إضراب أساتذة الجامعة اللبنانية

آذار 05, 2019


نص المؤتمر الصحفي للهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية


بيروت في 5 أذار 2019


بداية نتوحه إلى اللبنانيين عموماً وإلى المواطنين الذين بدأوا فترة الصوم، صياماً مباركاً. ونرحب بوسائل الإعلام على جميع أنواعها، ومن خلالها نتوجه إلى الرأي العام اللبناني بشقيه الرسمي والشعبي وإلى أهل الجامعة لنشرح لهم الوضع الراهن الذي تعيشه الجامعة اللبنانية والذي دفع بالرابطة إلى الإضراب التخذيري لثلاثة أيام متتالية.
أيها السيدات والسادة،
لقد أعلنت الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية الإضراب لثلاثة أيام، اليوم وغداً وبعد غد، بعد طول انتظار وعدم تحقيق الوعود بشقيها الإداري والاجتماعي ولعدم إدراج أهم مطلبين مزمنين وملحَّين للأساتذة على جدول أعمال جلستي مجلس النواب المزمع عقدهما في 6 و7 أذار. هذان المطلبان موجودان في المجلس منذ فترة طويلة وهما: مشروع قانون إضافة خمس سنوات على سنوات خدمة الأستاذ الذي لا تصل خدمته لـ40 عاماً واقتراح مشروع قانون معجل مكرر يقضي بإعطاء الأساتذة 3 درجات تحقيقاً للعدالة بين مختلف رواتب القطاع العام. وهناك مطالب أخرى ملحة أهمها: إدخال المتعاقدين المستوفين الشروط إلى التفرغ وإدخال المتفرغين إلى الملاك.
أيها السيدات والسادة،
إن الجامعة اللبنانية هي الجامعة الرسمية الوحيدة التي تحمل على أكتافها مسؤولية ثمانين ألف طالب و ستة آلاف أستاذ بين متعاقد ومتفرغ وداخل في الملاك و أكثر من ألفي موظف ومدرب. هذه الجامعة تضخ في المجتمع اللبناني وفي شتى المجالات الاقتصادية والهندسية والطبية والعلمية والحقوقية و الثقافية والفنية والحضارية أفضل الكفاءات من خريجيها. وهم موجودون في المجلس النيابي، في الحكومة، في القضاء، في المصارف، في المدارس في كل الجامعات، في كل الشركات والمستشفيات وكل المشاريع العمرانية. هم موجودون في كل بلدان العالم ويرفدون الاقتصاد اللبناني وأهاليهم بأموال طائلة، ولولاهم لفقد لبنان وجهه الحضاري في الداخل والخارج ولانهار اقتصاده منذ وقت طويل. هذه الجامعة هي جيش لبنان الثاني وهي منتشرة في كل أصقاع لبنان وتضم كل أبناء الوطن فقراء وأغنياء ومن كل المناطق، وتصهرهم على مقاعدها وفي مدرجاتها بدون تفرقة. هذه الجامعة لم تنل يوماً مطلباً واحد إلا انتزاعاً. يقهرونها ويقهرون جميع أهلها بالتدخلات السياسية والطائفية، يمنعون عنها الأبنية اللائقة والموازنة الكافية لتطوير ذاتها بذاتها على كافة الصعد من مختبرات وبرامج ودعم الأوضاع الاجتماعية لكل أهلها وخاصة الطلاب. ورغم هذا الإهمال والظلم ما زالت وستزال تعطي أرقى الشهادات المطلوبة في الخارج والداخل. شهاداتها تفرض نفسها في جميع الجامعات وميادين العمل.
أما آن الأوان بعد ٧٠ عاماً من إنشائها نتيجة التحركات الشعبية، أن توضع في أولويات المسؤولين، فيعوا جيداً كما يعي مسؤولو البلدان المتقدمة بأنَّ الاستثمار في العلم والإنسان هو أول منقذ للأوطان من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. أما آن الأوان أن يرتاح أهلها في أوضاعهم الاجتماعية والأكاديمية لكي يتفرغوا كلياً وبفاعلية للإنتاج العلمي والمساهمة بحل جميع الأزمات التي تعصف بالوطن؟
أيها السيدات والسادة،
إن الإضراب التحذيري الذي أعلنته الهيئة التنفيذية لثلاثة أيام، أتى بعد نفاذ صبر الأساتذة من التمادي بإهمال أوضاعهم وأوضاع الجامعة بشكل عام، ولشعورهم بالغبن. لقد طفح الكيل بعد أن رأوا بأن لا أحد يبالي بمطالبهم التي غيبت تماماً عن جدول أعمال مجلس النواب الذي سينعقد في 6 و7 أذار. ولا وجود لهمومهم في برامج المسؤولين ولا على جداول أعمالهم. وأكثر من ذلك يتهمون الأساتذة بشتى الاتهامات التي تحط من كرامتهم رغم كل التضحيات وكل النتائج المشرقة لطلابهم.
ما كانت الهيئة ستعلن الإضراب ولا الاعتصام ولا استمر تحركها منذ سنة تقريباً، لو أن العدالة في سلاسل الرتب والرواتب لكل القطاعات العامة قد تحققت وأتت متجانسة كما كانت قبل التسعينيات. اليوم أُعطيت سلاسل ودرجات بفترات زمنية مختلفة ولقطاعات مختلفة بدون دراسة استراتيجية تأخذ بعين الاعتبار النسب التي أوجدها القانون والمشترع عندما استحدثت سائر الوظائف في سائر القطاعات. منذ التسعينيات والدولة تضع السلاسل في سباق بين بعضها البعض، فتارة يعطى لهذه الفئة دون تلك وطوراً تعود الفئة الثانية لتسبق الأولى والثالثة لتسبق الثانية والأولى. نحن نعيش في فوضى للرتب والرواتب والدرجات لم يعرفها لبنان من قبل ولا تعرف مثيلها أية بلاد في العالم. وفي كل الأحوال يتم تدفيع الموظفين الأثمان الباهظة للأزمات الاقتصادية لأن رواتبهم موجودة في قبضة الدولة حيث يسهل التحكم بها وإنهاكها بالضرائب المضمونة جبايتها في كل شيء. فيما التهرب الضريبي والهدر يجتاح كل مرافق الدولة. آلاف المليارات تذهب هدراً وتحرم الجامعة وأساتذتها وطلابها وموظفيها من حقوقهم المكتسبة. كما سائر القطاعات الحيوية.
في هذه المرحلة وللأسف، يعيش أساتذة الجامعة في أسوء ظروفهم المعيشية إذ أصبحت سلسلتهم في أدنى السلاسل نسبياً وهم الفئة الوحيدة التي لم تطلها أية زيادة. وعدد الأساتذة المتفرغين لا يزيد عن الألفين.
أيها السيدات والسادة،
قد يقول بعضكم لماذا يُضرب الأساتذة وقد نالوا سلسلتهم قبل غيرهم؟ الحقيقة هي أن تضليلاً جرى في الرأي العام اللبناني مفاده أن الأساتذة أكلوا البيضة وقشرتها. أما واقع جداول السلاسل المختلفة يبين عكس ذلك تماماً انطلاقا من النسب المعطاة.
فبالمقارنة مع السلاسل التي أقرت، أصبحت سلسلة رواتب الأساتذة هامشية قياساً لما كانت عليه. وازداد تهميشها بعد أن حرم الأساتذة من ثلاث درجات أعطيت للقضاة وبات الفارق بين راتب القاضي وراتب الأستاذ في الجامعة اللبنانية يزيد في حده الأدنى على مليون مئتين ألف ليرة. فيما كانت الرواتب متساوية تقريباً حتى العام ٢٠١١.
لقد تردى وضع الأستاذ على أثر الأمور التالية:
1. السلسلة التي أعطيت للأساتذة في العام ٢٠١١ بالقانون ٢٠٦/٢٠١٢، لم تلحظ سوى زيادة ٣٨% بعد أن تمت زيادة ٧٥ ساعة تعليم على نصاب الاستاذ. بينما تراوحت الزيادات في السلاسل الأخرى التي أقرت عام ٢٠١٧ في القانون ٤٦ ما بين ١٢٠ و٢٠٠%.
2. لقد ارتفع غلاء المعيشة بنسبة ٢٥% منذ إقرار سلسلسة الأساتذة في العام ٢٠١١.
3. إن الأساتذة المتفرغين لا يحق لهم العمل خارج الجامعة بعكس كل باقي العاملين في القطاع العام. فالقضاة وموظفو الفئة الاولى يسمح لهم بالتعليم ١٢٠ ساعة سنوياً في الجامعات. الموظفون من الفئات الأخرى يسمح لهم بالتعليم ١٦٠ ساعة سنوياً. أساتذة التعليم الثانوي والمهني والتقني ومعلمي التعليم الأساسي يسمح لهم بالتعاقد ١٠ ساعات أسبوعياً في التعليم العام أو الخاص. نحن نقول لهم هنيئا ومبروك لهم رواتبهم وسلاسلهم وأعمالهم خارج مؤسساتهم. لا نطلب سوى عدالة الرواتب.
4. إن التضييق على موازنة الجامعة اللبنانية يدفع بإدارة الجامعة مجبرة لحسومات كبيرة من مستحقات الأساتذة في المراقبة واللجان الفاحصة. إن الهيئة تطالب بزيادة موازنة الجامعة لكي تستطيع القيام بمهماتها وبخاصة بناء المجمعات الجامعية.
5. إن بعض المستشفيات تعمد إلى فرض مبالغ إضافية على الأساتذة لدى استشفائهم، مما يزيد من سوء أحوالهم. ناهيك عن الكلام القديم المتجدد عن توحيد الصناديق مما ترفضه الهيئة لأنه سيعيد تخفيض التقديمات الصحية والاجتماعية للأساتذة ويطيل أمد إنجاز المعاملات و يزيد من عدم احترام موقع الأستاذ وكرامته، والأهم أن إلغاءه سيحرم الأساتذة المتفرغين غير الداخلين في الملاك من أية تغطية صحية. ثم إن كلفة الاستشفاء في بعض المستشفيات غير مغطاة بالكامل من قبل الصندوق بسبب الآليات المعتمدة من ناحية، وجشع تلك المستشفيات من ناحية أخرى، وحجم موازنة الصندوق الضئيلة من ناحية ثالثة.
6. لقد مر تسعة أشهر على إرسال اقتراح القانون المعجل المكرر الذي اقترحه معالي الوزير مروان حمادة ووقعه عشرة نواب والذي يقضي بإعطاء ثلاث درجات للأساتذة. وسجل اقتراح هذا القانون في مجلس النواب تحت الرقم ٢٠٦/٢٠١٨ تاريخ ٢/٥/٢٠١٨ ولم يدرج حتى الآن على جدول أعمال أي جلسة لمجلس النواب. وكان معالي الوزير قد أكد لنا فيما سبق بأن أي زيادة تعطى للقضاة سوف تقترن حتما بزيادة مماثلة لأساتذة الجامعة اللبنانية. و كذلك قدمت تطمينات مشابهة لرئيس الجامعة ومجلسها من عدة مسؤولين في الدولة على أساس أن القضاة وأساتذة الجامعة اللبنانية هما الفئتان الوحيدتان اللتان استثناهما قانون السلسلة ٤٦/٢٠١٧. لقد انعقد مجلس النواب في نيسان ٢٠١٨ وأقر ثلاث درجات للقضاة واستثنى الأساتذة. ثم انعقد المجلس فيما بعد وينعقد غدا وبعد غد دون إدراج اقتراح القانون على جدول أعماله. مما يؤكد إهمال واستهداف الجامعة وأساتذتها بشكل مباشر. ولم يبقى من بين فئات كل القطاع العام سوى الأساتذة الذين استثنوا من أي تصحيح لرواتبهم.
7. لقد مر تسعة سنوات على المرسوم ٥١٢٠ الذي قضى بإضافة ٥ سنوات على خدمة كل أستاذ لا تصل خدمته إلى ٤٠سنة، وقد أقر مجلس الوزراء المرسوم وأحاله إلى مجلس النواب كمشروع قانون وأدرج عدة مرات على جدول أعمال مجلس النواب لكنه لم يقر. والهيئة تطالب بإضافة التعديل عليه الذي وضعته لجنة التربية النيابية ليشمل الزملاء الذي لا تصل خدمتهم الى 20 عاماً. ونتفاجأ اليوم بسحبه من جدول الأعمال مما يعني أن إدراجه سابقاً كان من دون قناعة. وهنا تعيد الهيئة التذكير بأهمية هذآ القانون للمتقاعدين. إن المعدل الوسطي لخدمة الأستاذ في الجامعة هو بحدود الثلاثين عاماً فقط، مما يخفض كثيراً من راتبه التقاعدي. أما السبب في عدم وصول خدمة الأستاذ إلى ٤٠ سنة، يكمن في طول سنوات الدكتوراه وطول الانتظار للتعاقد والتفرغ. وهنا تصر الهيئة على الإسراع في إدخال المتعاقدين المستوفين الشروط إلى التفرغ وإدخال المتفرغين إلى الملاك لحاجة الجامعة لهم من ناحية و لكي لا يتناقص كثيراً معاشهم التقاعدي من ناحية أخرى ولحاجتهم للأمان الوظيفي من ناحية ثالثة.
8. في مقررات مؤتمر سيدر وتقرير ماكينزي ما ينذر بالمس بالرواتب وخاصة رواتب المتقاعدين. وهذا ما سنرفضه رفضاً قاطعاً.
9. إن حرمان الأساتذة المتفرغين في العام ٢٠١٤ من الدرجتين الاستثنائيتين وحرمان من تفرغ منذ العام ١٩٩٨ من درجة الدكتوراه ودرجة استثنائية أحدث فرقاً ولا مساواة في الرتب و الرواتب بين الأساتذة ومع القطاعات المماثلة (القضاة والأساتذة المتمرنين). والهيئة تطالب بالعمل على سد هذه الثغرات.
إدارياً تطالب الهيئة بتعيين عمداء جدد ومفوضين جدد للحكومة في مجلس الجامعة.
لكي ينتظم عمل مجلس الجامعة والكليات و يتفعل عمل المجلس التأديبي للنظر والتحقيق في الشكاوى الداخلية.
إن هذه اللامبالاة بالتعاطي مع الأساتذة والجامعة هي التي دفعت الهيئة لإطلاق الصرخة وإعلان الإضراب دفاعاً عن الحقوق ورفضاً للظلم. وكانت الهيئة قد حذرت من ذلك في بياناتها السابقة وفي برنامج عملها. وتدعو الهيئة كافة الأساتذة إلى الاعتصام غداً في ساحة رياض الصلح الساعة ١١ صباحاً. لعل صوتهم يصل إلى آذان المجتمعين في المجلس النيابي فيدرجون من خارج جدول أعمال الهيئة العامة للمجلس مشروعي القانونين المذكورين أعلاه ويعملون على تحقيق باقي المطالب وبخاصة ملفي التفرغ والدخول إلى الملاك.
وفي الختام، تشكر الرابطة مجدداً، جميع وسائل الإعلام على تغطيتها هذا المؤتمر.
الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة
المتفرغين في الجامعة اللبنانية

 

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
اقتطاع رواتب مستخدمي الضمان لا يفيد الخزينة

اقتطاع رواتب مستخدمي الضمان لا يفيد الخز…

أيار 06, 2019 85 مقالات وتحقيقات

مشروع الموازنة: حسم 60% من رواتب موظفي أوجيرو!

مشروع الموازنة: حسم 60% من رواتب موظفي أ…

أيار 06, 2019 101 مقالات وتحقيقات

للإصلاح... لا للاقتطاع من رواتب الموظفين!

للإصلاح... لا للاقتطاع من رواتب الموظفين…

أيار 06, 2019 75 مقالات وتحقيقات

الصرف التعسّفي بـ«رعاية» وزارة العمل: القانون لا يحمي... المصروفين

الصرف التعسّفي بـ«رعاية» وزارة العمل: ال…

أيار 02, 2019 142 عمالية ونقابية

أكثر من مليونين ونصف مليون يُقتلون سنوياً: الموت من العمل

أكثر من مليونين ونصف مليون يُقتلون سنويا…

أيار 02, 2019 84 مقالات وتحقيقات

خمسة وفيات و6 إصابات شهرياً في حوادث العمل: 98% من العمّال في لبنان بلا حماية

خمسة وفيات و6 إصابات شهرياً في حوادث الع…

أيار 02, 2019 88 عمالية ونقابية

نقابات وهمية بلا مطالب ولا برامج

نقابات وهمية بلا مطالب ولا برامج

أيار 02, 2019 80 مقالات وتحقيقات

عمّال لبنان في عيدهم: 100 سنة إلى الوراء

عمّال لبنان في عيدهم: 100 سنة إلى الوراء

أيار 02, 2019 87 مقالات وتحقيقات

قضاء العجلة يُسكت العاملات الأجنبيّات

قضاء العجلة يُسكت العاملات الأجنبيّات

نيسان 29, 2019 116 مقالات وتحقيقات

توثيق جديد للانتهاكات بحق عاملات المنازل المهاجرات: بيوت اللبنانيين... سجوننا

توثيق جديد للانتهاكات بحق عاملات المنازل…

نيسان 24, 2019 125 مقالات وتحقيقات

إخبارات بالجملة لأسوَد عن مخالفات في الضمان علّيق يعتبرها "فارغة" ويدّعي عليه... وعلوية: سبقناه

إخبارات بالجملة لأسوَد عن مخالفات في الض…

نيسان 24, 2019 146 مقالات وتحقيقات

تقرير التحركات والاحتجاجات للعام 2014

تقرير التحركات والاحتجاجات للعام 2014

نيسان 22, 2019 139 منشورات المرصد

عمل الفلسطينين في المخيمات: مصادر الدخل، وميادين العمل

عمل الفلسطينين في المخيمات: مصادر الدخل،…

نيسان 22, 2019 127 منشورات المرصد