إضراب النقل البري الخميس واتجاه لإقفال المصنع سوريا لا تلتزم إلغاء رسوم العبور

تموز 05, 2019

النهار-5-7-2019

 

في 9 نيسان الفائت خرج رئيس الحكومة السورية عماد خميس، بعد لقائه وزير الزراعة اللبناني حسن اللقيس في دمشق، واعلن الاتفاق على تعزيز التعاون في ميادين النقل وتسهيل مرور المنتجات عبر المنافذ الحدودية، ليؤكد اللقيس أنه سيتم خفض الرسوم التي فرضتها سوريا على البضائع والشاحنات التي بلغت نحو 5 أضعاف عما كانت عليه قبل اندلاع الحرب السورية وإقفال معبر نصيب البري الذي يربطها بالأردن ويربط لبنان بالدول العربية ودول الخليج.

خبر تلقاه المزارعون ومالكو شاحنات النقل الخارجي اللبنانيين بإيجابية لما يحمله من تداعيات إيجابية بالنسبة الى الأكلاف الاضافية التي فرضت عليهم من السلطات السورية جراء رسوم العبور ورسوم المعابر التي أجبروا على دفعها خلال السنوات الاخيرة، ما دفع بالعديد منهم للتوجه نحو التصدير بحرا الذي يستغرق وقتاً طويلاً. مر ما يقارب الشهرين على القرار السوري، ولكن حتى اليوم، لا إجرءات جديدة ولا حلول لمشكلة الرسوم الاضافية التي ما زال على مالكي شاحنات النقل الخارجي دفعها الى السلطات السورية عند المعابر ولدى عبور الاراضي السورية نحو معبر نصيب – جابر الاردني وصولا الى الاسواق الخليجية والعربية بشكل عام. وقد ارتفعت رسوم الترانزيت والشحن لكل الشاحنات التي ستعبر الحدود السورية ومنها اللبنانية خمسة أضعاف لتصير %10 بعدما كانت %2 للشاحنات المحمّلة والفارغة مع الحفاظ على قيمة رسوم المنافذ البحرية، لترتفع الرسوم المفروضة على الشاحنات اللبنانية من ما بين 300 دولار الى 350 دولارا قبل الحرب السورية الى 1650 دولارا تقريبا بعد القرار السوري. هذا ويؤكد المتابعون لهذا الملف ان الاجراء السوري يعتبر مخالفا لإتفاق التيسير العربي والاتفاقات الموقعة بين لبنان وسوريا والاردن التي تلحظ ضرورة المعاملة بالمثل. فلبنان لا يفرض اي رسوم إضافية على الشاحنات السورية التي تنقل بضائعها عبر المرافق اللبنانية الى الداخل السوري.

رغم الاتفاق الذي تم التوصل اليه خلال الاجتماع بين وزير الزراعة اللبناني ورئيس الحكومة السورية منذ شهرين، واجتماعات المتابعة في بيروت بين مسؤولي الدولتين، لم يتم تعديل هذه الرسوم بعد. أمام هذه الأزمات المتراكمة التي يعاني منها قطاع النقل البري، كان قرر اتحاد نقابات قطاع النقل البري التصعيد والتحرك في الشارع الاسبوع الفائت، وصولا الى إقفال الحدود اللبنانية – السورية عند نقطة المصنع. لكن، عاد القطاع وأعلن تأجيل التحرك 10 أيام إفساحاً في المجال لإجراء المسؤولين الاتصالات اللازمة، وهو ما تم الاتفاق عليه خلال الاجتماع الذي عقد مطلع الاسبوع في السرايا برئاسة الرئيس سعد الحريري وضم وزراء المال والداخلية والبلديات والأشغال العامة، ورئيس لجنة الأشغال العامة والنقل النيابية النائب نزيه نجم، رئيس اتحادات النقل البري في لبنان بسام طليس على رأس وفد من الاتحادات.

لم تمر أيام قليلة على اجتماع السرايا حتى تلقى القطاع خبر وفاة السائق اللبناني حسن جانبين على الحدود الأردنية الذي خرج من بيته في حوش الحريمي في البقاع الغربي متجها بشاحنته باتجاه المملكة العربية السعودية، ناقلا مختلف أنواع الفاكهة والخضر اللبنانية. ونتيجة للاجراءات التي واجهته على الحدود الأردنية - معبر جابر والتي أجبرته على الوقوف مدة سبعة أيام من دون أن يجد تسهيلات في المعاملات، منتظراً أن يتم تفتيش بضاعته وسط طقس حار (50 درجة مئوية) ونقص في المياه وعدم توافر مادة المازوت لتشغيل مكيف الشاحنة، مما أدى الى وفاته. أمام هذه التطورات، عقدت إتحادات ونقابات النقل البري في لبنان إجتماعاً طارئاً في مقر الاتحاد العمالي لتعلن الاضراب الخميس 11 الجاري في حال لم تبادر الحكومة لمعالجة مشكلة النقل البري الخارجي مع كل الدول المعنية، بدءاً من سوريا والاردن وغيرها، بعيدا من الحساسيات السياسية. وأسفت الاتحادات لعدم قيام الحكومة بواجباتها تجاه المعاناة والمصاعب التي يتكبدها سائقو الشاحنات خارج الحدود، من دون الحد الأدنى من رعاية المسؤولين في الحكومة لحماية لقمة عيشهم من خلال التواصل مع حكومات الدول المعنية لتسهيل عملهم. وطالبوا رئيس الحكومة والوزراء المعنيين وخصوصاً وزيري الخارجية والأشغال والنقل، اجراء الاتصالات اللازمة مع نظرائهم في سوريا والأردن والعراق والسعودية لتسهيل عمل السائقين العموميين وتطبيق الاتفاقات والمعاهدات الموقعة لهذه الغاية. وتؤكد مصادر متابعة للملف انه من أبرز المعوقات التي تؤدي الى تأخر دخول الشاحنات الى الاراضي الاردنية وتحديداً عند معبر نصيب – جابر، هو غياب أجهزة السكاني المطلوبة لتفتيش الشاحنات، ما يستدعي تفتيشها بطريقة بدائية والانتظار لأيام. فالسكانير الذي كان موجوداً عند هذا المعبر تم تدميره خلال المعارك التي شهدتها المنطقة بين القوات السورية وتنظيم "داعش" والفصائل المسلحة قبل إعادة سيطرة السلطات السورية على هذه النقطة. أما السكاني الذي تم تركيبه، فإرتفاعه لا يتخطى الـ 2.5 مترين ما يعني إستحالة تفتيش الشاحنات الكبيرة. وسيزور وفد من نقابة مالكي الشاحنات المبردة في لبنان، الاردن، خلال الايام المقبلة للبحث في الحلول الممكنة لأزمة الحدود، فيما تؤكد مصادر في اتحاد نقابات النقل انه في حال عدم الاستجابة للمطالب، فان السائقين سيعمدون بعد إنتهاء المهلة الى الاعتصام واقفال الحدود بالشاحنات عند نقطة المصنع.

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
صفقة بين القوى السياسيّة لإقرار الموازنة

صفقة بين القوى السياسيّة لإقرار الموازنة

تموز 16, 2019 1237 مقالات وتحقيقات

«انتفاضة» فلسطينية ضد وزارة العمل

«انتفاضة» فلسطينية ضد وزارة العمل

تموز 16, 2019 46 مقالات وتحقيقات

إضراب «اللبنانية»: عودة متعثرة إلى التدريس

إضراب «اللبنانية»: عودة متعثرة إلى التدر…

حزيران 21, 2019 212 تربية وتعليم

إضراب «اللبنانية»: عودة متعثرة إلى التدريس

إضراب «اللبنانية»: عودة متعثرة إلى التدر…

حزيران 21, 2019 200 تربية وتعليم