رد الهيئة التنفيذية لرابطة الاساتذة حول المعاش التقاعدي

تشرين1 18, 2019

المرصد:
الرد القانوني للهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية
على رد قانون تصفية المعاش التقاعدي لأفراد الهيئة التعليمية في الجامعة اللبنانية الى مجلس النواب
ارتكزت مطالعة فخامة رئيس الجمهورية على قاعدة أنَّ قانون تصفية المعاش التقاعدي لأفراد الهيئة التعليمية في الجامعة اللبنانية، إنما وقع مخالفاً لمبدأ المساواة في الحقوق والواجبات بين جميع اللبنانيين المكرّس في الفقرة ج من مقدمة الدستور وفي المادة السابعة منه.
ورأى فخامته أنه يكون مخالفاً للدستور تخصيص أفراد الهيئة التعليمية بميزة في احتساب تقاعدهم عن غيرهم من العاملين في القطاع العام.
وبالعودة إلى أسس تطبيق مبدأ المساواة، نجد أنه وسيلة لتقديم الحماية القانونية المتكافئة، وهذه المساواة المقررة للأفراد هي المساواة القانونية، وليست المساواة الحسابية. بمعنى أن من حق كل مواطن أن يحصل على ذات المعاملة إذا استوفى الشروط المقرَّرة، وبالتالي فإن المساواة في المعاملة مشروطة بالمساواة في توافر الشروط. إذ لا نستطيع أن نساوي بين الناس جميعاً مهما اختلفت العناصر القانونية والواقعية المحيطة بهم، فمبدأ المساواة لا يؤدي بنا إلى أن نكفل لكل الناس تطابقاً في المعاملة، بل إنه يعني أن يتم يتعامل بالطريقة نفسها مع الأشخاص الذين يوجدون في المركز نفسه. ولهذا لا يعدُّ مبدأ المساواة مبدأً مطلقاً، ويمكن بالتالي أن نكون أمام حالة التمييز بين مواطنين إذا كانوا موجودين في أوضاع قانونية مختلفة أو إذا اقتضت المصلحة العامة ذلك، حفاظاً على النظام العام شرط أن يكون هذا التمييز في المعاملة متوافقاً مع غاية القانون (المجلس الدستوري اللبناني قرار رقم 2/99 تاريخ 24/11/1999-المجلس الدستوري قرار رقم 1/2000 تاريخ 1/2/2000- المجلس الدستوري قرار رقم 3/2002- تاريخ 1/6/2002).
وهكذا فإن مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون هو ركيزة أساسية للحقوق والحريات على اختلافها، وأساساً للعدل والسلام الاجتماعي، غايته صون الحقوق والحريات في مواجهة صور التمييز التي تنال منها، أو تقيد ممارستها، وباعتباره وسيلة لتقرير الحماية المتكافئة للحقوق جميعها. إلا أن مجال إعماله لا يقتصر على ما كفله الدستور من حريات وحقوق وواجبات، بل يمتد – فوق ذلك – إلى تلك التي يقررها التشريع. وإذا كانت صور التمييز المجافية للدستور يتعذر حصرها، إلا أن قوامها كل تفرقة أو تقييد أو تفضيل أو استبعاد ينال بصورة تحكمية من الحقوق والحريات التي كفلها الدستور، أو القانون سواء بإنكار أصل وجودها أو تعطيل أو انتقاص آثارها، بما يحول دون مباشرتها على قدم من المساواة الكاملة بين المؤهلين قانوناً للانتفاع بها (المحكمة الدستورية العليا في مصر- القضية رقم 56 لسنة 24 قضائية "دستورية" جلسة 11/5/2003). وقد أخذ مجلس شورى الدولة بهذه القاعدة في كافة أحكامه ونذكر منها: مبدأ المساواة لا يطبق الا بين أشخاص أو مواطنين هم بوضع مطابق إذ إن مبدأ المساواة امام القانون أم الانظمة أم الأعباء العامة، تعني المساواة في الحق وليس المساواة في الواقع (مجلس القضايا، قرار 71/92 – 93 تاريخ 25/1/1993 ميشال يوسف طعمه/الدولة – وزارتي العدل والمالية). واستناداً إلى هذا الاجتهاد الراسخ فإن مبدأ المساواة هو بين المتواجدين في المركز القانوني الواحد، وحيث أن اساتذة الجامعة اللبنانية وإن كانوا من فئة الموظفين الخاضعين لشرعة التقاعد، إلا أنهم فئة وظيفية خاصة يمكن تخصيصها بأحكام خاصة عند إنهاء خدماتها، ولا يعد ذلك خرقاً لمبدأ المساواة وفق ما تمّ بيانه، والأدلة على ذلك لا تُحصى، منها استمرار أفراد الهيئة التعليمية في الجامعة اللبنانية بالإشراف على أطاريح الدكتوراه بعد بلوغهم السن القانونية. ومنها تخصيص العاملين في الأجهزة الأمنية بنظام ضرب سنوات الخدمة بثلاثة أضعاف عند احتساب تعويض نهاية الخدمة، ومنها إنشاء صناديق خاصة يستفيد منها المتقاعدون علاوة على تعويض الصرف والمعاش التقاعدي...
ولهذا فإن تخصيص فئة وظيفية محصورة بحقوق معينة مراعاةً لواقعها الخاص، لا يشكّل تجاوزاً لمبدأ المساواة بين موظفي القطاع العام؛ فالأطباء والمهندسون الموظفون لهم خصوصية الاستمرار في الانتساب إلى نقابتهم مع ما يعنيه ذلك استفادتهم من خدمات هذه النقابات. ولهذا فالمقارنة غير جائزة. بل على العكس فإن العدالة التي يُعدُّ مبدأ المساواة أحد صورها، توجب إقرار هذا القانون لرفع مظلمة لاحقة بأفراد الهيئة التعليمية ومراعاة لخصوصيتهم.
علماً أنه بعد إقرار القانون فإن له الأولوية على مبدأ المساواة، إعمالاً لاجتهاد مجلس شورى الدولة الذي قضى أنه: "في حال وجود تضارب بين مبدأ الشرعية (Principe de l’égalité) ومبدأ المساواة (Principe d'égalité) أو مبدأ العدالة والإنصاف (Equité) فلا يؤخذ بعين الاعتبار للتطبيق إلا مبدأ الشرعية، لا سيما أن اجتهاد مجلس شورى الدولة يرتكز بصورة مستمرة على هذا المبدأ الأعلى (م. ش. قرار رقم 3 تاريخ 5/1/1989، شركة اسورانس جنرال دي فرانس/الدولة، م. ق. إ. 1992-1993، ص.31).
بيروت في 17/10/2019
الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة
المتفرغين في الجامعة اللبنانية

 

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
خطاب المواجهة

خطاب المواجهة

تشرين2 13, 2019 151 مقالات وتحقيقات

القضاء المستقل يعطينا قاض نزيه

القضاء المستقل يعطينا قاض نزيه

تشرين2 12, 2019 89 مقالات وتحقيقات

الفساد ليس فقط مالي: نموذج نقابة معلّمي الخاص

الفساد ليس فقط مالي: نموذج نقابة معلّمي …

تشرين2 11, 2019 121 تربية وتعليم

تلاميذ المدارس يصنعون مستقبلهم في الشوارع

تلاميذ المدارس يصنعون مستقبلهم في الشوار…

تشرين2 07, 2019 120 مقالات وتحقيقات

كلن يعني كلن والاتحاد العمالي واحد منن

كلن يعني كلن والاتحاد العمالي واحد منن

تشرين2 06, 2019 320 مقالات وتحقيقات

الأحزاب الطائفية تعلن مواقفها عبر الشاشات، والشعب يقول كلمته في الساحات

الأحزاب الطائفية تعلن مواقفها عبر الشاشا…

تشرين2 04, 2019 248 مقالات وتحقيقات

شبكة "عملي حقوقي" :مع انتفاضة الشعب اللبناني وثورة شبابه

شبكة "عملي حقوقي" :مع انتفاضة …

تشرين1 31, 2019 257 أخبار

الانتفاضة تحقق إنجازها الأول... وتستمر

الانتفاضة تحقق إنجازها الأول... وتستمر

تشرين1 30, 2019 271 مقالات وتحقيقات

يحيى مولود يرد: إذا كانت لديكم أي وثائق... فلتقدّموها

يحيى مولود يرد: إذا كانت لديكم أي وثائق…

تشرين1 29, 2019 226 مقالات وتحقيقات

الانتفاضة اللبنانية في أسبوعها الثاني: مستمرون

الانتفاضة اللبنانية في أسبوعها الثاني: م…

تشرين1 28, 2019 276 مقالات وتحقيقات

رفعُ السرية المصرفية "شيك بلا رصيد" إلّا في 5 حالات حددها القانون

رفعُ السرية المصرفية "شيك بلا رصيد…

تشرين1 28, 2019 276 مقالات وتحقيقات

زمن الناهبين والمخرّبين قد ولّى

زمن الناهبين والمخرّبين قد ولّى

تشرين1 26, 2019 238 مقالات وتحقيقات

كلاّ يا سيد نصرالله

كلاّ يا سيد نصرالله

تشرين1 26, 2019 313 مقالات وتحقيقات

لا مدارس حتى إشعار آخر وأساتذة الجامعة وطلابها ينتفضون ضد قرار رئيسها بالتدريس

لا مدارس حتى إشعار آخر وأساتذة الجامعة و…

تشرين1 24, 2019 256 تربية وتعليم