موازنة 2017 تبصر النور بعد تأخر 11 عاماً العجز يبقى مقلقاً مع استمرار تنامي الدين العام

تشرين1 18, 2017

المصدر: جريدة النهار

 

موريس متى

 

 

 

يقترب مجلس النواب من إقرار الموازنة العامة لسنة 2017 التي استغرقت أشهراً من العمل والتحضير والتعديل، وبخاصة في لجنة المال والموازنة التي خصصت 42 جلسة بين 25 نيسان و28 آب 2017 لإنهاء هذه الموازنة، بعد انقضاء أكثر من 11 سنة بلا موازنة، تعذرت خلالها ممارسة رقابة برلمانية وفقاً للأصول. 

 

يمكن إعتبار موازنة 2017 موازنة حسابية أو موازنة أرقام للجباية مع نفقات كبيرة، فيما تفتقد الى رؤية إقتصادية وإجتماعية شاملة تلحظ سلسلة إصلاحات هيكلية مطلوبة وملحة بحسب الخبير الاقتصادي الدكتور غازي وزني. ويشيد وزني بملاحظة تقرير لجنة المال والموازنة لخفض النفقات العامة في موازنة 2017 بقيمة 1008 مليارات ليرة، والتي أتت نتيجة إلغاء قانون برنامج شراء الباصات لسكك الحديد بقيمة 10 مليارات ليرة، بالاضافة الى خفض المساهمات لغير القطاع العام بقيمة 191 مليار ليرة، مع خفض المساعدات الاجمالية بنحو 207 مليارات ليرة وخفض النفقات المدرجة ضمن إحتياطي الموازنة بقيمة 600 مليار ليرة.

وقد قامت لجنة المال والموازنة في تقريرها المقدم الى المجلس النيابي بخفض مجمل الاعتمادات المقدمة بقيمة 75 مليار ليرة ضمن قانون البرنامج الخاصة بوزارة الاتصالات مع خفض اعتمادات بقيمة 71.5 مليار ليرة من الاعتمادات المرصودة في النفقات الاستثمارية للموازنة العامة لسنة 2017، مما يؤدي الى زيادة الايرادات المتوقعة بقيمة 151 مليار ليرة. وتلحظ ارقام الموازنة نفقات تقارب 22.760 مليار ليرة مع إيرادات عامة تصل الى نحو 16.539 مليار ليرة، مما يرفع العجز العام في الموازنة الى نحو 6240 مليار ليرة اي ما يقارب 4.16 مليارات دولار وما يشكل نسبة تقارب 7.5% من إجمالي الناتج المحلي، وهي نسبة يصفها وزني بالمرتفعة والمقلقة، وبخاصة مع إستمرار تنامي الدين العام الى 79 مليار دولار والذي يشكل نسبة 143% من إجمالي الناتج المحلي. من هنا يحذّر وزني من إمكان ان ينعكس هذا الامر سلباً على التصنيف الائتماني للبنان. وبالفعل، تؤكد وكالة التصنيف الائتماني "موديز"، أن معدل الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي الذي يبيّن قدرة البلاد على تسديد الدين، يقارب نحو 140 في المئة في سنة 2018، وتوقعت الوكالة يوم خفضت التصنيف الائتماني للبنان إلى B3 من B2، الا تؤدي الإصلاحات الأخيرة التي اعتمدتها الموازنة إلى خفض العجز في 2017 و2018، مما يتطلب المزيد من التدابير لتغيير المسار التصاعدي للدين.

في ما يتعلق بتوزيع النفقات العامة، يذهب ما يقارب 72% من إجمالي هذه النفقات الى تغطية 3 بنود اساسية من موازنة 2017، بحيث تصل المخصصات التي تلحظها الموازنة لبند الرواتب والاجور وملحقاتها الى ما قيمته 8737 مليار ليرة، بالاضافة الى نفقات تقارب 7100 مليار ليرة تذهب لتغطية خدمة الدين العام اللبناني. وكانت تقارير البنك الدولي قد أكدت أن مدفوعات الفوائد على الدين في العام 2016 التهمت نحو 48% من اجمالي الايرادات بالمقارنة مع 38% عام 2014. أما التحويلات الى "مؤسسة كهرباء لبنان"، فلطالما كانت محط انتقاد من المؤسسات الدولية، لضخامتها، والتي لحظتها موازنة 2017 بنحو 2100 مليار ليرة. ويؤكد البنك الدولي، انه ومع إنفاق مبالغ كبيرة على دعم الكهرباء، لن تتبقى للبنان إيرادات تذكر لتطوير البنية التحتية المتهالكة لشبكات المياه والاتصالات والطرق وغيرها، والتي يمثل تطويرها أمراً ضرورياً لتشجيع الصناعة وتحفيز النمو، مما يساهم في تعزيز الايرادات الضريبية. الامر الذي يوافق عليه ايضاً صندوق النقد الدولي، والذي لم يخف مخاوفه الكبيرة من العجز الكبير في الموازنة والدين العام الآخذ في الارتفاع، فيما توقع أن يبقى النمو الاقتصادي الحقيقي ضعيفاً في سنة 2017. ويعتبر وزني أن إقرار موازنة 2017 من دون أن تكون مرفقة بقطع الحساب لعام 2016، خطوة تأتي بعد إضافة مادة ضمن مشروع الموازنة الذي يجيز نشر هذه الموازنة استثنائياً ولضرورات الانتظام المالي، على أن يتم إنجاز قطع الحساب لاحقاً. هذا، ويشدّد وزني على ضرورة ضم قانوني سلسلة الرتب والرواتب والموارد الضريبية التي تم تعديلها أو استحداثها ضمن موازنة 2017 تقيداً بمبدأ شمولية الموازنة واحتراماً للمادة 83 من الدستور ولتوصية المجلس الدستوري الذي ارتكز على هذا المبدأ لقبول الطعن بقانون الضرائب الاخير.

أما النقيب السابق لنقابة خبراء المحاسبة المجازين في لبنان إيلي عبود، فيعتبر انه إذا تمّ إقرار مشروع قانون موازنة 2017 ولو جاء متأخراً قبيل انتهاء السنة المالية وبعد 11 عاماً من الانفاق من خارج الموازنة، يعتبر الحجر الاساس والخطوة الأولى نحو ضبط الانفاق. من هنا، أهمية المباشرة فوراً بإعداد مشروع قانون موازنة 2018 وإقرارها ضمن المهل القانونية، بالتوازي مع إقرار قانون قطع الحساب لعام 2016، والتي يتوجب أن تعكس رؤية إقتصادية شاملة تتضمن سلسلة إجراءات عملية وفورية، ضمن إطار رسم هذه السياسات الإقتصادية الشاملة بالتكامل مع السياسات المالية والضريبية والرقابية والتي تهدف الى ترشيد الانفاق بتحسين جباية الضرائب وزيادة الإنفاق في المشاريع الرأسمالية بما فيه مصلحة في تحسين نوعية الخدمات للمواطنين وتحفيز النمو الاقتصادي. وفي هذا السياق، يأتي التشدّد في تفعيل الجباية الضريبية في كل المناطق والقطاعات إنفاذاً للقانون 44 الذي صنّف التهرّب الضريبي ضمن الجرائم المالية وخصوصاً ضبط مرافق الدولة من الموانئ البحرية وغيرها، مع إعادة النظر بالسياسات الضريبية المتبعة من خلال مشاركة القطاع الخاص والمهن الحرة من إصدار قانون الضريبة الموحدة بما يحققه من عدالة ضريبية، ويوفر موارد إضافية بقيمة 600 مليار ليرة لخزينة الدولة. ومن ناحية أخرى، يشدد عبود على أهمية المباشرة بتفعيل العمل الرقابي من خلال وضع مشروع قانون لانشاء الهيئة الرقابية العليا أو ما يسمّى بالمجلس الاعلى للمحاسبة والمساءلة برئاسة رئيس الجمهورية وعضوية كل من وزير المال ورئيس لجنة المال والموازنة ورئيس مجلس القضاء الاعلى ونقيبي المحامين في بيروت وخبراء المحاسبة المجازين ورئيس إتحاد غرف التجارة، ويعاونهم جهاز تقني واداري من أجل القيام بالتدقيق المالي على حسابات الدولة والتأكد من التزام كل الوزارات والادارات القوانين المرعية الاجراء والتحقق من إنفاقها بموجب الموازنة التي قررها مجلس النواب.

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
صفقة بين القوى السياسيّة لإقرار الموازنة

صفقة بين القوى السياسيّة لإقرار الموازنة

تموز 16, 2019 1237 مقالات وتحقيقات

«انتفاضة» فلسطينية ضد وزارة العمل

«انتفاضة» فلسطينية ضد وزارة العمل

تموز 16, 2019 45 مقالات وتحقيقات

إضراب «اللبنانية»: عودة متعثرة إلى التدريس

إضراب «اللبنانية»: عودة متعثرة إلى التدر…

حزيران 21, 2019 212 تربية وتعليم

إضراب «اللبنانية»: عودة متعثرة إلى التدريس

إضراب «اللبنانية»: عودة متعثرة إلى التدر…

حزيران 21, 2019 200 تربية وتعليم