أزمة الكهرباء: البواخر أو لا أحد... مهما كان الثمن!

آذار 05, 2019

النهار-5-3-2019 

سلوى بعلبكي

 


كان واضحاً المبعوث الفرنسي المكلف متابعة تنفيذ مقررات مؤتمر "سيدر" السفير بيار دوكان بكلامه عن وجوب إصلاح قطاع الكهرباء في لبنان "من أجل أن توفير الكهرباء 24/24 ساعة لكي تكون هناك استثمارات، فمن دون كهرباء من الصعب الاستثمار. من أجل خفض عجز الكهرباء، هناك أمور يجب حلها على المستويين المتوسط والقصير". ومن بين الامور التي طرحها دوكان ضرورة أن تتلاءم التعرفة مع السعر الحقيقي للكهرباء"، بما يعني المباشرة باجراءات رفع الدعم عن الكهرباء. وهذا يقتضي وفق المطلعين على أوضاع الكهرباء ضرورة التعجيل باجراء تعيين الهيئة الناظمة التي باتت ملحة ويجب أن تسبق أي تعيينات او اجراءات أخرى، لا سيما وأن السفير الفرنسي طالب بإقرار الموازنة العامة لسنة 2019 والمباشرة باجراءات رفع الدعم الذي لا بد من أن تظهر جديته في الموازنة المذكورة.

في المقابل، نجد أن الحكومة الجديدة حصلت على الثقة بناء على بيان تبدلت فيه الأولوية في بند قطاع الطاقة من الالتزام بالشراكة مع القطاع الخاص وتعيين الهيئة الناظمة للقطاع، إلى تمديد العمل بالقانون رقم 288/2014. بحيث عاد مجلس الوزراء إلى تولي صلاحية إعطاء تراخيص وأذونات الإنتاج للقطاع الخاص، بناء على اقتراح وزيري الطاقة والمال، لتتكرس السيطرة على مجريات الأمور في غياب هيئة تكون مستقلة وتشارك الوزير الصلاحية في قطاع الكهرباء. في الموازاة عاد الحديث عن مشروع البواخر في مجلس الوزراء مجدداً، انطلاقاً من ضرورة تأمين الكهرباء بأسرع وقت وبأي ثمن، بعد فشل تنفيذ أحكام القانون 181/2011، بإنشاء معامل بقدرة 700 ميغاواط، يسبقه تعيين مجلس إدارة لمؤسسة كهرباء لبنان يدير إجراءات تشركتها، وتعيين هيئة ناظمة للقطاع تحدد أطر التعاون مع القطاع الخاص في مجال الإنتاج، وأصول وشروط تدخله في الإنتاج، فبقيت أزمة تمويل عجز مؤسسة كهرباء لبنان تراوح مكانها.

فماذا عن العودة إلى خيار البواخر وعلاقته بالأوضاع والنتائج المالية؟

اتخذت المساعدة المالية التي تعطى لمؤسسة كهرباء أحد شكلين: مساهمة لـ "تسديد عجز المحروقات" ترصد لها اعتمادات في الموازنة العامة، أو "سلفة خزينة" يفترض أن تعطى من موجوداتها، وعلى أساس أن تتحمل المؤسسة نسبة من تكلفة المحروقات وتتحمل الدولة الفارق. ووفق المدير العام السابق لمديرية الاستثمار في وزارة الطاقة والمياه غسان بيضون، نجحت المؤسسة مع الوقت في كف يد وزارة المال عن تحريك حسابها لدى مصرف لبنان، ولم تعد تتحمل أي جزء من هذه التكلفة، "لا بل باتت تطالب بمساهمة تغطي عجز موازنتها من كل مصادره، كما هو حال مشروع موازنتها لسنة 2019، حيث تطلب مساعدة بمبلغ 3287 مليار ليرة، بصيغة "مساهمة".

مواضيع ذات صلة
اكتشاف حقل غاز في مياه قبرص يخلط الأوراق ويرفع حظوظ لبنان في امتلاك ثروات قياسية

اقتصاد وأعمال

"واقع النفط" في جامعة بيروت العربية
الطريق نحو الاستدامة وتحسين حياة الناس
واعتبارا من قانون موازنة العام 2017، وعملاً بالتوجه نحو رفع الدعم عن قطاع الكهرباء، نصت المادة 13 منه اعتبار الاعتمادات الملحوظة فيه لمؤسسة كهرباء لبنان بمثابة السقف الأعلى للمبالغ الممكن تحويلها من الخزينة بموجب "سلفات خزينة" وتسجيلها ديناً عليها. وكذلك الأمر في قانون موازنة 2018، حيث تكرر إعطاء المؤسسة سلفة خزينة طويلة الأجل بقيمة 2100 مليار ليرة لتسديد عجز المحروقات، على أن توضع آلية تسديدها وجدولة الديون المتراكمة على المؤسسة، خلال 6 اشهر انتهت في 19/10/2018، إلا أن هذه الآلية وفق ما يؤكد بيضون "لم توضع، ولم يتم الالتزام بسقف الـ 2100 مليار، إذ أعطيت المؤسسة سلفة خزينة إضافية بقيمة 642 مليار ليرة، بموجب مرسوم. واستكملت معالجتها بالقانون 109 / 2018، لترتفع قيمتها النهائية إلى 2742 مليار ليرة، تحت ذريعة اعتبار ما تقرر في موازنة 2018 مبنياً على ضمان توفير قدرة إنتاجية بنحو 1800 ميغاواط تؤمّن 21 ساعة تغذية، ليبدو الأمر وكأن قيمة السلفة مفتوحة على تغيّرات أسعار النفط ومن دون سقف". فماذا عن العودة إلى خيار البواخر في مجلس الوزراء مجدداً، في ظل هذا الواقع انطلاقاً من ضرورة تأمين الكهرباء بأسرع وقت وبأي ثمن؟.

يؤكد بيضون "ان أي موقف من هذا الخيار يستوجب الانطلاق من مقاربة تراعي حقيقة الأوضاع المالية لمؤسسة كهرباء لبنان والنتائج المالية التي سوف تترتب عنه، ولا بد من أن ينطلق ذلك من الحسابات المالية للمؤسسة والتعرف على حقيقة مختلف أوجه عجزها ونتائجها وأوضاعها المالية، فمن غير الجائز التغاضي عن الحقائق والنتائج المالية التي سوف تترتب عن هذا الخيار، على مستوى المؤسسة كما على مستوى الخزينة، في ما لو تم إلقاء المزيد من المليارات في حرّاقات المعامل والبواخر، مع بقاء الهدر على مستواه".

ويبدو خيار استقدام مزيد من البواخر لتأمين تغذية إضافية تبرر زيادة التعرفة جذاباً في معزل عن مراعاة أبعاده ونتائجه وانعكاساته المالية، بدءاً من تأمين التمويل الإضافي اللازم لتغطية أعباء البواخر وتكلفة الفيول اللازم لتشغيل محركاتها، في انتظار رفع التعرفة ووصول تدفقات مردودها المالي إلى صناديق المؤسسة، مرورا بتغطية الهدر الإضافي الذي سوف يتحقق، قياساً بواقع اليوم حيث تناهز نسبة الهدر الـ 40% من الطاقة الموزعة، يضاف إليها نحو 10% يصعب تحصيلها، والتي تبلغ بحسب دراسات أجرتها الـ UNDP تبنى الوزير السابق نتائجها وادلى بها خلال إحدى جلسات مناقشة البيان الوزاري في مجلس النواب، حيث ورد ما يفيد بضياع 86% من أصل 550 ميغاواط توازي ضياع 5 ساعات تغذية يتسبب بها استهلاك النازحين".

قبل الموافقة على خيار البواخر، ثمة أسئلة يطرحها بيضون تستدعي الإجابة عنها، وتتعلق بتبرير الفارق بين سعر تحويل الطاقة بواسطة البواخر الذي بدأ بـ 5,85 سنتات للكيلواط وتم تنزيله إلى 4,95 سنتات، وسعر معمل دير عمار الذي عرض إنشاؤه على غير طريقة الـ EPC. ويطالب بيضون بدراسة مالية تحليلية تشرح تمويل تكلفة إيجار البواخر الإضافية والمحروقات اللازمة لتشغيلها، خلال الفترة الفاصلة بين استحقاق المتوجبات المالية المترتبة عن تشغيل هذه البواخر. وتبيّن النتائج المالية المتوقعة عن هذا التفاوت، وكيفية تأمين السيولة اللازمة لكليهما، في انتظار فوترة المقطوعية المسجلة وورود التدفقات المالية الناتجة من تحصيلها.

كما يسأل عن الجهة التي سوف تتحمل تكلفة الهدر الإضافي من الطاقة الجديدة المنتجة، والتي لا يمكن تحميلها للمشتركين الملتزمين بدفع فواتير مقطوعيتهم الحقيقية من الطاقة، انطلاقاً من مبدأ العدالة ومراعاة للأوضاع الاجتماعية والاقتصادية لذوي الدخل المحدود، الذي أقرته ورقة سياسة قطاع الكهرباء والتزمت به الحكومة الحالية في بيانها الوزاري".

ويؤكد أخيراً ضرورة التحقق من جدية قاعدة المعلومات والدراسة التحليلية التي بنيت على أساسها تقديرات رفع التعرفة من 132،1 إلى 188 ليرة للكيلواط/ ساعة.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
اقتطاع رواتب مستخدمي الضمان لا يفيد الخزينة

اقتطاع رواتب مستخدمي الضمان لا يفيد الخز…

أيار 06, 2019 85 مقالات وتحقيقات

مشروع الموازنة: حسم 60% من رواتب موظفي أوجيرو!

مشروع الموازنة: حسم 60% من رواتب موظفي أ…

أيار 06, 2019 101 مقالات وتحقيقات

للإصلاح... لا للاقتطاع من رواتب الموظفين!

للإصلاح... لا للاقتطاع من رواتب الموظفين…

أيار 06, 2019 75 مقالات وتحقيقات

الصرف التعسّفي بـ«رعاية» وزارة العمل: القانون لا يحمي... المصروفين

الصرف التعسّفي بـ«رعاية» وزارة العمل: ال…

أيار 02, 2019 142 عمالية ونقابية

أكثر من مليونين ونصف مليون يُقتلون سنوياً: الموت من العمل

أكثر من مليونين ونصف مليون يُقتلون سنويا…

أيار 02, 2019 84 مقالات وتحقيقات

خمسة وفيات و6 إصابات شهرياً في حوادث العمل: 98% من العمّال في لبنان بلا حماية

خمسة وفيات و6 إصابات شهرياً في حوادث الع…

أيار 02, 2019 88 عمالية ونقابية

نقابات وهمية بلا مطالب ولا برامج

نقابات وهمية بلا مطالب ولا برامج

أيار 02, 2019 80 مقالات وتحقيقات

عمّال لبنان في عيدهم: 100 سنة إلى الوراء

عمّال لبنان في عيدهم: 100 سنة إلى الوراء

أيار 02, 2019 87 مقالات وتحقيقات

قضاء العجلة يُسكت العاملات الأجنبيّات

قضاء العجلة يُسكت العاملات الأجنبيّات

نيسان 29, 2019 116 مقالات وتحقيقات

توثيق جديد للانتهاكات بحق عاملات المنازل المهاجرات: بيوت اللبنانيين... سجوننا

توثيق جديد للانتهاكات بحق عاملات المنازل…

نيسان 24, 2019 125 مقالات وتحقيقات

إخبارات بالجملة لأسوَد عن مخالفات في الضمان علّيق يعتبرها "فارغة" ويدّعي عليه... وعلوية: سبقناه

إخبارات بالجملة لأسوَد عن مخالفات في الض…

نيسان 24, 2019 146 مقالات وتحقيقات

تقرير التحركات والاحتجاجات للعام 2014

تقرير التحركات والاحتجاجات للعام 2014

نيسان 22, 2019 139 منشورات المرصد

عمل الفلسطينين في المخيمات: مصادر الدخل، وميادين العمل

عمل الفلسطينين في المخيمات: مصادر الدخل،…

نيسان 22, 2019 127 منشورات المرصد