هل لبنان على طريق اليونان... ومَن يفرمل الانهيار؟

نيسان 12, 2019

النهار-12-4-2019

سلوى بعلبكي


حطّ الرئيس اليوناني في ربوع وطن يُحذر رئيس حكومته من انزلاق الاقتصاد الوطني الى هوة تشبه انهيار الاقتصاد اليوناني قبل سنوات، فهل استشعر الجار اليوناني، انطلاقا من خبرته، هول الخطر الآتي إلينا، فأسرع حاملا النصح والارشاد والتجربة للمسؤولين اللبنانيين علهم يتفادون تجرع السم؟

بلغ الدين العام اللبناني 81.9 مليار دولار حتى نهاية آذار 2018

بلغ الدين العام اليوناني 313 مليار أورو في 2015

بالمقارنة، نجد أن المسؤولين اليونانيين استطاعوا بشفافيتهم وحسن أدائهم، الاستحواذ على ثقة أشقائهم الاوروبين، وطبقوا النصائح والاستشارات الدولية، وشدّوا أحزمة التقشف، فاستحقوا يد العون الدولية التي مُدَّت اليهم، وانتصروا على الأزمة. بينما يسمع اللبنانيون يومياً ويشاهدون مسؤوليهم وقياداتهم يمعنون في الاصرار على افتعال مشكلات، وارباكات، والادلاء بتصريحات عالية النبرة، واتخاذ قرارات عشوائية تعزز "اللاثقة" عند اصدقائهم الاورويين والدوليين، والجهات المانحة، في "سيدر" وغيره، الذين يراقبون اداء الدولة اللبنانية وشفافية قراراتها، ومدى التزام الحكومة تبني مشاريع قوانين بنيوية وإصلاحية مطلوبة بإلحاح لترشيد الاقتصاد والموازنة.

مواضيع ذات صلة
"فرنسبنك" يفوز بجائزة أفضل بنك لبناني في آسيا لعام 2019

المركزي العراقي يجبر المصارف الأجنبية على "حجز" 70% من ودائعها: هل تنسحب المصارف اللبنانية؟

إخبار ضد إدارة السير والسيارات والمركبات لاستيفائها رسوم الوقوف وعدم التسديد للبلديات
أن يجرؤ رئيس الحكومة سعد الحريري المعروف بتفاؤله، ويطلق تخوفه علنا من وصول لبنان الى الانهيار أو أزمة مالية مشابهة للأزمة اليونانية، فهذا قمةٌ في الكلام المسؤول من جهة، والمخيف من جهة أخرى. فإذا كان من شيم المسؤول مصارحة شعبه في الازمات، فإن المريع في الامر أنه يصدر عن رئيس حكومة يؤتى به دائما الى الحكم ضمانا واستمرارا لمشروع النهوض الاقتصادي في لبنان، فهل أفلت الامر من يديه؟ وهل هذا هو رأس جبل الجليد؟.

يخفف مستشار رئيس الحكومة سعد الحريري للشؤون الاقتصادية نديم المنلا من التفسيرات لكلام الحريري، ويوضح لـ"النهار" أن الأخير قال "اذا لم نقم باصلاحات ونتخذ اجراءات في موازنة 2019 لتخفيف العجز، فيمكن أن نذهب في اتجاه أزمة شبيهة بالازمة اليونانية، إذ ليس خافيا أن لبنان يمر بأزمة حقيقية، خصوصا اذا استمررنا بالانفاق في مقابل شح بالاموال". أضاف: "هذا الكلام لم يقتصر على الرئيس الحريري، اذ سبقه اليه رئيس الجمهورية ميشال عون وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وأخيرا رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع".

واذ لم يشأ المنلا الدخول في تكهنات لما يمكن أن يحصل اذا أصبح لبنان كاليونان، قال: "السؤال الذي يجب التركيز عليه هو كيف يمكننا تفادي الوصول الى الحالة اليونانية أو كيف يمكننا خفض العجز؟"، ليعود ويبث الامل "بأننا نسير في الطريق الصحيح خصوصا بعد اقرار خطة الكهرباء، والتحدي المقبل هو التوافق على موازنة 2019 تمنع زيادة العجز"، مبديا ثقته بالاجواء السياسية التوافقية "مع طروحات الرئيس الحريري. فالكل واع لخطورة الاوضاع الاقتصادية في البلاد، وهذا أمر جيد".

الازمة الاقتصادية والمالية التي يتخبط فيها لبنان تشبه الى حد كبير الأزمة التي وصلت اليها اليونان وأدت الى افلاسه، وإن يكن لبنان لا يزال يحافظ على الثقة الدولية حيال قدرته على تسديد ديونه الخارجية والداخلية. خرجت اليونان من أزمتها بعد اتباعها سياسة تقشف بالتزامن مع سلسلة اصلاحات في الادارة ومحاربة الفساد، مقرونة بمساعدات من الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي، وهو ما يحاول لبنان السير به في حال التوافق السياسي على اجراءات قال الرئيس الحريري إنها قاسية "ولكنها تصب في مصلحة اللبنانيين ولبنان عموما"، وهذا ما يفسر الدعوة الى لقاءات مالية بين الحريري والكتل النيابية بغية توفير الغطاء السياسي لقرارات وصفت بـ"المؤلمة" قد تتضمنها الموازنة 2019 وتستهدف اعادة هيكلة القطاع العام واجراءات اخرى. هذه الاجراءات وفق ما يقول الخبير الاقتصادي كمال حمدان يجب أن تركز على وضع سقف اعلى للرواتب لكبار الموظفين الذين يقدر عددهم بـ 10% (نواب ووزراء ورؤساء مصالح ومدراء عامون)، إذ لا يجوز أن يتجاوز راتب اي موظف في القطاع العام 10 مرات أو 15 مرة الحد الادنى للاجور، علما أنها حاليا 50 أو 60 مرة أكثر. ومن الاجراءات التي يقترحها حمدان الغاء المخصصات للتعليم الخاص المجاني، وإقفال الصناديق وخصوصا صندوق المهجرين ومجلس الجنوب، واعادة النظر في دور مجلس الانماء والإعمار ووظائفه، في مقابل اعادة احياء وزارة التصميم، وكذلك اعادة النظر في سياسة الاعفاءات وإخضاع الاوقاف الدينينة للضريبة.

فهل الوضع في لبنان يشبه اليونان فعلا؟ لا يتردد حمدان في القول "إن الوضع في لبنان أسوأ منه في اليونان، فهناك خلل في حساباتنا الخارجية، وايراداتنا تتقلص في مقابل القيام بإجراءات هندسية مكلفة بمثابة توزيع لوتو للمتحكمين في كل الدورة الاقتصادية".

ويؤكد حمدان أن "ثمة حاجة ملحة للقيام بإجراءات اصلاحية فعلية على جبهتين مترابطتين: جبهة النفقات وجبهة الايرادات". إذ لا يمكن وفق ما يقول "القيام بإصلاحات ضريبية وهناك الكثير من الثقوب من الانفاق. يجب ضبط واقفال مزاريب الانفاق قدر المستطاع ولو بشكل تدريجي (التعليم الخاص المجاني، ووضع حد أعلى لسقف الرواتب)، وفي الوقت عينه احداث تغييرات في بنية النظام الضريبي. ويضع في هذا الاطار مسألة الضرائب على الفوائد المصرفية التي يجب أن تزيد على 7%، فيما تصل في اوروبا الى 30 و40%، اضافة الى تحميل كلفة الازمة للفئات الاجتماعية بحسب طاقتها، فكل الذين أفادوا من السياسات الماضية يجب أن يشاركوا في كلفة اخراج البلاد من الأزمة الواقعة فيها".

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
«نادي القضاة»: مجلس القضاء لم يحقّق الاستقلالية... جرّبونا

«نادي القضاة»: مجلس القضاء لم يحقّق الاس…

حزيران 10, 2019 52 مقالات وتحقيقات

دولة الرعاية تتهاوى: أولاد جمعية سيزوبل في خطر

دولة الرعاية تتهاوى: أولاد جمعية سيزوبل …

حزيران 10, 2019 55 مقالات وتحقيقات

ديون الضمان على الدولة تجاوزت الخط الأحمر

ديون الضمان على الدولة تجاوزت الخط الأحم…

حزيران 07, 2019 58 مقالات وتحقيقات

تشكيل اللجان التطبيقية عملاً بقانون الإيجارات الجديد استفادة المستأجرين من حساب الدعم في وزارة المال

تشكيل اللجان التطبيقية عملاً بقانون الإي…

أيار 21, 2019 419 مقالات وتحقيقات

المستأجرون القدامى أمام استحقاق الدفع أو التهجير

المستأجرون القدامى أمام استحقاق الدفع أو…

أيار 21, 2019 181 مقالات وتحقيقات

بشارة الاسمر... إنه صنيعتكم ولستم أفضل منه

بشارة الاسمر... إنه صنيعتكم ولستم أفضل م…

أيار 20, 2019 442 مقالات وتحقيقات