تحويلات العمّال من الخارج لا الاستثمارات الخارجيّة هي أكبر مصدر للتمويل والتنمية

تموز 18, 2019

د. سعيد عيسى

بناء على أحدث البيانات، إنّ تحويلات العمّال من الخارج إلى بلدانهم الأصليّة، باتت جزءا مهمًّا من اقتصاد العديد من البلدان حول العالم، وستزداد أهمّيتها مع الوقت، إذ بلغت ٥٢٩ مليار دولار عام ٢٠١٨، ويتوقّع أن ترتفع إلى أكثر من ٥٥٠ مليار دولار عام ٢٠١٩.

تتدفّق هذه التحويلات على قدم وساق، مع مستوى تدفقات الاستثمار الأجنبيّ المباشَر، وباستثناء الصين، ستصبح تلك الأموال، أكبر مصدر للنّقد الاجنبيّ، وفقًا للموجز الإعلامي الحادي والثلاثين المتعلّق بالهجرة والتحويلات، الذي تنشره "مجموعة البنك الدّوليّ"، و"شراكة المعرف العالميّة للهجرة والتنمية"، وهي فعليّا قد تفوّقت على الاستثمار الأجنبيّ كأكبر مصدر للتمويل من الخارج، وباتت تعادل أو تزيد عن ٢٥٪ من إجمالي "النّاتج المحليّ" في العديد من البلدان، ويقول أحد خبراء الاقتصاد الكليّ وإدارة الماليّة العامّة في البنك الدّوليّ ورئيس شراكة المعارف العالميّة للهجرة والتنمية "...إنّ التحويلات في طريقها لتصبح اهمّ عنصر لتمويل التنمية...".

وتشير التقديرات، إلى أنّ التحويلات اليوم، هي أكثر بثلاثة أضعاف من المساعدات الإنمائيّة التي تقدّمها الدول الغنيّة، إلى الدّول الفقيرة، ويتوقّع الخبراء، أن ترتفع التحويلات مستقبلا، لتصل إلى أكثر من تريليوني دولار، وتتربّع مكان المساعدات الإنمائيّة الخارجيّة والاستثمار الأجنبيّ المباشر، التي بدورها ستأخذ منحدرًا تنازليّا.

إنّ الاتجاهات العالميّة اليوم، هو التّحفيز على الهجرة، ومن ثمّ تليها التحويلات، برغم كلّ الكلام الإعلاميّ عن الهجرة ومشاكلها، وهو شكليّ، وكثير منه موجّه للنّاخبين داخل البلدان، بهدف نيل أصواتهم، ومن ضمن المماحكات السياسيّة الدّاخليّة، ولكنّ الحاجة للمهاجرين تبقى كبيرة، خصوصًا، إذا ما كانت فجوات الدّخل لا تقاس، بين البلدان المرتفعة الدّخل، وتلك المنخفضة، إذ أنّ متوسّط دخل الفرد في البلدان مرتفعة الدّخل هو ٤٣ ألف دولار، مقابل ٧٩٥ في البلدان منخفضة الدّخل، أي بنسبة ٥٤ إلى واحد.

وستزيد الاختلالات الديمغرافيّة (السّكانيّة) بين عامي ٢٠١٨ – ٢٠٣٠، بين البلدان مرتفعة الدّخل وتلك المنخفضة، وسيزداد عدد السكّان في سنّ العمل إلى ٥٥٢ مليون نسمة في البلدان منخفضة ومتوسطة الدّخل، في حين أنّه سينخفض في البلدان مرتفعة الدّخل بحدود ٤٠ مليون نسمة، والفجوة هذه ستسدّ عبر الهجرة. هذا بالإضافة إلى دوافع الهجرة النّاتجة عن التشرّد نتيجة التّغيّرات المُناخيّة، والهشاشة والصّراع والعنف.

التّحويلات هي شريان حياة للبلدان الفقيرة والمنخفضة والمتوسّطة الدّخل، ووسيلة فعّالة لتجاوز حدود الفقر، ومهمّة لتحقيق التنمية، لكنّها تتقلّص عندما ترتفع كلفة إرسالها، التي تصل في المتوسّط إلى ٧٪ على كل ٢٠٠ دولار في المتوسّط، وهذا يؤثّر على التحويل والاستثمار الداخلي، فيخفّض من التحويلات ويجعل منها مقيمة حيث تُنتَج، لذلك من المهم تخفيض الكلفة لجذبها والإفادة منها في بلدان المهاجرين الأصليّة، لا دفعها للبقاء خارجًا.

إنّ لبنان هو من البلدان المصدّرة للهجرة تاريخيّا، ومن المهم تشجيع العمّال اللبنانيين المغتربين من خلال إصدار "سندات خاصّة بالمغتربين"، تحفّزهم على استثمار تحويلاتهم فيها، ويكونون في الوقت عينه مساهمين في إنماء وتنمية بلدهم، ولكنّ هذا بحاجة إلى عقلانيّة وتدبير اقتصاديين، واستقرار سياسيّ يترك أثره على الحياة الاقتصاديّة ومعها بطبيعة الحال الاجتماعيّة، فأين نحن من هذا كلّه

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
تحويلات العمّال من الخارج لا الاستثمارات الخارجيّة هي أكبر مصدر للتمويل والتنمية

تحويلات العمّال من الخارج لا الاستثمارات…

تموز 29, 2019 2217 مقالات وتحقيقات

مأساة نساء الفريز

مأساة نساء الفريز

تموز 26, 2019 2318 مقالات وتحقيقات

التعليم الرسمي يعتصم

التعليم الرسمي يعتصم

تموز 26, 2019 181 أخبار

الناجحون عبر مجلس الخدمة المدنية: ضحايا «العيش المشترك»!

الناجحون عبر مجلس الخدمة المدنية: ضحايا …

تموز 26, 2019 177 مقالات وتحقيقات

«دليل المهندسين» لدمج المعوقين: سوء التصميم يولّد الإعاقة

«دليل المهندسين» لدمج المعوقين: سوء التص…

تموز 25, 2019 190 المجتمع المدني

طراد حمادة عن خطة «تنظيم العمالة الأجنبية»: هل الهدف إرسال الفلسطينيين إلى السجون أم ترحيلهم؟

طراد حمادة عن خطة «تنظيم العمالة الأجنبي…

تموز 25, 2019 211 مقالات وتحقيقات