اللاجئون الأفارقة: تمييز المفوضية السامية مستمرّ

أيلول 06, 2019

الاخبار-6-9-2019

إيلدة الغصين 

بعد 15 يوماً من افتراش الرصيف الوسطي قبالة مبنى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في بيروت، فضّ لاجئون أفارقة ليل أمس اعتصامهم السلمي المفتوح الذي يضاف إلى سلسلة سابقة من الاعتصامات على أبواب المنظّمة الدولية، بلا نتائج ملموسة. وضّبوا أمتعتهم، وأمسكوا بأيدي أطفالهم وغادروا. غالبيّة المعتصمين من السودان، إلى جانب آخرين من الصومال ومالي وإريتريا وإثيوبيا.
مقالات مرتبطة
عن طه ودفيكا وأبنائهما الخمسة: حكم بالترحيل يشتّت عائلة بين السودان وسريلانكا راجانا حمية
أسبوعان من الاعتصام المفتوح لم يحظوا فيهما بلقاء أي مسؤول في المفوضيّة، قبل أن يحضر بعد ظهر أمس مدير خدمات الحماية في المفوضية، مع تعزيزات من شرطة بلدية بيروت التي أوشكت على اعتقال منسق لجنة اللاجئين السودانيين يحيى إسماعيل، لولا وجود «الأخبار» وناشطين من المجتمع المدني لا يتعدون عدد أصابع اليد الواحدة. دارت مفاوضات، على الرصيف، بين يحيى ومدير الحماية الذي لم يشأ التحدث بصفة رسمية، وطالب بلقاء يحيى منفرداً بعيداً من الناشطين، وهو ما كان، (ومن عدسة الزميل مروان طحطح). بعد اللقاء خرج يحيى معلناً فضّ الاعتصام، بناءً على وعود بـ«مباشرة المفوضية صباح غد (اليوم) درس الملفات وبتّها تباعاً».
هذه الوعود تضاف إلى وعود منحتها المفوضية على مدى سنوات للاجئين الأفارقة في لبنان، وخصوصاً السودانيين، بالحصول على توطين في بلد ثالث بعد محطّتهم في لبنان كبلد لجوء. بعضهم ينتظر في هذه «المحطة» منذ عشرين عاماً، على أمل الحصول على توطين في كندا مثلاً، أو في بلد أوروبي. غير أن موجة التضييق على اللاجئين الأفارقة في أوروبا انعكست على ملفاتهم في لبنان. «يفوق عدد اللاجئين الـ 1400، بينهم 230 حصلوا على طلب لجوء، و270 لم يُبَتّ بملفاتهم، و800 ملفاتهم مقفلة»، وفق أحد أعضاء لجنة اللاجئين. وهذا العدد ليس رسمياً، بل يشمل من يقدمون ملفاتهم للجنة، «أما عدد من استطاعوا السفر إلى بلد ثالث، فيقارب 500 سوداني فقط»، بحسب المصدر نفسه.
يتحدث المعتصمون عن أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين الذين يعبرون أبواب المفوضيّة أمامهم منذ سنوات، فيما مرّ على وجود بعضهم في لبنان نحو 20 عاماً من دون أن يحصلوا على موافقة على التوطين في بلد ثالث. تقول إحدى اللاجئات السودانيات: «15 عاماً قضيتها في لبنان، لدي 3 أطفال، جئت من إقليم كردفان، أملك وعائلتي طلبات اللجوء، لكننا ننتظر الموافقة على توطيننا في بلد آخر... ننام على الرصيف منذ أسبوعين وطُولِبنا مراراً بإزالة أغراضنا والابتعاد، لذلك انتقلنا إلى الجهة المقابلة ووقفنا في باحة المبنى السكني... لكن ذلك أيضاً لم يعجبهم، من حقّنا أن نسأل الأمم عن مصيرنا». منذ 4 سنوات، هربت «مروة» (الأسماء استُبدِلَت بطلب من اللاجئين) إلى لبنان، «بعد اعتقالي في السودان، إثر مظاهرات الطلاب التي شاركت فيها في جامعتي في الخرطوم، ومع ذلك رُفض طلب لجوئي لأسباب غير مقنعة. لم يفتحوا لي ملفاً، بحجة أنني أملك جواز سفري السوداني». تستطرد شارحةً وضع ابنها المصاب بالربو، وهو الذي لا يحصل بدوره على المساعدة: «دفعت أموالاً للخروج من بلدي، وجوازي ليس حجة لعدم منحي صفة اللجوء، إذ لا يمكنني العودة».
دوافع السودانيين للجوء إلى لبنان مختلفة، أبرزها المشاكل مع الأمن والاعتقالات وليس آخرها ملاحقات القبائل. هذا المشهد لم يتغيّر بالنسبة إليهم، رغم تغيّر المشهد السياسي في السودان أخيراً، «الدولة الأمنية لا تزال قائمة». «رامي» من وادي حلفا (شمال السودان)، عانى من قضيّة ثأر القبائل، «هربت إلى قطر ثم إلى سوريا وانتقلت على القدمين إلى لبنان، ومنذ 10 سنوات لم أحصل على موافقة على طلب لجوئي. كلّما قدمت استئنافاً يرفضونه، بحجة أنه يمكنني الانتقال للعيش في منطقة أخرى في السودان. غير أن تهديدات القبائل لم تتوقّف، وما زلت خائفاً من مطاردتهم لي. منذ 10 سنوات لم أرَ والديَّ اللذين يتصلان بي وهما يبكيان، لكنهما يحذرانني من العودة، لأنني وحيدهما. لا يمكنني العيش هنا، ولا العمل لعدم حيازتي إجازة عمل. ما بدي أموت!». في الاعتصام رجال تعرّضوا لاعتقالات سابقة من الأمن العام، وبعضهم واجه الترحيل تحت الخطر قبل تدخّل بعض المنظّمات. أحدهم يقول: «سجنت سابقاً لمدة 11 شهراً لدى الأمن العام. خزّنت معلوماتي للتوطين في بلد ثالث، لكن الجواب جاءني أخيراً بالرفض».
معاناة اللاجئين الأفارقة تنسحب على النساء اللواتي يعانين من الطلاق وتربية أطفالهن المفقودي الأب. «جنوى» من إثيوبيا تعرّفت إلى زوجها السوداني، «جئت إلى لبنان للعيش معه ولأنه مسلم رفض أهلي عودتي إليهم. أصبحت عالقة هنا مع ولدي». ابن جنوى يكاد يبلغ سنواته الثلاث، يمسك ثوبها، يبتسم ويتمتم بأنّه يتمنّى العودة إلى إثيوبيا، بلد أمه للقاء جديه. خرجت «فاطمة» بسبب أحداث إقليم دارفور، تعرّفت إلى زوجها في أحد المعسكرات هناك، ثم انتقلت إلى لبنان معه... «منذ 8 سنوات أنتظر صفة اللجوء مع ولدي، زوجي وحده قادر على العمل في لبنان».

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
المجذوب يطلب ترخيص فروع "اللبنانية الدولية" إرضاءً لمراد... تغييب جامعات تاريخية واستنساخ لتجربة دياب 2012

المجذوب يطلب ترخيص فروع "اللبنانية …

تموز 03, 2020 88 مقالات وتحقيقات

دياب جمع المجذوب وأيوب والخلاف مستمر حول ملفات الجامعة وزير التربية يتمسك بصلاحياته ويطلب إزالة الشوائب في التفرغ

دياب جمع المجذوب وأيوب والخلاف مستمر حول…

حزيران 30, 2020 90 مقالات وتحقيقات

وزارة العمل «ترقّع» نظام الاستعباد! عقد موحّد للعاملات الأجنبيات

وزارة العمل «ترقّع» نظام الاستعباد! عقد …

حزيران 28, 2020 112 مقالات وتحقيقات

العاملون في المستشفيات الحكومية يعتصمون مطالبين بحقوقهم

العاملون في المستشفيات الحكومية يعتصمون …

حزيران 23, 2020 133 مقالات وتحقيقات

الوضع التربوي مأزوم: إقفال 16 مدرسة لـ"المقاصد" وخوف على رواتب "المبرّات" وقلق في الإنجيلية!

الوضع التربوي مأزوم: إقفال 16 مدرسة لـ…

حزيران 23, 2020 200 تربية وتعليم

مدارس الليسيه تضغط على الدولة: «اقتلاع» معلّمين و«رمي» تلامذة على لوائح الانتظار

مدارس الليسيه تضغط على الدولة: «اقتلاع» …

حزيران 22, 2020 233 مقالات وتحقيقات

مكننة الضمان :الشركة تسعى إلى مضاعفة مدّة العقد ورفع قيمته ثلاثة أضعاف

مكننة الضمان :الشركة تسعى إلى مضاعفة مدّ…

حزيران 22, 2020 144 مقالات وتحقيقات

آخر إبداعات الحكومة: اقتراح إلغاء الدعم عن المحروقات والخبز

آخر إبداعات الحكومة: اقتراح إلغاء الدعم …

حزيران 22, 2020 138 مقالات وتحقيقات

بين ليلة وضحاها كل شيء اختفى"... طب…

حزيران 18, 2020 170 مقالات وتحقيقات

المحاصصة أولاً: «مراكز فائضة» لكتّاب العدل توقيع مرسوم استحداث «مراكز فائضة» لكُتّاب بالعدل: المحاصصة أولاً!

المحاصصة أولاً: «مراكز فائضة» لكتّاب الع…

حزيران 18, 2020 168 مقالات وتحقيقات

الإضراب يهدّد الخدمات: رواتب موظّفي الخلوي الجمعة؟

الإضراب يهدّد الخدمات: رواتب موظّفي الخل…

حزيران 17, 2020 168 مقالات وتحقيقات

أوامر الرؤساء لا تحمي الليرة

أوامر الرؤساء لا تحمي الليرة

حزيران 17, 2020 174 مقالات وتحقيقات

اقتراح تحويل المنح التعليمية إلى المدارس: ماذا لو دفع الأهالي الأقساط؟

اقتراح تحويل المنح التعليمية إلى المدارس…

حزيران 15, 2020 194 مقالات وتحقيقات

الـ«فاليه باركينغ»: حان وقت «الصفّة» الأخيرة؟

الـ«فاليه باركينغ»: حان وقت «الصفّة» الأ…

حزيران 15, 2020 178 مقالات وتحقيقات

خطوط التوتر العالي لمعمل كهرباء سلعاتا توتّر المنطقة! عسال لـ"النهار": لماذا لا يصارحوننا في أي قرى ستمر؟

خطوط التوتر العالي لمعمل كهرباء سلعاتا ت…

حزيران 12, 2020 178 مقالات وتحقيقات