العائد على سندات الأوروبوندز يتجاوز 1000%...! القضاء يتحرك لمعرفة هوية المتورطين بعمليات البيع

شباط 20, 2020

النهار-20-2-2020

سلوى بعلبكي 

فيما ينتظر لبنان وصول وفد من صندوق النقد الدولي لطلب مشورته في شأن سندات الأوروبوند، التي تستحق في 9 آذار المقبل، حسمت مؤسسة "فيتش" للتصنيف الائتماني الموضوع بتأكيدها "أن وضع لبنان المالي يشير إلى إعادة هيكلة الدين الذي قد يأخذ اشكالاً مختلفة، والمفاوضات مع حملة السندات قد تكون معقدة"، في حين جاء موقف جمعية المصارف على لسان رئيسها سليم صفير بعد لقائه رئيس الحكومة حسان دياب كالآتي: "إذا كانت الحكومة متجهة الى جدولة الدين فيجب على هذه الجدولة ان تتم بشكل منظّم اي بالتفاوض مع حاملي سندات الدين، وخصوصا الصناديق الإستثمارية في الخارج الذين أظهروا حتى الآن جهوزية للتفاوض على هذا الأساس".

وفي الوقت الذي سرت معلومات عن إقدام بعض المصارف على نقل محفظتها من سندات الأوروبوند إلى حسابات (fiduciary) لدى مؤسسات أجنبية لتفادي أي عملية سواب أو ضغوط لإعادة توظيفها، سجّل العائد على سندات الأوروبوندز اللبنانية مستوى مرتفعاً جداً يتجاوز 1000%، ما يدل على حجم المخاطر المرتبطة بهذه السندات. وشهد سعر سندات الأوروبوند التي يستحق سدادها في 9 آذار المقبل بقيمة 1.2 مليار دولار، انخفاضاً قياسياً ليصل سعر السند إلى 57 سنتاً للدولار أمس الأربعاء، ما يؤدّي إلى ارتفاع العائد على السند أو مردود السند المحتسَب سنوياً إلى 1470%. وذكرت وكالة "بلومبرغ" أنه منذ دخلت السندات دائرة الخطر المرتبط باحتمال التعثر عن السداد، بُعيد اندلاع الاحتجاجات، انصبّ تركيز المستثمرين في هذه السندات على معدّلات القيمة المستردّة (recovery rates)، وأصبح سعر السند لا مردوده هو الذي يُحرّك التداول بسندات الأوروبوند. وتُشير الزيادة الكبيرة في العائد على سندات الأوروبوند اللبنانية إلى الارتفاع الشديد في منسوب القلق في الأسواق.

توازياً، تحرك النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات الذي أفيد أنه ارسل الى هيئة التحقيق الخاصة كتابا يطلب بموجبه ايداعه معلومات عن حجم التداول بسندات الأوروبوندز، وهوية الاشخاص الذين قاموا بعمليات البيع. وكان هذا الموضوع مدار بحث خلال اجتماع عقده القاضي عويدات مع وزيرة العدل ماري كلود نجم التي سبق لها ان طلبت منه توجيه كتاب إلى هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان لإيداعه كل المعلومات المتوافرة لديها عن عمليات متعلقة بسندات الأوروبوندز جرت في الأيام الماضية، وذلك لتبيان حقيقة ما يتم تداوله في الإعلام من أن بعض المصارف اللبنانية وضع سنداته باسم بعض المؤسسات خارج لبنان ليمارس على الدولة ضغوطا في عملية التفاوض معه لتسديد المستحقات.

كما طلبت منه إجراء المقتضى اللازم ومراسلة هيئة الرقابة على الأسواق المالية في لندن لتبيان الحقيقة في موضوع حجم التداول بالسندات اللبنانية القصيرة الأجل والذي تضاعف عشرات المرات من خلال صندوق "اشمور"، ‏بما يطرح تساؤلات يجب إيضاحها
وفي انتظار ما ستؤول اليه التحقيقات، نقلت "رويترز" عن مصدر مطلع أن "لبنان سيدعو 8 شركات لتقديم عروض لإسداء المشورة المالية مع دراستها خيارات بشأن الدين"، إلا أن الدعوة لتقديم عروض لا تعني أن لبنان قرر إعادة هيكلة الديون "لكنها تعني أن لبنان يدرس جميع الخيارات"، فيما أعلن صندوق النقد أن فريقا من خبرائه سيقوم بزيارة بيروت في الفترة من 20 شباط الى 23 منه للاستماع إلى آراء السلطات حول خطتها لجبه المصاعب الاقتصادية التي تواجه لبنان، والتعرف الى التطورات الاقتصادية الكلية الأخيرة، وتقديم مشورة فنية واسعة النطاق بشأن السياسات الممكنة للتعامل مع التحديات الاقتصادية التي تواجه الاقتصاد، مؤكدا أن لبنان لم يطلب مساعدة مالية من الصندوق.

كما أفيد عن امكان زيارة ممثل صندوق "أشمور" الذي يحمل 25% من استحقاقات عام 2020، في ظل معلومات عن قيام بعض حاملي السندات الداخلية من مصارف ببيع سنداتهم الى "اشمور" بنحو 500 مليون دولار، اي ما يوازي 40% من استحقاق التاسع من آذار البالغ مليار دولار.

في هذا الوقت، رأت "فيتش" أنه "على رغم أن لبنان يحتفظ من الناحية الفنية باحتياطات النقد الأجنبي بما يكفي لخدمة التزاماته بسداد الديون السيادية في الفترة الممتدة ما بين 2020 و2021، فإن تكاليف الإيفاء بالتزاماته ستكون مرتفعة لدرجة أن هذه النتيجة تبدو غير واقعية من الناحية السياسية"، لافتة الى أن "شكلاً من أشكال إعادة هيكلة الديون الحكومية أمر محتمل، ويبدو ذلك من قرارنا خفض تصنيف لبنان السيادي إلى "CC" في كانون الأول 2019".

إلا أن كبير الاقتصاديين ورئيس مديرية البحوث والتحاليل الاقتصادية في مجموعة بنك بيبلوس نسيب غبريل قال تعليقا على ما أوردته "فيتش": "بدل الجدل القائم حول سداد استحقاق آذار أو التخلف عن الدفع أو تعليق الدفع، كان على الحكومة أن تشكل خلية أزمة لمعالجة الاستحقاقات القريبة الأجل، والتي كانت شاخصة أمام أعين الجميع. أيضا، عندما طلبت وزارة المال من مصرف لبنان في أواخر 2018 تسديد كل مستحقات الدولة من الأوروبوند في 2019، جاء ذلك اعترافا ضمنيا للحكومة بعدم قدرتها على سداد هذه الاستحقاقات. وكان الأجدى البدء بإيجاد حلول لاستحقاقات 2020 منذ بداية 2019، ولكن تلهت أحزاب وتيارات السلطة بالحصص الوزارية وبالمناكفات السياسية وبالعرقلة المُمَنهَجة للإصلاحات".

وقدرت "فيتش" إجمالي حاجات لبنان التمويلية لسنة 2020 بنحو 10 مليارات دولار، وتنخفض الى 9 مليارات دولار في العام 2021، مفترضة أن "عنصر التمويل الرئيسي سيكون أصول العملات الأجنبية لمصرف لبنان الذي يملك وفق تقديرات الوكالة نحو 29 مليار دولار كاحتياطي بالعملات الأجنبية لغاية كانون الثاني 2020، مع استمرار انخفاض الاحتياط في شهر شباط، علما أن صافي العملات الصعبة لمصرف لبنان هي سلبية".

وكجزء من الجهود المبذولة للحد من نزيف احتياط مصرف لبنان من العملات الصعبة، طرح "المركزي" في كانون الثاني فكرة تبديل الديون مع المصارف اللبنانية، والتي بموجبها ستتم مبادلة سندات الأورو المستحقة في آذار 2020 بسندات أورو لآجال أطول، في حين أن الحكومة علقت هذه الفكرة، ولا تزال قيد الدرس، إلا أنه رغم ذلك "من المحتمل أن تعيد الحكومة النظر بذلك الطرح"، وفق "فيتش".

لكن غبريل يرى أن "الإجراءات التي اتخذها مصرف لبنان والمصارف التجارية لغاية اليوم جاءت لتعبئة الفراغ القاتل الذي انتجته السلطة السياسية منذ اندلاع الانتفاضة الشعبية في 17 تشرين الأول، وذلك بعدم اتخاذ الاخيرة أي قرار أو اجراء جدي له علاقة بالوضع الاقتصادي، والمالي، والمعيشي، والمصرفي والنقدي".

توقعات "فيتش" حيال المفاوضات مع حاملي السندات "قد تكون معقدة"، كما أن "إعادة هيكلة البعض تبدو محتملة وذلك لضعف وعدم استدامة وضع لبنان بالعملات الصعبة، علما ان نسبة 60% من الدين الحكومي اللبناني هو بالليرة اللبنانية". وحتى لو جرت "حلاقة" الأوروبوند بنسبة 60% فهذا سيقود الى تدني الدين بنسبة 33% من الناتج المحلّي، (وذلك انطلاقاً من قاعدة سعر الصرف الثابت)، ولكن "بالنتيجة، سيبقى الدين الى الناتج المحلي بنسبة 120% وهي نسبة مرتفعة جداً. لذلك لا بد من إعادة هيكلة الدين الداخلي والمحمول من مؤسسات في الداخل (المصارف) لمعالجة هذا الأمر".

اللافت في تقرير "فيتش" أن الوكالة أكدت أن احتياط مصرف لبنان بالعملات الأجنبية يسمح للدولة اللبنانية بتسديد جميع استحقاقاتها في 2020 و2021، لكنها لاحظت أن الضغوط السياسية والنزعة الشعبوية القائمة تجعل هذا الاحتمال "غير واقعي".

وبغض النظر عن منهجية "فيتش" حيال احتمال استبدال سند الأوروبوند الذي يستحق في آذار المقبل بسند طويل الاجل، فإن الهدف الاساسي وفق غبريل "يجب أن يكون المشروع الانقاذي للحكومة الحالية".

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
مجمع آ ب س يخنق موظفيه: تعليق دفع الرواتب

مجمع آ ب س يخنق موظفيه: تعليق دفع الروات…

نيسان 07, 2020 13 مقالات وتحقيقات

خطة إنقاذية من دون زراعة وصناعة: الحكومة تصرّ على «اقتصاد الريع

خطة إنقاذية من دون زراعة وصناعة: الحكومة…

نيسان 07, 2020 9 مقالات وتحقيقات

موظفو "ألفا" لا يقبضون... وعقدا الخليوي إلى التجديد

موظفو "ألفا" لا يقبضون... وعقد…

نيسان 07, 2020 23 مقالات وتحقيقات

بسام الذي احترق بـ«عزّة نفسه»

بسام الذي احترق بـ«عزّة نفسه»

نيسان 06, 2020 22 مقالات وتحقيقات

العامل اللبناني يواجه كورونا الدولة والأم العاملة المتضرر الأكبر

العامل اللبناني يواجه كورونا الدولة والأ…

نيسان 02, 2020 549 مقالات وتحقيقات

اطلاق "مسار تعيين مجلس إدارة لمؤسسة كهرباء لبنان" : الإعلان مخالف للنص العام ولقانون انشاء المؤسسة الخاص

اطلاق "مسار تعيين مجلس إدارة لمؤسسة…

نيسان 02, 2020 43 مقالات وتحقيقات

عقاب جماعي للمعلمين: اقتطاع 70% من الرواتب

عقاب جماعي للمعلمين: اقتطاع 70% من الروا…

نيسان 01, 2020 60 مقالات وتحقيقات

أربعة وأربعون بالمائة من المتخرجين الجامعيين عاطلون عن العمل... سركيس: السبب فوضى الجامعات وعدم مواءمة السوق

أربعة وأربعون بالمائة من المتخرجين الجام…

نيسان 01, 2020 44 مقالات وتحقيقات

محمد شقير: درسٌ في «الإنسانية»

محمد شقير: درسٌ في «الإنسانية»

آذار 31, 2020 74 مقالات وتحقيقات

شقير يطرق باب تعويضات نهاية الخدمة في الضمان فهل يكون الشرارة التي تفجر الشارع بعد "الواتساب"؟

شقير يطرق باب تعويضات نهاية الخدمة في ال…

آذار 31, 2020 68 مقالات وتحقيقات

على الحكومة أن تدفع... فوراً

آذار 30, 2020 61 مقالات وتحقيقات

فحوصات الـ«كورونا»: شركات التأمين تتهرّب!

فحوصات الـ«كورونا»: شركات التأمين تتهرّب…

آذار 27, 2020 94 مقالات وتحقيقات