النهار-15-5-2019

سلوى بعلبكي



في حين تعكف الحكومة على متابعة إنجاز الموازنة وخفض العجز إلى حدود الـ8% من خلال التوازن بين الإجراءات التقشفية من جهة، وخطوات تهدف إلى رفع الإيرادات، وأهمها مساهمة المصارف في زيادة المداخيل.

يقترح البعض زيادة الضريبة على أرباح الفوائد، في حين يقترح آخرون استبدال دين لمصلحة الدولة بفوائد عالية إلى دين بفوائد أدنى في موازاة ضخ مشاريع استثمارية أقرها مؤتمر "سيدر"، فكان القرار برفع الفائدة على أرباح المصارف والمودعين من 7 إلى 10% بما يؤمن للخزينة وفق التوقعات نحو 500 مليون دولار، علماً أن قرار رفع هذه الضريبة الى 7%.

وإذا كانت المصارف، تبدي استعدادها المشاركة في الانقاذ، الا انها تتحفظ بشدة عن رفع الضريبة على الفوائد المصرفية في وقت يسجل ميزان المدفوعات عجزا متفاقما واستثنائيا، على نحو قد ينفّر المودعين من المغتربين والعرب، ويزيد في تراجع التدفقات المالية الوافدة. إذ وفق مصادر مصرفية، فإن القرارات التي تتخذ على الورق (كتقديرات نظرية لإيرادات مرتقبة ومحتملة) لا تترجم على ارض الواقع، بدليل أن ايرادات الغرامات على الأملاك البحرية وزيادة الـVAT والإيرادات العقارية بلغت صفراً من جراء الركود الاقتصادي.

كما أن استعدادها هذا مرتبط بالمدى الذي ستبلغه الزيادة الضريبية على أرباح الشركات، التي اشيع أنها سترتفع من 17 إلى 20%. وهذا الامر تعارضه المصارف على اعتبار أنها بهذا الاجراء تدفع الزيادة مرتين، خصوصا أن هناك ضريبة أخرى على توزيع أنصبة الأرباح، في ظل ارتفاع الاحتياطي الإلزامي الذي فرض مصرف لبنان المركزي على المصارف إيداعه لديه. وتأتي هذه الاجراءات في وقت يبلغ مجموع الضرائب التي يدفعها القطاع ما بين 35 و40%، وهي أكبر نسبة ضرائب يدفعها القطاع بين القطاعات المختلفة.

مواضيع ذات صلة
الوفد اللبناني سمع كلاماً أميركياً مطمئناً: لا تأثير لأي إجراءات على المصارف اللبنانية

عون تبلغ تفاصيل قرض لدعم قروض الاسكان

المكتب الإعلامي لوزير الصحة يرد على "النهار"
صحيح أن القطاع المصرفي يحقق 7 أو 5% من الأرباح، إلا أن الحق يقال ان نسبة الضريبة الفعلية على الارباح التي تدفعها المصارف تبلغ 52% حالياً، فيما تبلغ حصة القطاع من الضرائب على الأرباح الإجمالية 31%، وتصل إلى 40% بعد تطبيق الضرائب الجديدة. ولا يقف الامر عند هذا الحد، إذ ان حصة القطاع من القوى العاملة تبلغ 1,5%، وتصل حصة الضرائب على الأجور التي يتم اقتطاعها من المصارف لخزينة الدولة نيابة عن موظفيها إلى 25%.

تهرّب ضريبي؟

في موازاة القرارات التي تطاول المصارف، نجد أن الدولة لا تزال مقصرة في ضبط التهرب والتسرّب الضريبي الهائل خارج القطاع المصرفي، والذي تجمع التقديرات على أنه يتجاوز 4.5 مليارات دولار سنوياً. فمن البديهي القول أن جباية الضرائب والرسوم هي من المكونات التي تحدّد مفهوم الدولة، ويأتي في هذا السياق ممارسة الدولة سلطتها كاملة على الأراضي بما فيها القدرة على ضبط الحدود والمرافئ واستيفاء الرسوم على ما يدخل إلى البلد عبر الحدود.

ألزمت وزارة المال المكلف الذي يزيد رقم اعماله عن 150 مليون ليرة سنويا التسجيل في الضريبة على القيمة المضافة، لكن وعلى الرغم من سهولة وسرعة تحصيل هذه الضريبة، فإن عدداً من الملزمين بالتسجيل يقومون بتخفيض رقم الاعمال من طريق اخفاء حجم الضريبة الحقيقي أو عبر توزيع رقم اعمالهم بين اشخاص وهميين بغبة تخفيض رقم الاعمال الى ما دون الـ 150 مليون ليرة، ليصبح حينها المكلف غير ملزم بالتسجيل في الضريبة على القيمة المضافة.

وتعتبر الضريبة على القيمة المضافة احد المصادر الأساسية لتغذية الخزينة (75% منها تحصل على ابواب العبور اي الجمارك)، ولكنها كغيرها من الضرائب عرضة للتهرب في كثير من الحالات، وفق ما تؤكد دراسة لصندوق النقد الدولي، إذ تقدر قيمة التهرب من ضريبة الـTva بين مليار و300 مليون دولار حتى مليار و500 مليون دولار. وإذا أخذنا في الاعتبار أن القانون 46 الصادر في 21 /8 /2017 والمتعلق بزيادة الـ TVA نحو 1% ليصبح 11% لتأمين ايرادات لتمويل السلسلة، على أن تصل الايرادات منها نحو 300 مليار ليرة اضافية للدولة سنوياً، فإن موازنة العام 2018 قدرت الضرائب والرسوم وعائدات ايرادات الدولة بنحو 18 ألف و686 مليار ليرة فيما تصل قيمة ضريبة الـ TVA الى 3 آلاف و958 مليار ليرة وتمثل 21.1% من الايرادات.

التهرّب الضريبي؟

تشير التقديرات الى أن نسبة من يدفع الضريبة كاملة لا تتعدى الـ40% من الشركات والمؤسسات والأفراد، في حين أن 60% إما يسددون الضرائب جزئياً، أو لا يدفعون شيئاً. ففي تقرير حديث لبنك عوده، يستنتج من الأرقام والنسب المتعلّقة بالتهرّب الضريبي في لبنان، أن حجم التهرب الضريبي في لبنان بنحو 5 مليارات دولار في العام 2017، أي ما يوازي 10% من الناتج المحلي الإجمالي.

يحصل التهرب الضريبي في لبنان بدرجات متفاوتة على الضريبة على الأجور والأرباح ورأس المال وعلى الاستهلاك وعلى الاستيراد والتصدير. إلاّ أن أكبر مصدر للتهرب الضريبي في لبنان يتأتى من ضرائب الدخل التي تقدر بنحو ملياري دولار، أي ما يعادل 3.9% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي تتأتى بشكل رئيسي من التهرب الضريبي على الأجور والأرباح. وتستند تقديرات التهرب الضريبي على الأجور إلى إجمالي الأجور التي تشكل ما نسبته 35% من الناتج المحلي الإجمالي وبمتوسط معدل ضريبة بحدود 10%، مما يترتب على ذلك ضرائب ممكن تحصيلها على الأجور تناهز 1.5 مليار دولار، في حين يصل التحصيل الفعلي إلى 0.6 مليار دولار فقط، بما يعني أن التهرب الضريبي على الأجور يناهز 0.9 مليار دولار. وفيما يتعلق بالضرائب على الأرباح التي تمثل ما نسبته 30% من الناتج المحلي الإجمالي، يقدر التهرب الضريبي بمليار دولار، وذلك بعد استثناء الضريبة التي سدّدتها المصارف على أرباحها من عمليات الهندسات المالية والتي تقدر بنحو 775 مليون دولار.

أما المصدر الثاني للتهرب الضريبي فيرتبط بالضريبة على القيمة المضافة التي تقدر بنحو 3% من الناتج المحلي الإجمالي، أي ما يعادل 1.5 مليار دولار، فيما المصدر الثالث يتعلق بالرسوم الجمركية. إذ أن فجوة التهرب الضريبي بهذا البند تصل إلى 0.5 مليار دولار، أي ما يعادل 1% من الناتج المحلي الإجمالي.

المصدر الرابع للتهرب الضريبي يرتبط بفواتير الكهرباء غير المسددة والسرقة من خلال تعليق الكهرباء غير الشرعي. وتقدر الفجوة بـنحو 0.7 مليار دولار، بما يمثل نحو 54% من تحويلات الخزينة العامة إلى مؤسسة الكهرباء.

وتشكل الأملاك العقارية المصدر الخامس للتهرب الضريبي، وترتبط بتخفيض قيمة الأملاك في السجلات العقارية، لتصل قيمة التهرب الى نحو 0.2 مليار دولار، أي ما يعادل 0.4% من الناتج المحلي الإجمالي.

وعلى أساس تقديرات للتهرب الضريبي على جميع الفئات الأخرى بنسبة 5% من الناتج المحلي الإجمالي (أي 1.8 مليار دولار)، يمكن إضافة ما قدره 0.2 مليار دولار إلى تقديرات إجمالي التهرب الضريبي، أي ما يعادل 0.4% من الناتج المحلي الإجمالي، والتي تتأتى بشكل أساسي عن التهرب من الضرائب غير المباشرة، كفواتير الاتصالات السلكية واللاسلكية والرسوم الإدارية.

هذه الارقام ليست مستغربة اذا ما أخذنا في الاعتبار أن حجم اقتصاد الظلّ في لبنان الذي يقدر بنحو 31.58% من الناتج المحلي الإجمالي، وفق أرقام صنددوق النقد الدولي. وهذا الاقتصاد يقوم على تأسيس أفراد صناعات وتجارة من دون رخصة، ولا يصرحون عن دخلهم وأرباحهم، ولا يدفعون أي نوع من الضريبة. أما من يتحمل عبء ضريبة الدخل في لبنان فهم بالدرجة الأولى الموظف الذي تقتطع ضريبة الدخل من راتبه، إضافة الى القطاع المصرفي الذي يصرح عن ارباحه ويدفع ضرائبه بالكامل.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

توصيات الجمعية العمومية لأساتذة الجامعة اللبنانية التي انعقدت بمجمع الشيخ بيار الجميل - الفنار بتاريخ ١٣/٥/٢٠١٩.
 
بدعوة من الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية لجميع أساتذة الفروع الأولى والثانية، انعقدت جمعية عمومية في كلية العلوم الفرع الثاني بتاريخ ١٣/٥/٢٠١٩ في مجمع الشيخ بيار الجميل - الفنار.
حضر الجمعية، إلى جانب أعضاء الهيئة التنفيذية وعدد من العمداء وأعضاء مجلس الجامعة، ما يقارب الخمسماية أستاذ.
وبعد النشيد الوطني ووقوف دقيقة صمت عن الروح الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، ألقى رئيس الهيئة التنفيذية كلمة حول مسار التحرك مشددا على التضامن بين أهل الجامعة بمواجهة الهجمة الشرسة عليهم. ثم فتح باب النقاش، فكانت مداخلات لبعض العمداء الذين دعموا موقف الرابطة وشددوا على احترام صلاحياتها في العمل النقابي وبأن الأمر يعود لها بالتحرك المطلبي المتجسد حاليا بالإضراب. ووعدوا بالتشديد على موقفهم هذا في اجتماع مجلس الجامعة مع معالي وزير التربية.
وبعد عدة مداخلات من الأساتذة رفعت التوصيات التالية:
١- الإستمرار بالإضراب العام الشامل في كل وحدات وفروع الجامعة اللبنانية إلى حين صدور الموازنة عن مجلس الوزراء، واعتباره مفتوحا تلقائيا في حال المس بالرواتب أو صندوق التعاضد أوالنظام التقاعدي. 
٢- التأكيد على تحقيق كامل المطالب: زيادة موازنة الجامعة، إعطاء ثلاث درجات للأساتذة، إضافة ٥ سنوات للجميع عند احتساب المعاش التقاعدي، باقي المطالب من درجات استثنائية ودكتوراه للذين حرموا منها.
٣- الإسراع برفع ملف التفرغ للأساتذة المستوفين الشروط الأكاديمية وبطريقة يحترم فيها التوازن الوطني لكي يتم الإسراع بإقرار الملف في مجلس الوزراء.
٤- الإسراع برفع ملف الدخول إلى الملاك لجميع الأساتذة المتفرغين المستوفين للشروط.
٥- تشكيل لجنة إعلامية برئاسة عضو الهيئة د. جورج بشارة وأساتذة من كليتي الإعلام والفنون، لتكثيف وتظهير التواصل مع كل وسائل الإعلام ومواقع التواصل الإجتماعي.
٦- تشكيل لجنة اقتصادية وقانونية برئاسة عضو الهيئة د. منى الباشا وأساتذة من كلية الحقوق والعلوم السياسية وكلية إدارة الأعمال والعلوم الإقتصادية، لوضع دراسة متكاملة عن الأوضاع الإقتصادية للجامعة وأساتذتها، وتوضيح الأرقام المتعلقة بالموازنة والرواتب والمعاش التقاعدي ومنح التعليم وصندوق التعاضد وباقي الأمور، مقرونة بنظرة واقعية ومستقبلية.
٧- تفعيل التواصل مع الطلاب عبر اجتماعات متواصلة معهم في كل الفرع، ينظمها مندوبو الرابطة. والتأكيد على ضرورة الإسراع بإعادة العمل بالاتحاد الوطني لطلاب الجامعة اللبنانية.
٨- التأكيد على استقلالية الجامعة الإداري والمالي.
٩-الإيعاز إلى المندوبين بمتابعة الأمور لجهة التأكد من الإضراب الشامل.

النهار-13-5-2019 

يواصل أساتذة الجامعة اللبنانية إضرابهم المفتوح رفضاً للمس بالرواتب وصندوق التعاضد والتقدمات، وجددوا أمس تحركهم التصعيدي إلى حين إقرار الموازنة في مجلس الوزراء. وفي المقابل نفذت رابطة أساتذة الثانوي الرسمي إضراباً في الثانويات الرسمية أمس، وهي مستمرة به اليوم ودعت الى عقد جمعيات عمومية للتصويت على توصية الإضراب المفتوح، مهددة بمقاطعة الامتحانات الرسمية في حال خفض الرواتب والتعرض للحقوق.

وبينما أعلنت هيئة التنسيق النقابية إضراباً عاماً اليوم السبت، داعية الموظفين والأساتذة والمعلمين والمتقاعدين والمتعاقدين الى التجمع في ساحة رياض الصلح الأولى بعد ظهر اليوم، نفذت رابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية اعتصاما أمس أمام وزارة التربية أكدت خلاله "المضي في الإضراب الى أن تصدر موازنة تصون حقوقنا". وعلى رغم دعوة وزير التربية والتعليم العالي أكرم شهيب الأساتذة إلى أخذ مصلحة الطلاب والجامعة بالاعتبار، وطلب المنظمات الشبابية للأحزاب بالعودة عن الإضراب، إلا أن الرابطة ملتزمة توصية الهيئة العامة بالإضراب، ودعت إلى جمعيات عمومية لمناقشة التطورات في كليات الجامعة طوال الأسبوع المقبل.

وألقى رئيس الهيئة التنفيذية للرابطة يوسف ضاهر في الاعتصام كلمة قال فيها "إن السلطات المتعاقبة لم تعط أي اهتمام للجامعة الوطنية. لكن أن يصل الإهمال اليوم والتهميش إلى حد وضع اليد على القليل الذي تملكه الجامعة في موازنتها وعلى القليل الذي لنا ولعائلاتنا ولأمننا الاجتماعي والصحي، ولوضعنا الأكاديمي، يعني أن السلطة وصلت إلى قمة الإفلاس السياسي والفكري. وليس فقط إلى قمة الإفلاس الاقتصادي".

والتقى وفد من الرابطة برئاسة ضاهر الوزير شهيب في مكتبه، حيث دعاهم إلى رفع الإضراب، وقال إن "الوضع المالي صعب والإضراب لم يأتِ في موقعه الصّحيح وهذا ليس وقته وأقرّ بحقّ الأساتذة الديموقراطي ولكن ندعو لانتظار ما سيُقرّ في جلسة مجلس الوزراء". لكن ضاهر أكد "أن أكثر من ألفي أستاذ شاركوا في الإضراب واعتصموا في باحة وزارة التربية، وفي الجمعية العامة كانوا أكثرية مطلقة طالبت بالإضراب، وإذا صدر القرار من مجلس الوزراء ولم يمس بالرواتب ولا بالنظام التقاعدي ولا بصندوق التعاضد والتقدمات عندها ستجتمع الهيئة وترفع الإضراب".

مواضيع ذات صلة
مجلس الجامعة منتهية ولايته والقرار لمجلس الوزراء... هل باتت ترشيحات عمداء اللبنانية في حكم الملغاة؟

رئيس الجامعة اللبنانية يقاضي إعلامية... و"الجريمة" سؤال عن شهادته!

10 تلامذة فازوا بجائزة بشارة الخوري للتوعية الديموقراطية
من جهتها، أعلنت الهيئة الإدارية لرابطة الثانوي رفضها المس برواتب الأساتذة أو أي من تقدماتهم الاجتماعية"، ودعت "الجمعيات العمومية الى الانعقاد والتصويت على تفويض الرابطة بالتحركات التصعيدية انطلاقا من الإضراب المفتوح وما يترافق معها من أشكال التحرك المتاحة من اعتصام وتظاهر، وصولا إلى مقاطعة الامتحانات الرسمية".

أما هيئة التنسيق النقابية، فاعتبرت انّ المسّ بالرواتب مرفوض كلّيًأ، وكذلك إلغاء المنح المدرسية للقطاع العام، خصوصًا لمنتسبي تعاونية موظفي الدولة. وقالت الهيئة في بيان إنه بمجرّد التعرّض لحقوق مكوناتها، ستعلن الإضراب المفتوح في المدارس والثانويات والمعاهد المهنية والإدارات العامة وشل كل المؤسسات. ودعت إلى الإضراب العام والشامل اليوم السبت.

يقدم هذا التقرير مسحا لعينة مؤلفة من 200 عامل وعاملة في أسواق الحمرا، وبرج حمود، ومار الياس، ومعوض. ويبين حجم الانتهاكات في القطاع التجاري. مستندا على قانوني العمل والضمان الاجتماعي. أعد د.سعيد عيسى هذه الدراسة بإشراف من المرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين، وبدعم من مؤسسة روزا لوكسمبورغ

للاطلاع على التقرير انقر هنا 

 
يعلن تجمع الموظفين المستقلين والتيار النقابي المستقل تضامنهما الكامل مع إضراب موظفي مستشفى صيدا الحكومي بعد حجب رواتبهم للشهر الثالث على التوالي ، مما زاد من سوء اوضاعهم الاقتصادية . كما يطالب التجمع والتيار وزير الصحة ومجلس الوزراء ورئيس الجمهورية التدخل الفوري لرفع الغبن عن زملائنا في مستشفى صيدا الحكومي وندعوهم بشدة إلى وضع استراتيجية صحية تعزز من دور المستشفيات الحكومية وزيادة عددها. فهي ملجأ المريض من أهل الوطن.

ويدعو التجمع إلى المشاركة الواسعة في الوقفة التضامنية مع الموظفين الذين رفع مدير مستشفى صيدا الحكومي دعوى في النيابة العامة بحقهم بعد تحركهم وإضرابهم للمطالبة بالرواتب وبتزويد المستشفى بالمواد الضرورية بعد نفادها نتيجة الفشل الإداري.
الزمان: الاثنين في ٦/٥/٢٠١٩ عند الساعة التاسعة صباحا 
المكان: أمام مستشفى صيدا الحكومي .
 
 
 
 

النهار-6-5-2019

ندى أيوب 

في اليوم الذي يحتفل فيه العالم بحرية الصحافة، تُستدعى إعلامية لبنانية على خلفية ممارستها عملها. فالزميلة في "صوت لبنان" نوال ليشع عبود، ستمثل يوم الخميس المقبل أمام محكمة المطبوعات، و"جريمتها" بضع أسئلة طرحتها عن الجامعة اللبنانية ورئيسها، كأن السؤال الصحافي بات جريمة يعاقب عليها القانون. المدّعي هو رئيس الجامعة فؤاد أيوب الذي استوحى من أسئلة عبود تشهيرا وذمّا طالا الجامعة وشخصاه، فلم يتردد في رفع دعوى عليها، متناسياً أن السؤال هو من صلب عمل الإعلامي في طريقه الى البحث عن الحقيقة.

في أيار من العام الماضي، وضمن سلسلة حلقات، تطرقت عبود الى ملفات متعلقة بالجامعة اللبنانية، كانت قد أثارتها في الاعلام "جمعية أصدقاء الجامعة اللبنانية"، وطرحت على ضيفيها انطوني خوري من "لابورا" والدكتور عصام خليفة، أسئلةً عما يحكى عن "فساد واستنساب وتوظيف في الجامعة وملف التفرّغ وصحة شهادة أيوب". عبود التي تبلّغت الدعوى قبل يومين، تؤكد في حديث الى "النهار" أنها طلبت من الجامعة اللبنانية حضور ممثل عنها في الحلقة، الامر الذي لم يحصل، لافتة الى أن "صديقا مشتركاً جمعني بالدكتور أيوب بعد عرض الحلقة، نظرا الى استيائه واعتبار أسئلتي تحريضية". فكان جوابها: "أنا صحافية أبحث عن الحقيقة، وبما أن الناس يستفهمون عن أحوال الجامعة وعن صحة تزوير شهادتك فمن حقي أن أنقل أسئلتهم. تستطيع أن تفعل ما تريد وأنا أملك حق السؤال".

من الناحية القانونية، يوضح المستشار العام لمنظمة "جوستيسيا" الحقوقية القاضي الياس ناصيف أن "المواد المتعلّقة بجرائم القدح والذم في قانون العقوبات اللبناني تعتبر ذمّاً كل كلام يحمل الاساءة، إن كان مباشراً أو في معرض الشك والاستفهام". وعلى الرغم من النص القانوني النافذ حالياً، يعتبر ناصيف في حديث الى "النهار" أن "لا مجال لتطبيقه الا بعد تحقق المحكمة من الزاوية المادية والمعنوية للفعل الصادر عن عبود". وبما أن سؤال الصحافي ينطلق من حسن نيته، وقرينته دائما الوصول الى الحقيقة وليست القرينة لغرض الاهانة أو تحقير الطرف المعني، يطالب ناصيف بـ"قوانين أكثر مرونة واجتهادا في التفسير لمصلحة الصحافي وحرية عمله". ولأن موقف ناصيف المبدئي من حرية الصحافة يترافق مع ثقة تامة لديه بالجسم القضائي، ولدى عبود على السواء، كما أكدت لـ"النهار"، لم يبقَ أمام الرأي العام سوى انتظار مجريات التحقيق يوم الخميس المقبل. فهل نكون هذه المرة ايضاً أمام جولة جديدة من إسكات الأصوات الحرة، أم سينصف القضاء الصحافيين ويراعي خصوصيات عملهم؟

التاريخ العلمي لأيوب وملفات الجامعة اللبنانية، مسألتان شغلتا ولا تزالان الأوساط الاكاديمية والإعلامية، وتركتا علامات استفهام كثيرة لم تكن عبود أول من يطلقها، ولن تكون الأخيرة. وفي كل مرة يلجأ أيوب الى القضاء لمحاسبة إعلامي هنا أو أكاديمي هناك، وكأن ثمة مساسا بالذات الالهية. ففي تموز من العام الماضي مثل الدكتور عصام خليفة أمام المباحث الجنائية للتحقيق معه على خلفية ادعاء تقدم به أيوب بحقه، بجرم القدح والذم والافتراء، بعد حديث لخليفة عن تزوير في ملف أيوب.

الاخبار-6-5-2019

إيلدا الغصين


من شرفة المنزل الذي تعمل فيه في شارع الجزائر ببيروت، أطلّت أمس، إحدى العاملات الأجنبيات رافعة علامة النصر، في تحيّة إلى المشاركات والمشاركين في المسيرة العاشرة لعاملات المنازل المهاجرات بمناسبة عيد العمال. المسيرة انطلقت ظهر أمس، من تقاطع السوديكو نحو حديقة المفتي حسن خالد في عائشة بكار، بدعوة من منظّمة «كفى» وبالتنسيق مع منظمات أخرى.
في مبنى ملاصق، وقفت عاملة أخرى متأثرة بتصفيق المشاركين لها وهتافاتهم... تراجعت قليلاً ثم عادت وأرخت يديها على سجادة متدلّية من الشرفة، ربما كانت تنظفها قبل قليل في يوم عطلتها «المزعوم». على الجهة المقابلة من الشارع، اكتفت عاملة أخرى بالتقاط الصور من النافذة مرتدية «زي العمل» الزهري.
العاملات «المتفرّجات» على المسيرة، لا يملكن «رفاهية» المشاركة في تحرّك من هذا النوع مثل سائر العاملات المشاركات. حرمان العاملات من يوم إجازة في الأسبوع، واحد من انتهاكات عدة يتعرّضن لها في لبنان. «لأنو ما شي تغيّر»، كرّرت العاملات في مسيرتهنّ العاشرة، المطالب «السنويّة» نفسها: «إلغاء نظام الكفالة واستبداله بقوانين هجرة عادلة، ضم عاملات المنازل الى قانون العمل، وقف الاحتجاز الإداري للعاملات ضحايا العنف، وقف احتجاز وترحيل العاملات اللواتي ينجبن أطفالاً ويُنشئنَ عائلات، مراقبة عمل مكاتب الاستقدام والتشدّد بمعاقبة المنتهكين، التحقيق الجدّي في حالات موت العاملات، والملاحقة القانونية الفعلية للمعتدين عليهنّ».

«يعاملوننا بسوء، في حين أن اللبنانيين في الكاميرون يعامَلون بشكل جيّد ويحصل بعضهم على الجنسية!»

«جئنا إلى هنا للعمل، لماذا يعذّبوننا؟ لماذا تسقط بنات بلدي عن الشرفات؟»، تسأل «بيتي» العاملة الإثيوبية. مواطنتها «كوكي» تفسّر ما كتب على لافتة بلغة بلدها، «العبارة تعني أن العاملة المهاجرة تشبه شمعةً تحترق لأجل عائلتها البعيدة عنها لأجل تأمين المال لها»، وتضيف: «تركتُ جامعتي لأنني لم أستطع سداد القسط، وجئت لأعمل هنا منذ 4 سنوات، أعمل بشكل مضاعف، لكن المال الذي أتقاضاه ليس كافياً لأسافر إلى عائلتي». بالفرنسية ردّدت العاملات الآتيات من الكاميرون الهتافات، تعبيراً عن تضامنهنّ مع مواطناتهنّ وغيرهنّ من العاملات. «عليهم إعطاءنا حريتنا واحترام حقوقنا» تقول إحداهنّ، وتتابع «لم نكن نعرف كيف هو الوضع قبل المجيء إلى لبنان، يعاملوننا بسوء كالقذارة والبهائم، غير آبهين لأمرنا، في حين أن اللبنانيين في الكاميرون يعاملون بشكل جيّد ويستأجرون في أحياء آمنة ويحصل بعضهم على الجنسية!». «ماري» الكاميرونية ليست عاملة وحسب بل ناشطة في لبنان، «أنا أنشط للدفاع عن جميع العاملات، تتم معاملتي بشكل جيد، لكن أخريات يتعرّضن للإساءة وهذا يؤلمني. أتينا لنقول إننا مثل اللبنانيات، ولسنا كالحيوانات، ليس لدينا حقوق وحتى الحقوق المكفولة في عقود عملنا لا يتمّ احترامها. لا لنظام الكفالة والمعاملة السيئة والانتهاكات».
تينا واحدة من العاملات المظلومات، اللواتي رُفعت اللافتات لأجلهنّ: «حرّروا تينا من قيد الكفالة»، «حاسبوا المعتدين عليها»، «ملف تينا وين صار؟»... وتينا وفق إحدى الناشطات «جاءت للعمل في لبنان منذ 5 أشهر، وتعرّضت للعنف والاستغلال والضرب والإهانات والحرمان من أجرها»، مضيفة: «تينا اليوم موجودة لدى جمعية «كفى»، وتطالب باسترداد حقوقها من كفيلها والبقاء في لبنان للعمل بطريقة قانونية خارج قيد الكفالة». شعار نقابة العاملات في الخدمة المنزلية، وشعار الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان، ترافقا معاً على القمصان واللافتات التي حملت مطلب «العمل اللائق لعاملات المنازل، نعم للتوقيع على الاتفاقية الرقم 189، نحن نعمل تحت ظروف خاصة، لكن حقوقنا عالمية».
«لا للعبودية، لا لنظام الكفالة، أعطونا حقوقنا، جئنا للعمل لا لنموت»، هي عيّنة من الشعارات التي رفعها العمال الأجانب الذين حضروا بشكل لافت، إنما بأعداد أقلّ من العاملات. بينما استطاع عمال آخرون التلويح فقط من سطح مبنى قيد الإنشاء، أو التصفيق من داخل محطة وقود.

الاخبار-6-5-2019

محمد وهبة 

قرّرت نقابة مستخدمي الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي تنفيذ إضراب مفتوح اعتباراً من صباح اليوم، بعد إضراب تحذيري ليومين الأسبوع الماضي. مستخدمو الصندوق يستندون إلى كونهم مؤسسة مستقلّة لا دخل لها نهائياً بالموازنة العامة، وهي لا تنفق الأموال من الخزينة ولا تجبيها لها أيضاً ولديها القدرة على فتح حسابات مصرفية خاصة، ولديها قانون إنشاء خاص بها وأنظمة صادرة عن مجلس إدارتها، والكثير مما يجعلها مستقلة بشكل كامل عن قانون المحاسبة العمومية.
ينطلق مستخدمو الصندوق من المرسوم 4517 الذي يستثني الضمان من بين المؤسسات العامة الخاضعة للسلطة المالية المركزية في الدولة، أي وزارة المال. فالمادة 40 من هذا القانون تنصّ على أنه «يبقى كل من مصرف لبنان والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وتعاونية موظفي الدولة والمجلس الوطني للبحوث العلمية ومجلس تنفيذ المشاريع الإنشائية ومجلس تنفيذ المشاريع الكبرى لمدينة بيروت والجامعة اللبنانية والمركز التربوي للبحوث والإنماء خاضعاً لقانون إنشائه وللنصوص التنظيمية الصادرة تطبيقاً له». لم تأت هذه المادة من فراغ، بل كان لها موجب واضح يستند إلى أن الضمان مؤسسة ثلاثية التمثيل تدير أموال المضمونين، سواء كانت اشتراكات متوجبة على العمال وأصحاب العمل والدولة (عن أجرائها). فهذه المؤسسة لا تحصل على أي مبالغ من الخزينة لتسديد الرواتب والأجور فيها. ما تدفعه الدولة في هذه المؤسسة هو حصتها من نفقات فرع المرض والأمومة بنسبة 25% ويتوجب عليها تسديد الاشتراكات عن موظفيها الذين تصرّح عنهم للصندوق. ومع الأخذ في الاعتبار أن الموازنة الإدارية في صندوق الضمان هي مستقلة تماماً عن أي نفقات أو إيرادات للخزينة، لذا فإن خفض الرواتب والأجور للمستخدمين بحجّة خفض النفقات في الموازنة العامة لعام 2019 ليس فيه شيء من المنطق.

رواتب مستخدمي الضمان في مستوى متدنّ قياساً مع موظفي القطاع العام

وبسبب هذه الاستقلالية لم تطبق سلسلة الرتب والرواتب على المستخدمين في الضمان، ما أبقى رواتبهم في مستوى متدنّ قياساً مع موظفي القطاع العام الذين انطبقت عليهم السلسلة. وبحسب مصادر مطلعة، فإن الضمان ليس فيه رواتب تفوق 10 ملايين ليرة، لا لموظف فئة ثانية أو فئة أولى، رغم أن لدى المستخدمين زيادة سنوية بنسبة 5%. هذه النسبة يبررها موظفو الضمان بعدم وجود راتب تقاعدي لهم. أما الرواتب الإضافية، وهي ثلاثة رواتب سنوياً، فهي تأتي في الإطار نفسه، وإذا جرى احتساب مجمل الرواتب على أساس 12 شهراً ومقارنتها مع رواتب القطاع العام، فإن هناك فارقاً يبقى لمصلحة القطاع العام، على حد قول مصادر في الضمان.

الاخبار-6-5-2019

ايلي الفرزلي


موظفو «أوجيرو»، كغيرهم من موظفي المؤسسات العامة، مستمرون بالإضراب المفتوح إلى حين إلغاء الحكومة المواد التي تمسّ بحقوقهم. بحسب دراسة أعدّوها، فإن إقرار هذه المواد سيعني خفض المدخول الشهري للموظفين ما بين 25 و60 في المئة!

بحسب المادتين 54 و61 من مشروع قانون الموازنة، فإن العاملين في المؤسسات العامة والمصالح المستقلة، سيخسرون كل التعويضات التي تتعلق بالساعات الإضافية وبدل الاختصاص ومنح الإنتاج (Bonus)، إضافة إلى الشهر 14 وما فوق.
وبحسب بيان اتحاد النقابات العمالية للمؤسسات العامة والمصالح المستقلة، الصادر بعد اجتماع الاتحاد السبت، فإنه «نظراً إلى عدم عودة الحكومة عن الإجراءات التي تمس بلقمة عيش العمال وحقوقهم ومكتسباتهم وتعويضاتهم»، فقد تقرر «استمرار الإضراب والإقفال التام إلى حين إلغاء المادتين المذكورتين وكل ما يشكل خطراً على حقوق ومكتسبات العمال».
هيئة أوجيرو واحدة من هذه الهيئات التي بدأت الإضراب منذ الخميس الماضي، فتوقفت الأعمال في كل الأقسام الإدارية والتنفيذية، إضافة إلى أعمال الصيانة والـ Call Center، في محاولة تؤكد مصادر النقابة أنها تهدف إلى منع المس بالحقوق التي اكتسبها العمال منذ عشرات السنين.
عندما أراد وزير الاتصالات محمد شقير، في لقائه مع موظفي أوجيرو يوم الثلاثاء الماضي، ثنيهم عن إضرابهم، ووجِه بإصرار منهم على السير قدماً بالإضراب لأنه الأداة الوحيدة التي يملكونها لمواجهة عملية قضم رواتبهم. وعبثاً حاول القول إن كل هذه الإجراءات لم تُبتّ بعد، داعياً إلى انتظار ما ستؤول إليه المناقشات أولاً، إلا أن الرفض كان سيد الموقف، انطلاقاً من أن التراخي في المطالبة بالحقوق لن يؤدي إلا إلى خسارتها. وإذ أعلن شقير أنه يؤيد مطالب العمّال، إلا أنه كان صريحاً بقوله إنه لن يستطيع أن يضمن عدم إمرار التعديلات المقترحة إذا كانت الأغلبية معها.
عندما يتحدث موظفو أوجيرو عن الحقوق التي اكتسبوها، فهم يتحدثون عن مكتسبات حصلوا عليها منذ إنشاء شركة راديو أوريان من قبل الفرنسيين، واستمروا بالحصول عليها، التزاماً بقانون العمل اللبناني، مع انتقال الشركة إلى الدولة في عام 1972.
بعد 45 عاماً، تأتي «حكومة إلى العمل» بموازنة تريد منها أن تلغي حقوق الموظفين. وهم إذ يحصلون على دعم مجلس إدارة الهيئة، الذي أعلن رئيسه عماد كريدية أنه لا يمكن إلا أن يكون إلى جانب الموظفين المقهورين الذين يدافعون عن حقهم، فإن اجتماعاً يعقد اليوم بينه وبين نقابة الموظفين لبحث كيفية التوفيق بين الحفاظ على حق العمال بالإضراب، وعدم الإضرار بمصالح الناس.
صحيح أن الإجراءات الحكومية تشمل كل المؤسسات العامة، إلا أن أوجيرو تواجه ضرراً إضافياً يتعلق بعدم دمج بدل الاختصاص (بين 5 و50 في المئة من الراتب) في أساس الراتب كما حصل مع المؤسسات الأخرى (باستثناء هيئة إدارة المرفأ). وهذا يعني أن إلغاء هذا البدل سيصيب أوجيرو وإدارة المرفأ تحديداً، فيما لن يكون بالإمكان إلغاؤه بالنسبة الى المؤسسات الأخرى، لكونه جزءاً من الراتب.
كذلك، توضح مصادر النقابة أن أوجيرو لم تحصل عملياً على سلسلة الرتب والرواتب، بل ما حصل أن مجلس الإدارة قرر زيادة أربع درجات لكل العاملين، كبديل من الساعات الإضافية التي حسمت منهم (تم تخفيض الحد الأعلى للساعات الإضافية من 75 إلى 35 ساعة)، علماً بأن هذا الخفض لم يشمل المديرين وأصحاب الدرجات العليا (من الدرجة الثامنة)، إذ حافظ هؤلاء على ساعاتهم الإضافية بقرار من مجلس الإدارة، الذي يسمح له نظام الهيئة بإعطائهم بدل أتعاب إضافية. وبالرغم من ذلك، فإن المدخول الشهري لم يرتفع بعد سلسلة الرتب والرواتب بالنسبة الى الأغلبية الساحقة من الموظفين (استبدلت الساعات الإضافية بالدرجات الأربع).
وإذا كانت منحة الإنتاج (Bonus) قد حددت، بحسب نظام أوجيرو، بـ 15 في المئة للموظفين و33 في المئة للمهندسين، فإن إلغاءها سيعني إلغاء ما يزيد على راتب شهر سنوياً، وهو حسم سيضاف إلى إلغاء بدل الاختصاص والشهر الـ 14 والساعات الإضافية (يتضمن مشروع الموازنة اقتراحاً بأن لا يتخطى مجموع المقبوضات الشهرية ضعف الراتب الأساسي، ما يعني إمكانية عدم قبض الساعات الإضافية).

موظفو أوجيرو مستمرون بالإضراب حتى تراجع الحكومة عن المسّ برواتبهم

وبحسب دراسة أعدتها نقابة عمال أوجيرو، يتبين أن الإجراءات المقترحة في الموازنة، ستؤدي في حال إقرارها، إلى انخفاض المدخول الشهري للمهندسين بنسب تصل إلى 62 في المئة. أما حملة الماجستير فسينخفض مدخولهم الشهري 58 في المئة، فيما سينخفض مدخول حملة الليسانس 53 في المئة. أما بالنسبة الى من لا يقبضون بدل اختصاص، فإن الانخفاض سيكون معدله 36 في المئة.
في المقابل، فإن أكثر السيناريوات تفاؤلاً، والذي يفترض عدم المس ببدل الاختصاص، أو إدخاله في أساس الراتب أسوة بالمؤسسات الأخرى، سيعني إلغاء الشهر الـ 14 ومنحة الإنتاج والساعات الإضافية، فتصل الخسارة عندها إلى 25 في المئة من المدخول.
تؤكد مصادر نقابة أوجيرو أنه حتى مع هذا السيناريو، فإن نسبة انخفاض المدخول بالنسبة الى الأغلبية الساحقة من الموظفين (باستثناء المناصب العليا التي تتقاضى بدلات شهرية مرتفعة) ستكون كفيلة بتهديد قدرة الموظفين على تسديد التزاماتهم المالية. وبالرغم من أن لا إحصاء لعدد الحاصلين على قروض مختلفة من البنوك، إلا أن الترجيحات تشير إلى أن معظم العاملين ملتزمون بدفعات شهرية ثابتة، سبق أن حددت على أساس المدخول الشهري الإجمالي، ومنها قروض الإسكان (يفترض أن تزيد الدفعات الشهرية على ثلث الراتب). وبالتالي فإن خفض الرواتب سيساهم في زيادة أعداد المتخلفين عن الدفع. فهل تتحمل الحكومة هذه الخضّة؟

الاخبار 6-5-2019

 

تماماً، كما أساءت الطبقة السياسية الحاكمة، منذ اتفاق الطائف حتى اليوم، إدارة الملفات الاقتصادية والمالية والنقدية، وراكمت الدين العام وخلّفت نظاماً اقتصادياً غير منتج، ومهدّداً بالأزمات الدائمة، تدير الطبقة السياسية اليوم ملفّ الموازنة للعام الجاري 2019.
مقالات مرتبطة
سلامة يقود إضراب مصرف لبنان! محمد وهبة
وهذه الفوضى في خطّة التقشّف لا تقف عند حدود تظهيرها والإعلان عنها وتقديمها للرأي العام، بل إنها تعاني مشاكل عضوية في المضمون والإجراءات. ونتيجة سوء الإدارة هذا، وإصرار الطبقة الحاكمة على تحميل الفئات الأضعف والأقل استفادة من القطاع العام مسؤولية الأزمات المتراكمة في ما تدّعيه السلطة إصلاحاً أو إجراءات تقشفيّة لإنقاذ البلاد، انفجرت بوجهها أزمات جديدة بالجملة على شكل اعتراضات وإضرابات واعتكاف عن العمل في أكثر من قطاع حيوي في البلاد. هكذا، بعدما أفسدت الطبقة الحاكمة وعبر نظام المحاصصة وتقاسم الفساد، القطاع العام وضربت الهيئات الرقابية والقضاء ومجلس الخدمة المدنية وسمحت بنشوء إدارات متفلتة على شكل إقطاعيات في مصرف لبنان والضمان الاجتماعي والمرفأ وفي كل إدارة عامة تقريباً، تأتي السلطة اليوم، تحت عنوان التقشّف وخفض النفقات، لتقرّر استهداف الموظّفين والمتقاعدين، مدنيين وعسكريين.
وبمعزلٍ عمّن حرّّك بعض الاعتراضات والإضرابات، ولا سيّما إضراب موظّفي المصرف المركزي، إلّا أن مطالب هؤلاء الموظّفين محقّة، إذ لا تستطيع الطبقة الحاكمة بعد عشرات السنين من آليات التوظيف المعتمدة والاتفاقات والوعود والحقوق التي توظّف الموظفون على أساسها في القطاع العام، أن تحمل راية خفض الرواتب تحت عنوان إصلاح أخطائها. وبدل أن تشرع الدولة في عمليّة إصلاح حقيقية في آليات التوظيف وكيفية إدارة القطاع العام وتمنع التدخلات والتوظيف العشوائي ووقف منظومة 6 و6 مكرّر، وبدل أن تبدأ بمحاسبة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ونقض السياسات النقدية والمالية والاقتصادية التي أوصلت البلاد إلى أزمتها الحالية، وبدل تعيين إدارة جدية للمرفأ، وبدل تطوير الضمان وخدماته، وبدل إنصاف العسكريين عبر ضم الملحقات إلى أساس رواتبهم، تذهب السلطة إلى الحل الأسهل بالنسبة إليها، والأصعب على الحلقة الأضعف، بمحاولة المس برواتب الموظّفين.
وفوق هذا وكلّه، ومع كل التوتر القائم في البلد على خلفيّة خطّة التقشّف، ارتأت الحكومة في عطلة نهاية الأسبوع عدم استكمال اجتماعات مناقشة الموازنة، بذريعة حاجة الوزراء إلى زيارة مناطقهم ومتابعة شؤونها، لتترك الساحة لتحالف المصارف يبث أجواءً من التخويف والتهويل على المواطنين باحتمال انهيار اقتصادي كبير في حال الضغط عليها. مرة جديدة، البلاد تحتاج إلى واضعي سياسات، لا إلى محاسبين يقتطعون مالاً من هنا أو من هناك!

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
مشروع الموازنة: حسم 60% من رواتب موظفي أوجيرو!

مشروع الموازنة: حسم 60% من رواتب موظفي أ…

أيار 06, 2019 97 مقالات وتحقيقات

للإصلاح... لا للاقتطاع من رواتب الموظفين!

للإصلاح... لا للاقتطاع من رواتب الموظفين…

أيار 06, 2019 72 مقالات وتحقيقات

الصرف التعسّفي بـ«رعاية» وزارة العمل: القانون لا يحمي... المصروفين

الصرف التعسّفي بـ«رعاية» وزارة العمل: ال…

أيار 02, 2019 138 عمالية ونقابية

أكثر من مليونين ونصف مليون يُقتلون سنوياً: الموت من العمل

أكثر من مليونين ونصف مليون يُقتلون سنويا…

أيار 02, 2019 76 مقالات وتحقيقات

خمسة وفيات و6 إصابات شهرياً في حوادث العمل: 98% من العمّال في لبنان بلا حماية

خمسة وفيات و6 إصابات شهرياً في حوادث الع…

أيار 02, 2019 82 عمالية ونقابية

نقابات وهمية بلا مطالب ولا برامج

نقابات وهمية بلا مطالب ولا برامج

أيار 02, 2019 76 مقالات وتحقيقات

عمّال لبنان في عيدهم: 100 سنة إلى الوراء

عمّال لبنان في عيدهم: 100 سنة إلى الوراء

أيار 02, 2019 84 مقالات وتحقيقات

قضاء العجلة يُسكت العاملات الأجنبيّات

قضاء العجلة يُسكت العاملات الأجنبيّات

نيسان 29, 2019 112 مقالات وتحقيقات

توثيق جديد للانتهاكات بحق عاملات المنازل المهاجرات: بيوت اللبنانيين... سجوننا

توثيق جديد للانتهاكات بحق عاملات المنازل…

نيسان 24, 2019 123 مقالات وتحقيقات

إخبارات بالجملة لأسوَد عن مخالفات في الضمان علّيق يعتبرها "فارغة" ويدّعي عليه... وعلوية: سبقناه

إخبارات بالجملة لأسوَد عن مخالفات في الض…

نيسان 24, 2019 142 مقالات وتحقيقات

تقرير التحركات والاحتجاجات للعام 2014

تقرير التحركات والاحتجاجات للعام 2014

نيسان 22, 2019 137 منشورات المرصد