إيلدا غصين

في 26 حزيران الماضي، أقرّ مجلس النواب اللبناني قانون إعفاء أولاد المرأة اللبنانية المتزوّجة بأجنبي والحائزين إقامات مجاملة، من الاستحصال على إجازة عمل. يومذاك، بُشِّر أولاد الأم اللبنانية بقانون يسهّل حياتهم العمليّة، بالرغم من أنه لا يغني عن منحهم الجنسيّة وإقرارها قانوناً. قانون الإعفاء الذي تقدّم به النواب: علي درويش، نجيب ميقاتي ونقولا نحاس، مرّت على إقراره أسابيع ثلاثة، ولم يُنشر إلى حينه في الجريدة الرسميّة، ما يجعله غير نافذ. هذا التأخير «الإداري»، يترافق مع انطلاق حملة وزارة العمل على العمال الأجانب غير الحاصلين على إجازات عمل، وهو بذلك يحرم أولاد الأم اللبنانية الحاصلين على إقامات مجاملة من الإعفاء من إجازات العمل، ويعرّضهم مثل أي أجنبي مخالف عامل على الأراضي اللبنانية لملاحقة مفتّشي وزارة العمل. ملاحقات التفتيش، «أثمرت» إنذارات ومحاضر ضبط وطرد من العمل بحقّ مولودين من أمهات لبنانيات يملكون إقامات مجاملة، ولم يعمدوا بفعل إقرار القانون المذكور إلى الاستحصال على إجازات عمل. هذا الواقع يكرّسه تأخير «سياسي» وإداري في إصدار القانون، ربما يكون «مقصوداً»، كون جلسة إقرار القانون شهدت اعتراضات من نواب كتلتَي «الجمهورية القويّة» و«لبنان القوي»، كما نقلت مصادر متابعة لإقراره.
يروي أحد المتضرّرين من الحملة أنه دفع «ضبطاً قيمته 50 ألف ليرة، لعدم امتلاكي إجازة عمل بالرغم من حيازتي إقامة مجاملة بعدما اعتبرنا أن الإعفاء كرّس في القانون الذي وافق عليه النواب».
مديرة حملة «جنسيّتي حق لي ولأسرتي» كريمة شبو، تشرح لـ«الأخبار» أن «الحملة تلقّت شكاوى عديدة في الأيام الأخيرة، نظراً إلى أن المعنيّين من المواطنين اعتبروا أن القانون نافذ. لكن، بالتواصل مع النواب الذين تقدّموا بمشروع القانون للوقوف عند سبب عدم توقيعه حتى الآن، تبلّغنا أن رئيس الكتلة (النائب نجيب ميقاتي) خارج البلد. ومن خلال مراجعة أعداد الجريدة الرسمية الصادرة منذ 26 الشهر الماضي، تبيّن أن القانون لم يُنشر فيها وبالتالي لم يصبح نافذاً». وتتابع: «تلقّينا شكاوى واستفسارات عديدة، وتبيّن في أكثر من حالة أنه لا تطبيق للإعفاء، بل رصدنا حالة حرّر فيها محضر ضبط بحقّ ابن إحدى النساء اللبنانيات من أب سوري، وحالة أخرى تلقّى فيها شاب آخر من أم لبنانية ووالد فرنسي إنذاراً في عمله بالرغم من إبرازه إقامة المجاملة من الأمن العام، كما أنّ شاباً آخر طُرد من عمله لأن أصحاب العمل أبلغوه أنهم لن يتحمّلوا أعباء الاستحصال له على إجازة عمل». وعليه ترى أن إقرار قانون الإعفاء «هو إجراء تصحيحي وحسب، لا يغني عن قانون يعطي الأم اللبنانيّة الحق بمنح جنسيّتها لأولادها، ومع ذلك فإن التأخير في إصدار القانون يؤذي أولاد النساء اللبنانيات يومياً في عدم قبولهم في مكان العمل أو طردهم وتلقيهم الإنذارات وتسطير محاضر ضبط بحقّهم خلال الحملة الحاليّة».

الاخبار-17-7-2019


خاض اللاجئون الفلسطينيّون أمس، جولة جديدة من الضغط على الحكومة اللبنانيّة ووزارة العمل للتراجع عن تطبيق خطّتها بشأن «مكافحة العمالة الأجنبيّة غير الشرعيّة». فيما «استغرب» وزير العمل كميل أبو سليمان ردة الفعل الفلسطينيّة «غير المفهومة» والتي «لا معنى لها».
التحرّكات الشعبيّة، استمرّت متقدّمة بخطوة على اللقاءات السياسيّة التي تقوم بها قيادات الفصائل الفلسطينية في لبنان. إذ شهد أمس، تجمّعات عدة على مداخل المخيّمات الفلسطينيّة بالكوفية والعلم الفلسطيني وإحراق الإطارات المطاطيّة، فيما مُنعت تظاهرة دعا إليها «ائتلاف حق العمل للاجئين الفلسطينيين والمؤسسات والجمعيات العاملة بالوسط الفلسطيني في لبنان» من التوجّه إلى ساحة النجمة حيث كان المجلس النيابي يناقش مشروع الموازنة. اكتفى المتظاهرون بالتجمّع تحت جسر الكولا، بالرغم من إفادة ناشطين عن تضييق أمني منع كثيرين من الوصول إلى نقطة التجمّع.
على صعيد الحراك السياسي للفصائل الفلسطينيّة، وللجنة الحوار اللبناني - الفلسطيني، توصّلت النقاشات إلى موافقة مبدئيّة من وزير العمل كميل أبو سليمان على ما اقترحه الجانب الفلسطيني بشأن «فصل حصول العمال على إجازة عمل عن شرط إرفاقها بعقد عمل مع ربّ العمل يوقّع لدى كاتب بالعدل»، وتجديد تأكيده الموافقة على ما اقترح أول من أمس حيال «خفض المبلغ المتوجّب على صاحب المؤسسة الفلسطيني دفعه كمساهمة في رأس مال المؤسسة إلى ربع القيمة (من مئة مليون ليرة إلى 25 مليوناً)». هاتان الموافقتان المبدئيّتان لم تقترنا بقرار أو نص مكتوب من جانب الوزارة، لكنّهما ترافقتا مع رفض لاقتراح الجانب الفلسطيني «تمديد مهلة السماح إلى ستة أشهر يتمكّن خلالها العامل وربّ العمل الفلسطينيّان من ترتيب أوضاعهما، وإلى حين إصدار القرارات المطلوبة، كما المراسيم التنظيميّة الخاصّة بالقانونين 129 (تعديل قانون العمل) و128 (تعديل قانون الضمان الاجتماعي) التي أُقرّت عام 2010».
أبو سليمان اعتبر في سلسلة «تغريدات» أن «ردة الفعل الفلسطينيّة غير مفهومة ولا معنى لها، وأن الخطة لا تستهدف الفلسطينيين ولا علاقة لها بصفقة القرن ولا بنظرية المؤامرات»، معلناً أنه «من أصل 550 مخالفة لقانون العمل ضُبطت منذ الأربعاء الماضي، ثمة فقط مخالفتان تعودان لمؤسستين كبيرتين يملكهما فلسطينيّون». كما أعرب عن استعداده لإبداء «مرونة لمساعدة الإخوان الفلسطينيين على الحصول على إجازات عمل، يحصلون عليها مجاناً لأنهم معفيون من رسومها، وبشأن بعض المستندات المطلوبة للحصول عليها، فنحن مستعدّون لتسهيل الأمر ضمن القانون».

أبو سليمان: الخطة لا علاقة لها بصفقة القرن ولا بنظرية المؤامرات

السفير الفلسطيني في لبنان أشرف دبور، وجّه من جانبه رسالة إلى «أبناء الشعب الفلسطيني في لبنان»، متمنيّاً فيها «إفساح المجال أمام الحوار الهادئ والبنّاء، الذي تجريه القيادة السياسية الفلسطينية مع الجهات الرسمية اللبنانية لمعالجة التأثيرات السلبية على حقهم في العيش الكريم نتيجة قانون العمل للخروج بنتائج عملية وإيجابية سيتلمّسها أهلنا قريباً جداً».
وفي هذا السياق، أكدت النائبة بهيّة الحريري أن «الأجواء إيجابية والرئيس الحريري لديه كامل الثقة بالوزير كميل ابو سليمان»، بغياب أي موقف للرئيس سعد الحريري. وحضر ممثل عن «حركة أمل» في اللقاء الذي عقد أول من أمس في السفارة الفلسطينية في بيروت، فيما زار عضو مجلس قيادة الحزب التقدمي الاشتراكي بهاء أبو كروم مقرّ السفارة الفلسطينية والتقى دبور، معرباً عن «موقف الحزب الثابت تجاه حق اللاجئين في العمل، واتصالات تجريها قيادة الحزب ووزراؤه للمساعدة في احتواء التداعيات الأخيرة وإعطاء فرصة للحوار والمعالجات الهادئة».

-المرصد

أسعد سمور- اعتمدت وزارة العمل اللبنانية خطة أطلقت عليها اسم "مكافحة اليد العاملة الاجنبية". قبل الاطلاع على الخطة بدا واضحا أن الخطة لا تهدف إلى تنظيم سوق العمل بقدر ما تسعى إلى استهداف فئة عمالية بعينها هي العمال السوريين دون أن تهتم بتنظيم فئات تعاني من الاضطهاد كالذي تتعرض له العاملات المنزليات من شروط عمل مجحفة ترعاها مكاتب الاستقدام المرخصة من قبل الوزارة نفسها. ولو كانت الوزارة تسعى فعلا لمعالجة أزمة التشغيل في لبنان لانتهجت منهجا آخرا، فالبطالة وندرة فرص العمل ليست أمورا مستجدة مع اللجوء السوري. بل مرتبطة بالنظام الاقتصادي الريعي الذي يساهم في تهجير الشباب اللبناني، وهو نفسه النظام الذي يروج بدعة "اللبناني يبدع في الخارج" لأن المسؤولين عن إدارة البلاد لا يريدون إقتصادا يخلق فرص عمل. ومهما حاول وزير العمل تبرئة نفسه من انتهاج مسلك عنصري تجاه العمالة السورية إلا أن خطة وزارته لا يمكن إلا أن تقود إلى تعزيز أجواء العنصرية وما تحمل من تداعيات نحن بغنى عنها.

الخطة التي أطلقها وزير العمل كميل أبو سليمان تبدأ من تبريرات نظرية تبين أهمية "مكافحة" العمالة غير اللبنانية وتحديدا السورية. وبحسب الخطة الفذة فإن السوريين أصحاب الكفاءة والمهارة ينافسون اللبنانيين في مختلف القطاعات. وكي لا نظلم عبقرية الخطة لابد من الاشارة إلى أنها لفتت إلى "عدم رغبة" أصحاب العمل بتحمل أعباء اشتراكات الضمان الاجتماعي، وتضيف الخطة أن العمال السورييون يعدون بمئات الألاف. عبقرية الخطة ركزت على أن العمال السوريين هم المشكلة، وكأن السوريون هم من يصرفون العمال اللبنانيين من وظائفهم ومن ثم يعينون أنفسهم في هذه الوظائف. أما أصحاب العمل المغلبون على أمرهم، كما تعتقد وزارة العمل،  فلا ناقة لهم في ما يحصل ولا جمل، هم فقط لا يرغبون في دفع اشتراكات الضمان.

 

خطة الوزارة: ذر للرماد في العيون

تعتقد الوزارة أن العمال السوريين ينافسون العمال اللبنانيين، ولكن المنافسة تفترض مساواة في حدها الأدنى، وعندما يصل معدل أجور السوريين إلى ثلثي الحد الأدنى فقط، وبأكثر من 12 ساعة عمل ودون أي ضمانة أو رعاية ودون أي حماية ووقاية أثناء العمل فإن ما يحدث هنا ليس منافسة بين العمالة اللبنانية وغير اللبنانية، بل استعباد للعمال غير اللبنانيين وابتزاز للعمال اللبنانيين، الأجدى بوزارة العمل أن تكافح استعباد العمال لا أن تكافح العمال أنفسهم.

لاشك أن الخطة حققت إنجازا مهما لمعالي الوزير أبو سليمان، إنجازا سياسيا أقل ما يمكن وصفه بالرخيص، ليحقق شعبية مستندة إلى أساليب فاشية تعزز خطاب العنصرية والكراهية، وتلقي مسؤولية التردي الاقتصادي على كاهل عمال سوريين هاربين من الموت في بلادهم، وتعفي الوزراء والنواب اللبنانيين من مسؤوليتهم في قيادة البلاد إلى هذا المنحدر. ففي لبنان حكومات تقر سياسيات اقتصادية تحمي الاقتصاد الريعي الذي لا يخلق فرص عمل وتحارب الاقتصاد المنتج لفرص العمل.

قبل اللجوء السوري إلى لبنان،  كان سوق العمل اللبناني يستقبل سنويا بين 40 و45 ألف طالب عمل جديد ولا يؤمن سوى 11 ألف وظيفة. 9 ألاف وظيفة قديمة شغرت بسبب إحالة العامل إلى التقاعد أو استقالته أو سفره.... و3 ألاف وظيفة مستحدثة. وبذلك يتكدس سنويا حوالي 30 ألف لبناني في سوق "المعطلين عن العمل"، هذا السوق ينمو ويكبر بسبب بضعة عشرات من الممسكين بالقرار الاقتصادي في لبنان من زعماء طوائف ورجال أعمال الذين يحققون ثروات هائلة من اقتصاد ريعي ينهل من جيوب الفقراء ويسلبهم إمكانية خلق فرص عمل لائقة، وليس بسبب "مئات ألاف من العمال السوريين".

المؤسسة الوطنية للاستخدام: شاهد ماشفش حاجة

الغائب الأبرز عن خطة وزارة العمل هي المؤسسة الوطنية للاستخدام، المنوط بها مهمة تنظيم سوق العمل، وتوفير فرص العمل للبنانيين، ولكن الوزارة قررت أن تتجاهل هذه المؤسسة، لأن دور المؤسسة يقوم على مكافحة البطالة في حين أن الوزارة تريد مكافحة العمالة، ولأن دور المؤسسة هو المساهم في تشجيع وتنظيم المشاريع التي تنعكس إيجابا على سوق العمل في حين أن الوزارة تريد إغلاق المحال والمؤسسات والمشاريع  بدلا من تنظيمها وقوننتها، ولأن دور المؤسسة وضع الدراسات الرامية إلى تحديد سياسة الاستخدام في حين أن هم الأول للوزير أبو سليمان شن الهجوم على العمال السوريين لتحقق مكتسبات سياسية.

الفلسطينيون: "بكل عرس لهم قرص"

قبل لجوء السوريون إلى لبنان هربا من الموت والدمار في بلادهم، كانت الدعاية الحكومية  المجترة تركز على الفلسطيني باعتباره السبب الرئيسي في عدم تمكين اللبنانيين من الحصول على فرص عمل. وبالرغم من انتقال التهمة من الفلسطيني إلى السوري إلا أن ذلك لم يعف الفلسطينين من تداعيات خطة "مكافحة العمال" فأغلقت محالهم. قبل أن يصدر قرار باستثنائهم.

ولابد من الاشارة إلى أن حجم القوى العاملة الفلسطينية في لبنان لا تتجاوز الـ70 ألف وأكثر من 50% من الناشطين إقتصاديا عاطلين عن العمل. كذلك فإن العمال الفلسطينيون الذين يعملون في لبنان لا يحولون أجورهم إلى الخارج كبقية العمال غير اللبنانيين، بل أكثر من ذلك فإن الفلسطينيون الذين هاجروا إلى الخارج يقومون بتحويل أموالهم إلى لبنان ولذلك فهم متشابهون من الناحية الاقتصادية تماما مع العمال اللبنانيين.

مقاربة مسألة العمالة الفلسطينية تبين حقيقة الحملات التي تطلقها الحكومات اللبنانية ووزراتها فيما يتعلق بأزمة التشغيل في سوق العمل، فكل ما تقوم به الادارات الرسمية لا يعدو سوى محاولات حثيثة لتشويه الطراع الاجتماعي بحيث أن الصراع لا يكون بين العمال من جهة وأصحاب العمل من جهة أخرى، ويتحول الصراع إلى صراع بين العمال اللبنانيين من جهة وغير اللبنانيين من جهة أخرى، أما المستفيد الوحيد من هذا التحول فهم أصحاب الاعمال الذين يحققون المزيد من الارباح من خلال استعباد العمال غير اللبنانيين وتعزيز خطاب العنصرية بين أوساط العمال اللبنانيين دون الاهتمام بالاثار الاجتماعية والامنية والاخلاقية الناجمة عن تعزيز هذا النوع من الخطابات

د. سعيد عيسى

المرصد:

يلوح في أفق نقاش الموازنة العتيدة، الدّائر حاليّا في مجلس النواب، بوادر توافق نيابيّ، يقضي بإقرار الموازنة، دون إقرار قطوعات الحساب السّابقة، النّائمة منذ ١٩٩٧ لغاية عام ٢٠١٧، بما يعني على الطريقة اللبنانيّة "عفا الله عمّا مضى".

هذا العفو يُفضي، إلى تغييب الشفافيّة والمساءلة عن ماضٍ الموازنات والطريقة التي صُرِفت فيها، ومدى قانونيّة ذلك الصّرف، وإلى أين ذهب، وحصّة الصّارفين منها، وتحديد الأسباب التي أوصلت الوضع الماليّ برمّته إلى ما هو عليه اليوم، وتحميل المواطنين عمّالا، ومجتمع أعمال، وِزْرَ التسيّب والفوضى الماليّة والإدارية السّابقة، كما يفتح الباب واسعًا على المعالجات المستقبليّة، وطُرقها، وإعطاء دورٍ المواطنين في تصحيح الممارسات والاختلالات القائمة، رسمًا لسياسة ماليّة واضحة المعالم، تحاسب على الماضي وتصحّح المستقبل.

وقطوعات الحسابات إن حصلت، فبإمكانها تحديد قيمة الدّين العام، والأسباب التي ادّت إلى ارتفاعاته القياسيّة، والكيفيّة التي صُرِفَ فيها، ولجيوب من ذَهبَت، ومن استفاد منه (الدّين)، والحصص التفصيليّة للقوى السياسيّة القائمة على رأس السلطة، وتبيان فشلها في إدارة الشأن العام، واستغلال مواقعها العامّة لمنفعتها الخاصة، وتحديد مكامن هدر المال العام، والفساد وجماعاته، المستظلّة بفيء السلطة والمسبّحة بحمدها ليل نهار.

إنّ توافق السّلطة السياسيّة، على تمرير الموازنة تحت جناح الوقت الدّاهم، بحجّة تسريعه، استعجالا لدفق ماليّ آتٍ من مفاعيل مؤتمر "سيدر"، هو إبقاء للقديم على قِدَمِه، والاستمرار في سياسة الإفادة الخاصّة من الحساب العام، وزيادة الثروات وتكديسها، وإمعانًا في إفقار العامّة من النّاس، وفرض ضرائب جديدة لسدّ العجز الكامن في السياسات العقيمة، المتعاقبة على لبنان، منذ اتفاق الطائف حتى اليوم، التي أغرقت لبنان في مستنقع الديون، دون التفاتة ولو لمرّة وحيدة، لمصير النّاس ويأسهم وعذاباتهم اليوميّة المريرة.

        ليس جديدًا على السلطات الحاكمة الإقدام على مخالفات دستوريّة، فتاريخها حافل بالمخالفات، الماليّة، وبالصّفقات وبالهدر، وبتعيين الموظفين، وبالمحاصصة وتغييب الحدود الفاصلة بين السلطات، والتدخّل في الشؤون القضائيّة، وتدمير البيئة، وفرض الضرائب، والهجوم على حقوق العمّال والموظفين، وتدمير القطاع العام وغيرها كثير لا مجال لتعدادها...

النهار-16-7-2019

 


أكد نقيب المعلمين في المدارس الخاصة رودولف عبود تمسك النقابة بالقانون 46، وكشف عن صرف حوالى 250 معلماً ومعلمة، مطالبا بالتشدد في ملاحقة المدارس المتخلفة عن الدفع وداعياً المعلمين والمعلمات الذين صرفوا تعسفا من العمل للجوء الى القضاء.

وعقد عبود أمس مؤتمرا صحافياً في مقر النقابة في فرن الشباك، عرض فيه تطور العلاقة بين المعلمين والمدارس الخاصة، وقضية القانون 46، وقال إن معظم المدارس الخاصة رفضت، وما زالت، تطبيقه بكامل مندرجاته. ولفت إلى أن معظم المدارس المتمردة قد انتقت وطبقت من هذا القانون ما اعتبرته لمصلحتها، كمثل استرداد ما كانت قد سددته كدفعة عن غلاء المعيشة، وهو مخالف لأحكام القانون، أو تصنيف حملة الإجازات التعليمية في الدرجة التاسعة عوضا عن الدرجة الخامسة عشرة كما يحدد القانون نفسه وحتى ما هو معمول به في صندوق التعويضات.

وقال إن حوالى 250 معلمة ومعلما تم "الاستغناء" عن خدماتهم في مدارس لم تطبق أصلا سلسلة الرتب والرواتب الجديدة ولم تعط الدرجات المستحقة رغم استيفاء البعض منها خلال 7 سنوات متتالية لزيادات متكررة أكثر من كافية بأضعاف لمتطلبات القانون 46.

ولفت إلى أن الأزمة التربوية المستمرة قد أضرت بعمل صندوقي التعويضات والتقاعد: حوالى الـ3000 زميلة وزميل حصلوا على جزء من مستحقاتهم من تعويضات أو راتب تقاعدي في ما سمي "دفعة على الحساب" خلافا لكل القوانين والأعراف التي تحكم عمل هذين الصندوقين. وطالب مجلس إدارة صندوقي التعويضات والتقاعد بالتشدد في ملاحقة المدارس المتخلفة عن سداد مساهمتها ومحسومات معلميها المقتطعة من رواتبهم.

مواضيع ذات صلة
شهيّب كلّف يرق مهمات المدير العام للتعليم العالي: مطالب أساتذة اللبنانية ستظهر نتائجها تشريعياً

عون لوفد هيئة رابطة متفرغي اللبنانية: ندعم الجامعة والمشكلة بالوضع المالي الراهن

صدور نتائج امتحانات الشهادة الثانوية بفروعها الأربعة
العلوم العامة 87.54% والاجتماع...
وتوقف عما أثاره بعض القيمين على التربية حول "فصل التشريع" بين القطاعين التربويين الخاص والرسمي، وسأل، أليس في فصل التشريع، ما يمكن أن يؤدي إلى مزيد من الفوضى والمخالفات الجائرة بحق المعلمين؟ ألا يصب ذلك في مصلحة تجار التربية في لبنان على مصلحة جودة التعليم في المدارس الخاصة؟

وأشار الى أن نقابة المعلمين لجأت الى القضاء، فرفعت دعاوى عدة، لا نزال ننتظر الأحكام فيها، كما شجعت الزميلات والزملاء على القيام بالمثل. وكشف أن القضاء أعطى كامل الحقوق لزميلة صبرت على معاناتها مع صندوق التعويضات وحصلت على حكم قضائي بكامل حقوقها من غلاء المعيشة وسلسلة الرواتب والدرجات. كما أعطى القضاء كلمته الفصل لصالح زميلة أخرى حيث أجبر إدارة مدرستها على دفع كامل حقوقها نتيجة صرفها تعسفيا.

وإذ شدد على أهمية استمرار الحوار الذي انطلق بين نقابة المعلمين واتحاد الخاص وأثمر تشكيل لجنة تضم أعضاء من الطرفين، تهدف إلى صياغة مقترحات عملية تعالج كل الأمور، القانونية منها والتربوية، أكد العمل الجاد لإنهاء معاناة القطاع التربوي الخاص، و"لا نرغب للسنة الدراسية المقبل بداية مضطربة ولكننا حتما لا نريدها شبيهة بالعامين المنصرفين وما رافقهما من نكران للحقوق بحجة "التريث"، والتعسف باستعمال المادة 29.

وختم بالقول إن نقابة المعلمين شكلت لجنة طوارئ، وضعت خطة عمل للمرحلة المقبلة وخطوات عملية للدفع في اتجاه تنفيذ القانون.

الاخبار-16-7-2019

إيلدا الغصين


بدأت وزارة العمل منذ أسبوع، تطبيق خطّتها لـ«مكافحة العمالة الأجنبيّة غير الشرعيّة». في الظاهر «تكافح» العامل السوري تحت وطأة خطاب الكراهية ضدّ النازحين السوريين ومبدأ «اللبناني أولاً»، فيما تصطدم على الأرض بخصوصيّة العامل الفلسطيني الذي يرفد دورة الإنتاج في لبنان منذ أكثر من 70 عاماً. «الانتفاضة» الفلسطينية التي شهدتها المخيّمات احتجاجاً على تطبيق الخطة، لا تنفصل عن كون ظروف اللاجئين الفلسطينيين مختلفة ولا يمكن مقارنتها بأي لاجئين آخرين. ملاحقة مفتّشي الوزارة للعمال الفلسطينيين الذين لا يحملون إجازات عمل، لا يطرح السؤال حيال «استفاقة» الوزارة على تطبيق القانون، وحسب، بل أيضاً عن سبب عدم تقدّم الفلسطينيين (كما تظهر الأرقام) للحصول على إجازات عمل بالرغم من استثنائهم من دفع أي رسم عليها. المشكلة إذاً، في مكان آخر. أحد أسبابها يكمن في أن تسجيل العامل الفلسطيني يفرض على صاحب العمل منذ عام 2010، دفع 23.5% من قيمة راتبه للضمان الاجتماعي، ليستفيد العامل من تعويض نهاية الخدمة، وهو ما يمكن أن يوضع في إطار تهرّب أصحاب العمل من هذا التسجيل من أساسه. السبب الآخر كما يشكو الفلسطينيّون هو في «الشروط التعجيزيّة» للحصول على الإجازة... كلّ ذلك يضاف إلى «العنصريّة» اللبنانيّة الفريدة والمستمرّة حيال حظر العديد من «المهن الحرّة» على الفلسطينيين.
استهدفت خطة وزارة العمل «مكافحة العمالة الأجنبية غير الشرعية»، بالدرجة الأولى، العمال من النازحين السوريين. غير أن الاحتجاج عليها جاء من جانب اللاجئين الفلسطينيين. التحرّكات الرافضة للخطة شملت في اليومين الماضيين، عدداً من المناطق والتجمّعات ومخيمات الرشيديّة (صور) والبداوي (الشمال) وعين الحلوة (صيدا) وبرج البراجنة (بيروت)، مع وعود بالتصعيد اليوم. إذ دعا «ائتلاف حق العمل للاجئين الفلسطينيين والمؤسسات والجمعيات العاملة بالوسط الفلسطيني في لبنان»، إلى مسيرة تنطلق من الكولا باتجاه مقرّ المجلس النيابي، الثالثة بعد ظهر اليوم، احتجاجاً على ملاحقة العمال الفلسطينيين غير الحاصلين على إجازات عمل.
«رسالة» التصعيد من المخيّمات الفلسطينيّة، تلاها اجتماعان عقدهما وزير العمل كميل أبو سليمان، أمس، مع رئيس لجنة الحوار اللبناني - الفلسطيني الوزير السابق حسن منيمنة والسفير الفلسطيني في لبنان أشرف دبور الذي طالب بـ«وقف القرار إلى حين التوصل إلى تفاهم وتوضيح بعض الأمور».
السعي الفلسطيني في الاجتماعات الثنائيّة يتركّز، وفق معلومات «الأخبار»، على التوصل إلى «آلية يقرّها مجلس الوزراء لا تتبدّل مع كل وزير جديد»، و«تسريع البتّ بالمراسيم التنفيذية لقوانين سابقة». مصادر الوزارة أكّدت لـ «الأخبار» أن خطة وزارة العمل لم تستهدف الفلسطينيين، إذ جرى «إقفال مؤسسة واحدة عائدة لفلسطيني»، فيما معظم الإقفالات طاولت محال لنازحين سوريين. ولفتت إلى توصّل المفاوضات إلى «خفض المبلغ الذي يتوجّب على صاحب المؤسسة الفلسطيني دفعها كمساهمة في رأس مال المؤسسة، من مئة مليون ليرة، إلى 25 مليون ليرة، فيما يستوفى باقي المبلغ لدى إقدامه على تصفية الشركة... وهو رقم مقبول كونه لا يضاهي الأجور المفترض سدادها للعاملين في المؤسسة». المقصود بهذا الشرط هو القرار 1/221، الذي يفرض على «أصحاب العمل الأجانب الذين يتقدّمون للحصول على إجازة عمل (فئة أولى)، ألاّ تقلّ حصة الأجنبي في رأسمال المؤسسة أو الشركة عن مئة مليون ليرة».
وفي ما يخصّ الالتباس حول الشروط التعجيزية لحصول الفلسطينيين على إجازات عمل، يوضح أيدا أن الشروط تتضمن «التقدم إلى إجازة العمل وإبراز عقد عمل من صاحب العمل لدى كاتب بالعدل وإفادة تسجيل بالضمان الاجتماعي... وباقي الأوراق الثبوتية»، ويحصل الفلسطيني على إجازة عمله «تلقائياً». علماً أن هذه الإجازة لا تشمل مهناً عدة لا تزال «محظورة» على اللاجئ الفلسطيني تبعاً لقوانين وأنظمة المهن الحرة المحصورة باللبنانيين دون سواهم، مثل الطب والمحاماة والهندسة والصيدلة والمحاسبة والعلاج الفيزيائي وسواها. هذا الحظر «القديم»، لا يرتبط بخطة وزارة العمل، غير أن الجديد فيها أنها تتشدّد لجهة حصول العامل الفلسطيني، كما السوري (والعمال الأجانب) على إجازات عمل. علماً أن الوزارة «تمنح إجازات للفلسطينيين للعمل في قطاع التمريض، نظراً إلى الحاجة لهم في هذا القطاع بالرغم من شمول هذه المهنة بقوانين صادرة عن المجلس النيابي» بحسب أيدا. «الحيرة» التي أصابت العمال الفلسطينيين إزاء تطبيق الخطة، دفعت وزارة العمل إلى إعادة التذكير، بأن العامل الفلسطيني مستثنى من دفع رسم إجازة العمل الصادر عنها (المادة الأولى من القانون 129 – تعديل المادة 59 من قانون العمل)، فيما يدفع صاحب العمل الفلسطيني 25% فقط من قيمة رسم إجازة العمل الخاصة بأصحاب العمل (المادة 26 من القانون 1/70).

مصادر الوزارة أكّدت «إقفال مؤسسة واحدة عائدة لفلسطيني» ومعظم الإقفالات طاول نازحين سوريين

شرط الوزارة «حصول الجميع على إجازات» مربطه في مكان آخر كما أعلنت، وهو «استفادة العامل الفلسطيني الحاصل على إجازة عمل من تعويض نهاية الخدمة من الضمان الاجتماعي». هذه الاستفادة كُرّست عام 2010، بعد تعديل المادة التاسعة من قانون الضمان الاجتماعي، شرط أن يكون العامل مقيماً في لبنان وحائزاً على إجازة عمل وفق القوانين والأنظمة المرعية. هذا التعديل قضى بـ«تدفيع صاحب العمل 23.5% من قيمة الراتب الشهري لكل عامل فلسطيني لصالح الضمان الاجتماعي ليستفيد العامل من تعويض نهاية الخدمة فقط (من دون أن يتعداه إلى صندوقي المرض والأمومة والإستشفاء)» وفق أيدا. وبحسب مصادر معنية، فإن هذا الشرط هو ما يدفع أرباب العمل، لبنانيين وأجانب، إلى التهرب من تحصيل إجازات عمل للعمال الفلسطينيين.
على المقلب السياسي، اتّسم جدول لقاءات أبو سليمان أمس، بـ«لقاء القطاعات المتضرّرة من الخطة»، إذ التقى نقابة مقاولي الأشغال العامة والبناء وجمعيّة الصناعيين اللبنانيين، ووزير الصناعة وائل أبو فاعور بحثاً عن «آلية عمليّة لاستخدام بعض القطاعات الصناعيّة لليد العاملة اللبنانية المتخصّصة». تلاه مؤتمر صحافي مشترك للوزيرين، عبّر أبو فاعور فيه عن «دعم وزير العمل وخطته بإعطاء اليد العاملة اللبنانية الأولويّة». أما في ما يخصّ قطاع الصناعة وحاجته إلى العمالة الماهرة، فقال: «المشكلة لدى الصناعيين أنه ينقصهم يد عاملة لبنانية... فإهمال الدولة لقطاع الصناعة أدّى إلى شبه انقراض لليد العاملة الصناعية المحترفة، والصناعي يقفل أبوابه من دون العامل الأجنبي»، معتبراً أن «الصناعات تحتاج الى مقاربة خاصة واستثناءات من وزارة العمل للمصانع التي تشغّل أيدي عاملة أجنبية». من جهته أصرّ أبو سليمان على «أن القانون يطبق على الجميع ولا استثناءات»، وأنه لـ«الفلسطينيين خصوصية ونحثهم على تسجيل أسمائهم ولن نقوم باستثناءات في القانون». وعن خصوصية بعض القطاعات قال وزير العمل «متفقون على إعطاء الأولويّة لليد العاملة اللبنانية، مع احترام خصوصيات للقطاعات التي تحتاج الى نظرة خاصة إذا لم توجد يد عاملة لبنانية على قاعدة مقابل كل أجنبي واحد 3 لبنانيين، ومستعدون للبحث في هذه القاعدة إذا لزم الامر».


الفلسطينيّون بالأرقام
حتى عام 2016، تسجّل 592711 لاجئاً فلسطينياً في سجلات وزارة الداخلية والبلديات، فيما بلغ عدد اللاجئين المسجّلين لدى وكالة الأونروا 459292 لاجئاً حتى آذار 2016.
التعداد العام للسكان والمساكن في المخيمات والتجمعات الفلسطينية في لبنان لعام 2017، الصادر عن دائرة الإحصاء المركزي، أظهر أن نسـبة البطالة في سن العمل (بين 15 و64 سنة) بلغت 18.4% من الأفراد الفلسطينيين المشمولين فـي القوى العاملة (حجم قوة العمل 51393). التعداد بيّن أن نحو 45% من اللاجئين الفلسطينيين يقيمون في مخيمات، مقارنة مع 55% يعيشون في تجمعات ومناطق محاذية.

الإجازات للفلسطينيين بالأرقام
بالرغم من أن اللاجئ الفلسطيني مستثنى من دفع أي رسوم للحصول على إجازة العمل، واستفادته في حال حيازتها من تعويض نهاية الخدمة في الضمان، إلاّ أن «عدد إجازات العمل الممنوحة لفلسطينيين عام 2016 لم تتعدَ 729 إجازة» وفق موقع لجنة الحوار اللبناني ـــ الفلسطيني. أما أرقام وزارة العمل بشأن إجازات العمل الممنوحة لفلسطينيين، فتبيّن توزّع الإجازات بين إجازة ممنوحة لأول مرة أو إجازة مجدّدة، ووفق الفئات الأربع، بين عامي 2014 و2017، فيما لا تحدّد بيانات عام 2018 إجازات العمل لحاملي الجنسية الفلسطينية.
عام 2014، بلغ عدد الإجازات المجدّدة لفلسطينيين 621 (من أصل 155,161 إجازة عمل مجددة لأجانب)، معظمها تتوزّع على الفئتين الأولى والثانية (نوع العمل الأكثر حصولاً على إجازات: عامل فرن 308 إجازات) مع صفر إجازات من الفئة الرابعة. مقابل 206 إجازات لفلسطينيين ممنوحة لأول مرة.
عام 2015، جدّد 625 فلسطينياً إجازة عملهم (من أصل 148,800 إجازة عمل مجددة لأجانب) غالبيتها من الفئة الثالثة (242 إجازة). مقابل 223 إجازة لأول مرة (من أصل 60,814 إجازة لأول مرة للأجانب).
عام 2016، جدد 610 فلسطينيين إجازات عملهم (من أصل 155,125) غالبيتها من الفئة الثانية (237 إجازة)، مقابل 104 إجازات حصلوا عليها للمرة الأولى.
عام 2017، اختلفت تقسيمات بيانات الوزارة للفلسطينيين، حيث قسمتهم إلى فلسطيني لاجئ إلى لبنان (249 إجازة مجددة، غالبيتها لفئة ممرض وعامل فني)، وفلسطيني (381 إجازة مجددة، غالبيتها لفئات عامل حمال وعامل مستودع وعامل تنظيفات)، وفلسطينيي الـ48 (7 إجازات مجددة)... هذه الإجازات من أصل 169,538 إجازة مجددة لأجانب. مقابل 219 إجازة لأول مرة للفلسطينيين اللاجئين إلى لبنان، و30 للفلسطينيين، و4 لفلسطينيي الـ48.

عقد الحراك الشعبي للانقاذ  في نهاية الاسبوع الماضي مؤتمرا صحافيا في مقر الاتحاد الوطني لنقابات العمال، تلى خلاله النائب معروف سعد كلمة الحراك

------------------------------------------------------------
الإخوة الإعلاميون
كل الشكر والتقدير لحضوركم، ويشرّفنا أن نتوجّه من خلالكم إلى الرأي العام، وإلى اللبنانيين في كل المناطق ومن كل الانتماءات، باسم الحراك الشعبي للإنقاذ ومكوّناته من أحزاب وقوى وشخصيات سياسية، وهيئات واتحادات نقابية، ومن منظمات وهيئات المجتمع المدني.
ويهمّنا أن نوجّه الشكر إلى الرفاق في الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان على استضافتهم لهذا المؤتمر الصحفي.
سنتناول في هذه المداخلة أبرز التطورات والمستجدات، وعلى رأسها الموازنة التي سوف تعرض على الهيئة العامة لمجلس النواب الأسبوع القادم، ولكي نعلن موقفنا من مشروع الموازنة الذي لم يتضمن أي مراجعة جدّية لأسس النموذج الاقتصادي الريعي المتقادم الذي يتحمّل مسؤولية الأزمات الاقتصادية، فعكس هذا المشروع التمسّك باتباع سياسة التقشّف لتحميل الطبقات العاملة والوسطى تكاليف تلك الأزمات وتبعاتها الاجتماعية المريرة. بدليل الوقائع إن مشروع الموازنة - بخلاف ما يجري الترويج له راهنا - ليس مشروعاً إصلاحياً، وهو لا يستند الى أيّ رؤية اقتصادية إنمائية، كما يعبّر عن انحياز طبقي واضح للريع وللربح الرأسمالي ضدّ الأجور والحقوق الاجتماعية.
فمشروع الموازنة قد رسّخ توجهات ومقترحات إجرائية رئيسية تتميّز كلّها بطابع ضريبي رجعي، وسوف يكون لها أثر سلبي على أوسع الفئات العمالية والشعبية المتضرّرة من سياسات النظام القائم.
بناء عليه جئنا لنعلن أيضاً عن التحركات التي ندعو لها لمواجهة هذه السياسات الاقتصادية – الاجتماعية المستمرة في الموازنة والتي افقرت اللبنانيين، وهي لا تزال باقية فيها.
إلا أننا سنتطرق في البداية إلى أحداث الجبل وما نتج عنها من تعطيل للحكومة، وذلك بالنظر لخطورة تلك الأحداث وخطورة تداعياتها.
أولاً: في ما يتصل بأحداث الجبل وتداعياتها إننا نؤكد من جديد على استنكار تلك الأحداث، وعلى إدانة المسؤولين عنها، وإدانة اللجوء إلى العنف وإلى التحريض الطائفي لمواجهة أي تباين أو خلاف.
كما نؤكد على رفض منطق المحاصصة الطائفية والكانتونات، وعلى إدانة سلوك القوى السياسية الطائفية الممسكة بالسلطة، والتي تتقاسم موارد الدولة والوظائف العامة والمشاريع والالتزامات خدمةً لمصالحها الشخصية والفئوية الضيقة متذرعةً بحقوق الطوائف، وكل ذلك على حساب الدولة وحقوق المواطنين من كل الطوائف والانتماءات.
ولقد بات واضحاً للبنانيين أن تلك القوى لا تتورّع عن هز الاستقرار وتهديد السلم الأهلي والتضحية بمصالح البلد والناس خدمةً لمصالحها الخاصة. كما بات واضحاً أيضاً أن المؤسسات الدستورية وانتظام عملها ليسا أولوية لديها، فهي تقوم اليوم بتعطيل عمل الحكومة، كما قامت في السابق بتعطيل عمل المؤسسات الدستورية الأخرى.
كل ذلك يدل على وصول نظام المحاصصة الطائفية إلى درجة الفشل والاهتراء، ويؤكد على ضرورة التغيير، تغيير الطبقة الحاكمة، ومدخله قانون جديد للانتخابات خارج القيد الطائفي يرتكز على النسبية الحقيقية والدائرة الواحدة، وقانون وطني للأحزاب في إطار برنامج واضح للإصلاح السياسي والاقتصادي - الاجتماعي. فطريق التغيير هو الطريق الوحيد لإنقاذ لبنان وتجنيبه خطر السقوط والانهيار.
ثانياً: أما الموازنة فنرى أنها غير قادرة على معالجة أي من الازمات الاقتصادية أو المالية أو الاجتماعية التي يعاني منها اللبنانيون أشد المعاناة، بل سوف تساهم في مفاقمة هذه الأزمات، كما سوف تعرّض لبنان لأفدح الأخطار وذلك للأسباب الآتية:
1- الموازنة ترتكز على الخيارات والسياسات ذاتها المعتمدة منذ التسعينيات حتى اليوم، وهي التي قادت لبنان إلى المأزق الحالي.
ومن أبرز تلك السياسات:
أ‌- الاستدانة حتى شارف الدين العام عتبة 100 مليار دولار، وباتت فوائد هذا الدين تبتلع أكثر من ثلث الموازنة.
وفي الوقت نفسه أنفقت الدولة خلال العشرين سنة الماضية حوالي 250 مليار دولار.
ولا يخفى أن مؤتمر "سيدر" يعني المزيد من الاستدانة في مقابل بيع آخر ممتلكات الدولة: كالهاتف الخلوي، وحتى الطرقات الني سيصبح السير عليها ممنوعاً إلا لمن يدفع الرسم المحدد.
والسؤال الذي يطرح نفسه هو: أين ذهبت كل تلك الأموال؟ بينما لا مياه صالحة للشرب، ولا كهرباء، ولا ضمان شيخوخة، ولا تعزيز للتعليم الرسمي أو الجامعة الوطنية، ولا نقل عام، ولا بنى تحتية جيدة، ولا معالجة لمشاكل النفايات أو الصرف الصحي، ولا .. ولا ..
لكن لغة الأرقام توضح ما يأتي:
77 مليار دولار ذهبت فوائد إلى خزائن المصارف وإلى جيوب عدد محدود من كبار المودعين.
20 مليار دولار أو أكثر ضاعت في دهاليز الصفقات والالتزامات لمشاريع الكهرباء.
ومليارات .. ومليارات استولت عليها مافيات النفايات والتعهدات والالتزامات وسواها.
بـ - تشجيع الاقتصاد الريعي على حساب الاقتصاد المنتج
تواصل الحكومة اليوم سياسة رفع سعر الفائدة خدمةً للراسمال الريعي، مما يساهم في التضييق على قطاعات الإنتاج، ويضاعف من حجم الركود والكساد. بينما لا تعتمد اي توجّه من شأنه الحد من ارتفاع الفوائد، وذلك على الرغم من أن تخفيض سعر الفائدة نقطة واحدة من شأنه توفير 900 مليون دولار على الخزينة، وتخفيض نسبة عجز الموازنة.
وعلى الرغم من أن السياسات والخيارات المالية والاقتصلدية المعتمدة منذ التسعينيات حتى اليوم قد أثبتت فشلها، وألحقت أفدح الأضرار بالأوضاع المالية والاقتصادية والاجتماعية، إلا أن أطراف السلطة لا تزال متمسكة بها خدمةً لمصالحها الخاصة ومصالح حلفائها من القوى المالية والريعية.
2- محاولة تخفيض عجز الموازنة تلبية لاشتراطات "سيدر" على حساب القطاعات الحيوية ومحدودي الدخل
في هذه المرحلة، وتلبية لاشتراطات مؤتمر "سيدر" وسعياً وراء الوعود بقروض خارجية جديدة، وضعت الحكومة أولوية تخفيض عجز الموازنة. فتوجّهت إلى تخفيض موازنات قطاعات حيوية هي بأمس الحاجة إلى التعزيز؛ مثل التعليم الرسمي، والجامعة اللبنانية، والجيش، والشؤون الاجتماعية، وصناديق التعاضد، ومعاشات التقاعد للمدنيين والعسكريين وغيرها.
ونحن إذ نرفض رفضاً تاماً هذه التخفيضات والاقتطاعات، ونتضامن مع كل القطاعات المتضررة من الموازنة ونشارك في تحركاتها، كنا نتمنى لو أن الحكومة تقوم باستعادة أموال الدولة المهدورة والمنهوبة.
3- نطالب باستعادة المليارات المهدورة والمنهوبة من أموال الدولة
يجري نهب اموال الدولة من خلال رفع سعر الفائدة، والتهرّب الضريبي، والتهرّب الجمركي، والسمسرات في استيراد المشتقات النفطية، ومشاريع المحاصصة في الكهرباء، ومشاريع السدود غير المجدية مثل سد بسري وغيره، فضلاً عن الأموال الطائلة التي تذهب إلى جيوب المحظيين عوضاً عن خزينة الدولة وبرعاية أطراف السلطة.
- التهرب الجمركي تصل قيمته إلى ملياري دولار، ويكفي أن ترفع أطراف السلطة أيديها عن المعابر الشرعية وتقفل المعابر غير الشرعية حتى تزيد مداخيل الجمارك مليار دولار على الأقل.
- وإذا توقف التواطؤ الرسمي مع التهرّب الضريبي فمن شأنه أن يدخل إلى الخزينة ملياراً آخر.
ولنا أن نسأل هنا: لماذا إعفاء سندات الخزينة بالعملة الأجنبية من الضريبة، ما يجعل الخزينة تخسر 200 مليون دولار سنوياً؟ و 3 مليار دولار من سنة 2004 حتى اليوم؟
- ولماذا رفضت الحكومات المتعاقبة العرض الجزائري والعرض الكويتي لاستيراد النفط لمؤسسة الكهرباء من دولة لدولة؟ وما من شأنه أن يوفّر على الخزينة 500 مليون دولار سنوياً، ويساهم في تخفيض حجم العجز في مؤسسة الكهرباء.
- أملاك الدولة البحرية والنهرية ومشاعاتها هي إمّا مصادرة من قبل القوى النافذة، أو مؤجّرة ببدلات هزيلة. فلماذا لا تستعيد الدولة حقوقها القانونية المشروعة في هذه الأملاك؟ ما يمكن له أن يدخل مبالغ كبيرة إلى الخزينة.
ونكتفي اليوم بذكر هذه الأمثلة لأن ميادين النهب لموارد الدولة لا حصر لها. والمؤسف أن تتجاهل الحكومة استعادة هذه الواردات المنهوبة بمليارات الدولارات، لأسباب مجهولة لكن بات الجميع يعلمها !! وأن تمد يدها إلى جيوب ذوي الدخل المحدود، وإلى موازنات القطاعات الحيوية التي كان يتوجب عليها زيادة الإنفاق عليها بدل تخفيضه !!
لقد اجتهدت لجنة المال النيابية، تحت ضغط التحركات الاحتجاجية في الشارع، في الحد من الاقتطاعات والتخفيضات غير المشروعة وغير المبررة، إلا أنها التزمت بسقف أولويات الحكومة وخياراتها الأساسية، لذلك جاءت تعديلات اللجنة على الموازنة محدودة، ولا تدخل أي تغيير جوهري عليها.
4- نرفض ضرب قطاعات الإنتاج
من المعروف أن للموازنة وتوجهاتها والخيارات التي تقوم عليها التأثير البالغ على الجوانب الاقتصادية والاجتماعية.
ومن جملة الأزمات التي يعاني منها لبنان الركود الاقتصادي والكساد التجاري، فضلاً عن التراجع والانهيار في الصناعة والزراعة..
أ- لا لتهميش الزراعة
لم تعرف الزراعة طيلة هذه المرحلة إلا الخسائر وكساد المواسم. أما وزارة الزراعة التي لم يخصص لها إلا موازنة هزيلة هي غائبة عن مآسي المزارعين.
وفي الوقت الذي يجري فيه إغراق الأسواق بالتهريب، لا أحد يهتم بالمزارعين أو يساعدهم على تسويق منتجاتهم، أو على فتح أبواب التصدير لها. وهم واقعون تحت رحمة مافيا الأدوية الزراعية المحمية من قبل السلطة.
بـ - تراجع خطير للصناعة والحرف
أما على صعيد الصناعة والحرف فإن المصانع والمحترفات تقفل يوماً بعد يوم، وألوف العمال يسرّحون لينضموا إلى جيش العاطلين عن العمل.
ومما يؤسف له أن الإنتاج الصناعي الذي كان يمثّل في أواخر الثمانينيات 24 % من الناتج المحلي، لم يعد يمثل اليوم إلا أقل من 14%. وكان 70 % من استهلاك اللبنانيين من الإنتاج الوطني، إلا أنه تراجع اليوم إلى ما دون 10 %. وبينما يستورد لبنان ما قيمته أكثر من 20 مليار دولار، فإن ما يصدره لا يزيد عن 3 مليار دولار. الأمر الذي له تأثيره السلبي البالغ على الميزان التجاري العام وعلى ميزان المدفوعات، ويساهم في ازدياد الطلب على العملات الصعبة.
ومما لا شك فيه أن توفير الرعاية للإنتاح الوطني الصناعي والزراعي، وتشجيع التصدير وتحفيزه، من شأنهما أن يحدّا من العجز في ميزان المدفوعات. غير أن الموازنة لا تولي ميزان المدفوعات ما يستحقه من اهتمام.
جـ - الموازنة تساهم في تفاقم الأزمة الاجتماعية وتدني مستوى المعيشة
الخيارات السياسية والاقتصادية والمالية للحكومات السابقة، وللحكومة الحالية، لها نتائجها الكارثية على الصعيد الاجتماعي.
وهو ما يظهر في ما يأتي:
- ارتفاع معدل البطالة إلى 30 %، وإلى 40 % وسط جيل الشباب الذين بات هاجسهم الوحيد الهجرة إلى خارج لبنان.
- تراجع مستويات المعيشة بشكل حاد، ووقوع مليون لبناني تحت خطر الفقر.
- تراجع أوضاع الخدمات العامة، ومن بينها المستشفيات الحكومية، والتعليم الرسمي، وغيرها من الخدمات.
أما التخفيضات والاقتطاعات في الموازنة فهي تساهم في مفاقمة الأزمة الاجتماعية عوضاً عن معالجتها، وهو ما ينذر باضطرابات اجتماعية خطيرة العواقب.
بناء لكل ما تقدم نحن لا نوافق على الموازنة ولا على توجهاتها ومرتكزاتها. وندعو كل أبناء الشعب اللبناني إلى التحرك الاحتجاجي، وإلى المشاركة في تحركات مختلف القطاعات المتضررة التي بات من الضروري بناء علاقات التعاون في ما بينها.
إن الحراك الشعبي للإنقاذ يصر على المطالبة بأن تقدم الحكومة إلى مجلس النواب قطوعات الحساب منذ العام 2004 ولغاية العام 2017 وفقاً لأحكام الدستور وقانون المحاسبة العمومية. ونتمنى من السادة النواب عدم الولوج بمناقشة الموازنة قبل مناقشة وإقرار قطوعات الحساب عملاً بأحكام المادة 118 من نظام مجلس النواب الداخلي.
ونشدد باسم الحراك على دعوة جميع القوى الوطنية والشعبية والنقابية والقطاعية للمشاركة في الاعتصام الاحتجاجي في ساحة رياض الصلح عند الساعة الخامسة من بعد ظهر يوم الثلاثاء القادم الواقع فيه 16 تموز الجاري.
مع التأكيد على أن التحرك الذي ندعو إليه هو تحرك سياسي تحت شعار: من أجل الإنقاذ ومواجهة مخاطر سياسات الانهيار الاقتصادي والمالي، ومن أجل بناء الدولة الوطنية الديمقراطية. وفي الوقت نفسه نطلق الدعوة لعقد المؤتمر الوطني للإنقاذ بهدف توحيد جهود كل المعارضين الحقيقيين لنظام المحاصصة الطائفية وتوجهاته السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

كل الشكر لحضوركم، والسلام عليكم.
------------------------------------------

 

 

الاخبار-15-7-2019

أمال خليل


في أول حكم من نوعه، أصدر القاضي المنفرد الجزائي في زحلة الرئيس محمد شرف، في التاسع من الجاري، حكماً ضد مؤسسة «الرؤية العالمية» بتهمة تلويث الليطاني في البقاع الأوسط. واستناداً إلى قانونَي المياه الرقم 63 ورفع التلوث الرقم 77 الصادر عام 2008. وانطلاقاً من «تأهيل الوسط المائي والنظام البيئي»، قرر شرف إلزام المدعى عليها «بإنشاء محطة تكرير مخصصة لتنقية مياه الصرف الصحي في كل مخيم من المخيمات التي أنشئت على أرضها حمامات ضمن نطاق قضاء زحلة خلال مهلة شهر تحت طائلة غرامة إكراهية بقيمة عشرة ملايين ليرة عن كل يوم تأخير». كما قرر «تسطير مذكرة إلى وزارة الطاقة والمياه لاتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة في ما خص التعدي على الأملاك النهرية لليطاني ونهر الغزيّل وروافدهما وإحالة الملف الى النيابة العامة الاستئنافية في البقاع لإجراء ما تراه مناسباً في ما خص التعدي على الأملاك النهرية من قبل مخيمات اللاجئين».
أول حكم من نوعه يثبت الاتهامات المنسوبة إلى الجمعيات الدولية


الحكم هو باكورة الشكاوى التي قدّمتها المصلحة الوطنية لنهر الليطاني ضد ثلاث جمعيات («الرؤية العالمية»، «التضامن الدولية» و«أنترسوس») بسبب «تمديد شبكات الصرف الصحي لمخيمات النازحين السوريين في قضاء زحلة باتجاه الليطاني أو تفريغ خزانات الحمامات في النهر وأحياناً تركها من دون تفريغ، فتفيض على المخيمات الملاصقة للنهر وروافده». وطلبت المصلحة «إقفال المنشآت وإزالة قساطلها الصحية الممددة الى النهر من دون أي مهلة، ومصادرة هذه الحمامات على الفور».
الحكم القضائي ثبت الاتهامات المنسوبة الى الجمعيات الدولية التي تستغل النازحين وتساهم في تلويث البيئة. كما ثبت مفهوم القضاء البيئي والجريمة المائية بعد أحكام سابقة صدرت عن شرف، تلزم عدداً من أصحاب المؤسسات الصناعية الملوثة رفع التلوث وتشجير الضفة التي تسببوا بتلويثها. ولفتت مصادر قضائية الى أنه كشف عن «الخلل في إدارة ملف النازحين من قبل وزارتَي الشؤون الاجتماعية والداخلية والبلديات. كما فضح تقصير وزارة الطاقة والمياه في حماية الأملاك النهرية التي خصصت منذ سنوات لإقامة مخيمات».
اللافت أن القرار غير قابل للاستئناف سنداً للمادة ٢١٣ من قانون أصول المحاكمات الجزائية. ولفت المدير العام للمصلحة سامي علوية الى أن الجمعيات المدّعى عليها «ليست وحدها المتهمة بتلويث الليطاني، بل أيضاً عدد من المتعهدين الذين كانت تكلّفهم بإفراغ خزانات الصرف الصحي. وأكّد أن المصلحة تحضّر للادعاء على هؤلاء.

الاخبار-12-7-2019

فاتن الحاج 

حتى الآن، لم تقفل أبواب المستشفيات أمام موظفي القطاع العام. لم تبلغ الأزمة المالية لتعاونية موظفي الدولة هذا الحد الخطير، لكن أحداً لا يعرف ما الذي يمكن أن يحصل إذا بقيت المستحقات تصل إليها «بالقطّارة». للتعاونية في ذمة وزارة المال نحو 124 مليار ليرة من مساهمة الدولة لتعاونية الموظفين عن العام 2018 (328 ملياراً)، فيما لم تدفع الوزارة قرشا واحدا من مساهمة 2019 (316 ملياراً و17 مليون ليرة).
التأخير في سداد المستحقات يقلق المنتسبين والمستفيدين الذين يبلغ عددهم نحو 350 ألفاً. مِن هؤلاء من ينتظر في هذا الشهر بالذات المنح المدرسية التي يراهنون عليها كدفعة أخيرة من أقساط أبنائهم في المدارس الخاصة، وفق اتفاق يجري مع إدارات هذه المدارس في هذا الخصوص يسمح لهم بتأخير الدفع.
ما يحصل تصفه مصادر الموظفين بـ«القرصنة لأموال التعاونية»، باعتبار أنّ «وضع البلد الاقتصادي ليس سبباً وجيهاً لتأخير المستحقات، لأنّ الدولة تقتطع أموالاً من رواتبنا يفترض أن تذهب مباشرة إلى حساب التعاونية». وسألت: «لماذا يوصلوننا إلى الشحادة ويتلاعبون بصحتنا؟». أكثر المتضررين من هذا الوضع هم أصحاب الأمراض المزمنة والمستعصية الذين يقبضون سلفة من ثمن الدواء غير المتوافر في التعاونية.
المدير العام لتعاونية الموظفين يحيى خميس بدا متفهما لظروف المالية العامة «اذ لسنا من كوكب آخر». لكنه أوضح ان التقديمات الاجتماعية تضاهي في قيمتها الرواتب بالنسبة إلى المستفيدين من التعاونية، «وطوال السنوات الخمس الماضية، كان تحويل المستحقات يجري بانتظام تام وفي أوقات قياسية، وكنا في هذا الوقت من العام ندفع 80 إلى 85% من المعاملات المتعلقة بالمنح الدراسية التي تقدم في العادة في 15 نيسان وتقبض في حد أقصى بعد ٣ اسابيع». ولكن، في تشرين الثاني 2018، حصل خلل في الدفع، وكان للتعاونية في ذمة الدولة نحو 200 مليار ليرة، ما دفع مدير التعاونية إلى توجيه كتاب إلى وزير المال، علي حسن خليل، مدعم ببيان رأي من ديوان المحاسبة يدق فيه ناقوس الخطر لجهة ان توقيف المستحقات هو بمثابة توقيف الراتب، مشيرا إلى أن «ما نطالب به هو حقوق للمواطنين، ولسنا مستعدين للشحادة». التجاوب كان بطيئا، وبمبالغ بسيطة لا تفي بالغرض، وقد «وصلنا إلى 15 تموز 2019، وبقي لنا 124 ملياراً من 2018».

الدولة تقتطع أموالاً من رواتب الموظفين يفترض أن تذهب مباشرة إلى حساب التعاونية

وكانت تعاونية الموظفين حصلت على 30 مليار ليرة في 25 أيار الماضي وزعتها بين 10 مليارات للمساعدات المرضية و20 مليارا للمنح المدرسية وفق التسلسل الزمني لتقديم الطلبات. الا ان هذا المبلغ لم يكن كافيا لتغطية كل المعاملات التي قدمت في 15 نيسان، ما أحدث ارباكأ في صفوف المنتسبين. فمنهم من قبض منحته ومنهم لم يقبض، علما بأنهم قدموا المعاملة في اليوم نفسه.
خميس يلفت الى أنه «في العام الماضي دفعنا حتى هذا الوقت 100 مليار للمنح، من أصل 113 مليارا و164 مليون ليرة. ويشير الى ان هناك متأخرات للمساعدات المرضية إضافةً إلى ديون للمستشفيات لا تقل عن 50 ملياراً. ومنها من بدأ يلوح بعدم استقبال مرضى التعاونية. وناشد وزير المال الاسراع في دفع مستحقات العام 2018 «بالحد الادنى، ما يوفر سيولة تغطي جزءا كبيرا من الديون والمستحقات، خصوصا ان المساهمة مقرة في قانون في مجلس النواب».
وفيما ينتظر مدير التعاونية تنفيذ الوعود بدفع مبلغ من المساهمة في وقت قريب، قال انه سيتشاور مع روابط المعلمين والموظفين لمواكبة الازمة.
مصادر وزارة المال تستغرب الضجة المثارة بشأن تعاونية الموظفين، على خلفية أنّ المعترضين يجب أن يتفهموا قدرات الدولة المحدودة، خصوصاً أنّه مطلوب منها أن توزع الأموال بعدالة وتملأ صناديق كثيرة وليس فقط صندوق التعاونية، «والتراكمات ليست متوقفة على هذا الصندوق وحده»!

المرصد

د. سعيد م. عيسى- يبدو انّ رئيس جمعيّة تجار بيروت السيّد نقولا شمّاس على يقين من انّ المجلس النيابي ماضٍ في إقرار بنود حمائية للصناعة الوطنيّة، من خلال إقرار ضريبة على المستوردات التي ينتج لبنان مثيلا لها، لذلك يسارع بين الفينة والأخرى إلى التحذير منها، تحت ذريعة أنّ إقرارها سيعرّض الأمن الاقتصادي للاهتزاز، وسيتعكّر معها صفو السّلم الأهلي، معتبرا ذلك جريمة موصوفة ومرتكبيها معروفون.

طبيعي أن ينبري السيّد شمّاس للدّفاع عن مصالحه ومصالح من يمثّل، ولكن أن يَسِمَ إقرار البنود الحمائيّة او الضرائبيّة بما وصفه، لهو استعداد لشنّ حرب اقتصادية، سيدفع ثمنها المواطنين، غلاء وارتفاعا في الأسعار، خصوصا منها المواد الحياتيّة، التي يحتاجونها في يوميّاتهم، وطبعا ستكون تحت ذريعة أنّ الحكومة والمجلس النيابي، زادا الضرائب الجمركيّة على المستوردات، والمسؤولية تقع عليهما، ويبدو أنّه يهدّد بدفع المواجهة قدمًا، من خلال الأدوات التي ذكرناها، ودائما عبر الضغط على المواطنين، والضعفاء والمهمّشين منهم، والعمّال، في خطوة استباقية، ضاغطة لمنع إقرار البنود الحمائيّة في مرحلة نقاش الموازنة، وفي خطوة ثانية ارتداديّة، عبر الرفع الفعلي للأسعار إذا لم تنفع الخطوة الأولى، بعيد إقرار الموازنة، إذا لم تنفع الخطوة الأولى.

من المفيد هنا، تذكير السيّد شمّاس، أنّ الدراسة الأخيرة التي أجراها المرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين في لبنان، بيّنت أن مؤسّسات القطاع التجاري فيها مخالفات بالجملة على صعيد تطبيق قانوني العمل والضمان الاجتماعي ومرسوم طوارئ العمل، ولا يجري الالتزام بهم إلا بما ندر، وانّ العمال يعملون ٩ ساعات يوميّا كمعدّل وسطي، ولا يتقاضون أجورهم عن ساعات العمل الإضافية، وبعضهم لا يمنح إجازات أسبوعيّة او سنوية، وحوالي ٥٠ ٪ من العاملين في المؤسّسات غير مسجلين في الضمان الاجتماعي، ويقع استشفاءهم على عاتقهم الخاص، أو على عاتق الحكومة اللبنانيّة عبر وزارة الصّحة، وان ما يقارب من ٥٠ ٪ من المؤسّسات عملها غير نظامي، ومتهرّبة من ضريبة الأرباح، واكثر من نصف العمالة في القطاع التجاري هي غير لبنانية، وغير مصرّح عنها لوزارة العمل، واكثر من ٥٠ ٪ من النساء العاملات لا تدفع لهن بدلا من إجازات الولادة، وعقود العمل غير موجودة او مخالفة لأدنى أصول القواعد القانونيّة، والالتفاف على القوانين قائم من كل حدب وصوب.

إنّ ما تقدّم يبيّن حجم الكتلة النقديّة التي يوفّرها القطاع التجاري ورئيسه السيّد شمّاس، على حساب العاملين في القطاع، ويدخلونها في دائرة أرباحهم وتهرّبهم الضريبي، وكلفة التشغيل المنخفضة، ومن ثمّ ينبري عبر التهديد المبطّن بتقويض الأمن الاجتماعي، وهو ومن يمثّل من مقوّضيه الأساسيين، وسبب من ابتلاء البلاد والعباد بالمستنقع التي تغرق فيه، والأوان قد آن لوضع حدّ لهم ولأمثالهم، ولكن هل من يستجيب؟

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
إضراب «اللبنانية»: عودة متعثرة إلى التدريس

إضراب «اللبنانية»: عودة متعثرة إلى التدر…

حزيران 21, 2019 174 تربية وتعليم

أزمة «اللبنانية»: الأحزاب تفكّ الاضراب و«مذكرة جلب» للأساتذة!

أزمة «اللبنانية»: الأحزاب تفكّ الاضراب و…

حزيران 20, 2019 177 تربية وتعليم

قسم الأخبار إلى المواجهة الشاملة: الأزمة تتفاقم في "المستقبل"

قسم الأخبار إلى المواجهة الشاملة: الأزمة…

حزيران 19, 2019 207 عمالية ونقابية

قرار الأحزاب يهتز: العودة عن الاستقالات "تنعش" إضراب "اللبنانية"

قرار الأحزاب يهتز: العودة عن الاستقالات …

حزيران 19, 2019 186 تربية وتعليم