الاخبار-9-7-2019

فاتن الحاج


الخامس من تموز موعد يتجدد سنوياً مع صرف مئات المعلمين من المدارس الخاصة. «مجزرة» سنوية يتخللها إجبار على الاستقالة تحت الترغيب والترهيب ومخالفات بالجملة لقانون تنظيم المدارس الخاصة

صرف المعلمين، في تموز من كل عام، او ما اصطلح على تسميته بـ«مجزرة الصيف»، يحصد المئات كل سنة. العام الماضي وحده، وصل عدد المصروفين إلى 400، لكونها كانت السنة الأولى التي يطبق فيها قانون سلسلة الرتب والرواتب. هذه السنة، ليس في حوزة نقابة المعلمين معطيات وافية وأرقام نهائية بعد عن أعداد المصروفين في كل المدارس، إلا «أننا نتابع الحالات التي نتبلّغ بها»، بحسب رئيس النقابة رودولف عبود.
«المجزرة» التي تجري تحت غطاء قانون تنظيم المدارس الخاصة الذي يعود الى خمسينيات القرن الفائت، يسودها تحايل على القوانين و«أكل حقوق» المصروفين، وضغوط يمارسها المديرون على المعلمين لتقديم استقالات مسبقة، إضافة إلى إلزامهم بتوقيع براءة ذمة تفيد بأنّهم استوفوا كل حقوقهم. علماً بأنّهم، في بعض الحالات، لا يكونون قد حصلوا على كامل رواتبهم ومستحقاتهم. بحسب عبود، ليس مبرراً أن يعتبر إقفال الشُّعب سبباً اقتصادياً، وبالتالي حرمان المعلم من تعويض إضافي إلى تعويضه الأساسي، كما في حال الصرف التعسفي. كما أنه «ليس مفهوماً أن يحصل صرف جماعي من المدرسة نفسها في عامين متتاليين»، على غرار ما حصل في بعض مدارس الحكمة.
ولعل أغرب ما في عمليات الصرف أن إدارات المدارس تبلّغ المعلم أو المعلمة بقرار صرفه/ها شفهياً أو عبر «الإيمايل». فيما المادة 29 من القانون واضحة في هذا الشأن ولا لبس فيها، إذ تعطي الحق لرئيس المدرسة بأن يصرف من الخدمة أي معلم، شرط أن يرسل إليه كتاباً مضموناً مع إشعار بالتسلم قبل الخامس من تموز، ما يعني أنّّه لا يعتد بأي تبليغ يجري بأي طريقة أخرى. كما لا يتردد المديرون في صرف ناشطين نقابيين، علماً بأنّ المادة 29 تنص على أنه «يعتبر من قبيل إساءة استعمال الحق صرف أي فرد من أفراد الهيئة التعليمية من الخدمة لتقيده بمقررات نقابته أو مطالبته بحقوق أقرها القانون».
يتردد المعلمون المصروفون في رواية تجاربهم الشخصية مع إدارات المدارس. ما يخرج إلى العلن ويجري تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي غيض من فيض حكايات الصرف. في 3 تموز الجاري، قبل يومين من الموعد النهائي للتبليغ المنصوص عنه في القانون، أبلغت ثانوية روضة الفيحاء في طرابلس 24 أستاذاً بأنها تنوي الاستغناء عن خدماتهم (تصل سنوات خدمة البعض إلى 15 عاماً)، مستعيضة عن البعض بتعيين معلمين جدد محسوبين على موظفين إداريين في المدرسة. «الخبر - الصدمة»، كما سمته إحدى المصروفات، أتى «بلا سابق إنذار ومن دون إعطائنا متسعاً من الوقت، وبلا أي اعتبار للأثر النفسي لهذا الإجراء على أولادنا الذين قد نضطر لعدم تسجيلهم في المدرسة نفسها بعدما بتنا بلا وظيفة». بعض المصروفين وافقوا على توقيع الاستقالات، بينما رفض آخرون ذلك لمراجعة نقابتهم بشأن حقوقهم وواجباتهم. أما اسباب الصرف فتنوّعت بين التذرع بالعجز المادي وإلغاء حصة المسرح وعدم استقبال معلمة حامل. الضجة التي أثيرت حول القضية دفعت الإدارة إلى تجميد القرار، أو هذا على الأقل ما تناهى إلى مسامع المعلمين الذين لم يتبلغ بعضهم حتى الساعة كتباً مضمونة بالصرف، ولا يعرفون مصيرهم حتى الآن. لكن ما يخشاه هؤلاء هو ما جرى تسريبه لجهة أن إعادة النظر ستشمل فقط من وقع الاستقالات، ولن تطال «المتمردين»!
في مدرسة البهاء التابعة لمؤسسة الحريري في صيدا، أجبر أكثر من 32 معلماً على الاستقالة بـ«المونة» والعلاقات العائلية والحزبية بحجة الأزمة الاقتصادية وعدم امكانية الاستمرار بالتوظيفات السياسية. ووفق مصادر المعلمين، تواطأت النقابة مع إدارة المدرسة، إذ «لم تحرّك ساكناً بشأن مراجعاتنا بحجة أنّ الإدارة وعدتنا بالتعويضات وأن المدرسة مهددة بالإقفال!». وكانت المفارقة أن يتسلم إدارة المدرسة رئيس الفرع في النقابة. أما جمعية المقاصد في صيدا فقد قدمت حوافز للاستقالة، منها أن ينال المعلم 85% من تعويضه من صندوق التعويضات ومن ثم يجري التعاقد معه بـ15% من راتبه فقط.

رغم كل المخالفات لا يثق المصروفون بالحصول على حقوقهم عبر القضاء

ومن غرائب القانون أنّ المعلمة المتزوجة تحصل على تعويض مهما كانت سنوات خدمتها، في حين أن المعلمة العازبة تحصل فقط على المحسومات التقاعدية (الأموال التي تقتطع من الرواتب وتحوّل إلى صندوق التعويضات). واللافت هنا أن بعض المدارس تطلب من المعلمين الاستقالة واحضار تقارير طبية تفيد بأنّهم غير قادرين على الاستمرار في التعليم لضمان الحصول على التعويض. إلا أن كثيرين، لدى التوجه إلى الصندوق لقبض تعويضاتهم عند استحقاقها، يُفاجأون بأن مدارسهم (وهي «محترمة»!) لم تسدد عنهم اشتراكات الصندوق (6% من رواتبهم و 6% تدفعها المدرسة). وهذه، باللغة القانونية، سرقة موصوفة. ورغم توجيه إدارة الصندوق مئات الانذارات لهذه المدارس، إلا أن المشكلة لا تزال قائمة.
رغم ذلك كله، فإن معظم المعلمين لا يثقون بنيل حقوقهم عبر القضاء ويفضلون الحلول الحبية، وإن كان ربح البعض للدعاوى القضائية المرفوعة، أخيراً، ضد الإدارات وصندوق تعويضات أفراد الهيئة التعليمية قد يعطي أملاً للمعلمين المظلومين. واللافت أن المعلم المصروف حين يبحث عن فرصة أخرى في مدرسة ثانية، يكتشف في غالبية الأحيان أن الإدارة الجديدة تعرف الكثير عن ملفه في المدرسة القديمة، وكأن هناك شبكة تجمع بين هذه المدارس.
إلى ذلك، يستمر التهويل بعدم قدرة المدارس على تطبيق قانون سلسلة الرتب والرواتب لا سيما الدرجات الست الاستثنائية كحجة للصرف. لا فرق في ذلك بين «دكان تعليم» ومؤسسة تربوية.

الاخبار-18-12-2018 

 

تلامذة المقاصد، وهي بالمناسبة «جمعية خيرية إسلامية»، احتُجزوا أمس في ثانوية حسام الدين الحريري، التابعة للجمعية في صيدا، واستُخدموا وقوداً في «المواجهة» التي قرّرتها الإدارة مع أهاليهم على خلفية التأخر في تسديد الأقساط!
إدارة الثانوية نفّذت التهديد الذي وجّهته قبل أيام إلى الأهالي المتخلِّفين عن الدفع بـ«ضرورة تسديد ما يتوجب عليكم (...)، وفي حال عدم التسديد نعتذر عن عدم استقبال ولدكم داخل الصف اعتباراً من الاثنين 17/12/2018». هكذا، احتُجز عشرات التلامذة في قاعة المكتبة في المدرسة، وجرى الاتصال بأهاليهم لمرافقتهم إلى بيوتهم. إدارة المدرسة أكّدت أن الإنذارات وُجّهت إلى المتخلفين عن الدفع عن العام الماضي، وليس عن هذا العام، وبعدما تعهد المنذَرون لدى كاتب العدل بدفع الأقساط، من دون أن يلتزموا.
وفيما علمت «الأخبار» أنّ المبلغ المتراكم على أحد أولياء الأمور يصل إلى 40 مليون ليرة، تحدّثت مصادر الأهالي عن «تكبيدنا، في مدرسة الحسام، العجز الذي تعانيه الجمعية في مدارسها الأخرى (...) كما ندفع ثمن تكفل المدرسة، بطلب من النائبة بهية الحريري، بأبناء الموظفين في مؤسسة أوجيه الذين لم تُغطَّ أقساطهم».
وكانت الجمعية قد ربطت دفع الرواتب المتأخرة لنحو 700 معلم وموظف في مدارسها الأربع في المدينة («مدرسة حسام الدين الحريري»، «ثانوية المقاصد»، «مدرسة الدوحة» و«مدرسة عائشة أم المؤمنين»)، بتحصيل متأخرات الأقساط التي تصل إلى نحو ثلاثة مليارات ليرة عن العام الدراسي الماضي والقسط الأول من السنة الجارية، في محاولة لوضع المعلمين في مواجهة الأهالي.
وقد صوّت المعلمون والموظفون في المدارس الأربع بالإجماع، أمس، على رفض عرض الجمعية إعطاءهم سلفة على راتب تشرين الثاني الماضي، بذريعة أن «هناك تنامياً كبيراً في الاستحقاقات المالية الشهرية في مقابل تباطؤ شديد في تسديد الأقساط، ما أدى إلى نقص في السيولة وانعكاس ذلك على انتظام تسديد الرواتب»، وطالبوا بدفع رواتبهم المتأخرة كاملة. مصادر في المجلس الإداري للجمعية نفت ما تردد عن الطلب من الموظفين التوقيع على نصف رواتبهم، وأوضحت أن ما عرضناه كان الموافقة على سلفة قد تصل إلى نصف الراتب، في انتظار الحلحلة في شهر كانون الثاني من العام المقبل». ولفتت إلى أن الموظفين «بدوا منقسمين حول هذا العرض، لذا طلبنا منهم توحيد الموقف بالاتفاق مع إدارات مدارسهم، فإما الحصول على سلفة أو تقاضي راتب كامل بعد الأعياد».

 

مع طلب إدارة الليسيه فردان التابعة للبعثة العلمانية الفرنسية من أهالي الطلاب توقيع النظام المالي للعام الدراسي الجاري، في كتاب أرسل اليهم في 4 الجاري، عاد النزاع بين الطرفين إلى الاحتدام. إذ أن الأقساط تتضمن الزيادة التي جمّدها قرار قضائي (مليون و700 ألف ليرة)، ولا تأخذ في الاعتبار قرار القضاء المستعجل في الاعتراض المقدم من المدرسة في 24/9/2018، والذي أكد قرار التجميد، وتحرير مبلغ 668 ألف ليرة فقط عن كل تلميذ. وينسف البيان، بحسب مصادر الأهالي، ما نص عليه الحكم لجهة رد طلب المصادقة على اتفاقية المصالحة الموقعة مع لجنة الأهل «الفاقدة قانونيتها وتمثيلها» منذ 1/6/2008، استناداً لقرار صادر عن وزارة التربية.

المصادر أشارت الى أنّ النظام المالي الجديد يتضمن تعديلات على النظام السابق الذي لا يحق للمدرسة تعديله من دون موافقة لجنة الأهل ومصادقة الهيئة المالية فيها عليه. وبما أنه لا توجد لجنة أهل حالياً، فإن ذلك «يجعل التعديل غير قانوني». واتهمت المصادر الادارة باستخدام المعلمين للضغط على الطلاب عبر الطلب منهم إحضار النظام موقعاً، فيما نفت مصادر المعلمين أن يكون لدى هؤلاء علم بالنظام المالي أصلاً.

ربطت الادارة بين توقيع الزيادة والترشح لعضوية لجنة الأهل

على خط مواز، كان لافتاً تحديد الإدارة مهلة الاستلام قبل العاشر من الجاري (اليوم)، موعد انتهاء مهلة الترشح لعضوية لجنة الأهل في المدرسة المنوي انتخابها في 17 الجاري، على أن تعلن أسماء المقبولين للترشح غداً. ومعروف أن النظام المالي هو جزء من النظام الداخلي، ومن لا يوقع من الأهالي على النظام الداخلي لا يحق له الترشح لانتخابات لجنة الأهل.

هكذا يقع أهالي التلامذة بين شاقوفين: إما أن يخالفوا قراراً قضائياً جمّد زيادة عشوائية وغير مبررة على الأقساط المدرسية، وإما أن يمنعوا من ممارسة حقهم في الترشح والمشاركة في اختيار لجنة أهل تمثلهم فعلياً وتدافع عن مصالحهم وحقوق أولادهم.

 

الاخبار-فاتن الحاج - 10-10-2018

 

 

الاخبار-16-1-2018
علي خليفة
 

في أكثر الأنظمة ليبراليةً، ينعقد جزءٌ من دور الدولة مباشرة على رعاية التعليم الرسمي؛ فتكون المدرسة الرسمية حلقةً أساسية من انتظام التعليم. ويسير هذا الدور من ضمن السياق المفضي إلى وجوب تحقيق التوافق السياسي والاجتماعي في بلدٍ ما حول أهداف مشتركة ومتجانسة يعمل الجميع على تحقيقها بأكبر قدر ممكن من الفعاليّة، في ضوء توجيهات السلطة السياسية القائمة.

في لبنان، الدولة التي تنتهج النهج الليبرالي في الاقتصاد، يصبح المنادون بسيادة الدولة في مجالَي الأمن والدفاع، أول الساعين، بالفعل وبالممارسة، إلى تقليص هامش سيادة الدولة في مجال التربية، والخارجين من عباءتها إلى مشاريعهم الخاصة على حساب الدولة والمشروع الوطني الضروري للمجتمع.
كان التوسع الأفقي في بناء المدارس الرسمية منذ خمسينيات القرن الماضي واعداً بتحقيق قفزة مهمة في استكمال عناصر الوحدة الوطنية والأمان الاجتماعي، ممرّه الإلزامي اضطلاع الدولة بدورٍ محوري في التنشئة الاجتماعية، وعاموده الفقري توافر البعد الإندماجي في العملية التربوية. لكن، سرعان ما قطعت الطوائف الدينية والجمعيات الخيرية المرتبطة بها الطريق على الدولة، كيف لا وكلٌّ منها تحسب نفسها دولة. فحدّت الطوائف، من خلال ممثليها السياسيين، من دور الدولة، وظهّرت بشكل باطل أنّها غير قادرة على القيام بهذه المهمة وحدها.
هكذا استباحت الطوائف الدينية سيادة الدولة في مجال التربية، مطالبةً بأن ترعى بنفسها وفي مدارسها الخاصة توفير فرص التعليم للأولاد الأقل حظاً في الحياة، ولا سيما في القرى والبلدات النائية، وذلك وفقاً لمشاريعها الفئوية في التنشئة الاجتماعية، لا وفقاً للأحكام العامة التي تصدرها الدولة – كما تنص المادة العاشرة من الدستور التي ترعى حرية التعليم والتي لم تحترمها الطوائف الدينية على وجه الإجمال.
فكانت المدارس الخاصة المجانية، ذات الوضع القانوني الملتبس الذي لا مثيل له في العالم حتى من ضمن الأنظمة الأكثر ليبرالية. وأعطيت الاجازات بفتح المدارس المجانية للجمعيات والافراد على حد سواء، لغاية عام 1993، فانتشرت تلك المدارس على مجمل الأراضي اللبنانية. ولكن لم يدم مبدأ مشاركة الاهل والدولة أعباء التعليم، فأصبحت المدارس الخاصة المجانية، أداة نهب الدولة من قبل المؤسسات التربوية للطوائف. بالتفصيل، تهدر الدولة مليارات الليرات سنوياً على المدارس الخاصة المجانية وعددها 370 مدرسة... وتحت شمّاعة تعليم «فقراء الطائفة»، وخديعة حرية التعليم، والكلام غير الدقيق عن نوعية الخدمات التعليمية في المدارس الخاصة على وجه الإجمال. فالجهات المسؤولة عن إدارة هذه المدارس من عمائم وجبّات وجلابيب تضخّم أعداد التلاميذ المسجلين لتحصل على أموال إضافية من الدولة، كما تُجمع العديد من تقارير التفتيش، لا سيما منها العائدة إلى العام 2015. وكانت لجنة المال والموازنة بغاية القلق إزاء هذه التقارير في ذلك الوقت، ولم نعد نسمع شيئاً عنها بعد ذلك.
تتعالى الأصوات أخيراً، تحت العنوان المنمّق نفسه القاضي بمشاركة الأعباء بين الأهل والدولة، من أجل أن تُستنزف خزينة الدولة مجدداً في دفع الأموال إلى مؤسسات الطوائف الدينية لتأمين كلفة مستحقات زيادة أجور الأساتذة. إن موازنات المدارس الخاصة لا تشير إلى عدم قدرتها على تغطية تكاليف الزيادات. أكثر من ذلك فتجربة المدارس الخاصة المجانية غير مشجعة للدولة للإستثمار في التعليم الخاص. ثم إن الأحرى بالدولة أن تستثمر في التعليم الرسمي كما هي التوجهات في كل النظم السياسية، لا سيما منها الليبرالية، فلماذا تقبل الدولة والقيمون عليها أن تُستباح سيادتها إلى هذا الحد وتُنهب أموالها؟
أخيراً، إن أكثر ما يدعو إلى الإنتفاض على كل ما يحدث هو الخطاب الصادر عن بعض المرجعيات الدينية، وقوامه أن المدرسة الخاصة هي كالمدرسة الرسمية ذات منفعة عامة. خذوا أموال الدولة لو يهبكم إياها القائمون بأعمال الحكم، لكن لا تقدّموا مدارس الطوائف على غير الصورة التي تعمل عليها في إذكاء الثقافات الطائفية، وتعميم فوضى التعليم الديني، وخلق بيئات منعزلة، وأجيال متعصّبة... حيث أن مشاريع هذه المدارس هي مشاريع فئوية بامتياز، لا كالمشروع الوطني الذي تؤتمن عليه المدارس الرسمية، بعد أن تتوافر لها عناصر التطوير التربوي بمختلف أبعاده ومستوياته وشروطه.
* أستاذ في كلية التربية
في الجامعة اللبنانية

 الاخبار-15-1-2018

انخراط اتحادات لجان الأهل في المدارس الكاثوليكية إلى جانب أصحاب المدارس والتماهي مع مصالحهم، لا يحجب أصواتاً، داخل هذه اللجان أو في أخرى تدور في فلكها، تدعو إلى الشفافية في احتساب الأقساط وترفض التوقيع على الموازنات وتطالب بالتدقيق فيها

فاتن الحاج
 

الرسالة التي وجهها أهالي التلامذة المشاركون في مسيرة دعم طرح رئيس الجمهورية بشأن تغطية الدولة لأعباء سلسلة الرواتب، كانت واضحة وصريحة: لا نريد أن ندفع أي زيادة على الأقساط المدرسية، ولسنا قادرين على ذلك أصلاً.
في الواقع، يطالب هؤلاء بحلول آنية وسريعة للأزمة الناجمة عن تطبيق قانون السلسلة في المدارس الخاصة، في حين أنّ كثيرين منهم يدركون أنّ المشكلة ليست في القانون نفسه، بقدر ما هي في الموازنات المضخّمة للمدارس والتكاليف غير المنطقية فيها.

معترضون على الموازنات

وثمة نماذج للجان أهل شاركت في مسيرة القصر الجمهوري، وتنضوي في إطار اتحادات لجان الأهل في المدارس الكاثوليكية، لكنها طالبت في وقت سابق بالشفافية في احتساب الأقساط، ومنها من رفض التوقيع على الموازنات للعام الدراسي الحالي، ودعا وزارة التربية إلى التدقيق فيها. ومن هذه المدارس سيدة اللويزة وعدد من مدارس الحكمة ومدرسة العائلة المقدسة والمعهد الأنطوني في بعبدا وغيرها. أما التعاميم بالزيادات التي تراوح بين مليون ومليون و800 ألف التي وزعتها المدارس على الأهالي قبيل عطلة الأعياد، فلا قيمة لها، بحسب اللجان المعترضة، باعتبار أنّ أي زيادة لم توافق عليها لجنة الأهل غير قانونية. هذه ليست حال مدارس كثيرة أقرت لجان الأهل فيها الزيادة بالتوافق مع إدارات المدارس. إلّا أنّ الوزارة لم تتسلم حتى الآن سوى 80 موازنة من أصل 1149 مدرسة خاصة غير مجانية، في حين أن الموعد النهائي لتسليمها هو 31 كانون الثاني الجاري، وفي القانون تعطى مهلة 25 يوماً لدراستها، ما يعني أن الموازنات قد لا تُسلَّم في مواعيدها، وإن بدا لافتاً أن يعد رئيس الجمهورية المشاركين في المسيرة بأن الحلول ستنفذ قبل نهاية المهل.

دعم البطريرك الراعي

لكن، مقابل الحركة الاعتراضية لبعض الأهالي ولجان الأهل، بدت المذكرة التي أعدها منظمو المسيرة موجهة ضد حقوق المعلمين أكثر مما هي ضد زيادة الأقساط، ما يعزز نظرية انخراط البعض، ولا سيما في المدارس الكاثوليكية، في معركة الأقساط إلى جانب أصحاب المدارس والتماهي مع مصالحهم.

المنظّمون حضروا أمس إلى الصرح البطريركي في بكركي للمشاركة في قداس الأحد ولدعم موقف البطريرك بشارة الراعي الذي أكد «أننا حريصون على حماية الوحدة بين مكوّنات الأسرة التربوية: الأهل وإدارة المدرسة والهيئة التعليمية، وعلى مصلحة كل مكون لترابط الثلاثة في ما بينهم، من أجل خير التلامذة. ولذا، نطالب الدولة بدعم المدرسة الخاصة والمحافظة عليها لكونها ذات منفعة عامة أسوة بالمدرسة الرسمية، علماً بأن كلفة الطالب في هذه الأخيرة تفوق كلفته في المدرسة الخاصة».
تجدر الإشارة إلى أنّ الجهات الموقعة على المذكرة هي من المدارس الكاثوليكية حصراً: اتحاد لجان الأهل في المدارس الكاثوليكية في كسروان ــــ الفتوح وجبيل، اتحاد لجان الأهل في المدارس الكاثوليكية في بيروت، تكتل لجان الأهل في مدارس المتن الخاصة، ولجنة المتابعة المنبثقة من لقاء الجمهور. وكانت بعض لجان الأهل في المدارس العلمانية وغير الكاثوليكية التي انضمت في البداية إلى لقاء الجمهور قد انسحبت منه في وقت لاحق.

 

التماهي مع أصحاب المدارس

الموقعون بدوا وكأنهم يتكلمون بلسان أصحاب المدارس، إذ أغفلوا الكلام على الموازنات وصوّبوا في اتجاه المطالبة بإيجاد حلول لتمويل قانون السلسلة، كي لا ينعكس تنفيذه زيادة في الأقساط المدرسية وإقفالاً للمدارس الصغيرة في الأطراف والأرياف ونزوحاً سكانياً في المدن لعدم وجود مدارس رسمية قريبة. كذلك رفض الموقعون طرح وزير التربية بتقسيط الزيادة على ثلاث سنوات، واعتبار ذلك تجزيئاً للمشكلة وليس حلاً. وإذ أشارت لجان الأهل المشاركة إلى أنّ المدارس الخاصة ليست خياراً، لكون المدارس الرسمية في لبنان، ولا سيما الابتدائية والمتوسطة في وضعها الحالي، لا تشكل بديلاً من المدارس الخاصة لتلامذة التعليم الإلزامي والمجاني اللائق كما حرية اختيار المؤسسة التربوية. بمعنى آخر، تلزيم الدولة المدارس الرسمية للمدارس الخاصة. لكن هل ستوافق إدارات المدارس في المقابل على وصاية الدولة لجهة الإشراف على البرنامج التعليمي، التعاقد المباشر مع المعلمين/ات، تحديد آليات للمراقبة المالية وخضوع المدرسة لكل شروط التعليم الرسمي لناحية عدد الموظفين/ات في المدرسة وعدد التلامذة في الشعبة وغيرها؟
لا للزيادة على الأقساط المدرسية، هو الشعار الموحّد في الحملة. بدا مسار اللقاء موجهاً ضد حقوق المعلمين أكثر مما هو ضد زيادة الأقساط. المفارقة كانت أنّ المذكرة دعت إلى فصل التشريع بين القطاعين العام والخاص وحماية حقوق المعلمين وضبط المؤسسات التربوية من التفلت من القوانين، فضلاً عن تعزيز دور لجان الأهل في المراقبة. والمفارقة الأخرى أن تعدِّد لجان الأهل في المذكرة كل القوانين المتتالية التي أضافت درجات استثنائية إلى رواتب المعلمين، للإيحاء بأنها كثيرة، ما أثار حفيظة رئيس نقابة المعلمين رودولف عبود، الذي أوضح أن هذه القوانين هي حقوق للمعلمين موزعة على كل مراحل التعليم، وليس من اختصاص لجان الأهل الحديث عنها، معرباً عن استيائه من إثارة اللجان لفصل التشريع.

نقابة المعلمين: نرفض قانون التقسيط

أما نقابة المعلمين، فهي ماضية في تحركها التصعيدي، وتعقد هذا الأسبوع جمعيات عمومية لإقرار توصية المجلس التنفيذي بالإضراب. وقد أبلغت وزير التربية مروان حمادة، في اجتماع عقدته السبت الماضي، أنها ترفض رفضاً قاطعاً مشروع قانون تقسيط الدرجات على ثلاث سنوات، لكونه مشروعاً سبقه الزمن، إذ إن بعض المدارس أعطت معلميها الدرجات الست الاستثنائية دفعة واحدة، فهل تستعيدها منهم؟
النقابة طلبت من وزارة التربية الكشف عن التدقيق في موازنات المدارس الخاصة عن السنوات الخمس السابقة، وإعلان النتيجة للرأي العام، إذ أن عدداً كبيراً من هذه المدارس، بحجة دفع سلسلة الرتب والرواتب، زادت أقساطها عشوائياً خلال السنوات الخمس الماضية بنسب تفوق المئة في المئة. كذلك طلبت من مصلحة التعليم الخاص في وزارة التربية رفض تسلّم أية موازنة من أية مدرسة إذا لم تكن موقّعة بحسب الأصول من لجنة الأهل، استناداً إلى أحكام القانون 515/96.

الاخبار-12-1-2018
فاتن الحاج
 

أزمة زيادة الأقساط المدرسية المتأتية من تطبيق قانون سلسلة الرتب والرواتب تستفحل. الخياران المطروحان للحل يسيران معاً وكلاهما مرّ: الأول تحميل الدولة جزءاً من أكلاف السلسلة، وهذا يدعمه أصحاب المدارس الخاصة ومرجعيات دينية وسياسية واتحادا لجان الأهل في المدارس الكاثوليكية في بيروت وكسروان ــــ فتوح وجبيل، وترفضه الحملة الوطنية لدعم لجان الأهل وأولياء الأمور وأهل التعليم الرسمي. أما نقابة المعلمين فلا تتبنى هذا الطرح ولا تجاهر برفضه.

والخيار الثاني يقضي بتقسيط الدرجات الست الاستثنائية للمعلمين على ثلاث سنوات، وهو ما ترفضه النقابة التي قرّر مجلسها التنفيذي أمس عقد جمعيات عمومية في 17 الجاري والاضراب في 24 منه وتنظيم اعتصام للمتقاعدين في 30 منه والاضراب في 5 و6 و7 من الشهر المقبل. فيما يتطلع وزير التربية مروان حمادة إلى إقراره في الجلسة الاستثنائية لمجلس الوزراء المخصصة للقضايا التربوية التي انتزع الموافقة على انعقادها قريباً.
وكان حمادة أودع الأمانة العامة لمجلس الوزراء مشروع قانون معجل حصلت «الأخبار» على نسخة منه يرمي إلى تحديد كيفية تطبيق المدارس الخاصة لأحكام قانون السلسلة. ويتضمن المشروع مادة وحيدة تنص على تحويل رواتب أفراد الهيئة التعليمية في المدارس الخاصة اعتباراً من 1/10 /2017 وفق أحكام الجدول 17 من قانون السلسلة، فيما تستحق الدرجات الاستثنائية المنصوص عليها في المادة 9 من قانون السلسلة اعتباراً من 1/10/2017 وتضاف هذه الدرجات إلى الرواتب المحولة وفقاً للآتي: درجتان استثنائيتان في 1/10/2017، درجتان استثنائيتان في 1/10/2018 ودرجتان استثنائيتان في 1/10/2019، على أن تلحظ كل مدرسة خاصة في موازنة العام الدراسي 2020 ــــ 2021 الفروقات التي تستحق لذوي الحق من أفراد الهيئة التعليمية لديها بست درجات اعتباراً من تاريخ استحقاقها في 1/10/2017.
المتضرر الأكبر من كل هذه الطروحات هم الأهل، باعتبار أنهم الجهة الوحيدة التي ستدفع سواء كانت الزيادة على الأقساط المدرسية كبيرة وقد تلامس مليون و800 ألف كما عممت عليهم بعض المدارس، أو«ناعمة» كما سماها الوزير في حال تبنى مجلس الوزراء خيار تقسيط الدرجات الاستثنائية. وبناء عليه، كيف ستتصدى لجان الأهل لهذه الأزمة؟ وهل يكفي الوقوف عند رفض الزيادة والامتناع عن توقيع الموازنات المدرسية وعدم المطالبة بالتدقيق في موازنات المدارس؟


اتحادا لجان الأهل في المدارس الكاثوليكية يتجهان لتنظيم مسيرة تأييد لرئيس الجمهورية، عند الثالثة والنصف من بعد ظهر غد، بشأن موقفه المتعلق برفض الزيادة على الأقساط. وتقول ميرنا الخوري، رئيسة اتحاد لجان الأهل في المدارس الكاثوليكية لـ «الأخبار»، إنّ «الحل الأفضل والأسرع هو أن تدعم الدولة رواتب المعلمين، وقد وعدونا أن ذلك يمكن أن ينجز بسرعة قصوى وهو يحتاج فقط إلى موافقة مجلس الوزراء». تستدرك: «هذا مجرد حل آني لنقطع السنة الدراسية، فيما نتصدى في المقابل للزيادات بعيداً عن النظريات، من خلال إجراءات عملية وموجعة لا سيما عندما نطلب من الأهل عدم دفع أي زيادة ناجمة عن السلسلة، فيما سنمتنع عن توقيع الموازنات». تبدو الخوري متيقنة من أن عدم التوقيع على الموازنات سيكون خطوة أولى على طريق فتح وزارة التربية لموازنات المدارس ودراسة حلول جذرية!
ولكن هل يكون خيار تحميل الدولة أعباء السلسلة،وبغض النظر عن خطره لكونه محاولة لخصخصة التعليم، إجراء سريعاً فعلاً؟ بحسابات بسيطة، إذا افترضنا أن متوسط الزيادة على التلميذ هي 500 ألف ليرة، فيما يبلغ عدد التلامذة في المدارس الخاصة غير المجانية نحو 560 ألفاً، فإن المبلغ الذي ستدفعه الدولة بالحد الأدنى هو 280 مليار ليرة، فهل سينال الموافقة فوراً؟
برأي الحملة الوطنية لدعم لجان الأهل وأولياء الأمور، فإن مثل هذا المشروع لن يتحقق قبل سنتين، وسيحمل الأهل القسم الأكبر من المستحقات والمعلمون الجزء الثاني والمواطنون الجزء الثالث. لذا تطرح الحملة تطبيق القوانين الموجودة أصلاً وتبحث اعتماد خريطة طريق تتضمن: تجميد الأقساط بقرار من وزارة التربية، وضع آلية لدفع الزيادات على رواتب المعلمين مع الدرجات الست الاستثنائية من دون زيادة الأقساط، تفعيل دور صندوق التعويضات الذي يجب أن يصدر بيانات المعلمين مع الرواتب في كل مدرسة، إعداد لجان الأهل دراسة علمية وتفعيل رقابة وزارة التربية وتكليف مدققين اذا اتضح أن هناك تلاعباً في الموازنات، ممارسة لجان الأهل لصلاحياتها في البحث عن اموال بند مساعدة التلامذة المحتاجين في الموازنة، والمتراكمة على مر السنوات.
الحملة ترى أن دعم الدولة ومساهمتها في الأعباء ترتب وضع يدها على الموازنات، وهذا ما يرفضه اتحاد المؤسسات التربوية الخاصة بل إنه، بحسب الحملة، يحرّك اتحادات لجان الأهل لدعم فكرة البطاقة التربوية أو تولي القطاع الخاص التعليم نيابة عن الدولة.

ابراهيم حيدر- النهار- 28-12-2017

احتل ملف سلسلة الرتب والرواتب لأفراد الهيئة التعليمية والموظفين العنوان الأول للسنة 2017، والذي أقر قانوناً في شهر آب من السنة، ولم يكتمل تطبيقه في المدارس الخاصة التي تخوض معارك لفرض تطبيق خاص له يجعل الدولة شريكاً في تحمل كلفة فروق الزيادات لمعلمي الخاص. وقد اختصر القانون 46 أي قانون سلسلة الرواتب النقاش التربوي والنقابي والتعليمي في 2017، فجاءت الملفات التربوية والتعليمية وكأنها معلقة بالسلسلة ومترتباتها على المدرسة والتعليم والمعلمين، علماً أن التربية عموماً عانت الكثير من أزمات وعدم استقرار خلال العام الدراسي، بدءاً من المشكلات التي تعصف بمؤسساتها وقطاعاتها، بتدفق أولاد اللاجئين الى المدرسة الرسمية، والتدخلات السياسية التي لا تزال تعبث بالإدارات والمؤسسات بما يناسب مصالحها وحساباتها.  

انتهت معركة السلسلة مع القانون 46، وحقق الأساتذة ما كانوا يطالبون به منذ عام 2012، وذلك على رغم أن الأمور كادت ستودي بالسلسلة حين أبطل المجلس الدستوري قانون الضرائب الممولة للسلسلة رقم 45، ودخلت اللعبة السياسية في الملف، ليتبين لاحقاً أنه لا يمكن تعليق القانون من الناحية القانونية وكذلك على مستوى الحقوق للمعلمين في القطاعين والموظفين وسائر المستفيدين منها. ولم يكن موضوع السلسلة التي أقرت بقانون مسألة مالية فحسب، كان أيضاً مسألة سياسية شهدنا تجلياتها في الصراع الذي احتكم بين أطراف السلطة. وقد أقر القانون في لحظة سياسية دقيقة، لكن إبطال المجلس الدستوري قانون الضرائب بالإجماع في ذلك الوقت طرح تساؤلات عن مصير قوانين أخرى مطعون فيها لم يكترث لها ولم يعطها اهتماماً كافياً، وبعضها يخالف الدستور أيضاً وغير قابل للتنفيذ. لذا كان الجديد الذي طرأ على أداء المجلس، وإن كان في المبدأ يعكس ممارسة قانونية يبنى عليها، إلا أن التطورات التي لحقت بإبطال القانون أظهرت حجم اللعبة السياسية واصطفافاتها والتغطيات التي تحصل لمخالفة القانون.

وقبل أن تعود الأمور إلى نصابها، ردت النقابات والرابطات التعليمية والوظيفية على التلويح بتعليق السلسلة بالتصعيد طلباً لصرف الرواتب على الأساس الجديد، إلى أن تبلورت تسوية شاملة لقانون الضرائب الذي كان أقر بمادة وحيدة، فأعيد إقراره في مجلس النواب ولحقه إقرار قانون الموازنة بعد الاتفاق على معالجة ملف قطع الحساب، لينال الموظفون والمعلمون وأهل القطاع العام زيادات على الرواتب تفاوت بين قطاع وآخر، لكنها كانت كافية لإنهاء كل الاحتجاجات باستثناء المعلمين في المدارس الخاصة الذين يستمرون في المطالبة بحقوقهم كاملة انطلاقاً من وحدة التشريع بين القطاعين العام والخاص.

ما بقي عالقاً في قانون السلسلة رحّل الى السنة الجديدة 2018. باتت الأمور أشبه باللعبة بين المعلمين واتحاد المؤسسات التربوية الخاصة الذي أطلق موقفاً سلبياً من سلسلة الرتب والرواتب ووحدة التشريع، وشن هجوماً معاكساً رامياً الكرة في ملعب المعلمين في المدارس الخاصة والضغط عليهم لخفض سقف توقعاتهم في تطبيق القانون. وعلى رغم أن بعض المدارس الخاصة أعلن التزامه القانون 46، إلا أن مدارس كثيرة تريثت، فيما ركز الاتحاد على الغاء الدرجات الست والمفعول الرجعي لغلاء المعيشة منذ شباط 2012 بما يعني وفق المعلمين تفريغ القانون من مضمونه وضرب نسب الزيادات وصولاً إلى التعديل إذا أمكن ذلك، وإلا تطبيق القانون وفق ما يراه اتحاد المؤسسات مناسباً، وذلك بالتواطؤ بين مختلف مكوناته الطائفية، حتى أنه ترك الأمر للمدارس بالتصرف وفقاً لظروفها وكيفما تتفق مع أساتذتها، ما يعني أن الضغط وتهديد الاساتذة بمعيشتهم قد يفضي الى تنازلهم في بعض المدارس عن حقوقهم. وبعد تشكيل لجنة الطوارئ التربوية برئاسة وزير التربية والتعليم العالي مروان حمادة، وما تلاها من اتصالات واجتماعات وتصعيد من نقابة المعلمين التي نفذت إضرابات واعتصامات، أعلنت المدارس الخاصة أنها ستدفع الزيادات باستثناء الدرجات الست، وطالبت الدولة بدفع الفروق انطلاقاً من عنوان "وحدة التشريع تستتبع التمويل"، وحظيت أيضاً بتغطية من البطريركية المارونية وغيرها من المرجعيات الدينية والسياسية، ليعاد طرح اقتراح دفع الدرجات لمعلمي الثانوي في الخاص، الذين لا تتجاوز نسبتهم 5 % من عدد أفراد الهيئة التعليمة في الخاص، وهو ما رفضته نقابة المعلمين مطالبة بتطبيق القانون 46.

وبدت الاعتبارات التي ينطلق منها اتحاد المؤسسات التربوية الخاصة، والمبررات التي يستند اليها في موقفه من قانون السلسلة، وعدم تطبيق قانون صادر عن مجلس النواب، كأنها مخالفة صريحة وسابقة لم تشهدها المدارس الخاصة في تاريخها. وحتى محاولات الالتفاف على القانون أو التعهد بتطبيق بعض بنوده وترحيل أخرى أو قضم حقوق المعلمين في بعض بنود القانون، تصرفات مخالفة تؤدي الى ضرب الأسس التربوية للمدرسة والتي تقوم على عقد بين مكوناتها لا يمكن نقضه أو الاستفراد بمكون منه، فكيف إذا كان المعلمون يتعرضون لضغوط، في وقت تصرفت إدارات غالبية المدارس الخاصة خلال السنوات الماضية غير مكترثة لمصالح المعلمين والأهل، فزادت الأقساط بنسب تراوح بين 50 % و100 %. ويبدو أن السنة 2018 ستفتح الأزمة على مصراعيها في المدارس مع توجه المعلمين الى تنفيذ اضرابات متتالية احتجاجاً على عدم تطبيق قانون السلسلة ورفضاً لمحاولات الغاء الدرجات الست، وقد يكون هذا الخيار الأخير أمامهم لانتزاع حقوقهم ما لم تبادر ادارات المدارس الخاصة الى اتخاذ خطوات إيجابية تخفف الاحتقان وتحفظ للمعلمين ما أقره لهم القانون.

وبينما شهدت 2017 انتخابات نقابية لمعلمي الخاص توحدت فيها القوى السياسية الممثلة في الحكم وأزاحت النقيب نعمة محفوض، ليتولى النقابي العوني رودولف عبود قيادة النقابة، فإن المشكلة عادت ووحدت المعلمين برغم الضغوط التي يتعرضون لها. وفي المقابل، لم يكن التعليم الرسمي في أفضل أحواله على رغم إقرار السلسلة، فبقيت المدرسة الرسمية تعاني ولا تستطيع استقطاب المزيد من التلامذة، في وقت ارتفع عدد التلامذة اللاجئين إلى أكثر من 300 ألف تلميذ، فيما بقيت المباني المدرسية غير مؤهلة لتستطيع المدرسة الرسمية منافسة الخاصة. وبينما بقيت مشكلة التربية تغالب التدخل السياسي، بقيت أيضاً مشكلة المتعاقدين تضغط على المدرسة، والذين تتجاوز أعدادهم أساتذة الملاك بضعفين على الأقل. وقد أقر خلال عام 2017 قانون تعيين الناجحين الفائضين لكن ذلك لم يشكل حلاً لمشكلة التعليم الرسمي، الذي صارت أموره تعج بالفضائح. خصوصاً أن السياسة والطائفية والمشاريع الإنتخابية تأخذ المدرسة الرسمية الى مستوى لم يعد مقبولاً بالحد الأدنى، فكيف بمعايير الجودة والإعداد والتدريب والإختصاصات. وقد أقر مجلس النواب قانون إدخال 2020 أستاذاً "ناجحين فائضين" في مباراتي مجلس الخدمة المدنية 2008 و2016، إلى ملاك التعليم الثانوي الرسمي في السنوات الأربع المقبلة، وطرح علامات استفهام حول طريقة التعامل مع التعليم الرسمي بالكثير من الاستنساب والالتباسات القانونية، على رغم أن وزير التربية مروان حمادة أكد أن الأمر هو تصفية للتعاقد. لكن القانون دمج نتائج مباراتين مختلفتين، وهو أمر اعتبره مصدر في القانون نوعاً من الالتفاف على القوانين وتجييرها لمصالح سياسية وانتخابية. ورأى أن قانون إدخال الفائض نسف مبدأ المباراة والمهل التي ينص عليها نظام الموظفين، لأن مهلة السنتين لإلحاق الأساتذة قد انتهت ولا يجوز استحضارها، خصوصاً أن الفائض قد يكون نجح في الامتحان وليس في شروط مباراة مجلس الخدمة المدنية.

وفي نظرة سريعة على مدارس لبنان الرسمية وثانوياته في 2017 والتي شرّعت لأولاد اللاجئين، تظهر ما حلَّ بالتعليم الرسمي من ترهل واهتزاز. فكيف يكون هناك إقبال على المدرسة الرسمية، فيما تتناقص أعداد التلامذة اللبنانيين مقارنة بعدد المدارس والثانويات التي افتتحت خلال السنوات العشرين الأخيرة وغطت كل المناطق والقرى، لنكتشف أن عدد التلامذة اللبنانيين في الرسمي، أي في الثانوي والأساسي لم يتجاوز الـ280 ألف تلميذ، فيما عدد التلامذة اللاجئين يراوح بين 260 ألفاً و300 ألف. وزادَ عدد المدارس الرسمية الى نحو 1440 مدرسة وثانوية، لكن هذه الزيادة كانت لاستيعاب أولاد اللاجئين.

 

مشكلات التربية

عانت وزارة التربية في التصدي لمشكلات مباشرة في التعليم، بدءاً من قضايا المعلمين المباشرة ومطالبهم والامتحانات والتعليم العالي والجامعة اللبنانية، وملف التعاقد وموضوع اللاجئين. ورتبت هذه الملفات على الوزارة مسؤوليات مضاعفة، علماً أن الملف الأول الذي ركز وزير التربية عليه يتعلق بالإدارة التربوية، وهو أمر شكل خلال السنة مشكلات حذر منها الوزير، في وقت لم تكتمل خطته ولا إعادة الهيكلة، ما يطرح تساؤلات حول التدخلات في عمل الوزارة. وقد اتخذ حمادة قرارات للخروج من الالتباسات التي رافقت عهد التربية السابق على رغم كل الحملات التي تعرض لها، لكنها غير كافية لوضع الإدارة على مسارها الصحيح. علماً أن عمل المركز التربوي للبحوث والإنماء يحتاج الى إعادة تصويب في طريقة التعامل مع المناهج وإعادة إطلاقها على أسس مختلفة.

بقي في الملفات التربوية للسنة 2017 ملف الجامعات. فالخاصة الكبرى منها استمرت في تأدية مهماتها والتوسع واستقطاب الطلاب، وتنظيم انتخاباتها الطالبية، من دون أن نشهد تراخيص جديدة لجامعات وكليات، فيما بقيت الجامعة اللبنانية على حالها تعاني التدخل السياسي، وان كانت تقدمت في عدد من الملفات، إلا أن مخالفات عدة لا تزال تظهر في عمليات التعاقد في بعض الكليات، علماً أن الانتخابات الاكاديمية لمجالسها لم تعكس في شكل كامل الآلية الديموقراطية، خصوصاً وأن مجلس الجامعة مطالب مع رئيسها في ممارسة الدور الأكاديمي المطلوب بعيداً من الإملاءات السياسية التي تضرب صدقيته.

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

Twitter: @ihaidar62

الاخبار-18-12-2017
نعمه نعمه
 

بات واضحاً أن للضمان الاجتماعي ولصندوق تعويضات أفراد الهيئات التعليمية في المدارس الخاصة متأخرات لم تسددها مدارس كثيرة في السنوات الماضية، إما لتعثرها المالي أو لتجاوز بعضها القانون وعدم سداد مستحقاتها لهاتين المؤسستين بحسب الأصول.
الأرقام التي عرفناها («الأخبار»/ 4/12/2017) ليست قليلة.

فهناك نحو 16 مليار ليرة متأخرات على مدارس المقاصد والمبرات ومؤسسات أمل التربوية والعرفان، عدا عن تأخر كل المدارس الخاصة في تسديد اشتراكاتها لعام 2016/2017، ناهيك عن تلك التي لم تسدد اشتراكاتها للضمان الصحي عن المعلمين.
والقول إنّ «المدارس لم تسدد...» يخفف من وطأة المخالفة. إذ أن المدارس الخاصة، كمؤسسات لا تبغي الربح، تخضع لقانون مختلف عن قانون الشركات التجارية. وموازنتها السنوية يجب ألا تتضمن أرباحاً أو خسائر في نهاية العام المالي، وعليها أن تسدد كل ما لها وعليها قبل إقفال الموازنة السنوية. وأي متأخرات أو تسديد لمتأخرات في الأعوام اللاحقة يجب أنّ تتضمنه الموازنة السنوية بحسب تاريخ التسديد.
عندما يدفع الأهل الأقساط، تكون من ضمنها اشتراكات المعلمين/ات في صندوقي التعويضات والضمان، كما هو محدد في الموازنات المدرسية. إذ يُقتطع 6% من راتب المعلم للصندوق و2% للضمان الصحي، ويغطي الأهل 6% مما تبقى من الاشتراكات عبر الأقساط و7% للضمان الصحي. هذا يعني أن الأهل، فعلياً، هم من يدفع كل الحصة ومن ضمنها رواتب المعلمين/ات، فيما يقتصر عمل الإدارة المدرسية مالياً على إدارة الإيرادات والنفقات، وليس حجبها أو عدم تسديدها لمستحقيها. لذلك، وفي حال عدم سداد الاشتراكات للصندوق أو الضمان، يكون ذلك بمثابة إساءة للأمانة. فالأهل، بناء لطلب الإدارة المدرسية، سددوا القسط السنوي ومن ضمنه اشتراكات الصندوق والضمان. لكن هذه الإدارة لم تحول هذه الأمانة (الاشتراكات) إلى الصناديق المختصة.
المبالغ التي نتحدث عنها ليست قليلة. فهي، على سبيل المثال، توازي 21% من مجموع أساس الرواتب للمعلمين والتي تصل إلى 2.5 مليار ليرة سنوياً في مدرسة تضم 100 معلم/ة، أي ما يتجاوز 500 مليون ليرة متأخرات عن كل سنة لهذه المدرسة. وفي ترجمتها على الأقساط المدرسية المتوجبة على الأهل، فهم يسددون ما يقارب 500 الف ليرة سنوياً عن كل تلميذ/ة لسداد اشتراكات لم تدفعها المدرسة الى الصناديق المعنية على الوقت، وبالتالي ستتحملها موازنات السنوات اللاحقة وتضاف إلى الأقساط مجدداً، كون العام المالي للمدرسة يقفل سنوياً عند نهاية العام.
في الواقع لا توجد آلية رقابة واضحة ولا اجراءات عقابية فعالة تجاه هذا التأخر في السداد. لكن تراكم المتأخرات إلى 9 مليارات ليرة، كحال المقاصد مثلاً، أو مؤسسات أمل التربوية (6 مليارات)، وعدم قدرة المؤسسة على سدادها من موازناتها، تطرح تساؤلات عدة، منها التسويات التي قد تُطرح لحل هذه الأزمة وماذا ستكون التسوية؟ فهل يقبل المعلمون التنازل عن جزء من حقوقهم لإجراء التسوية؟ وهل يقبل الأهل المشاركة في التسوية للحفاظ على المؤسسة التعليمية التي تعلّم أولادهم؟ وهل يقوم المتبرعون وأصحاب الأيادي الخيرة بسداد هذه الديون؟
الأساس، برأينا، هو الإخلال بالعهد الذي التزمت به الإدارة المدرسية تجاه الأهل. فهي أساءت الأمانة. وحتى المبررات الأساسية، كامتناع الدولة عن سداد مستحقاتها للمدارس المجانية، لا تبرر إساءة استخدام أموال الأهل والمعلمين في غير مكانها. أن تتحجج المدارس بالتعثر المالي والمتكرر، فهذا يعني سوء إدارة ورؤية وتنظيم وعدم أهلية، وليس على الأهل أو المعلمين/ات تحمّل عبء العيب. وحقهم المطالبة به عبر القنوات القضائية، وليس عبر التسويات التي تخرج دائماً بأنصاف حلول يدفعها المعلمون/ات والأهالي.
*باحث في التربية والفنون

كشف استطلاع أجرته «الدولية للمعلومات» حول زيادة أقساط المدارس الخاصة أن 78% من الأهالي قرّروا إبقاء أولادهم في المدرسة نفسها وتحمّل عبء الزيادة. وعلى رغم تصريح الأهالي بأنهم يرفضون زيادة الأقساط التي تفرضها المدارس الخاصة التي يرتادها أبناؤهم، إلّا أن 22% فقط منهم قرّروا الانتقال الى مدارس أخرى. و7.7% من هؤلاء نقلوا جميع أبنائهم الى مدرسة خاصة أقلّ كلفة، وقرّر 4.5% نقل جميع أولادهم إلى مدارس رسمية تخفيفاً للكلفة.

أمّا النسب المُتبقية، فتتوزع بين الأهالي الذين قرّروا «توزيع» أبنائهم بين المدارس الخاصة الأقل كلفة والمدارس الرسمية. فعلى سبيل المثال، قرّر 2.7% نقل بعضهم إلى مدرسة خاصة أقل كلفة وإبقاء بعضهم الآخر في المدرسة الخاصة نفسها، ونقل 1.8% بعضهم الى مدرسة خاصة أقل كلفة وبعضهم الآخر الى مدرسة رسمية، فيما لم يُحدّد 5.4% من الأهالي موقفهم.
الاستطلاع جرى بين 20 آب الماضي و30 منه، وشمل عيّنة من ألف مُستطلع «موزعين على كافة الأراضي اللبنانية والطبقات الاجتماعية والشرائح العمرية والاقتصادية والطوائف».
اللافت هو ما أشار اليه الاستطلاع حول كيفية تأمين كلفة الأقساط بعد الزيادات. إذ أوضح أن الأهالي، في سبيل تأمين كلفة زيادة الأقساط المدرسية وإبقاء الطلاب في المدرسة نفسها، لجأوا الى خيارات عدة. فعمد 43% من هؤلاء الى تقليص نفقات الترفيه، فيما لجأ 27% منهم الى الاستدانة. وعمل 12% على تقليص نفقات أخرى في الطعام والملبس، فيما عمد 2% منهم الى «بيع موجودات» لتأمين الأقساط، ولجأ 2% الى زيادة ساعات العمل، فيما اعتمد 3% خيارات أخرى، وأجاب 11% من الأهالي بـ «لا أعرف».
تجدر الإشارة الى أن إدارات المدارس الخاصة أبلغت أخيراً الأهالي خطياً بزيادات على القسط الثاني، علماً أنها لم «تتبنَّ» بعد زيادة رواتب المعلمين تطبيقاً لما نصّت عليه سلسلة الرتب والرواتب. وتتراوح نسبة هذه الزيادات بين 10% و20% و25%. وقد تصل قيمة هذه الزيادات الى أكثر من مليون ونصف مليون ليرة على التلميذ الواحد!

النهار-11-12-2017

لم يخرج اجتماع لجنة الطوارئ التربوية الذي عقد السبت برئاسة وزير التربية والتعليم العالي مروان حمادة بنتائج عملية حول تطبيق القانون 46. ولم يصل النقاش الى نقاط حاسمة في ما يتعلق بتطبيق القانون 515 والتدقيق بموازنات المدارس، حتى ان مصادر تابعت الاجتماع خرجت بانطباع أن لا تقدم في النقاش، فالملفات تراوح مكانها وسط إصرار المكونات الثلاثة على موقفها، وعدم القدرة على الخروج بتوصية تعلن في شكل نهائي الالتزام بتطبيق قانون السلسلة من المدارس الخاصة. 

 

اختلفت وجهات النظر وتعارضت المواقف بين مكونات لجنة الطوارئ: أصحاب المدارس أي اتحاد المؤسسات التربوية الخاصة، نقابة المعلمين ولجان الأهل، إلى حد تحدثت المصادر عن ضرورة الفصل بين هذه المكونات، باعتبار أن المعلمين يطالبون بتطبيق القانون 46 كاملاً مع الدرجات الست، فيما لجان الأهل ترفض أي زيادة على الأقساط، وهذا الأمر متعلق بإدارات المدارس وليس الهيئة التعليمية في المدرسة. وأشارت المصادر المتابعة للاجتماع إلى أن ممثلي اتحاد المؤسسات اعلنوا رفضهم القاطع لدفع الدرجات الست والمفعول الرجعي، فيما اعتبرت اوساط المعلمين أن أصحاب المدارس يقدمون في كل مرحلة فتوى جديدة للتهرب من دفع السلسلة كاملة. وقد خرج الاجتماع بالتوافق على عقد اجتماعين منفصلين يترأسهما وزير التربية، الأول بين المعلمين واتحاد المدارس الخاصة لمناقشة تطبيق القانون، والثاني، بين اتحاد المؤسسات الخاصة ولجان الأهل للاتفاق على حدود زيادة الأقساط في المدارس ومدى قدرة الأهل على تحملها.

وفي المعلومات أن اتحاد المؤسسات التربوية الخاصة اقترح دفع الدرجات الست المكلمة للزيادة في قانون السلسلة لأساتذة الثانوي فقط، لكن بعد التدقيق تبين أن أفراد الهيئة التعليمية المصنفين في الثانوي المثبتين في الملاك لا تتجاوز نسبتهم في كل مدرسة الـ5 % من الكادر التعليمي والباقي متعاقدون، ما يعني وفق المصادر تهرباً جديداً من تطبيق القانون. وإذا وضع هذا الاقتراح موضع التنفيذ، فإن المدار س تكون قد خرقت القانون وضربت مضمونه ومواده كاملة. أما في ما يتعلق بالقانون 515 فلم يتقدم النقاش خطوة واحدة، إذ أن المفروض وفق أوساط المعلمين أن يتم التدقيق بالموازنات السابقة للمدارس والتي تضمنت زيادات متتالية على الأقساط، لكن هذا الأمر لم يحصل حتى الآن، ما يعني أن الكلام عن زيادات مرتفعة على الأقساط تتخطى نسبتها الـ25 % أي بدءاً من المليون ونصف المليون ليرة لبنانية، زيادات غير مشروعة، لذا تعتبر أوساط نقابة المعلمين أن الزيادات يجب ألا تتخطى الـ 500 ألف ليرة وفي الحالات القصوى المليون، باعتبار أن المؤسسات قد زادت أقساطها خلال السنوات الست الماضية بنسب تراوح بين 50 % و 100 %.

وبينما خرج المجتمعون بانطباع أن القانون 515 الذي يحدد موازنة المدارس، يحتاج مزيداً من البحث، خصوصا ان الزيادة على الاقساط قد تزيد الوضع توتراً، لم يكتمل النقاش بسبب خروج وزير التربية من الاجتماع لسبب طارئ، فأرجئ البحث في عناوين كثيرة. واعتبرت المصادر ان الاجتماع، سيستتبع بلقاءات دورية، لمعالجة المعضلة القائمة، خصوصا بعد احتدام الصراع بين نقابة معلمي الخاص واتحاد المؤسسات التربوية الخاصة على خلفية تفسير مواد القانون 46 في شكل يضرب الحقوق المكتسبة لمعلمي القطاع الخاص، ويجد تمايزاً بين فئات المعلمين، في حين القانون 661 ميّزهم عن زملائهم في القطاع العام لجهة التثبيت ودخول الملاك، اضافة الى الدعوة الى عدم اعطاء معلمي القطاع الخاص مفعولاً رجعياً على غلاء المعيشة بحجة عدم وجوب ذلك بشكل صريح في مواد القانون 46.

وأشارت الى أن التشنج القائم بين اتحاد المؤسسات التربوية ونقابة المعلمين، قد يفتح على دعوات الى اضرابات جديدة في المدارس الخاصة.

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
تحويلات العمّال من الخارج لا الاستثمارات الخارجيّة هي أكبر مصدر للتمويل والتنمية

تحويلات العمّال من الخارج لا الاستثمارات…

تموز 29, 2019 2216 مقالات وتحقيقات

مأساة نساء الفريز

مأساة نساء الفريز

تموز 26, 2019 2317 مقالات وتحقيقات

التعليم الرسمي يعتصم

التعليم الرسمي يعتصم

تموز 26, 2019 180 أخبار

الناجحون عبر مجلس الخدمة المدنية: ضحايا «العيش المشترك»!

الناجحون عبر مجلس الخدمة المدنية: ضحايا …

تموز 26, 2019 176 مقالات وتحقيقات

«دليل المهندسين» لدمج المعوقين: سوء التصميم يولّد الإعاقة

«دليل المهندسين» لدمج المعوقين: سوء التص…

تموز 25, 2019 190 المجتمع المدني

طراد حمادة عن خطة «تنظيم العمالة الأجنبية»: هل الهدف إرسال الفلسطينيين إلى السجون أم ترحيلهم؟

طراد حمادة عن خطة «تنظيم العمالة الأجنبي…

تموز 25, 2019 211 مقالات وتحقيقات