الاخبار- 13-12-2017

ارتفع العجز المتراكم في فرع ضمان المرض والأمومة إلى 1.14 مليار دولار. ظاهرة خطيرة تترصّد بالصندوق. جذورها تعود الى 15 سنة حين خفض مجلس الوزراء اشتراكات الضمان بنسبة 50%. أما مفاعيلها، فتطال أموال نهاية الخدمة التي تآكل منها 14% لتمويل النزف المتواصل

محمد وهبة
 

وصل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي إلى مرحلة بالغة الخطورة مع استمرار العجز في فرع صندوق المرض والأمومة منذ 2001 وتراكمه ليبلغ 1728 مليار ليرة، أو ما يعادل 1.14 مليار دولار حتى نهاية 2016. فيما لم يتحرك مجلس الإدارة القائم على الولاء السياسي، طوال السنوت الماضية، لاتخاذ قرار يحمي الصندوق وينتشله من الاختلال المالي. علماً أن في إمكان المجلس، مثلاً، أن يقترح على الحكومة رفع الاشتراكات بما يتلاءم مع التوازن المالي في فروعه بالاستناد إلى المادة 66 من قانون إنشاء الضمان.

النتائج المالية التي رفعها المدير العام للصندوق محمد كركي إلى مجلس الإدارة، بالاستناد إلى مشروع قطع حساب 2016، تُظهر أن فرع ضمان المرض والأمومة غارق في عجز بنيوي للسنة الـ15 على التوالي، فيما عاد التوازن إلى صندوق التعويضات العائلية. فيما يُمول فرع نهاية الخدمة الذي يشكّل صندوق ادخار أموال تقاعد العمّال عجز فرع المرض والأمومة، وبات للأول في ذمّة الأخير 1.14 مليار دولار.
وجاءت محصلة نتائج فرع ضمان المرض والأمومة على النحو الآتي: في عام 2016 وحده، سجّل الفرع عجزاً بقيمة 533 مليار ليرة، تضاف إلى عجوزات السنوات السابقة منذ 2001، ليبلغ العجز المتراكم 1728 مليار ليرة (1.14 مليار دولار). ونجم العجز عن ارتفاع نفقات الفرع إلى 1335 مليار ليرة مقابل إيرادات بقيمة 802 مليار ليرة.

المرض والأمومة

ورغم الزيادة في إيرادات فرع ضمان المرض والأمومة بنسبة 10.1%، إلا أن النفقات ارتفعت بنسبة 17.5%. ويُعزى هذا الارتفاع إلى زيادة تقديمات أجراء المؤسسات بنسبة 16% (من 867.8 مليار ليرة في 2015 إلى 1006 مليارات في 2016)، والتقديمات للطلاب بنسبة 14.8% (من 10.7 مليار إلى 12.3 مليار)، والتقديمات للأطباء بنسبة 13.3% (من 13.9 مليار إلى 15.8 مليار)، والتقديمات للمخاتير بنسبة 14.6% (من 5.9 مليار إلى 6.8 مليار ليرة)، وزيادة في الفوائد المدفوعة على الإمدادات المالية من فرع نهاية الخدمة بنسبة 49.8% (من 70.8 مليار إلى 106.1 مليار).
وتتوجب لمصلحة الفرع ديون على القطاعين العام والخاص بقيمة إجمالية تبلغ 2340 مليار ليرة. وأبرز هذه الديون هو ما يتوجب على الدولة بقيمة إجمالية تبلغ 1700 مليار ليرة، واشتراكات مترتبة على القطاع الخاص والمؤسسات العامة بقيمة 376 مليار ليرة.


وفي المقابل، على الفرع التزامات بقيمة إجمالية تبلغ 2738 مليار ليرة، أبرزها الإمدادات المسحوبة من فرع نهاية الخدمة بقيمة 1728 مليار ليرة، وتقديمات مقدرة للمضمونين (فواتير طبابة لا تزال قيد التصفية) بقيمة 400 مليار ليرة، وتقديمات استشفائية (فواتير للمستشفيات بقيمة 600 مليار ليرة).
قد يبدو المشهد في فرع ضمان المرض والأمومة عادياً قياساً إلى حجم التزاماته وما يتوجب له. لكن الخطير في الأمر أنه على افتراض تسديد كل التزامات الفرع وتحصيل كل المتوجبات، فإن العجز سيبقى بقيمة 398 مليار ليرة، وهو مرشح للارتفاع خلال السنوات المقبلة من دون أي قابلية لعودة التوازن المالي. ومن أبرز مخاطر هذا المسار، أن حسابات الفرع باتت رهينة المخاطر السيادية الناتجة عن علاقته مع الدولة اللبنانية التي تشكّل حصّتها من المتوجبات نحو 84%، فيما هناك علامات استفهام كبيرة حول ديون المستشفيات وتقديمات الطبابة التي زادات بنسبة كبيرة.
أزمة صندوق الضمان باتت من ازمة الدولة اللبنانية، وما يعزّز هذا الأمر أن أكثر من نصف إنفاق الضمان مرتبط بعملات أجنبية (دواء، مستلزمات طبية...) مقابل إيرادات بالليرة في مجملها. وبالتالي فإن أي مخاطر نقدية ستؤثّر سلباً على الفرع، وأي ارتفاع في معدلات التضخّم سيؤثّر سلباً على التقديمات وسيزيد العجز، ولا سيما أن العجز السنوي قفز إلى 533 مليار ليرة في 2015، وهذا مستوى مرتفع جداً. كما أن الفوائد المتراكمة على إمدادات فرع نهاية الخدمة أصبحت كبيرة جداً أيضاً، وارتفعت كثيراً وتسارع وتيرتها في السنوات المقبلة سيكون محتوماً، ما يفاقم اختلال التوازن بين النفقات والإيرادات، ويزيد كمية الأموال المسحوبة من فرع نهاية الخدمة لتغطية العجز.
نتائج فرع ضمان المرض والأمومة لا تأخذ في الاعتبار الزيادة في الاشتراكات بمعدل ثلاث نقاط مئوية لتمويل ضمان المتقاعدين. والمشهد سيكون مثيراً أكثر عندما تبدأ تدفقات الإيرادات من هذه النقاط الثلاث بالظهور في موازنة الضمان، وعندما تظهر في مقابلها تقديمات المرض والأمومة. عندها سيكون هناك سؤال وحيد: في أي اتجاه يذهب الضمان؟
النتائج المالية لصندوق التقديمات العائلية والتعليمية مختلفة جذرياً. فقد حقق هذا الفرع وفراً بقيمة 39.7 مليار ليرة في نهاية 2016، ما أدّى إلى خفض العجز المتراكم من السنوات الماضية إلى 274.4 مليار ليرة مقارنة مع 314.1 مليار ليرة في 2015. وتتوجب لهذا الفرع مبالغ مالية على القطاعين الخاص والعام بقيمة 480 مليار ليرة، وعليه التزامات بقيمة 316 مليار ليرة.
أخطر ما في التقرير المالي هو العلاقة بين فرع ضمان المرض والأمومة وفرع نهاية الخدمة. فقد بلغت موجودات نهاية الخدمة، أي مدخرات العمال المجمّعة على مدى السنوات، 12445 مليار ليرة، فيما ديون هذا الفرع لمصلحة ضمان المرض والأمومة باتت تساوي 14% من مجمل الموجودات. لكن حسابات الفرع بشكل عام تبدو منطقية، إذ أن توظيف هذه الأموال يحقق إيرادات سنوية بلغت عام 2016 نحو 365.1 مليار ليرة. وغالبية هذه الإيرادات هي أرباح من الاكتتاب في سندات الخزينة وفي الفوائد المصرفية. وقد حقق الفرع وفراً بقيمة 720.9 مليار ليرة.
رغم ذلك، فإن فرصة التصحيح لا تزال متاحة. إذ أن التقرير يخلص إلى الطلب من مجلس الإدارة اتخاذ القرار المناسب «وفقاً للمادة 66 من قانون الضمان». وهذه المادة تنصّ في فقرتها الثانية على أنه «إذا تبيّن في نهاية السنة المالية نفسها بأن مال الاحتياط لم يبلغ الحدّ الأدنى، فإن مجلس الوزراء، بناء على اقتراح وزير العمل وإنهاء مجلس الإدارة، يقرّر رفع معدل الاشتراكات اعتباراً من أول تموز من السنة التي تلي السنة المالية التي تشكو من العجز، بحيث تصبح الاشتراكات كافية لإعادة التوازن المالي ولبلوغ مال الاحتياط الحدّ الأدنى المطلوب في مهلة ثلاث سنوات على الأكثر». كذلك تنصّ الفقرة الرابعة من هذه المادة على أنه «إذا حدثت كارثة وطنية أدت الى عجز بالغ في الصندوق، يمكن الدولة أن تمنح الصندوق مساعدة استثنائية تحدّد على أساس إعادة التوازن المالي من دون زيادة الاشتراكات».

النهار- سلوى بعلبكي- 1-11-2017

أما وقد ردت محكمة التمييز الجزائية الطعن المقدم من رئيس اللجنة الفنية سمير عون بقرار الهيئة الاتهامية في بيروت في الدعوى المقدمة من الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بقضية اختلاس اموال وتزوير معاملات والتي أدين فيها 7 موظفين في الصندوق بينهم عون، وبعدما اص

بح الملف في محكمة الجنايات في بيروت التي حدّدت جلسة لمحاكمة المتهمين في 27/12/2017، تكون القضية في شقها الجزائي تسير في الطريق الصحيح وفي عهدة السلطة القضائية للكشف عن المتورطين والمشاركين والمتواطئين تمهيداً لمعاقبتهم. ولكن ماذا عن المسؤولية الادارية في هذا الملف؟  

 

تجمع الاجتهادات الادارية المتعلقة بالمخالفات والجرائم التي يرتكبها الموظفون على ان المسؤولية الادارية للموظف مستقلة عن المسؤولية الجزائية، وتالياً على الادارة أن تتحقق من هذه المسؤولية، إما بقرارات تصدر عنها أو عن مجالس تأديب متخصصة في المؤسسة. إلاّ أن الامور في هذه القضية التي كبدت الصندوق خسائر مالية كبيرة والحقت ببعض المؤسسات الخاصة خسائر فادحة سارت في الصندوق بصورة بطيئة على نحو ترك أكثر من علامة استفهام.

وفي بعض التفاصيل التي يمكن تسجيلها في هذا الاطار والتي أضاءت عليها مصادر متابعة لملف الضمان، ان الادارة كانت قد ذكرت في كتاب صادر عنها "بالاستناد الى أن أقدم تزوير واختلاس تم اكتشافه يعود الى عام 2009"، في حين أن أول ايصال جرى ضبطه في حزيران 2016، عليه ختم وتوقيع مزوران لأمين صندوق في الصندوق. وهنا يجدر السؤال: أين كانت الادارة وأجهزتها طيلة 7 سنوات، ولماذا تم الادعاء أمام النيابة العامة المالية بعد شهرين من تاريخ وضع الادارة يدها عليه؟.

في الجلسة عدد 648 تاريخ 13/10/2016 وبعد أن اطلع المجلس على قضية الاختلاس من وسائل الاعلام، اوصى بالآتي: "يوصي مجلس الادارة المدير العام متابعة التحقيقات في موضوع الاختلاس والتزوير الحاصل من مكتب تخليص معاملات بإسم منير وجورج بعينو ووضع المجلس بكافة المستجدات الحاصلة في مجريات القضية اسبوعياً". بعد هذه التوصية كلف المدير العام موظفاً من الفئة الثانية إستناداً الى المادة 47 من نظام المستخدمين من أجل التدقيق والكشف على العديد من براءات الذمة والاطلاع على مسالك العمل والتحقيق مع المستخدمين الذين يتبين أن لهم صلة بسير المعاملات المتعلقة بهذا الملف. وقد قدم المفتش الاول "رئيس المصلحة من الفئة الثانية" تقريره الى المدير العام للصندوق الذي امتنع بدوره عن ايداعه مجلس الادارة (السلطة التقريرية في الصندوق). وتبين لاحقاً أن الملخص المقتضب المرفوع الى مجلس الادارة بتاريخ 8 حزيران 2017 من المدير العام جاء بناء على طلب مفوض الحكومة لدى الصندوق.

أما التقرير المفصل المرفوع الى المدير العام والذي جاء نتيجة التحقيق منذ أكثر من 6 أشهر، فإنه على الرغم من مطالبة هيئة المكتب ومجلس الادارة يمتنع المدير العام عن رفعه، الى السلطة الصالحة في الصندوق أي مجلس الادارة الذي يحق له الاطلاع على مضمون التقرير وتحديد المسؤوليات في ضوئه. والسؤال لمصلحة من اخفاء هذه المعلومات عن مجلس الادارة، وهل في الامر تستّر على اشخاص وتغييب لحجم الأموال المسروقة من الصندوق والمؤسسات؟.

أما بالنسبة الى التزوير في مصلحة براءة الذمة في الصندوق، فيطرح حوله أكثر من سؤال وأكثر من علامة استفهام. فقد خلص تقرير من رئيس اللجنة الفنية سمير عون رقم 1 تاريخ 14/4/2014 جواباً على تكليف من رئيس مجلس الادارة الى "ان اللجنة الفنية توصي باستبدال رئيس وكافة مستخدمي هذه المصلحة (مصلحة براءه الذمة في الصندوق) بمستخدمين آخرين. وفي هذا الاطار بتت هيئة المكتب (جلسة عدد 553 تاريخ 20/5/2014) بالتقرير واحالته على الادارة "احالة التقرير الى الادارة لاتخاذ ما يلزم لجهة الادعاء أمام القضاء المختص". (قرار رقم 672 تاريخ 20/5/2014). المقصود بهذه القرارات هو رئيس مصلحة براءة الذمة الموقوف حاليا ع.ش، والسؤال لماذا استمر في مركزه لمدة تزيد عن السنتين؟ علماً أنه بتاريخ 30/10/2014 ووفقاً للقرار 782/2 أعلن مجلس الخدمة المدنية نتائج المباراة المحصورة التي أجريت للفئة الثانية (رئيس مصلحة)، وفي هذا القرار أعلن فوز15 مستخدماً ومن بينهم الياس زغيب لمركز رئيس مصلحة براءة الذمة المركزية. السؤال لماذا لم يعيّن المدير العام للصندوق الناجحين في مراكزهم لمدة تزيد عن سنة و10 أشهر فيما مدّد لرؤساء المصالح المعينين بالوكالة ومنهم رئيس المصلحة بالوكالة لوحدة براءة الذمة الموقوف ع. ش ومصالح أخرى كالمحاسبة والقضايا. وفي هذا السياق، وبالرجوع الى محاضر جلسات هيئة المكتب، يتبين أن موقف المدير العام رمادي من تعيين الناجحين والابقاء على المعينين بالوكالة، في حين يتبين من خلال محضر الجلسة عدد 588 تاريخ 20/1/2015 أن عون هو من اقترح التمديد للمعينين بالوكالة، وأبدى في جلسة هيئة المكتب عدد 613 تاريخ 14/7/2015 رأيه بتجديد الوكالات حتى نهاية العام 2015. والسؤال: كيف يوصي عون بتاريخ 14/4/2014 بإستبدال رئيس مصلحة براءة الذمة المركزية، ثم يعود ليدعم بقاءه في المركز بعد ثمانية أشهر اي بتاريخ 20/1/2015 وبعد ستة أشهر أخرى يدعم تجديد وكالته بالرغم من أن مستخدماً كفياً نجح في مباراة اجراها المرجع المختص مجلس الخدمة المدنية لملء مركز رئيس مصلحة براءة الذمية المركزية.

أما في موضوع وديعة توما، فقد عقدت ادارة الضمان اتفاق اشغال بالتراضي معها (ترجمة)، بما يعني ان الاعمال التي توكل بها يفترض أن تنجزها خارج الضمان، ولكنها وخلافاً للعقد الموقع معها أصبحت تمارس مهماتها كسكرتيرة لرئيس اللجنة الفنية. والمعلوم أن توما كانت تتصرف وكأنها صاحبة السلطة والحاكم بأمرها تأمر الموظفين وتضغط عليهم لتسيير المعاملات. والسؤال من سمح لها بهذا التمادي ومن وكلها بمهمات سكرتيرة؟

هذه بعض انجازات الادارة في ملف التزوير... فمتى المحاسبة؟

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 
المصدر: جريدة الاخبار
 
حسن رمضان
 

خرج الموظفون في TSC عن صمتهم، واعتصموا مجدداً. يقومون بالأمر الذي، في ظروفهم، أقصى ما يمكن أن يقوم به «موظف» في لبنان، ليدافع عن حقّه: الاعتصام. لا أحد يسأل عنهم. إنهم مجرد عمال (راجع عدد «الأخبار» ٣٢٩٩ الاثنين ١٦ تشرين الأول ٢٠١٧). هكذا، اجتمعوا، أمس، أمام مبنى السفارة الكويتية، للمطالبة بحقوقهم، وتزامن ذلك مع سريان خبر «مؤكد» يتحدث عن «إعلان الشركة إفلاسها». الشركة رسمياً انتهت، أعلنت إفلاسها.

كان فرع «الأسواق التجارية» آخر ما تبقى، ولكنّه، أمس، ما لبث أن التحق بالفروع السبعة. انضمت لائحة جديدة إلى الموظفين المتضررين إذاً. سرعان ما انضم هؤلاء إلى الاعتصام الصباحي!

هذا ما نفترضه، ولكن دعونا لا نبالغ. من أصل 300 موظّف في هذه الشركة، لم يحضر إلى الاعتصام أكثر من خمسين متضرراً. لكن الخمسين يمثلون عينة أكبر. والـ 300 شخص، يمثلون 300 عائلة. الرقم أكبر من الحشد. قرب السفارة، رفعوا حقوقهم في الهواء. كتبوها على «كراتين». شعارات كثيرة، معتادة في الاعتصامات المشابهة، على نسق: «أين الوزارة؟»، «وينك يا أيمن سلطان»، وغيرهما من الشعارات.

أصواتهم ارتفعت ولكنها لم تتجاوز أسوار السفارة. حسب ما يقول المعتصمون، فإن مشكلة الموظفين ليست مع الكويت ولا مع الكويتيين. إنهم يعترضون على الطريقة اللبنانية، ويبحثون عن أبواب يمكن أن تكون الأجوبة خلفها. يحمّلون «السلطان» مسؤولية ما حصل. أحد المشاركين في الاعتصام يؤكد أن السلطان «لا يبدي الجدية اللازمة في هذا الملف». أكثر من ذلك، اتهمه «بسرقة الأموال التي كانت قد تصل إلى لبنان ليستثمرها في مشاريع رديفة وخاصة في أفريقيا». وبعيداً عن أفريقيا، هنا في لبنان تحديداً، لفت أحد النقابيين المشاركين، إلى أن «الموقفين الرسميين، اللبناني والكويتي، يتسمان بلا مبالاة تامة حيال الأمر»... يتابع معلقاً: «حكينا مع دبلوماسي كويتي، وقدّمنا كتاباً للمراجع الكويتية». وطبعاً، لجوء العمال إلى دولة أخرى، سببه «اليأس من الدولة اللبنانية»، كما يقول مشاركون، وإن كانت جنسية المنشأة في الأصل كويتية، فهذا لا يبرّر «اختفاء» الدولة اللبنانية.

مشارك آخر، على مقربة من مواقف الحافلات، التي تقلّ عمالاً وأشخاصاً من طبقات «أقل» من الطبقة التي ينتمي إليها «السلطان» غالباً، أكد أن القصة تتجاوز الموظفين والشركة، متهماً «الضمان الاجتماعي بالإهمال والفساد»، حيث أشار إلى أن «كميات طائلة من الأموال كانت مكتوبة باسم الموظفين من طبابة ومستشفيات على نسق الفواتير الطبية تأتي من الضمان، لم تُدفع لهم». أين ذهبت هذه الأموال؟ يسأل معترضاً، ويضيف أن الوزارة أعطتهم وعداً بعقد اجتماع «طارئ» (يا للدقة) يوم الأربعاء المقبل، لمراجعة الأحداث والنظر في حال الموظفين. وقبل الاجتماع، «الطارئ»، يوم الأربعاء، تجدر الإشارة إلى أن الموظفين يؤكدون أنهم سجّلوا الوقائع في الوزارة، ولكن الوزارة لم تقم بواجباتها حيث أنها لم تصدر قراراً يتعلق بالصّرف التعسّفي».

نعود إلى الاعتصام. رغم مأساة المتضررين، وصفه أحد المعنيين بـ «الرسالة السلمية». القوى الأمنية قامت بواجبها من دون ضبط أي اعتداءات أو أي حالات شغب تحصل عادة ضمن الاعتصامات. مجرّد مطالبة بالحقوق، وبدفع رواتبهم، وتعويضاتهم .لا حرق إطارات. ولا تكسير. لا قطع طرقات. مجرد «قطع أرزاق»، حلّ بموظفي الـ TSC، الذين وجدوا أنفسهم وحدهم أمس، في اعتصامهم، قبل أن ينسحبوا من أصواتهم، وتعود حركة السير إلى طبيعتها، قرب مستديرة السفارة الكويتية.

النهار

بعد نحو 4 أشهر على قرار الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وقف السلف لمستشفى الجامعة الاميركية، يبدو أن ادارة الضمان ستتجه الى اتخاذ القرار عينه في حق مستشفى كليمنصو الطبي وصولا الى فسخ العقد معه اذا ما استمر بـ"مخالفة مضمون عقد الاتفاق الموقع مع الضمان".  

 

يأتي هذا التحذير بعد الانذار الذي تلقاه المستشفى من المدير العام للضمان الاجتماعي محمد كركي بناء على توصية من مصلحة المراقبة الادارية على المستشفيات التي طلبت ايضا وقف السلف للمستشفى وفسخ التعاقد معه موقتا في ما عدا الاقسام الخاصة بالعلاج الكيميائي وسرطان الاطفال. إلا أن المدير العام ارتأى توجيه انذار خطي في المرحلة الاولى على ان يستتبع بوقف السلف التي تقدر بنحو مليار ليرة شهريا، ومن ثم فسخ العقد النموذجي الموقع مع صندوق الضمان في حال عدم تجاوب المستشفى.

ووفق المعلومات التي حصلت عليها "النهار"، فإن المخالفات التي يرتكبها المستشفى المذكور مشابهة لتلك التي كانت تحصل في مستشفى الجامعة الاميركية، والتي أفضت الى وقف السلف عنه قبل أن تتم معالجة الامور ووضعها على السكة.

ومن المخالفات التي ضبطت في المستشفى، وفق ما تؤكد مصادر الضمان، هي انه "الى الفواتير المضخمة، فإن المستشفى يشترط على المضمونين ايداع مبالغ تأمين مسبقة، وفرض ادخالهم على درجة أعلى وذلك مخالفة للمادة الخامسة من العقد (الفقرة 2 و3) والمادة 12 منه. فالفقرة الثالثة من المادة الخامسة تشير الى استقبال المريض المستفيد في الدرجة الاعلى في حال عدم توافر سرير في درجة الضمان، من دون تقاضي أي فروقات مالية. لكن المستشفى يعمد الى اخذ توقيع المضمون واقراره بأنه هو الذي طلب الدخول الى درجة اعلى من درجة الضمان، علما أن الفروقات التي يدفعها المضمون للمستشفى تناهز في بعض الاحيان الـ 6 آلاف دولار". الى ذلك، تؤكد المصادر عينها أن المستشفى يعمد الى مطالبة المضمون بمبالغ مالية كبيرة على الحساب قبل الدخول من دون انتظار الخروج لتحديد مساهمته الفعلية من فاتورة الاستشفاء. كما أنه يتقاضى فروقات مالية كبيرة بكل الاعمال والمستلزمات الطبية، وكذلك يفعل بعض الاطباء المعالجين الذين يتقاضون فروقات مالية كبيرة من المضمونين.

وفيما أشارت المصادر الى أن ثمة مستشفى آخر في منطقة الحمراء رُصدت في سجله مخالفات مشابهة لمستشفى كليمنصو، إلا أنه بدأ بالتعاون ما ان نمي اليه الانذار الذي وجِّه الى "كليمنصو".

وتعمل مصلحة المراقبة الادارية حاليا على درس وضع بقية المستشفيات واعداد تقارير لاتخاذ اجراءات بحقها في حال ثبت انها لا تحترم تعرفة الضمان وتطبق قوانين الصندوق وانظمته. وتبدي مصادر المصلحة ارتياحها الى ما تؤول اليه الامور مع غالبية المستشفيات التي تتعاون على نحو ملحوظ، خصوصا حيال استقبال المرضى المضمونين في درجة الضمان وعدم فرض درجة أعلى شرطاً للدخول اليها، وكذلك عدم تقاضي اي فروقات لا سيما عن المستلزمات الطبية. كما أبدت ارتياحها الى مسار الامور في الضمان اذ ان اي تقرير يصدر عنها يبادر المدير العام الى اتخاذ اجراءات فورية بحق المستشفيات المخالفة، معتبرة أن مثل هذه الاجراءات تعزز وضع الضمان وتحمي المضمونين من جشع بعض المستشفيات.

يشار الى انها ليست المرة الاولى التي يوجه الضمان الى مستشفى كليمنصو مثل هذا الانذار، اذ سبق لادارة الضمان أن وجهت اليه انذارا خطيا في العام 2014 "بسبب مخالفته مع عدد من المستشفيات الاخرى للقوانين والانظمة المرعية الاجراء، اضافة الى عدم تقيدها باحكام العقد الموقع مع الصندوق وبالتعرفات المعتمدة".

وجاء في الانذار لمستشفى كليمنصو الآتي: "حيث انه وفقا للفقرة الثالثة من المادة الخامسة من العقد الموقع مع الصندوق "في حال عدم توفر سرير في درجة الضمان فإن الفريق الثاني ملزم باستقبال المريض المستفيد ومعالجته في الدرجة الاعلى من دون تقاضي اي فروقات مالية سواء للطبيب المعالج أو للمستشفى، على أن ينقل الى درجة الضمان فور توفر اي سرير فيها"، وحيث تبين من خلال تقارير المراقبين الاداريين عن المستشفيات، انكم تمتنعون عن استقبال مرضى الضمان، رهن تقيدكم بالتعرفات المحددة من قبل الصندوق، مما يشكل مخالفة صريحة لعقد الاتفاق الموقع معكم. لذلك، ننذركم بوجوب التقيد بمضمون عقد الاتفاق المذكور، وذلك تحت طائلة وقف السلف أو فسخ التعاقد بصورة نهائية عند تكرار المخالفة".

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

المصدر : جريدة النهار

 

الضمان ومستشفى الجامعة الاميركية نحو نزع فتيل الازمة: لجنة مشتركة تنظر في الشكاوى وتنظيم العلاقة

 

 

منذ أن قرر الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وقف السلف للجامعة الاميركية في بيروت والتي تقدر بأكثر من 3 مليارات ليرة شهريا، لم تهدأ الاتصالات بين ادارتي الطرفين، وكان آخرها الاجتماع الذي عقد أمس في مقر الصندوق وخلص الى مجموعة قرارات تنظيمية كفيلة بنزع فتيل الازمة بين الجانبين. وضم الاجتماع، الى المعنيين في الضمان، رئيس المراقبة الادارية على المستشفيات فؤاد حليحل، المسؤولة عن المراقبة الطبية الدكتورة ليلى الهبر، مدير فرع المرض والامومة عياد السباعي، ونقيب مستخدمي الضمان حسن حوماني، وعن مستشفى الجامعة مديرها الدكتور حسان الصلح والمسؤول في الجامعة عماد صادق.  

ووفق المعلومات التي توافرت لـ"النهار" فإن الامور متجهة نحو "حلول جذرية لضمان عدم تكرار ما حصل ووضع الامور في نصابها، إذ إن التجاوب الذي أبداه مدير المستشفى كان موضع تقدير من ادارة الضمان، خصوصا حيال التعهد بتأليف لجنة من الطرفين تنظر في شكاوى الضمان ومنها اعادة النظر بعملية الفوترة وتنظيم عملية دخول المضمونين الى المستشفى وخصوصا الى قسم الطوارئ، أي أنه في حال لم تتوافر اي غرفة للضمان فإنه يتم ادخال المريض الى الدرجة الاولى ويحاسب على اساس درجة الضمان".

والأجواء الايجابية للاجتماع انعكست على حديث المدير العام للضمان محمد كركي لـ "النهار" إذ أكد أن البيان الذي أصدره الضمان وأعلن فيه وقف السلف "لم يكن هدفه الاساءة الى مستشفى الجامعة الذي يعد من أكبر الصروح الطبية في لبنان، بل كان هدفنا فقط المحافظة على المضمونين ومصالحهم". وأوضح أنه سبق هذا الاجتماع اجتماعات واتصالات مكثقة لتطويق ذيول الازمة المستجدة، وأن "اجواء اجتماع الامس مع المعنيين في الجامعة كانت ايجابية جدا، إذ أبدت ادارة الجامعة كل التجاوب والاستعداد لدرس كل الامور التي تعترض عليها ادارة الضمان ووضع الآليات المطلوبة لكي تسير الامور على المسار الصحيح، وتاليا أتمنى أن تترجم هذه الاجواء بأمور عملانية نهاية هذا الاسبوع أو بداية الاسبوع المقبل". وأكد أن ادارة الضمان "لا تطلب اي امر خارج عن القانون، وجل ما نطلبه أن تلتزم ادارة الجامعة الاميركية العقد الموقع معها وتعرفة الضمان".

وفيما تحدثت بعض المعلومات عن أن ثمة مستشفيين آخرين في منطقة الحمراء يتم درس ملفاتهما لكي يصار الى وقف السلف عنهما في حال لم يتوقفا عن المخالفات في حق المضمونين، أكدت مصادر متابعة أن ثمة تجاوبا أبداه هذان المستشفيان لكي يتجنبا القرار الذي اتخذه الضمان في حق "الجامعة الاميركية" بوقف السلف عنها. وأكد كركي في هذا الاطار أن اي ملف لأي مستشفى يصله من المراقبة الادارية أو الطبية في الضمان سيضطره الى اتخاذ الاجراء المناسب، لافتا الى أن ادارة الضمان "لن تتردد في اتخاذ اي اجراء يضمن احترام تعرفة الضمان وتوفير خدمة طبية مميزة للمضمونين وعدم تحميلهم فروقات طبية غير عادلة".

وإذ تأمل ادارة الضمان في الا تضطر الى اتخاذ اي اجراء بحق المستشفيات، تؤكد مصادرها أن ثمة فريقا مختصا سيقوم بدرس ملفات المستشفيات المخالفة على اعتبار أن مصلحة المضمونين تعد خطا أحمر، علما أنها لا تخفي أن نحو 80% من المستشفيات تتعامل بشفافية مع الضمان. وتشير الى أن مصلحة المراقبة الادارية على المستشفيات في الضمان تعكف على درس وضع بقية المستشفيات واعداد تقارير لاتخاذ اجراءات بحقها في حال ثبت انها لا تحترم تعرفة الضمان وتطبق قوانين صندوق الضمان وانظمته.

يشار الى أن الاجراء بحق "الجامعة الاميركية" جاء بناء على توصية من مصلحة المراقبة الادارية على المستشفيات التي طلبت ايضا فسخ التعاقد مع المستشفى موقتا في ما عدا الاقسام الخاصة بالعلاج الكيميائي وسرطان الاطفال.

 

بعد تفاقم شكاوى المضمونين، وبعدما أعد المراقب الاداري في مستشفى الجامعة الاميركية تقريرا أورد فيه المخالفات التي تتكرر "بشكل دائم"، تتجه ادارة الضمان الى وقف السلف للمستشفى المذكور والتي تقدر بمليار ونصف مليار ليرة الى حين ازالة المخالفات. ويأتي هذا الاجراء بحق المستشفى بناء على توصية من مصلحة المراقبة الادارية على المستشفيات التي طلبت ايضا فسخ التعاقد مع المستشفى موقتا في ما عدا الاقسام الخاصة بالعلاج الكيميائي وسرطان الاطفال، علما أنها كانت قد طلبت من المراقب الاداري في المستشفى درس الشكاوى وعدم توقيع أي معاملة مخالفة. 

هذه الاجراءات جرت مناقشتها أيضا في اجتماع مجلس ادارة الضمان أول من امس، بعد تسلم اعضاء المجلس كتابا مفتوحا من نقيب مستخدمي الضمان الاجتماعي حسن حوماني فنّد فيه مخالفات المستشفى، مشيرا الى انه دأبت منذ اعوام على ارتكاب مخالفات صريحة وواضحة للقوانين المرعية الاجراء في النظام. كما أنها تخالف معظم أحكام العقد النموذجي الموقع مع صندوق الضمان.

وفي المخالفات التي أوردها كتاب النقابة ان المستشفى يتقاضى مبالغ تأمين مسبقة من المضمونين ومستخدمي الصندوق، وفرض ادخالهم على درجة أعلى وذلك مخالفة للمادة الخامسة من العقد (الفقرة 2 و3) والمادة 12 منه. فالفقرة الثالثة من المادة الخامسة تشير الى استقبال المريض المستفيد في الدرجة الاعلى في حال عدم توافر سرير في درجة الضمان، من دون تقاضي أي فروقات مالية، إلا أن المستشفى يعمد الى اخذ توقيع المضمون واقراره بأنه هو الذي طلب الدخول الى درجة اعلى من درجة الضمان، علما أن الفروقات التي يدفعها المضمون للمستشفى تناهز في بعض الاحيان الـ 6 آلاف دولار (الولادة مثلا)، وفق ما تؤكد مصادر متابعة.

ومن المخالفات التي أوردتها النقابة أيضا:

- عدم اعطاء المضمون كشف حساب بعد توقيعه وتقاضي فروقات مالية تتجاوز اضعاف نسبة مساهمته القانونية.

- عدم معالجة مرضى من الاطباء من فئة الاساتذة وتسليمهم لطلاب الاختصاص خلافا للمادة السابعة للعقد الموقع مع الصندوق، وذلك يعد مخالفة لمواد قانوني الضمان والآداب الطبية الذي يعطي للمضمون حق اختيار طبيبه.

- رفض الموافقات المعطاة من الصندوق للذين يجرون عمليات تفتيت حصى، وتقاضي كامل الفاتورة منهم في مخالفة واضحة للمادة 7 من العقد.

الى ذلك، تؤكد مصادر متابعة للملف في الضمان أن المستشفى يعمد الى مطالبة المضمون بمبالغ مالية كبيرة على الحساب قبل الدخول وبشكل مستمر طوال وجوده في المستشفى من دون انتظار الخروج لتحديد مساهمته الفعلية من فاتورة الاستشفاء.

ووفق المعلومات فإن المستشفى يرفض الاعتراف بالموافقة المسبقة لاجراء العمل الطبي (تفتيت الحصى) حيث يتم تحميل المضمون المبلغ بكامله على ان يقوم هو بنفسه بتحصيله من الصندوق.

وفيما تحدد المذكرة رقم 34 تاريخ 1995/5/31 تعريفات تقديمات ضمان المرض والامومة (الخدمات والادوات والمستلزمات الطبية والاعمال والمستحضرات الطبية التي تدخل ضمن أجر السرير في المستشفيات المصنّفة A)، يعمد المستشفى الى تقاضيها من المضمون بحجة انها اعمال غير واردة على جداول الصندوق. كما يمتنع عن اجراء بعض الاعمال الطبية بحجّة استعمال ادوات طبية لا تتناسب اسعارها مع التعرفات الموضوعة من الصندوق.

الى المخالفات المشار اليها أعلاه، أشارت النقابة الى أن المضمونين "يتعرضون لأسوأ أشكال الاذلال والاهانة في عدد من أقسام المستشفى، وخصوصا في قسمي الطوارىء والدخول، كل ذلك من دون اي حد أدنى من الاحترام لحقوقهم كمضمونين ومن دون احترام لأي من آداب هذه المهنة الانسانية وبصورة مخالفة لأحكام العقد النموذجي الموقع من قبلهم مع الصندوق".

إلا أنه وعلى رغم هذا التعامل، ثمة مضمونون يترددون في تقديم شكوى عن المخالفات الحاصلة بحقهم، وفق ما تؤكد المصادر، وذلك "خوفاً من سوء المعاملة التي قد يتعرضون لها، او خوفا من عدم السماح لدخولهم لاحقا في حال احتاجوا الى ذلك، علما أن الادارة تهدد بعضهم بالقضاء أو الحجز على ممتلكاتهم في حال تخلفوا عن تسديد ما يتوجب عليهم من فروقات".

ونبهت النقابة الى ان التهاون مع المخالفات التي يقوم بها المستشفى وعدم المحاسبة سيؤديان الى تفاقم الخلل، وربما ستنتقل هذه المخالفات الى مستشفيات أخرى متعاقدة مع صندوق الضمان الاجتماعي.

 

النهار

الأحزاب والمجتمع المدني خذلا تحرك الضمان... خليل يُحبط المعتصمين وكنعان يتعالى عليهم!

بدا واضحا من الحشد المتواضع في رياض الصلح أن الاحزاب والقوى السياسية اعطت الاوامر لمناصريها في بيروت والمناطق بعدم المشاركة في الاعتصام الذي دعا اليه الاتحاد العمالي العام لحماية الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي من "تآمر" السلطة عليه، فاقتصرت المشاركة على موظفي الصندوق الذين احتشدوا لسببين: الاول خوفا على مصيرهم الوظيفي، والثاني لأنهم يدركون مخاطر ما يحاك ضد الضمان من "مؤامرات" قد تطيح أموال المضمونين. 

وفي ما عدا مشاركة البعض من نقابة مرفأ بيروت والمصالح المستقلة (استجابة لدعوة رئيس الاتحاد العمالي بشارة الاسمر)، كان لافتا عدم مشاركة المجتمع المدني الذي حمل "مشكورا" لواء الاصلاح في الضمان. وعدم المشاركة هذه استحوذت على اهتمام بعض المعنيين في الضمان، فكان أن انتقد نائب رئيس مجلس ادارة الضمان غازي يحيى في حسابه على "فايسبوك" "غياب ما سمي الحراك وما سمي منظمات المجتمع المدني عن معركة وجود ومصالح المستفيدين من تقديمات الضمان الاجتماعي البالغة سنويا 1800 مليار ليرة،" وسأل: "اين الريموت كونترول المحرك، ولماذا يلبس طاقية الاخفاء؟".

واذا كان البعض قد القى اللوم على الاعتصام "المقصود في توقيته" لأصحاب الشاحنات في خلدة باتجاه بيروت بعرقلة وصول المناصرين من الجنوب والشوف لحماية الصندوق، فإن مصادر المعتصمين أكدت لـ"النهار" ان ثمة أوامر حزبية اعطيت في كل المناطق بعدم المشاركة في الاعتصام، وهو أمر كان موضع استياء لدى الكثير منهم الذين عبروا عن خوفهم على مصير الضمان في ظل تخاذل الاحزاب عن أداء دورها في حمايته. لكن الاسمر لم يشأ أن ينظر بسلبية الى حجم المشاركة، خصوصا أنه يوم عمل عادي.

في هذا الوقت زار وفد من الاتحاد العمالي برئاسة الاسمر ونقابة موظفي الصندوق مجلس النواب، والتقى رئيس لجنة المال النيابية ابرهيم كنعان الذي طلب منهم اعداد مذكرة بمطالبهم لبحثها في اللجنة. وكان سبق ذلك انسحاب الاسمر نتيجة التوتر الذي ساد اللقاء على خلفية انزعاج كنعان من تصاريحه الاعلامية والتي اعتبرها ابتزازا له. ووفق مصادر المجتمعين فقد ارتفعت نبرة كنعان في وجه الاسمر، معتبرا أن كلامه في وسائل الاعلام عن عدم الرد على اتصالات الاتحاد لوضعه في اجواء ما يحدث في الضمان بمثابة ابتزاز غير مقبول، فما كان من الاسمر الا أن انسحب من الاجتماع قائلا له: "أنا لن أحضر اجتماعا فيه ابتزاز".

وفي تعليق على ما جرى، عبّر النقابي فضل الله شريف عن سخطه من "التعالي" الذي مارسه كنعان مع الوفد فأورد في حسابه على "فايسبوك": "نصت المادة (21) من الاعلان العالمي لحقوق الانسان على الآتي:

1- لكل فرد الحق في الاشتراك في ادارة الشؤون العامة لبلاده، اما مباشرة واما بواسطة ممثلين يختارون اختيارا حرا.

2- لكل شخص الحق نفسه الذي لغيره في تقلد الوظائف العامة في البلاد.

3- ان ارادة الشعب هي مصدر سلطة الحكومة، ويعبر عن هذه الإرادة بانتخابات نزيهة دورية تجري على اساس الاقتراع السري وعلى قدم المساواة بين الجميع او بحسب اي اجراء مماثل يضمن حرية التصويت". وأضاف: "ان الاتحاد العمالي ومستخدمي الصندوق اجروا عام 2017 انتخابات نزيهة ودورية، ولم يجر لهم حزبهم استطلاعا اعطاهم نسبة تفوق الـ 60%... هذا الرقم الافتراضي لا يعطيهم الحق بالتعالي على ممثلي العمال. واذا لم تسقط المادة 68 والمادة 54 من مشروع قانون الموازنة لن يغفر عمال المتن وذووهم للذي اقفل الصندوق وذلك بعد مرور 55 سنة على هذا الانجاز التاريخي الذي ساهمت في انجازه احدى القامات الوطنية (مع 14 قامة اخرى)، وهو زعيم المتن المغفور له الشيخ بيار الجميل".

والاجتماع مع كنعان حصل بعدما سبقه لقاء لوفد من الاتحاد مع الأمين العام لمجلس النواب عدنان ضاهر الذي نقل عن الرئيس نبيه بري قوله إنه أبلغ أمس اعضاء اللجنة النيابية المذكرة التي تسلمها من الاسمر وتتعلق برفض التعديلات المقترحة في مشروع الموازنة المحال على مجلس النواب في المادتين 54 و68 من المشروع. وفي الرسالة التي وجهها بري الى النواب جاء الآتي:" لقد تلقيت كمسؤول في موقع رئاسة السلطة التشريعية هذه الرسالة (رسالة الاتحاد العمالي)، وهو الأمر الذي يعزّز قناعتي بحماية مؤسسة الضمان وزيادة إنتاجية هذه الإدارة الوطنية وبما يمنع كل محاولات لإلغائها أو تحويل وارداتها، وأدعو السادة النواب والوزراء إلى اتخاذ المواقف الجريئة والمناسبة التي تصبّ في هذا الإطار". هذه الرسالة فسرتها مصادر النقابة بأنها رسالة واضحة للنواب لسحب المادتين 54 و68 من التداول وعدم تعريض الضمان لاي مخاطر. وكان الاسمر تواصل مع الرئيس بري واضعا اياه في المخاطر التي يتعرض لها الضمان، ووفق ما قال الاسمر لـ"النهار" فإن بري كان متفهما وطمأنه الى أن الامور ستعالج، وأن المادتين 54 و68 لن تمرا في مشروع الموازنة.

ولكن تصريح وزير المال علي حسن خليل لاحقا بأنه سيعاد النظر في المادة 53 (المقصود 54) من دون ذكر المادة 68، اعاد الامور الى نقطة الصفر بالنسبة الى العمال، إذ اعتبرت مصادرهم أن تصريح خليل أحبط الامل الذي بثه الرئيس بري عبر الامين العام ضاهر، وسألت: "هل ما حصل كاف لاقتناع مجتمع الضمان من عمال ومضمونين وارباب عمل بأن الازمة انتهت، أم أنها ستزيدهم تشبثا بموقفهم التصعيدي وصولا الى الاضراب المفتوح؟" وذلك في اشارة الى كلام بشارة خلال الاعتصام بأن التصعيد مفتوح على كل الاحتمالات بما فيها الإضراب العام لأيام.

ومعلوم أن المادة 54 في مشروع الموازنة تنص على إلغاء موجب الحصول على براءة ذمة من الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي إلا في حالتي التصفية والحل، فيما تنص المادة 68 على سداد جزء بسيط من مستحقات الضمان بذمة الدولة من دون أن تلحظ فوائد على الديون، كما جرت العادة، ومن دون تحديد مهل زمنية.

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

    تطالعنا الحكومات المتعاقبة منذ اتفاق الطائف حتى الان ، عند دراسة ووضع الموازنة العامة للدولة تضمين هذه الموازنات مواد تهدف لضرب الضمان الاجتماعي ، هذا المكسب الهام الذي تحقق بعد قانون العمل بفضل نضالات العمال ونقاباتهم ، وقد جاء في المواد 54 و68 من مشروع الموازنة اعفاء ديون الدولة واقساطها من الفوائد والغرامات ووقف العمل ببرائة الذمة الا في حالات محددة والتي تسمح لاصحاب الاعمال للتهرب من دفع الاشتراكات كما كان سابقا قبل  العمل ببرائة الذمة والتي كانت من ضمن مطالبات الاتحاد العام سابقا  .

        ولتذكير العمال والنقابات والمواطنين ان هذه  المحاولة ليست الاولى من قبل المسؤولين لتفريغ الضمان الاجتماعي من مضمونه وضربه بدلا من تطويره .

        نعرض بعض النماذج عن ذلك :

     اولا :   ألم تحاول الحكومة اجراء تعديل على قانون الضمان الاجتماعي وذلك من خلال فذلكة مشروع الموازنة  العامة سنة 2003 وذلك باعفاء الدولة من المساهمة ب 25 % من كلفة الضمان الصحي حسب المادة 73 ضمان ؟

     ثانيا : عندما تمّ طرح انشاء مناطق صناعية حرة " طرح اعفاء المؤسسات الصناعية في المناطق الحرة من تسجيل عمالها في الضمان الاجتماعي " كما طرح هذا الموضوع مجددا في مشروع موازنة 2005 ( ادخال تعديل على المادة 9 من قانون الضمان ) .

     ثالثا : نشر في جريدة المستقبل العدد 576 تاريخ 8 اذار 2001 بعد خلوة فقرا بين الرئيسين نبيه بري والحريري ما يلي : " جرى التوافق في خلوة فقرا في هذا المجال وما يشكل من افكار للبحث في مجلس الوزراء أن التركيزالمباشر سيكون على تقويم وضع شركة " الميدل ايست " من خلال اعفائها من الديون المترتبة عليها للضمان الاجتماعي " ... وقد جاء ايضا في العدد نفسه عن خلوة فقرا " فقد افادت معلومات متاقطعة أن البحث تناول وضع الضمان الاجتماعي وكان توافق على اعادة النظر بقانون الضمان بحيث يتم تأسيس ضمانين منفصلين : "الضمان الاجتماعي والضمان الصحي " .

       - وقد أرفق بعد تلك الخلوة بفترة بتصريح من رئيس الحكومة : "بأننا ندرس امكانية اعفاء المؤسسات من ألاشتراكات المتأخرة " وقد جاء هذا التصريح بعد تخفيض الاشتراكات في فرعي المرض والامومة والتعويضات العائلية من 30% الى 15% وقد عارض هذا  التصريح والموقف اي الاعفاء من الاشتراكات العمال واصحاب الاعمال الا ان مفعول هذا التصريح ادى الى تمنع اصحاب الاعمال عن دفع الاشتراكات بأنتظار الاعفاء من الاشتراكات المتأخرة ، مضافا اليها عدم دفع الدولة لمستحقات الضمان من الاشتراكات عن عمالها ومساهمتها في الضمان الصحي والبالغة حوالي 900 مليار ليرة مما الحق اكبر الضرر بوضع الصندوق الذي يعانيا من عجز كبير في فرعي المرض والامومة والتعويضات العائلية .

     رابعا : نشرت جريدة المستقبل في عددها الصادر بتاريخ 17 اذار 2001 على اربع اعمدة ما يلي : " المنتدى العربي للتأمين اختتم اعماله – التوصيات لاحقا " ، " الاقتصاد تخطط لتوسعة دور التأمين مقابل الحد من دور الضمان الاجتماعي" واضافة ايضا في العمود الاول " وأشار فليحان الى انه يؤيد توسيع دور شركات التأمين مقابل الحد من دور الضمان الاجتماعي

       انطلاقا من ذلك ان اتحاد نقابات عمال الطباعة والاعلام يرفض ما جاء في مشروع الموازنة  ويعلن عن تأييده للاتحاد العمالي العام ولجميع الاتحادات التي اتخذت مواقف من ذلك ويدعو جميع عمال القطاع الى المشاركة في التحركات التي يدعوا اليها الاتحاد العمالي العام والنقابات .

 

بيروت في 6/4/2017                                                       اتحاد النقابات العمالية للطباعة

                                                                                      والاعلام في لبنان

بعد إقرار مجلس النواب قانون «إفادة المضمونين المتقاعدين من التقديمات الصحية» ونشره في الجريدة الرسمية بتاريخ 16/2/2017، بات تطبيقه حتمياً ولازماً، إلا أنه تبيّن أن جاهزية صندوق الضمان متأخّرة، وأن بدء التطبيق يحتاج إلى بضعة أسابيع إضافية

محمد وهبة
 

تقدّمت أولوية تطبيق «إفادة المضمونين المتقاعدين من التقديمات الصحية» على النقاش المتصل بالتغطية الصحية الشاملة. واقع فرضته قوى السلطة لتحقيق مطلب يخدم أرباب العمل في سعيهم وتهرّبهم من إقرار نظام للتغطية الشاملة مموّل من الضريبة، أو حتى لإقرار نظام أقلّ شمولية وهو نظام الشيخوخة الذي ي

وفّر للمتقاعدين تقديمات صحيّة بالإضافة إلى معاش تقاعدي.
رغم ذلك، بدا القانون المجتزأ من مشروع ضمان الشيخوخة مثقلاً بعجز ما بعد الولادة. فالأمر يتطلب إقرار نظام خاص بتطبيقه في مجلس إدارة الضمان، ثم اتخاذ قرارات إدارية لتكليف المستخدمين بمهمات إنشاء الصندوق وتشغيله، إضافة إلى تنظيم مسالك العمل وتوضيح آليات التطبيق وشروط الاستفادة... كل هذه المسائل لم تحلّ بعد. فمنذ إقرار القانون ونشره في الجريدة الرسمية بتاريخ 16/2/2017، حتى مساء أمس، أي منذ نحو ثلاثة أسابيع، لم يكن القانون مطبّقاً بعد. وهذا يعني أنه لم يُدعَ المضمونون المتقاعدون إلى التقدّم بطلباتهم، ولم تصدر أي قرارات من صندوق الضمان بشأن إنشاء القسم الخاص بهم، ولم تحدّد شروط الانتساب بمختلف مراحلها ولا طريقة الاستفادة... لا بل تبيّن أن الصندوق كان «مشغولاً» طوال الأسابيع الثلاثة بإعداد النظام الخاص اللازم لتطبيق القانون! مفارقة ليست واضحة لجهة كون القانون يدرس في اللجان النيابية منذ سنوات عديدة، وقد استقطب نقاشات حامية ومحاولات «ماكرة» من أصحاب العمل وأزلامهم السياسيين لمنح شركات التأمين خصخصة مبطّنة لتقديمات هذا الفرع، ثم أُدرج على جدول أعمال الهيئة العامة لمجلس النواب، ولاحقاً نُوقش وأُقرّ، فيما تطلّب نشره مدّة ستة أيام من يوم إقراره في 10 شباط إلى يوم نشره في 16 شباط... كل هذا الوقت مرّ من دون أي اعتبار للحدّ الأدنى من الجاهزية لتطبيقه.
في هذا الوقت، برزت مجموعة إشكاليات: ما هو مصير المضمونين الذين تنطبق عليهم شروط الانتساب، أي تقاعدوا أو أصيبوا بعجز خلال الفترة الممتدة بين 16 شباط 2016، وبدء التطبيق؟ كيف ستستوفى الاشتراكات عنهم المحدّدة بموجب النظام بمعدل 3% موزّعة بالمناصفة على أصحاب العمل والدولة والعمّال؟ ماذا لو أصيب أحد هؤلاء بعارض صحي استدعى دخوله إلى المستشفى ولم يكن الضمان قد فتح باب الانتساب بعد؟ ماذا لو توفي المضمون المتقاعد بسبب العارض الصحي؟
الأسئلة كثيرة ولا إجابات عنها. «اللي راح بتروح عليه» هكذا يقول المثل، فالأولوية ليست لهؤلاء، وإن كانوا هم تحديداً المقصودين بهذا القانون! والأنكى من ذلك، أن هذه الأسئلة ليست الأسئلة الوحيدة المطروحة ضمن النقاشات المتصلة بهذا القانون، فإلى جانب الحديث عن المضمونين المتقاعدين، هناك مسألة تتعلق بآليات الانتساب إلى صندوق المتقاعدين والترك منه، والتي يجب معالجتها فوراً. فعلى سبيل المثال، ماذا لو تقاعد المضمون بعد خدمة 20 سنة، ثم انتسب إلى صندوق المتقاعدين، ثم تركه بسبب حصوله على تغطية صحية على عاتق أحد أبنائه، ثم لسبب أو لآخر توقفت هذه التغطية، فهل يسقط حقّ المتقاعد بالاستفادة من التغطية الصحية عبر صندوق المتقاعدين؟ إلى أي مدى يحتفظ المتقاعد بحقّه في الانتساب إلى هذا الصندوق؟ ماذا لو عاد المتقاعد إلى العمل المأجور بعد تقاعده على أساس الـ20 عاماً، ثم تقاعد بعد سنتين أو ثلاثة، فهل يحتفظ بحقّه في الانتساب أم لا؟
هكذا بدا المشهد قبل دعوة المدير العام للصندوق، محمد كركي، مجلس إدارة الضمان إلى جلسة استثنائية عقدت أمس، لدرس النظام الخاص بقانون ضمان المتقاعدين. النظام عالج بعض الثغر المتعلّقة بالأسئلة المحورية عن حقوق الانتساب وشروطه بالاستناد إلى رأي اللجنة الفنية، إذ منح المتقاعد فرصة الاحتفاظ بحقّه في الانتساب، على أن يعلّق الحق في حال استفادته من نظام تغطية آخر. لكن ليس واضحاً ما هي الطريقة لفرض الاشتراكات ابتداءً من نشر القانون، أي منذ 16 شباط الماضي، وليس واضحاً بعد ما هو مصير المنتسبين إلى الضمان الاختياري الذين يريدون الخروج من هذا النظام؟
على أي حال، إن إقرار مجلس الإدارة لهذا النظام لا يعني بدء التطبيق فوراً، بل يفترض أن يكون دالاً على معالجة كل هذه الاسئلة وتقديم الآليات المناسبة لتنظيم الصندوق بما يحفظ حقوق المتقاعدين ويحفظ حقوق الضمان في الاشتراكات الواجبة على أصحاب العمل، إذ يسهل جباية الاشتراكات من المتقاعدين المرغمين على دفعها للانتساب، أما أصحاب العمل فبإمكانهم المماطلة إلى ما لا نهاية وصولاً إلى التنصّل من هذه الموجبات. لكن المشكلة تكمن في العبء الإداري الذي خلقه هذا الصندوق الجديد في الضمان المترهل والشاغر بنسبة تتجاوز نصف الملاك الإداري، وليس لديه المساحات المادية اللازمة ولا الأدوات التكنولوجية المطلوبة لهذا العمل... كل هذه الأمور تتطلب تجهيزات سريعة لم تؤخذ في الحسبان، ما يعني أن على المتقاعدين أن ينتظروا أسابيع إضافية.

-المرصد

ديانا المجذوب- شهدت الحركة النقابية إنقساما حادا بين نقابات اليسار ونقابات اليمين في الفترة الممتدة بين 1948 و1966. هذا الإنقسام كان امتدادا للحرب الباردة التي فرضت نفسها على كل مفصل من مفاصل الحياة الدولية، والإقليمية والمحلية، إلا أن ذلك لم يمنع تجمع القوى النقابية لتأسيس جبهة التحرر العمالي عام 1962 بقرار من وزير الداخلية الشهيد كمال جنبلاط بموجب قرار رقم 610. منذ ذلك الحين بدأت الحركة النقابية توحيد جهودها لإتخاذ مواقف وطنية جامعة وفاعلة بعيداعن السياسة وتجاذباتها، وملتصقة بهموم الناس وقضاياهم الاجتماعية والمعيشية ومنها ما يتعلق بقانون العمل ، قضايا الاجور، الغلاء، الايجارات وغيرها. وقد ساهمت رغبة فؤاد شهاب ببناء دولة عصرية يحتكم فيها المواطن الى المؤسسات بإقرار قانون الضمان الاجتماعي الذي يعتبر إنجاز وطني للحركة النقابية، وأهم مرفق للأمن الإجتماعي في لبنان، وركن من أركان وحدة المجتمع اللبناني، وعامل اساسي في إستقراره وسلامة وإنتظام علاقات الانتاج فيه.

المعركة الكبرى: معركة الضمان الاجتماعي

بعد فرض إقرار قانون العمل اللبناني في 23 أيلول 1946، إستمرالنضال من أجل إقرارقانون الضمان الاجتماعي، والذي استمر العمال ونقاباتهم في النضال والصراع من اجله مع الحكومات حوالي 17 سنة، وقد تعرضت خلاله الطبقة العاملة اللبنانية وحركتها النقابية كالعادة الى مختلف أنواع التآمر والضغوط من قبل أصحاب الأعمال وبدعم كامل من قبل السلطات المتعاقبة، حيث كانت الحكومات تطرح المشاريع، ثم تسحبها بحجة إعادة النظر فيها ، ولا بد من الاشارة هنا الى ان الكثير من الطبقة الحاكمة كانت ترضخ لضغوطات  أصحاب  الرساميل، وأصحاب الشركات و البنوك، وتقف ضد إيجاد قانون للضمان الاجتماعي، واستخدم هؤلاء بعض النقابين الذين يعملون في القطاع العام و بعض البنوك وشركات النفط للوقوف بوجه إنشاء الضمان، و ذلك بحجج مختلفة ومن بين هذه الحجج عدم الثقة بجهاز الحكومة ككل لتطبيق قانون الضمان الاجتماعي بشكله الصحيح، لأنه مصاب بأمراض الاختلاس، والرشوة و المحسوبية، كما إستغلوا بعض النواقص والعيوب الموجودة في مشروع القانون لتحريض الفئات العمالية في هذه القطاعات بحجة أن هذا القانون سيحرمهم من قسم من المكتسبات التي حصلوا عليها بفضل نضالاتهم، بينما كان الاتجاه عند النقابات في الصناعة والتجارة والصناعات الحرفية، والتي تشكل 70%من العاملين تأييد صدور القرار.

وقد رافقت معركة أرباب العمل لمنع إنشاء الصندوق الوطني للضمان حملة صحفية مركزة و ممولة ضد صدور القانون، بالإضافة الى مواقف أكثرية النواب المعارضة للقانون، امام هذه المواقف عمد الرئيس فؤاد شهاب و الحكومة الى تحويل مشروع القانون على المجلس النيابي بصفة المعجل، واصداره بمرسوم رقم 13955 تاريخ 26 أيلول سنة 1963 ونشر في الجريدة الرسمية في ملحق العدد 78 تاريخ 30 أيلول سنة 1963.

وبالرغم من أن الضمان أنشأ بمرسوم إلا أن المعركة التي يخوضها أرباب العمل ضده مازالت مستمرة خصوصا اليوم ومع وجود حركة نقابية ضعيفة ومشتتة، فالضمان يخضع لنظام تجاوزه الزمن، ويعاني منذ مدة طويلة مشاكل ومخاطر عدة، منها التردي الإداري، الشح في الموارد المالية، والتدني في مستوى وفعالية التقديمات، والتعثر في وصولها الى اصحابها، والتوقف عن التوسع في ميدان التطبيق، إن في الفروع وأنواع التقديمات، وإن في ضم سائر الفئات الإجتماعية التي ما زالت خارج التغطية والشمول بأحكامه حتى اليوم، والأخطر من كل ذلك إمكانية تكليف شركات التأمين الخاصة الحلول محله في تقديم خدمات الإستشفاء والطبابة، وإقتناع شريحة واسعة من المضمونين أصحاب المصلحة الحقيقية بالضمان الإجتماعي بسبب معاناتهم اليومية بأن نظام الضمان الإجتماعي فاشل، مما قد يؤدي الى الإطاحة بالضمان ومنجزاته والعودة بالمجتمع اللبناني الى عشرات السنوات إلى الوراء حيث التفلت والإنعتاق من كل قيد أو توجه إجتماعي، من هنا أصبح الصندوق مهددا في وجوده وهو بحاجة لخطة إصلاح لتطوير أنظمته، وتفعيل دوره، وتحديث أساليب العمل فيه، وتوسيع خدماته لتشمل المزارعين والمقعدين وسواهم، وكذلك توسيع مسؤولياته لتوفير تقديمات كافية ليس صحية فحسب بل في مواجهة أزمات أخرى ومنها أزمة البطالة.

من أجل كل ما تقدم مطلوب من القيادات النقابية كافة على إختلاف تكتلاتها النقابية وإنتماءاتها تجاوز كل التباينات، والإتفاق على برنامج فعلي محدد، يوفر الحد الأدنى للوحدة النقابية والإتفاق على صيغة للعمل المشترك والعمل بإرادة واحدة من أجل أهداف محددة منها: إقرار سلسلة الرتب والرواتب كما حددتها هيئة التنسيق ، إقرار قانون ضمان الشيخوخة "نظام التقاعد والحماية الإجتماعية"، وإيجاد قانون لحماية العاطلين عن العمل.

 

تحدي الحرب الأهلية بالوحدة

شهدت فترة الستينيات نضالات عمالية ونقابية في أكثر من قطاع مثل الطيران، المؤسسات الفندقية، كازينو لبنان وبعض القطاعات الصناعية، وتحركات واسعة ضد قانون الإيجارات، حيث جرت مظاهرة للمستاجرين والنقابات أمام البرلمان شارك فيها العديد من المواطنين والنقابيين، والنواب مثل معروف سعد و فريد جبران، وممثلي الاحزاب.

في 28 آذار 1967 جرت محاولة لشق الصف النقابي، فدعى الاتحاد العام الى مؤتمر نقابي شرط إستبعاد الاتحاد الوطني، وإتحاد الجنوب، لكن اتحاد النقابات المستقلة رفض استثناء أي من الاتحادات، وأصر على دعوة الجميع، وأمام إصراره وجهت دعوة ثانية لكافة الاتحادات بتاريخ 4 أيار1967 على أن يمثل كل إتحاد بعضوين، وقد عقد المؤتمر،  وشكل على أثره المجلس الأعلى للعمال المؤلف من الاتحادات النقابية التسعة المرخصة والذي أنيط به متابعة كل القضايا العمالية.

في 28 آذار 1967 جرى العدوان الاسرائيلي على الدول العربية، وترك هذا العدوان تأثيره المباشر على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وعلى العمال من ذوي الدخل المحدود، حيث شهدت هذه الفترة موجة تسريحات من العمل طالت العديد من القطاعات، خاصة السياحية منها، وجرت العديد من الاضرابات في القطاعات الصناعية، والمصالح المستقلة، والقطاع التعليمي وغيرها.

إستمر العمل بين الاتحادات ضمن الصيغة المشار اليها حتى سنة 1970 حيث إحتفلت الحركة النقابية مجتمعة بمناسبة الاول من ايار عيد العمال العالمي، في قصر الاونيسكو تحت شعار(عيد وحدة الحركة النقابية).

وبعد الاول من أيار وبين السنوات 1971 و1976 جرى تأسيس عدد من الإتحادات النقابية القطاعية ومنها (النقل الجوي، القطاع التجاري، الطباعة والاعلام، القطاع الصحي، المواد الكيماوية، الميكانيك و التعدين، التأمين، البناء و الاخشاب، المصارف، دور التغذية واللهو وغيرها...حتى أصبح عدد الإتحادات المنتسبة للإتحاد العام ثلاثة و عشرون إتحاد.

أرهقت الحرب اللبنانية قوى المجتمع المدني ومنها النقابات العمالية التي تشكل جزءا من نسيج المجتمع، وقلص دورها وفاعليتها تجاه التأثير في عملية رسم السياسات الإقتصادية والسياسية والإجتماعية، حيث تركز إهتمام الحركة العمالية رغم الانتماءات السياسية المختلفة للقادة النقابيين في تلك المرحلة على إبعادها عن هذه الصراعات  والحفاظ على وحدة الاتحاد، والعمل تحت شعارات موحدة، ومنع تفتتها، والإبقاء على التواصل بين قادتها.

كما سعت الحركة العمالية في ذلك الوقت، وعلى أثر الانهيار الاقتصادي و المالي الذي ضرب لبنان الى محاولة تعويم المؤسسات الصناعية و المهنية، والوقوف في وجه تسريح العمال، ومكافحة غلاء المعيشة الذي عانى منه كافة فئات الشعب اللبناني، والجدير ذكره انه خلال الفترة الممتدة منذ العام 1975 حتى العام 1992 تم تعديل الاجور، و زيادة الحد الادنى 17 مرة، كما كافحت النقابات من أجل استمرار تقديمات الضمان الاجتماعي، وحماية مركزه في منطقة وطى المصيطبة من التخريب والعبث على ايدي الميليشيات، وناضلت النقابات ضد سلطات الامر الواقع والميليشيات في كافة المناطق اللبنانية متحدية خطوط التقسيم، وقد قاد الاتحاد العمالي العام حملة واسعة ضد الحرب والمروجين لها عن طريق عقد عدة مؤتمرات نقابية وطنية شارك فيها المعلمون والاساتذة الجامعيين و منظمات عديدة وسير مظاهرات تحت شعارات:"انهاء الحرب، تحرير الجنوب و البقاع الغربي من المحتل الا سرائيلي، وحدة الارض والشعب والمؤسسات، بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، الدفاع عن مصالح العمال وذوي الدخل المحدود، وكان أكبرها التي إنطلقت من طرفي بيروت المقسمة في ذلك الوقت بين غربية و شرقية بإتجاه المتحف لإزالة المتاريس بين المنطقتين سنة 1987 وقد كان تعدادها يقارب 300 الف شخص.

مما لا شك فيه ان أهم أهداف الحرب الأهلية و الفتنة الطائفية في لبنان هو القضاء على خصوصيته المتمثلة في حرية الرأي والنظام الديمقراطي وضرب ثقافة التعايش، وليس من قبيل المصادفة ان تستهدف هذه الحرب بالدرجة الاولى أهم مؤسستين تبثان الوعي في نفس وعقل المواطن وهما الجامعة اللبنانية والاتحاد العمالي العام، الذي استطاع حتى عام 1989 أن يحافظ على تماسكه ووحدته، فهل إستطاع ذلك بعد إتفاق الطائف الذي من المفترض انه أنهى الحرب اللبنانية، وأوقف كل مفاعيلها السلبية على المواطن، والمؤسسات ؟

_________________________________________________________

* اعتمدت الكاتبة في مصادرها على مقابلة أجريت مع النقابي أديب بوحبيب

*هذا المقال يعبر عن رأي الكاتبة

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
حصة دعم كهرباء لبنان من الدين العام: فوضى وهدر منظم بفضل التوارث الوزاري

حصة دعم كهرباء لبنان من الدين العام: فوض…

أيار 22, 2020 35 مقالات وتحقيقات

نفوذ سياسي وديني خارج الرقابة : كارتيل المدارس»: الأمر لنا!

نفوذ سياسي وديني خارج الرقابة : كارتيل ا…

أيار 20, 2020 60 مقالات وتحقيقات

كفى تمويهاً

كفى تمويهاً

أيار 15, 2020 291 مقالات وتحقيقات

تعليم أطفال النازحين: «التربية» تقبض بالدولار وتدفع باللبناني

تعليم أطفال النازحين: «التربية» تقبض بال…

أيار 13, 2020 115 مقالات وتحقيقات

نحو مدارس بديلة بإدارة الأهل والبلديات

نحو مدارس بديلة بإدارة الأهل والبلديات

أيار 13, 2020 109 مقالات وتحقيقات

أزمة التعليم العالي ستكون الأخطر لعقود مقبلة تراجع مستوى التعلم يؤثر سلباً في النمو الاقتصادي

أزمة التعليم العالي ستكون الأخطر لعقود م…

أيار 13, 2020 111 مقالات وتحقيقات

قراءة قانونية في ما تضمّنته الخطة الاصلاحية للحكومة مرقص: "الورقة" تدمّر القطاع المصرفي وتضرب الدستور

قراءة قانونية في ما تضمّنته الخطة الاصلا…

أيار 12, 2020 111 مقالات وتحقيقات

المجذوب خضع للمدارس رغم تحذيرات الخبراء الصحيين!

المجذوب خضع للمدارس رغم تحذيرات الخبراء …

أيار 11, 2020 121 مقالات وتحقيقات

«كارتيل» المدارس الخاصة يحتجز التلاميذ على خطى المصارف وبغطاء من وزير التربية

«كارتيل» المدارس الخاصة يحتجز التلاميذ ع…

أيار 11, 2020 120 مقالات وتحقيقات

ملف الفيول المغشوش نحو اللفلفة بدخول لاعبين جدد عقود جديدة... وموظفون في المنشآت "كبش محرقة

ملف الفيول المغشوش نحو اللفلفة بدخول لاع…

أيار 06, 2020 211 مقالات وتحقيقات

متعاقدون مستقلون في "اللبنانية": لجنة الأحزاب لا تمثلنا

متعاقدون مستقلون في "اللبنانية…

أيار 05, 2020 174 مقالات وتحقيقات

سركيس حليس يتوارى عن الأنظار | الفيول المغشوش: موظّفون يقرّون برشى بمئات آلاف الدولارات

سركيس حليس يتوارى عن الأنظار | الفيول ال…

نيسان 29, 2020 716 مقالات وتحقيقات

«الموجة الأولى» من الأضرار: ثلث العمّال فقدوا وظائفهم

«الموجة الأولى» من الأضرار: ثلث العمّال …

نيسان 29, 2020 683 مقالات وتحقيقات

كفى دجل وأستهبال،  رياض سلامة ركن من منظومتكم، والمطلوب إسقاط كل  منظومة النهب

كفى دجل وأستهبال، رياض سلامة ركن من منظ…

نيسان 28, 2020 890 مقالات وتحقيقات

المستأجرون يطالبون بتعليق المهل في الإيجارات والمالكون يرفضون... ويطالبون بتفعيل عمل اللجان

المستأجرون يطالبون بتعليق المهل في الإيج…

نيسان 28, 2020 669 مقالات وتحقيقات