الجمهورية28-2-2019

ايفا ابي حيدر

حضر موضوع الإسكان وتعثُّر تطبيق التعميم المتعلّق به والذي أصدره حاكم مصرف لبنان أخيراً على هامش الاجتماع الشهري الذي عُقد أمس بين جمعية المصارف وحاكمية مصرف لبنان، إذ تبيّن أنّ عدم تطبيق المصارف مواد التعميم أبقى القروض السكنية المدعومة جامدة.

وفيما لا تزال المؤسسة العامة للإسكان غير قادرة على الشروع بإعطاء القروض السكنية المدعومة بسبب اعتراض المصارف التجارية على بعض بنود تعميم مصرف لبنان الأخير مثل تحديد الفائدة بـ5.5 في المئة، واشتراط المركزي بأن يقوم المصرف بمنح هذه القروض من المبالغ المودعة باسمه بالليرة اللبنانية في حساب دائن خاص لدى مصرف لبنان والناتجة عن عملية بيع دولار اميركي يقوم بها مصرف لبنان لهذه الغاية، وحده مصرف الإسكان لم يتوقف عن إعطاء قروض سكنية بالفائدة التي حدّدها مصرف لبنان.

وفي هذا السياق، قال المدير العام لمصرف الإسكان جوزيف ساسين لـ«الجمهورية»، إنه منذ تاريخ توقف مصرف لبنان عن إعطاء القروض السكنية المدعومة واستعاضته عنها بآلية دعم تمويل متأتية من السوق المالي، توقفت كل المصارف عن عمليات الإقراض بما فيها المؤسسة العامة للإسكان باستثناء مصرف الإسكان الذي استمرّ بعملياته مع إعطاء الأولوية للقروض التي لا تتعدّى الـ 300 مليون ليرة. واستمرّ مصرف الإسكان بمنح القروض من أمواله الخاصة بفائدة 3.75 في المئة مدعومة من قبل مصرف لبنان.

اما عن العام 2019، فيقول ساسين: لا نعلم بعد السقف الذي ينوي مصرف لبنان أن يدعمه، إلّا أنه وفي تعميمه الأخير رفع مصرف لبنان الفائدة الى 5.5% ونحن التزمنا بهذه الفائدة ونعتمدها.

وأكد «استمرارَ المصرف إعطاءَ القروض السكنية إنما ببطء، في انتظار أن تحدّدَ الدولة اللبنانية السياسة الإسكانية. فقد بدا واضحاً اخيراً أنّ مصرف لبنان انسحب من الموضوع، وقالها علناً إنّ السياسة الإسكانية ليست من مسؤوليته، إنما من مسؤولية الدولة. ونحن نترقّب الدور الذي تنوي الدولة أن تلعبه أو أن تقدّمَه في هذا السياق».

وأكد ساسين أنّ مصرف الإسكان مستمر في منح القروض حتى نهاية العام، على خلاف بقية المصارف التجارية، لأنّ المصرف يخضع لقانون خاص وله وظيفة اجتماعية في الاساس.

ورداً على سؤال، قال ساسين: نحن لا نعرف بعد عددَ القروض السكنية التي ننوي إعطاءَها هذا العام، إنما نعمل بتأنٍ لنحاول كسب الوقت في انتظار أن تحدّدَ الدولة سياستها الإسكانية.

واشار ساسين الى أنه في ظلّ هذه الاوضاع فإنّ المخزون العقاري في جمود ويقدَّر بما بين 7 الى 9 مليارات دولار كفائض، ومن المفروض أن يمشي سوق الإيجار في لبنان كما هو معمول به في كل بلدان العالم، فليس المطلوب من كل مَن يريد أن يتزوّج ان يتملّك منزلاً، بل المفروض تعزيز سوق الإيجار، لذا المطلوب السير بقانون الإيجار التملّكي الموجود حالياً في مجلس النواب والذي من شأنه أن يحلَّ جزءاً من المشكلة السكنية.

وذكر ساسين أنّ مصرف الإسكان يموّل قروضاً لشراء شقة في بناء مفرز أو لبناء شقة على أرض يملكها صاحب القرض، ومن أبرز الشروط المتوجّبة أن يتعدّى دخل العائلة (الزوج والزوجة، او الاخوة...) المليونين و 250 ألف ليرة شهرياً.

الاخبار-28-1-2019

محمد وهبة


ليس هناك أبلغ تعبير عن صعوبة الوضع النقدي أكثر من رزمة التحفيزات لدعم القروض السكنية لعام 2019. كل خطوة يقوم بها مصرف لبنان ترتبط بسياساته النقدية. حاجته إلى الدولارات تحدّد سلوكه. فقد اشترط على المصارف الراغبة في تقديم منتجات الإقراض السكني المدعوم أن توفّر له كمية من الدولارات توازي قيمة القروض التي تمنحها بالليرة

بين عامَي 2013 و2018 أغدق مصرف لبنان على السوق بالقروض السكنية المدعومة. لم يكن مهتماً بمن يستفيد من الدعم. كانت سياساته النقدية تتيح له تبذير الكثير على القلّة الميسورة خلافاً لحاله اليوم. أصبحت سياساته أكثر تقشّفاً وأكثر تشدّداً. أعاد القروض السكنية المدعومة بـ«القطارة». ففيما بدأ يبحث عن كل دولار في السوق ليمتصّه ويعزّز احتياطاته بالعملات الأجنبية، صار دعم القروض السكنية عبئاً يستنزف احتياطاته بالعملات الأجنبية. كل ليرة يضخّها لدعم السكن تموّل طلباً على الاستيراد بالدولار. لذا، قرّر أن يعدّل طريقة الدعم. في 2018 أوقف ضخّ التمويل المدعوم وفرض على المصارف أن تستعمل تمويلها الخاص مقابل دعم فرق السعر بين الفائدة العادية وفائدة الدعم. أيضاً، لم يهتم بمن يستفيد من الدعم وحافظ على الحدّ الأقصى ضمن 1.2 مليار ليرة. في رزمته لعام 2019، أجرى تعديلات أساسية، إلا أنه ربط دعم الفائدة بآلية تضمن له الحصول على الدولارات، إذ بات على المصارف أن تبيعه كميات من الدولار توازي قيمة القروض المدعومة التي ستمنحها للزبائن، وبالتالي لا قروض مدعومة عبر المصارف التي لا تحمل الدولارات.

أي رزمة في 2019؟
يتوقع أن يصدر مصرف لبنان في مطلع الأسبوع المقبل تعميماً يحدّد سلّة التحفيزات للقروض المدعومة الفوائد. التعميم يخصص دعماً إجمالياً لقروض بنحو ألف مليار ليرة، منها 300 مليار للقروض السكنية. وبات أكيداً أنه جرى إدخال تعديلات أساسية على شروط الاستفادة من القروض السكنية المدعومة؛ أبرزها خفض سقف القرض إلى 450 مليون ليرة للمقيمين في لبنان و800 مليون ليرة للمغتربين، مقارنة مع 1.2 مليار ليرة في السنوات الماضية. مصرف لبنان قرّر الحفاظ على سقف مرتفع لقروض المغتربين المدعومة من أجل ضمان استمرار التدفقات النقدية بالعملات الأجنبية التي يمتصّها مصرف لبنان لتعزيز احتياطاته بالعملات الأجنبية.
كذلك طرأت تعديلات على أسعار الفوائد على القروض المدعومة التي تقسم إلى نوعين: القروض التي يدعمها مصرف لبنان مباشرة ارتفعت الفائدة عليها (الفائدة النهائية على الزبون) من 5.44% إلى 5.9%. أما القروض التي يدعمها مصرف لبنان عبر البروتوكولات الخاصّة مثل المؤسسة العامة للإسكان، والقضاة، والجيش، وقوى الأمن الداخلي، والأمن العام، وأمن الدولة، والجمارك، وفوج الإطفاء، والقضاة الشرعيين، وحرس بلدية بيروت، وموظفي التعليم العالي، وموظفي هيئة الأسواق المالية، وموظفي لجنة مراقبة هيئات الضمان، وموظفي وزارة المهجرين، وسواهم... فقد حدّدت بـ 5.4% مقارنة بفائدة كانت تتراوح بين 2.2% حتى 4.7% تبعاً لكل فئة من فئات البروتوكولات.
ومن الشروط الأساسية لسلّة تحفيزات القروض السكنية لعام 2019، أن تلتزم المصارف بالتعميم 503 الصادر عن مصرف لبنان في 10 آب 2018. يومها قرّر مصرف لبنان أنه «لا يجوز أن يزيد صافي التسليفات الممنوحة من المصرف للقطاع الخاص بالليرة اللبنانية عن 25% من مجموع ودائع الزبائن لديه بالليرة اللبنانية». وقد تبيّن أن غالبية المصارف تجاوزت هذا السقف، وأن معدل التسليفات في القطاع المصرفي يزيد على 34% من مجموع ودائعه. وفي 2018 طلبت جمعية المصارف استثناء القروض السكنية من هذا السقف، فرفض مصرف لبنان لدواع تتعلق بسياساته النقدية التي تستهدف كبح الطلب على الدولار والتحويل إلى الخارج.
إزاء هذا الوضع، ابتدع مصرف لبنان صيغة مناسبة لسياساته النقدية تقضي بأن توفّر له المصارف كمية من الدولارات توازي قيمة القروض السكنية التي ينوي منحها للزبائن بالليرة، فتبيعه الدولارات ويعطيها الليرات اللازمة للقروض وفوقها قيمة دعم الفوائد.

سياسة خنق السيولة
مصرف لبنان يستعمل القروض السكنية أداة لاستجلاب الدولارات من الخارج. النتائج ليست واضحة له بعد، إلا أن مصادر في مصرف لبنان تقول إن هناك مصارف عرضت أن تستبدل الدولارات المتوافرة لديها بكميات من الليرة يمكن استعمالها في تقديم منتجات الإقراض السكني المدعوم، ما يسهم في تعزيز الصيغة التي حدّدها مصرف لبنان لتقديم القروض السكنية المدعومة.

حجم الدعم لعام 2019 لا يكفي لأكثر من 1333 أسرة

وبشكل عام، فإن هذه الصيغة تعكس السياسات النقدية التشدّدية التي بدأ ينفذها مصرف لبنان منذ أكثر من ثلاث سنوات. وهذه الصيغة، كما غيرها من الصيغ الناجمة عن هذه السياسات، أدّت إلى «خنق» السيولة في السوق وتقنين ضخّها من أجل تمكين مصرف لبنان من الحفاظ على مستوى مرتفع من احتياطاته بالعملات الأجنبية.
ومن خلال التعديلات التي أجراها على شروط الاستفادة، يحاول مصرف لبنان أن يترك انطباعاً بأن الدعم سيكون من نصيب ذوي الدخل المحدود، لكن ما هو حجم استفادة هذه الشريحة؟
في الواقع، إن المعدل الوسطي للقرض السكني المدعوم عبر مصرف لبنان لا يزيد على 225 مليون ليرة، ما يعني أن عدد المستفيدين من 300 مليار ليرة لن يزيد على 1333 أسرة، وهو عدد زهيد جداً قياساً على حجم الطلب السوقي المقدّر بأكثر من 15 ألف طلب سنوياً.


القسط الشهري vs الأجر الوسطي
المصارف تحتسب القروض السكنية المدعومة بطريقتين: بعضها يحدّد رقماً ثابتاً للقسط الشهري، وبعضها الآخر يترك القسط الشهري مرتبطاً بتقلبات الفائدة التناقصية من الأعلى إلى الأدنى. في الحالتين، تمثّل قيمة الفوائد نحو 74% من أصل القرض، أي أن المقترض سيدفع 174% من قيمة القرض الذي يحصل عليه من المصرف على مدى 25 عاماً على أساس فائدة بمعدل 5.9%. وعلى سبيل المثال، إذا اقترض الزبون 450 مليون ليرة، أي الحدّ الأقصى للقرض المدعوم، بفائدة 5.9% وعلى مدى 25 عاماً، يكون القسط الشهري الثابت 2.85 مليون ليرة، أي ما يعادل 4.2 مرات الحدّ الأدنى للأجور في لبنان، وهو ما يساوي 1.4 المعدل الوسطي للأجور في لبنان إذا اعتبرنا أن الأجر الوسطي في لبنان يتراوح بين 1200 و1500 دولار شهرياً.

النهار-25-1-2019

سلوى بعلبكي


في ظل ما حفلت به الايام الماضية من تصنيفات مالية أثارت القلق وتقارير حذرت من اعادة هيكلة الدين، وما قابلها من مواقف عربية اعادت الثقة بالسندات اللبنانية والاقتصاد اللبناني وترجمت بالدعم القطري والسعودي، جاء اللقاء الشهري بين مصرف لبنان ولجنة الرقابة وجمعية المصارف أول من أمس ليفند هذه التفاصيل على وقع المعطيات التي اوردها حاكم مصرف لبنان رياض سلامة عن التطورات النقدية والمصرفية التي تبين ملاءة القطاع المصرفي ومتانته.

إلا أن الحاكم الذي سجل عتبه على وكالة "موديز" التي لم تأخذ في الاعتبار تحمل لبنان مليونا ونصف مليون نازح سوري ولا تاريخ لبنان حيث الدولة لم تسجل أي تخلّف عن سداد التزاماتها حتى في اصعب الظروف، رأى في ما خص خفض تصنيف لبنان انه "مبني على حجج سياسية واصلاحية". ولكنه في المقابل أكد أن "مصرف لبنان لن يعيد النظر في نسب التثقيل استناداً الى مؤسسة واحدة، علماً أن لا معلومات سلبية عن وكالات التصنيف الأخرى".

ولم يقتصر العتب على ما أوردته "موديز" على الحاكم، إذ اعتبر رئيس جمعية المصارف جوزف طربيه أن "خفض الوكالة تصنيف لبنان ظالم، لكننا سنتخطى انعكاساته ونعمل على إعادة النظر فيه، ونحتاج لذلك الى تعاون المؤسسات السياسية للبلد، إذ إنه في مقدم أسباب الخفض ما ذكرته الوكالة عن التأخر في تشكيل الحكومة التي كان على عاتقها أن تتخذ إجراءات اصلاحية لتخفف عجز المالية العامة، وهو الشرط الأول الذي وضعه مؤتمر "سيدر" لتقديم الدعم المالي بنحو 11 مليار دولار".

وخفض التصنيف في رأي طربيه "يعني ضغوطا مالية إضافية مباشرة على المالية العامة، من شأنها أن تزيد العجز، ولعلّ ذلك يحض القوى السياسية على الإسراع في تأليف الحكومة واعتماد خطة الاصلاحات المرجوة".

مواضيع ذات صلة
اقتصاد وأعمال

التفاوت في أسعار الأدوية بين الجهات الضامنة: حملة سياسية أم حقيقة تستدعي تحرك القضاء؟

فنيانـوس من المطار: اتخذت قراراً في موضوع ساعات العمل الليلي
وحدد طربيه الدور المطلوب من الحكومة العتيدة "وهو من أصعب الادوار في تاريخ لبنان الاقتصادي، إذ عليها إقرار إصلاحات مالية مؤلمة، وجبه موجة الشعبوية التي كانت تنادي بخفض عجز الموازنة من طريق عدم الوفاء بالالتزامات المالية للبنان سواء كان ذلك تحت تسمية اعادة هيكلة الدين أو تسمية اعادة الجدولة"، مذكرا بأن "اجتماع بعبدا المالي برئاسة رئيس الجمهورية ومشاركة رئيس مجلس الوزراء والوزراء المختصين وحاكم مصرف لبنان خلص الى تأكيد تمسك لبنان باحترام التزاماته المالية سواء كان ذلك بالنسبة الى إيفاء الدين العام في استحقاقاته أو حماية الودائع والنظام المصرفي".

وردّ الحاكم بأن "لدى الخزينة حالياً 2600 مليار ليرة وأمامها متسع من الوقت بعيداً من اي ضغوط، وأي مبادرة من مصرف لبنان سترتكز على ألا يكون لها انعكاسات تضخمية".

وفُهم من المداخلات التي أوردها عدد من المجتمعين أن وكالة "موديز" أجرت اتصالات بدوائر وإدارات رسمية قبل قرار خفض التصنيف السيادي للبنان. وفي هذا الاطار أشار رئيس لجنة الرقابة على المصارف سمير حمود الى أنه جرت مكالمة هاتفية بينه وبين مسؤولي "موديز" استمرت سبعين دقيقة. من هنا تمنى حاكم مصرف لبنان ورئيس الجمعية على كل الأوساط المعنية ضرورة التزام موجب الحذر في اطلاق التصريحات والشائعات وغيرها مما لا يخدم المصلحة العامة للبلد، وكذلك ضرورة التنسيق في التعامل مع الأطراف الخارجية.

وتطرق المجتمعون الى موضوع الدعاوى التي تقدم بها أحد مكاتب المحاماة في نيويورك باسم عدد من عائلات المواطنين الاميركيين ضد 11 مصرفاً لبنانياً، لاتهامها بالمشاركة بطريقة غير مباشرة في تمويل العمليات العسكرية لـ"حزب الله"، وأعلم رئيس الجمعية المشاركين أن المصارف الـ11 المعنية بدأت تتحضر للتعامل بما يتناسب مع هذه المسألة، وانها تعمل على تعيين مكاتب محامين في نيويورك، وان مستشار الجمعية هناك DLA PIPER وفّر بعض المستلزمات المشتركة، ومنها الحصول على فترة ستة أشهر للرد. وأكد كذلك أن الجمعية ستقوم بدور تنسيقي محلياً من خلال لجنة محامين للمتابعة (Steerin Committee).

وعلى الرغم من تأكيده أن هذه الدعوى تفتقر الى الجدية وتطال عدداً كبيراً من المصارف العالمية (دوتشيه، كومردز بنك، الكريدي السويسري، مصارف انكليزية وأوروبية...)، وأن المصارف المراسلة تعرف جيداً هذه الدعاوى لكونها مرّت بها ولا تزال، جدد سلامة التمني أن تتخذ المصارف المعنية أكثر من مكتب محاماة، وتبين من المداخلات أنه سيكون هناك أكثر من 6 مكاتب.

ولتبيّن توجهات مصرف لبنان في شأن القروض الاسكانية، أدرجت الجمعية هذا الموضوع على جدول أعمال اللقاء الشهري، إذ أكد الحاكم أن المجلس المركزي "وافق على مشروع للقروض السكنية والقروض الانتاجية وستحظى القروض السكنية بحزمة قدرها 200 مليون دولار (حدّ أعلى 450 مليون ليرة للقرض السكني الواحد)، والقروض الانتاجية بحزمة قدرها 500 مليون دولار. وإذ كشف أنه تم توسيع القروض للمغتربين بحدّ أقصى قدره 600 مليون دولار، أشار الى أن الفوائد ستكون بنسبة 5,9%، موضحا "أن مصرف لبنان سيدعم فارق معدّلات الفوائد". وفي اطار سياسة الاستقرار النقدي، أكد الحاكم أنه سيكون هناك آلية لتنفيذ الدعم تقضي بيع المصرف الدولار للحصول على الليرات اللبنانية التي يحتاج اليها للقروض السكنية، على ان تكون في حساب مستقل.

وفيما كرر ثناءه على المواقف العربية وخصوصا المبادرتين القطرية والسعودية "اللتين كانتا مشرفتين وأظهرتا أن لبنان غير متروك"، أشار الى أن أسعار سندات اليوروبوندز تحسنت قبل المبادرة القطرية.

أرقام ومؤشرات

أورد الحاكم أهم أرقام للقطاع المصرفي لنهاية العام 2018 وجاءت كالآتي: نمو الودائع بـ3,8% أي ما مجموعه 7523 مليون دولار منها نمو الودائع بالليرة بمعدل 2% وبالعملات 6,4%، اما العجز في ميزان المدفوعات فقد بلغ 4816 مليون دولار ضمنها ودائع غير المقيمين البالغة 4316 مليون دولار والتي يعتبرها صندوق النقدي الدولي في منهجية احتسابه، ما يعني أن العجز الفعلي هو 500 مليون دولار. كذلك ارتفع استناداً الى ارقام الحاكم معدل دولرة الودائع الى ما يزيد على 71% وصافي القروض غير العاملة (NPL'S) ازدادت من معدل 3,22% الى 3,75% وسجلت التسليفات بالعملات تغيراً طفيفاً قدره 0,6. وبلغت تسليفات المصارف للقطاع العام 34356 مليون دولار منها 16251 مليونا بالعملات الأجنبية، معتبرا أنها "مخاطر عادية".

أما الميزانيات الإجمالية فقد ازدادت بنسبة 13,8% وبلغت 254 مليار دولار مع نهاية 2018، كما لم يحصل تدنٍّ بل ارتفاع في موجودات المصارف في الخارج بالعملات، فوصلت الى 25,4 مليار دولار (منها 12 مليارا لدى المراسلين، 7 قروض و5 مساهمات...). وبالنسبة الى معدل الفوائد على الدولار لأجل، فقد بلغ 5,76% للدائن و8,53% للمدين.

وأشار الحاكم الى أنه "بسبب التأخر في تشكيل الحكومة خفّض مصرف لبنان توقعاته للنمو الاقتصادي لما بين 1% الى 1,5% للعام 2019".

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

أثمرت الجلسة التشريعية الاخيرة إقرار بعض القوانين الاقتصادية والاجتماعية المهمة، منها إقرار فتح اعتماد بقيمة 100 مليار ليرة لدعم فوائد قروض الإسكان على سنة واحدة مشروطاً بسياسة إسكانيّة ترسمها الحكومة المقبلة خلال 6 أشهر، وهو جزء من اقتراح القانون المعجّل المكرّر الذي طرح على جدول أعمال الجلسة.

أخذت الدولة زمام المبادرة في السياسة الاسكانية مع إعادة تحريك عجلة القروض الامر الذي انتقل من مصرف لبنان والذي أكد حاكمه أن المركزي سيحدد رزماً تحفيزية جديدة للقروض السكنية في سنة 2019 على أن يحدد المجلس المركزي القيمة في وقت لاحق. وما مهد الطريق هو إقرار المجلس النيابي فتح الاعتماد لتغطية جزء من كلفة الفوائد. الإقتراح الذي تقدم به الوزير علي حسن خليل مبني على الاقتراح الذي عملت عليه جمعية "دعم الشباب اللبناني" وتبناه عدد من النواب، يقدم حلاً جزئياً لهذه الازمة أقله لما تبقى من السنة الجارية. فالاموال التي أقرت ستخصص لدعم ذوي الدخل المحدود والراغبين في شراء منزل بشروط محدودة وصارمة. وفي التفاصيل، من المتوقع أن تغطي هذه الاموال ما يقارب 3500 طلب سكني لسنة 2018، على ان يتم إعتماد الشروط الاساسية التي لطالما إتبعتها المؤسسة العامة للإسكان للفصل بين الطلبات المقدمة.

في هذا السياق، يؤكد المدير العام للمؤسسة العامة للإسكان روني لحود، ان الشروط ما زالت على حالها بالنسبة الى سقف القرض وهو 270 مليون ليرة على ان لا تتخطى مساحة المسكن الجديد 200 متر مربع. وفي ما يتعلق بالمستفيدين، فهم من ذوي الدخل المحدود او المتوسط، أي أن مدخول العائلة لا يتخطى 10 أضعاف الحد الادنى للأجور، اي ما قيمته 4500 دولار. كما يجب على المستفيدين من هذا القرض عدم إمتلاك اي مسكن آخر، وان لا يكونوا قد استفادوا من قروض مدعومة مسبقاً. هذا ويؤكد لحود ان إعادة تفعيل العمل بهذه القروض قد يأخذ بعض الوقت لحين الانتهاء من سلسلة إجتماعات سيعقدها مع إدارات المصارف للخروج بالمنتج المصرفي المناسب الذي يتوافق مع الاموال التي خصصت، على ان يلاحظ هذا المنتج سعر الفائدة التي لا يمكن ان لا تقل عن %5 على هذا النوع من القروض بحيث ان القروض السكنية العادية التي تقدمها المصارف حالياً تتخطى فوائدها %10، على ان يتم ايضاً الاتفاق على مهلة تسديد هذا القرض والدفعة الاولى.

سلسلة إجتماعات تعقد خلال الايام المقبلة وتجمع المدير العام للمؤسسة العامة للإسكان روني لحود وإدارات المصارف لمناقشة آلية الدعم وهذا المنتج المصرفي. من هنا، تتوقع مصادر متابعة للملف ان تستمر هذه المفاوضات لأسابيع، وربما تتخطى الشهر، وربما أكثر. وفي هذا السياق، علمت "النهار" انه وبعد تحديد كل الشروط المتعلقة بالمنتج المصرفي الجديد، ستستأنف المؤسسة إستقبال الطلبات ضمن الشروط الجديدة، علماً ان بعض المصادر المتابعة لم تستبعد أن يشهد هذا الملف ضغوطاً سياسية لتمرير بعض الملفات لكون الاموال محدودة والطلبات المتوقعة بالالاف.

وبالعودة الى حجم الدعم الذي أقره مجلس النواب، كان الطرح الاساسي في بادىء الامر هو الذهاب نحو إقرار قانون يخصص 100 مليار ليرة سنوياً لمدة 5 سنوات لدعم كلفة فوائد القروض السكنية، وهذا ما اعترض عليه عدد من النواب، معتبرين ان 500 مليار لن تكفي لـ 5 سنوات، في حال تم تخصيص 100 مليار لكل سنة. فالدعم يستمر طيلة مدة القرض السكني التى تتخطى 20 سنة، وبالتالي، في حال تخصيص 100 مليار ليرة لسنة 2018، يجب تخصيص 200 مليار ليرة لسنة 2019 و 300 مليار ليرة لسنة 2020، ما يرفع الاعتماد المطلوب الى ما بين 1300 الى 1500 مليار ليرة للسنوات الخمس،. من هنا، رفض وزير المال هذه الصياغة، وطلب الابقاء على دعم لسنة واحدة. وبالفعل، تقرر السير بدعم لسنة واحدة بقيمة 100 مليار ليرة، حيث يتوقف دور المجلس النيابي عند حد التشريع في هذه المسألة وليس وضع خطة إسكانية مستدامة. لذا على الحكومة الخروج بهذه الخطة، وتحديد مهلة 6 أشهر لوضع الخطوة، على ان يكون التعاطي بموضوع القروض خاضعاً للمؤسسة العامة للاسكان وشروطها التي تقوم عملياً بحصر المستفيدين بذوي الدخل المحدود وبعدم امتلاكهم لأي شقة او منزل اثناء تقديم القرض، بالاضافة الى شروط اخرى تتعلق بالدخل وغيره. أما بالنسبة الى المصارف، فقد عبّرت مراراً عن تحفظ تجاه بعض النقاط المتعلقة بالفائدة ومدة القرض والدفعة الاولى، وهي نقاط ستتم مناقشتها بين إدارة المؤسسة العامة للإسكان وإدارات المصارف.

شروط مؤسسة الإسكان للإستفادة من القروض المدعومة

مساحة المسكن الجديد: لا تتخطى 200 متر مربع.

الحد الاقصى للقرض: 270 مليون ليرة.

المستفيدون: مدخول العائلة يجب الا يتخطى 10 أضعاف الحد الادنى للاجور.

الفائدة على هذا القرض: تحدّد بالتوافق بين المصارف والمؤسسة العامة للإسكان.

مدة القرض: تحدّد في المرحلة المقبلة ولا تقل عن 20 عاماً.

 

النهار | موريس متى | 28 أيلول 2018 

موريس متى

النهار- 24-9-2018


جلسة تشريعية عادية ينطلق بها الاسبوع المقبل وعلى جدول أعمالها 29 بنداً، منها ما تم إرجاؤه في جلسات سابقة ومنها ما هو جديد. لكن الاهم، ان العجلة التشريعية انطلقت رغم استمرار الشغور الحكومي، منعاً لخسارة لبنان منحاً وقروضاً ميسّرة من جهات دولية على رأسها البنك الدولي.

من أبرز الملفات التي شهدت تطورات في الايام الاخيرة هو إعلان وزير المال علي حسن خليل انه يطلب "تخصيص مئة مليار ليرة تغطي فرق الفوائد عن قروض إسكان بقيمة 1500 مليار ليرة لخمسة آلاف وحدة سكنية، وهذه الصيغة لا تتضمن أي ضريبة أو أيّ رسم جديد للتغطية، بحسب خليل، ما قد يفتح ثغرة في جدار أزمة القروض السكنية المدعومة المتوقفة نتيجة إستنزاف الميزانيات التي خصّصت من مصرف لبنان للمصارف والمؤسسة العامة للإسكان. على صعيد آخر، وأيضاً ضمن المساعي الهادفة الى انهاء هذه الازمة، هو إمكان إقرار مجلس النواب إقتراح القانون المعجل المكرر الرامي الى دعم فوائد القروض الممنوحة من المؤسسة العامة للإسكان الذي قدمته جمعية دعم الشباب اللبناني لحل أزمة الاسكان، والذي وقعه كل من النواب قاسم هاشم، الان عون، سامي فتفت، طوني فرنجية وبولا يعقوبيان.

اقتراح القانون المعجّل المكرّر يرمي الى اضافة مادة وحيدة الى قانون الموازنة العامة لسنة 2018 وهي: "يخصص مبلغ مئة مليار ليرة لبنانية من موازنة الدولة لسنة 2018، لدعم الفوائد على القروض السكنية المموّلة من المصارف اللبنانية والمندرجة ضمن المؤسسة العامة للإسكان، على ان يدرج الدعم في السنوات اللاحقة كبند ضمن الموازنة العامة السنوية للدولة ويتم تحديد قيمته بعد استشارة وزارتي المال والشؤون الاجتماعية والمؤسسة العامة للاسكان. وتحدد دقائق تطبيق احكام هذا القانون بمراسيم تتخذ في مجلس الوزراء بناء على اقتراح كل من وزيري المال والشؤون الاجتماعية".

إقتراح الوزير خليل هو إقتراح القانون المعجل المكرر الذي تم طرحه على جدول أعمال الجلسة التشريعية المقبلة. وفي هذا السياق، تتوقع مصادر متابعة للملف ان يتم إدخال بعض التعديلات البسيطة على إقتراح القانون حفاظاً على الهواجس التي أعربت عنها المصارف خلال إجتماعاتها مع وزير المال والمسؤولين حيال إشراكها في هذه الخطة. فالمعلومات تؤكد ان خليل سيقدم خلال الجلسة التشريعة صيغة معجلة بشكل بسيط، لا تمسّ جوهر الاقتراح المقدم، مع ضمان عدم تعرض المصارف لأي إنكشاف على قروض قد تقدمها في المستقبل. فالمصارف أعربت في السابق عن مخاوفها من الدخول في هذه الآلية التي تشرك الدولة اللبنانية في عملية تمويل كلفة فرق الفوائد، واعتبرت ان لا ضمانات لها من إستمرار الدولة في السنوات المقبلة في تغطية هذه الكلفة، مع العلم ان القروض السكنية تستمر لسنوات عديدة. من هنا، تؤكد المعلومات، ان خليل ومن خلال الطرح الذي سيقدمه، وهو نوع من التعديل على الصيغة الاساسية لإقتراح القانون المطروح على جدول الاعمال، سيرضي الجميع، وبخاصة انه سيحدّ من مخاوف المصارف لناحية إيجاد آلية تضمن للمصارف إستمرارية دعم الدولة اللبنانية لكلفة الفوائد، على ان يتم إدراج البند سنوياً ضمن الموازنة لدعم كلفة القروض السكنية. من هنا تكون الدولة جزءاً من الخطة الاسكانية التي تساهم في التخفيف عن كاهل اصحاب الدخل المحدود، على ان يكون هذا الدعم شبيهاً بأي دعم سنوي تخصص له الاموال ضمن الموازنة. وتؤكد مصادر خليل ان التعديل الذي قد يشهده القانون، يتوافق ايضاً مع ما ورد في إقتراح القانون المعجل المكرر الذي قدمته كتلة "المستقبل" والذي يركز ايضاً على القروض التي تمنحها المؤسسة العامة للاسكان بحيث تتولى الدولة دعم فوائد هذه القروض. أما عن مصير مشروع القانون الذي قدمته "الجمهورية القوية"، فتؤكد مصادر متابعة للملف انه يحتاج للمرور باللجان ليحال بعدها على الهيئة العامة للمجلس، ما قد يأخذ وقتاً طويلاً، فيما الازمة تستدعي حلاً سريعاً، لهذا تمّ اللجوء الى إقتراح القانون المعجل المكرر، الذي يمكن إدخال تعديلات بسيطة عليه من خلال إضافة فقرة تساهم في تأمين شمولية الموازنة التي يحرص وزير المال على إحترامها وإحترام قانون المحاسبة العمومية. أما الحل الذي طرحه الوزير خليل في الساعات الماضية فيرتكز على طلب 100 مليار ليرة لتغطي فرق الفوائد عن قروض إسكان بقيمة 1500 مليار ليرة لخمسة آلاف وحدة سكنية، قد يتم تأمينها لهذه السنة من موازنة 2018، اذ ان هناك إطار قانوني تستطيع الحكومة أن تلجأ اليه ويقضي بنقل اعتمادات مالية من إحتياطي الموازنة الذي يصل الى 700 مليار ليرة وهو موجود في حساب في مصرف لبنان، الى بند دعم القروض السكنية الذي سيتم إستحداثه على أن تصل قيمت هذا الاعتماد الى 100 مليار ليرة لبنانية، ليتم في ما بعد اعتماد نص القانون المعجّل المكرّر الذي سيشهد بعض التعديلات خلال الجلسة التشريعية المقبلة، ليكون ركيزة للدولة اللبنانية لإعادة تفعيل القروض السكنية، على ان تنتقل هذه المسؤولية من مصرف لبنان الذي أخذها على عاتقه خلال الاعوام الماضية الى الدولة مجتمعة وهي المكان الصحيح لتقديم الدعم السكني لذوي الدخل المحدود، على ان يتم إدراج بند الدعم في موازنة 2019. أما فتح إعتماد من وزارة المال لتأمين هذه الاموال، فهو أمر مستبعد لكون هذه الخطوة تحتاج الى قانون من حكومة تتمتع بكامل صلاحياتها. وعلى خط مواز، علمت "النهار" ان عدداً كبيراً من النواب يتجهون للموافقة على اقتراح القانون المعجل المكرر بعد إدخال آلية وزير المال عليه، فيما ينتظر البعض الآخر مناقشته وطرح بعض الهواجس خلال الجلسة التشريعية لإتخاذ القرار المناسب.

أظهرت إحصاءات جمعيّة المصارف في لبنان إرتفاعاً في الدين العامّ اللبناني بنسبة ٠٫٥٤ في المئة (441.79 مليون دولار) خلال شهر حزيران من العام ٢٠١٨ إلى ١٢٥،٠٣٩ مليار ليرة (٨٢٫٩٤ مليار دولار)، من ١٢٤،٣٧٣ مليار ليرة (٨٢٫٥٠ مليار دولار) في الشهر الذي سبقه.

وقد تراجعت حصّة القطاع المصرفي اللبناني من إجمالي الدين المعنون بالليرة اللبنانيّة إلى ٣٦٫٦% (من ٣٧٫٦% في شهر أيّار)، كما وإنكمشت حصّة القطاع غير المصرفي إلى ١٥٫٤% (من ١٦٫١% في شهر أيّار)، في حين زادت حصّة مصرف لبنان إلى ٤٨٫٠% (مقارنة بـ ٤٦٫٣% في شهر أيّار).

أمّا لجهة توزيع الدين العامّ المعنون بالعملات الأجنبيّة، فقد تمركزت الغالبيّة الساحقة منه في خانة سندات خزينة الحكومة اللبنانيّة بالعملات الأجنبيّة (يوروبوند) (٩٣٫٧ %)، تلتها الإتّفاقيّات المتعدّدة الأطراف (٣٫٨%) والتسهيلات الممنوحة بواسطة الإتّفاقيّات الثنائيّة (2.3%).

في سياق متصل، انخفض متوسط استحقاق سندات دين الحكومة اللبنانية المعنونة بالليرة اللبنانية من 4.12 سنوات في شهر أيار 2018 إلى ٤٫٠٥ عاماً في شهر حزيران، ترافقاً مع تدنّي المعدّل الوسطي للفائدة السنويّة من ٦٫٥٦% إلى ٦٫٤١% خلال الفترة المعنيّة.

أمّا لجهة الديون المُعنوَنة بالعملات الأجنبيّة، فقد إرتفع متوسّط تاريخ الإستحقاق إلى ٧٫٩٥ عاماً خلال شهر حزيران من العام الجاري، من ٧٫٨٧% عاماً في أيّار، كما وزاد متوسّط الفائدة السنويّة من ٦٫٧٠% إلى 6.73 في المئة. (التقرير الاسبوعي لبنك الاعتماد اللبناني)

 

الجمهورية-10-9-2018

 

سجل الدين العامّ الإجمالي ارتفاعاً بحوالي ٤٤١٫٧٩ مليون دولار خلال حزيران من العام ٢٠١٨ إلى ٨٢٫٩٤ مليار دولار، من ٨٢٫٥٠ مليار دولار في الشهر الذي سبقه.

كذلك على صعيدٍ سنويٍّ، زاد الدين العامّ الإجمالي بـ ٦٫٤٨ مليار دولار مقارنةً بالمستوى الذي كان عليه في شهر حزيران ٢٠١٧، والبالغ حينها ٧٦٫٤٦ مليار دولار.

وبحسب إحصاءات جمعيّة المصارف في لبنان، انخفضت حصّة القطاع المصرفي من الدين العامّ إلى ٤٠٫٠٣% في حزيران من العام الحالي، من ٤١٫٠٧% في شهر أيّار.

في التفاصيل، زاد الدين بالليرة اللبنانيّة بنسبة ٢٫١٩% على أساسٍ شهريّ ، وبنسبة ٢٫٢٢% على أساسٍ سنويٍّ إلى ٤٧٫٨٤ مليار دولار، في المقابل، تراجع الدين بالعملة الأجنبيّة بنسبة ١٫٦٤% على صعيدٍ شهريّ، في حين إرتفع بنسبة ١٨٫٣٥% على صعيدٍ سنويٍّ ليصل إلى٣٥٫١٠ مليار دولار، وقد إرتفعت حصّة الدين بالليرة اللبنانيّة إلى ٥٧٫٦٨% من مجموع الدين العامّ (من ٥٦٫٧٤ % في شهر أيّار)، فيما إنكمشت حصّة الدين بالعملة الأجنبيّة إلى ٤٢٫٣٢ % (من ٤٣٫٢٦ % في أيّار).

زاد صافي الدين العامّ، والذي يقتطع ودائع القطاع العامّ، بنسبة ٨٫٣٥% سنويّاً إلى ٧٢٫٢٤ مليار دولار من ٦٦٫٦٨ مليار دولار في الشهر السادس من العام ٢٠١٧.

 

الجمهورية-10-9-2018

 

- المرصد

مريم سيف الدين- أزمة الإسكان: تحايل المصارف وسياسة المعنيين

لا موعد محدد لعودة قروض الإسكان حتى الآن، بانتظار إيجاد وإقرار حل طويل الأمد. والمؤسسة العامة للإسكان بالكاد تمنكت من منح 1300 قرضاً سكنيّاً هذا العام، بعد أن منحت في الأعوام السابقة 5000 قرض سنوياً. وقد لا تمنح أي قرض في العام 2019 إلا في حال حلت المشكلة، وفق ما يؤكده مديرها العام المهندس روني لحود في حديث إلى "المرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين".

يدرك لحود جيداً عمق الأزمة، إذ لا تقتصر مخاطر إيقاف القروض على منع ذوي الدخل المحدود من إمتلاك شقة. بل يهدد إيقافها أكثر من ستين قطاعاً مختلفاً، وبالتالي الدورة الإقتصادية بأكملها، مما قد يؤدي لانهيار إقتصادي وأمني.

وإن حاول سابقاً بعض المعنيين تحميل إقرار سلسلة الرتب والرواتب وما نجم عنها من تقديم طلبات اقتراض مسؤولية أزمة الإسكان. فإنّ التسريبات التي خرجت من داخل مصرف لبنان برأت السلسلة وأدانت المصارف والمعنيين.

عن مصير الأموال المخصصة لدعم قروض الإسكان، يقول لحود أن لا معطيات لديه. لكنه يروي لنا مسار الأمور الذي قد يوضح مصير الأموال: "كانت مؤسسة الإسكان تستخدم الإحتياطي الإلزامي لدعم قروض الإسكان. وكانت القروض المدعومة محصورة بالمؤسسة العامة للإسكان وبالقوى الأمنية وبالجيش والقضاة.  لكن وفي العام ٢٠٠٩ وبسبب الركود الإقتصادي، أصدر حاكم مصرف لبنان رياض سلامة تعميماً لتحفيز المصارف. وسمح لها التعميم استخدام الإحتياطي الإلزامي لإقراض كل القطاعات الإقتصادية. لم يحدًد للمصارف سقفاً للإقراض، لأنّ الأموال  التي تقرض منها هي أموالها من الاحتياطي الإلزامي الذي يشكل 15% من مجموع الودائع في المصارف بالليرة اللبنانية. في العام ٢٠١٣ استنفذ قسم كبير من المصارف الإحتياطي الإلزامي. فأعطاهم الحاكم قروضاً بفائدة مدعومة ١% ليدينو في السوق لذات القطاعات بفائدة ٣%. وحدد حينها سقف الإقراض ب٨٠٠ مليون، ثم رفع إلى مليار و٢٠٠ مليون ليرة. في حين التزمت مؤسسة الإسكان بالإقراض ضمن سقف لا يتخطى ال 270 مليون ليرة، وبشروط محددة".

يظهر هذا المسار كيف ساهمت سياسة الإقراض التي اتبعت منذ سنوات بنشوب هذه الأزمة. فعدم حصر منح القروض المدعومة بمؤسسة الإسكان والسماح للمصارف بالإقراض دون وضع شروط تحدد المستفيدين، وبسقف يفوق أربع أضعاف السقف المحدد من قبل مؤسسة الإسكان ساهم بنفاذ الأموال. إذ منحت قروض مدعومة لشراء شقق مرتفعة الثمن، أي لأشخاص ليسوا بحاجة للإقتراض.

اكتفى لحود بشرح الآلية التي تفسح المجال لاستنتاجات عدة ، لكن أخبار تسربت من مصرف لبنان سمحت بكشف ما هو أخطر.

وبحسب المحامي واصف الحركة الذي تقدم بدعوى مالية لدى النيابة العامة المالية، بالوكالة عن عدد من المتضررين، للتحقيق بهدر وإختلاس الأموال المخصصة لقروض الإسكان، فالأموال المدعومة أعطيت لأشخاص غير الفئة المستهدفة. وبحسب الإخبارات التي بنى على أساسها دعواه فإن الأموال استخدمت في مضاربات عقارية ومالية. ويقول "الحركة" لـ"المرصد" بأن بعض الشركات العقارية عانت من أزمة سيولة، فلجأت إلى إجراء عقود بيع وهمية. حيث تم إجراء عقود صورية بهدف الحصول على قروض مدعومة بفائدة مخفضة للاستفادة من الأموال. ويضيف أن بعض المصارف كانت الدائن لبعض الشركات التي تعثرت. ولحل الأزمة قامت هذه المصارف بالإحتفاظ بكوتا لم تطرحها للعامة، بل خصصتها لزبائن هذه الشركات من أجل تسديد ديونها. كما أعطت المصارف قروضاً بقيمة مرتفعة لفئات هم أقل حاجة إليها. وكان من الممكن بمقابل قرض مرتفع لمن ليس بحاجته إفادة مجموعة من الأشخاص هم بأمس الحاجة إليه. ولم يؤثر تصرف المصارف فقط في منع الفئات المحتاجة من الحصول على قروض لتملك شقق. بل وساهم في الإبقاء على الأسعار مرتفعة، وبعدم تصحيح الأسعار وخفضها. مما صعّب على أصحاب الدخل المحدود إمكانية تملّك شقة وأوصل أيضاً إلى مرحلة إيقاف القروض السكنية.

وفي هذا الإطار أيضاً كان قد كشف الإعلامي سالم زهران جدول بقروض سكنية مدعومة بقيمة 28 مليون و825 ألف دولار كانت قد حصلت عليها مجموعة ميقاتي. والمجموعة تابعة لاثنين من أكبر أثرياء لبنان. وحاولت مصادر في مصرف لبنان التخفيف من أثر ما كشفه زهران، عبر القول أن لا علاقة للأمر بالتسبب بأزمة الإسكان التي وقعت هذا العام بحجة أنها تعود لأعوام سابقة. وهي حجة فيها إستخفاف بعقول الناس، فالأزمة لم تكن وليدة العام وإنما نتجت عن ممارسات استمرت لأعوام. وقد تقدم المحاميان حسن بزي وجاد طعمة بإخبار لدى النيابة العامة المالية على خلفية ما كشفه زهران. يقول بزي أنه في حال ثبت الكلام وحصل على المال شخص غير مستحق فيكون قد ارتكب جرماً جزائياً. لأن مصرف لبنان يكون قد سدد فوائد عن شخص غير مستحق.

الحل المطروح والحلول الممكنة والمبعدة

عشر حلول تم دراستها من قبل المؤسسة العامة للإسكان والمعنيين. لكن الحل الأقرب للإقرار هو اقتراح القانون المعجل المكرر المقدم من كتلة المستقبل. ويعتبره لحود "الوحيد  القادر على حل الأزمة". وينص الإقتراح على منح تخفيض ضريبي بنسبة 5% للمصارف مقابل القروض السكنية التي ستقدمها. وبذلك "ينتقل دعم الفائدة من مصرف لبنان إلى وزارة المالية" وفق لحود. الذي يطالب أيضاً بحصر منح قروض الإسكان المدعومة بالمؤسسة العامة للإسكان والقوى الأمنية والجيش، "كي تحصر الإستفادة بالطبقة العاملة والفقيرة."

يرفض لحود القول بأن منح تخفيض ضريبي للمصارف يصب في مصلحتها ومصلحة الشركات العقارية. برأيه "المصارف غير مستفيدة من قروض الإسكان، وهي أوقفت منح القروض منذ 8 أشهر دون أن تتأثر. لكن الدولة اللبنانية والمواطن ذو الدخل المحدود تأثرا. وبإمكان المصارف الإستمرار بمنح قروض بفائدة 10%".  كما يرى أن دعم الفائدة من خلال إعفاءات ضريبية بنسبة 5% لا تشكل مبلغاً ضخماً. فنسبة 5% من 1000 مليار تعني مبلغ 33 مليون دولار فقط عن السنة الأولى، وهو مبلغ قليل. وبالاتجاه التصاعدي قد تصل الإعفاءات الضريبية لسقف 200 مليون دولار عن السنة لكن بعد 15 سنة. ويقول أن هذا الإقتراح سيسمح للبنانيين بالإقتراض بفائدة تتراوح بين 4و6% بدل الاستدانة بفائدة 10%.

وإذ يعلن لحود عن شبه توافق على هذا الإقتراح والتوجه لإقراره، لا يبدو أنه يصب في مصلحة المقترض. فمنح المصارف إعفاءات ضريبية هو لتدارك أزمة العقاريين والمصارف. وسيحافظ على أسعار الشقق المرتفعة بدل السماح بحصول تصحيح بأسعارها. وبالتالي فإن المقترض سيقترض وفق السعر الأعلى للشقة، بدل أن يقترض بفائدة 10% وفق سعر أقل. فلماذا لا تتدخل الدولة لتحديد سعر الفائدة بدل السعي لمنح إعفاءات ضريبية؟ وكيف ستضمن الدولة أن لا تقوم المصارف بالاحتيال على هذا القانون كما احتالت على التعميمات السابقة؟ ولماذا تهمل حلول أخرى توفر على الدولة والمواطن مبالغ طائلة؟

يجيب لحود عن اعتماد حلول أخرى،  ويعترف بأن المؤسسة العامة للإسكان تفضل العمل على خطة عامة أشمل، لا يكون دور المؤسسة فيها إقراض الأفراد وحسب وإنما إنشاء وحدات سكنية. لكنه يكشف بأن تجربة فرنسا ولدت تخوفاً من خلق تجمعات للطبقات المتوسطة والفقيرة يمكن أن تتحول لبؤر للمخدرات والفساد. وهو تخوف غير مبرر خصوصاً أن الفصل الطبقي واقع في بعض المناطق، بل بين شارع وآخر. وبؤر المخدرات الموجودة ناجمة عن أزمة في الإسكان وغلاء الشقق. ولحود نفسه يتحدث عن إمكانية بناء مبان تضم وحدات سكنية مختلفة تناسب جميع الطبقات ليكون هناك خليط إجتماعي في كل مبنى. لكن يظهر وكأن هذا الحل استبعد لتعارضه ومصالح المصارف والمطورين العقاريين. فليس من مصلحة هؤلاء أن تقوم الدولة ببناء وحدات سكنية،  وأن تبيع الشقق بأسعارها المناسبة فتصبح منافساً بدل أن تظل داعماً. خصوصاً في ظل عدم تدخل المصرف المركزي لتحديد سقف الأسعار، ولا بربطها بالحد الأدنى للأجور.

عن عدم منح الدولة لقروض مدعومة بشكل مباشر للمواطنين دون وساطة المصارف التي تحقق أرباحاً ضخمة دون أي جهد. يجيب لحود:  "فروع مصرف لبنان ومؤسسة الإسكان قليلة جداً، ولا إمكانية لدى مصرف لبنان لمتابعة ملفات حوالي 82000 حتى الآن".

ويكشف لحود أن عدداً من النواب سيتقدم بإقتراح قانون الإيجار التملكي. والذي كان قد اقترحه وزير الشؤون الإجتماعية السابق وائل أبو فاعور. ويسمح هذا القانون للأسر الفقيرة بتملك الشقة بعد استئجارها لفترة طويلة دونما حاجة للإقتراض.

المرصد- شهد السوق العقاري في لبنان ركودا حادا، في ظل الارتفاع غير المبرر في أسعار الوحدات السكنية، بالاضافة إلى انخفاض معدلات الاجور بما يمنع الشباب اللبناني من تملك مساكن. وتقوم المؤسسة العامة للاسكان بدعم قروض سكنية ممولة من مصرف لبنان. في شباط 2018 أصدر المصرف المركزي التعميم رقم 485 حيث خصص للمصارف مبلغ 750 مليار ليرة للقروض السكنية، ليتبين لاحقا أن المصارف قد اعطت موافقه على قروض تفوق قيمتها  "الكوتا" التي حددها مصرف لبنان في تعميمه. ما أدى إلى نشوء أزمة حادة تمثلت في توقف القروض السكنية، ومن المتوقع أن تمتد ذيول هذه الأزمة إلى العام 2019.

وفي سياق الحديث الاعلامي عن أزمة العقارات وتوقف قروض الاسكان، ظهرت وثائق تبين حصول مخالفات واسعة لقانون المؤسسة العامة للاسكان التي تدعم القروض الاسكانية، حيث تبين أن شركات استثمارية تقوم باقتراض الأموال المخصصة للاسكان وتستفيد من الدعم الحكومي لهذه القروض لغايات استثمارية وتحقيق الارباح على حساب أصحاب الدخل المحدود، وخلافا لقانون الاسكان رقم 58/1965 الذي ينص على تسهيل إسكان المعوزين وذوي الدخل المتواضع وذوي الدخل المحدود.

في هذا الاطار واستنادا إلى قانون الحق في الوصول إلى المعلومة تقدم المرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين بكتاب إلى مصرف لبنان يطالب فيه بكشف آلية صرف الأموال وقد جاء كتاب المرصد كما يلي:

حيث أن غاية المرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين هي الدفاع عن حقوق العاملين، وحيث أن مسألة السكن حق أساسي ومرتبطة بضمان حياة لائقة، وحيث أن قانون الاسكان 58/1965 ينص في المادة الأولى منه على أن "الغاية من هذا القانون تسهيل اسكان اللبنانيين المعوزين، وذوي الدخل المتواضع وذوي الدخل المحدود في مساكن ملائمة في المدن والقرى". وحيث أن مصرف لبنان قد خصص مبلغا ماليا لدعم القروض السكنية وفق التعميم 485.

ولما تبين أن هذه المبالغ المالية انتهت بشكل سريع، ولما كلف المصرف المركزي لجنة الرقابة على المصارف التحقيق باستنفاذ هذه الأموال.

 وانطلاقا من قانون حق الوصول إلى المعلومة جئنا بكتابنا هذا لنطلب ما يلي:

  • نتائج تحقيق لجنة الرقابة على المصارف
  • لائحة الشركات المستفيدة من القروض السكنية المدعومة
  • لائحة بالأفراد المستفيدين من أكثر من قرض سكني مدعوم
  • لائحة بالشركات والأفراد المستفدين من قروض سكنية مدعومة بقيمة أعلى من تلك التي يحددها القانون.

الاخبار-1-2-2018

يتوقع أن يصدر مصرف لبنان، قبل نهاية الأسبوع الجاري، تعميماً من شأنه تعديل شروط الحصول على القروض السكنية المدعومة في اتجاه تشديد الرقابة على المصارف، بعد اكتشاف عدد كبير من المخالفات لشروط منح القروض استفاد منها مضاربون عقاريون. ويتضمن التعميم زيادة أسعار الفائدة على القروض بنحو نصف نقطة مئوية انسجاماً مع ارتفاع أسعار الفائدة المحلية والتوقعات بارتفاع أسعار الفوائد عالمياً

محمد وهبة
 

قبل أسابيع، أوقفت المصارف إعطاء موافقات على القروض السكنية المدعومة مكتفية بتقديم تبرير بسيط لهذه الخطوة المفاجئة يضع الكرة في ملعب مصرف لبنان «الذي طلب إيقافها». وعلى غرابة هذا القرار الذي يأتي بعد شهرين على تخصيص مصرف لبنان مبلغ 750 مليار ليرة لدعم القروض السكنية، تضاربت المعطيات المسرّبة بين اضطرار «المركزي» للقيام بتجميد «تقني» بهدف إعادة النظر بالمبالغ المدعومة وتحديد سقوف لها، وبين وجود قرار بوقف القروض المدعومة نهائياً.

غموض الصورة أثار بلبلة واسعة في السوق، لا سيما أن عدداً كبيراً من طلبات القروض لدى المصارف وصل إلى مراحل متقدمة ثم توقف فجأة. فما هي حقيقة هذا التوقف وما هي أهدافه ولمصلحة من وكيف سينتهي؟

آلية جديدة

علمت «الأخبار» من مصادر في مصرف لبنان، أن كل الجدل في شأن وقف القروض السكنية المدعومة سينتهي قبل نهاية الأسبوع الجاري. فالتعميم المتوقع صدوره لإعادة العمل بالقروض السكنية المدعومة، تأخّر بسبب سفر حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الذي عاد أمس، ويتوقع أن يُصدر التعميم قبل السبت المقبل. ويتضمن التعميم تعديلاً في آلية دعم القروض السكنية في اتجاه تشديد الرقابة على آلية منح القروض والمستفيدين منها، على أن يُسهم في تكريس مسؤولية المصارف تجاه منح القروض، إضافة إلى رفع أسعار الفائدة نصف نقطة مئوية، وضخّ 750 مليار ليرة للقروض السكنية المدعومة، وتحديد «كوتا» لهذه القروض وتوزيعها على المصارف للمرحلة المقبلة.
الآلية الجديدة، وفق المصادر، تنصّ على أن طلبات القروض الجديدة ستموّل مباشرة من سيولة المصارف، فيما يقدم مصرف لبنان الدعم بعد موافقته على كل قرض. بمعنى آخر، تختلف الآلية الجديدة عما كان معمول فيه سابقاً حين كان «المركزي» يمنح المصارف قروضاً بفائدة 1% مقابل إقراضها في السوق بفائدة 3.75%، علماً بأن عقود القرض الموقعة بين الزبون والمصرف قبل صدور التعميم الجديد تخضع للآلية السابقة وسيوافق مصرف لبنان على تمويلها. (يجب التمييز بين آليات القروض السكنية المدعومة. فهناك قرض مدعوم بواسطة قروض يعطيها مصرف لبنان للمصارف بفائدة 1%، وهناك قروض كانت مدعومة بواسطة الإعفاء من الاحتياط الالزامي وقد ألغاها مصرف لبنان، وهناك قروض مدعومة أيضاً بموجب بروتوكولات مثل المؤسسة العامة للإسكان والقوى الأمنية والقضاة...).

فضائح قروض السكن

خلفيات التشدّد في الرقابة وإعادة توزيع المسؤوليات، تتصل بفضيحة تكشّفت في محفظة القروض السكنية المدعومة. فقد تبيّن لمصرف لبنان أنه في الأشهر الثلاثة الأخيرة، استهلكت المصارف (أقرضت في السوق) نحو 1500 مليار ليرة من المبالغ المدعومة واستنفدت كل المبالغ المخصصة للدعم السكني خلال فترة قياسية. وقد اثار ذلك شبهات وشكّل مفاجأة لمصرف لبنان الذي انهالت عليه طلبات القروض لدراستها وإعطاء موافقته أو رفضه عليها.
«المركزي» لم يجد ما يبرّر مثل هذا الطلب الكبير على الشقق السكنية. فمن المعروف أن الاسعار في السوق تراجعت إلى حدود كبيرة فيما تحوّل تجار العقارات إلى رهائن للديون المصرفية، فمن أين أتى هذا الطلب كلّه؟ والأغرب من ذلك، أنه نتيجة تتبّع حجم الطلب على التمويل السكني على فترات زمنية مختلفة، تبيّن لمصرف لبنان حصول طلب غير مبرّر على الشقق ولا يمكن تفسيره إلا من خلال أمرين: حصول معجزة في السوق العقارية حفّزت نموّ الطلب بوتيرة متسارعة وكبيرة، أو أن المصارف فاقمت من وتيرة مخالفاتها لشروط منح القروض المدعومة وإفادة من لا يستحق.

 


ما عزّز فكرة وجود المخالفات، أنها ليست المرّة الأولى. ففي السنوات الماضية عمد عدد من المصارف إلى منح قروض سكنية مدعومة لمضاربين عقاريين. ولم تظهر حقيقة هذه القروض التي بقيت مكتومة لسنوات، إلى أن انفجرت أزمة السوق العقارية ولم يستطع المضاربون بيع الشقق التي اشتروها بالقروض المدعومة، ما اضطر بعض المصارف الى إعادة تصنيف الزبائن لتضع قسماً منهم ضمن الديون المتعثرة والديون المشكوك في تحصيلها. لاحقاً اتضح حجم المشهد بعدما أصبحت لائحة المصارف المخالفة كبيرة وتتضمن مخالفاتها مئات المقترضين من المضاربين.
ويبدو أن الامر تكرّر اليوم رغم تغيّر الظروف المتعلقة بالعرض والطلب. فالمشكلة التي ظهرت أن هناك رغبات استثمارية في سوق العقارات نظراً إلى انخفاض الاسعار ما أتاح للزبائن قدرة عالية على التفاوض وانتزاع حسومات من تجار العقارات لم تكن متوافرة سابقاً. بدورها، المصارف بدأت تموّل هذه العمليات الاستثمارية بواسطة القروض المدعومة مع علمها بمخالفة ذلك لشروط منح القروض المحدّدة من مصرف لبنان.
انكشاف الأمر أمام «المركزي» استدعى توقيف برنامج القروض المدعومة فوراً. إلا أن هذا الأمرلم يكن السبب الوحيد. إذ لعبت التطورات النقدية التي سبقت احتجاز رئيس الحكومة سعد الحريري في السعودية وما تلاها دوراً اساسياً في وقف البرنامج وتعديله. ففي تشرين الثاني شجّع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة المصارف على رفع أسعار الفائدة. وبالفعل، أصدرت المصارف تعميماً يرفع الفوائد على المرجعية على الليرة إلى 10.65% بدلاً من 8.65%، ثم تبعتها أسعار الفوائد على إيداعات الدولار لترتفع من 4.5% إلى 7%. تلقائياً ارتفعت أسعار الفوائد على القروض لتغطية الكلفة التي تدفعها المصارف لاستقطاب الأموال لتصبح برامج دعم القروض السكنية غير قادرة على تحقيق أرباح للمصارف. أي أنه تحتّم رفع أسعار الفائدة على القروض السكنية التي تمثّل أكثر من ربع محفظة التسليفات المصرفية لتجنيب المصارف خسائر.
كذلك، تبيّن أن المصارف متخمة بسيولة كبيرة بالليرة اللبنانية لا تجد مسرباً لتصريفها إلا من خلال تحفيز القروض. هذه المرّة جاء التحفيز بالطرق غير النظامية، أي من خلال مخالفة شروط منح القروض.
ومن اللافت أن هذه التطوّرات، أي رفع الفائدة وحجم السيولة في السوق وعدم قدرة المصارف على استقطاب الدولارات من الخارج، يتطلب إدارة أكثر تشدداً للسيولة المصرفية، أي أنه لا يجب في أي وقت من الأوقات أن يضخّ مصرف لبنان سيولة يمكن أن تخلق طلباً على الدولار. سيولة من النوع المتعلق بالمضاربات العقارية في عزّ أزمة العقارات، أي في عز انخفاض الأسعار، قد ترفع الطلب على الدولار نتيجة تسييل المضاربين لاستثماراتهم وتحويل أموالهم إلى الدولار وتهريبها إلى الخارج.


4.25% فوائد «قرض مصرف لبنان»

قبل 12 شهراً خفّض مصرف لبنان أسعار الفوائد على القروض السكنية تبعا لمصدر تمويلها. الفوائد على القروض المعروفة باسم «قروض مصرف لبنان» تعطى ضمن آلية ينصّ عليها التعميم 313 الذي يشير إلى أن المصارف تحصل على قروض من مصرف لبنان بفائدة 1% مقابل إقراضها في السوق، سواء عبر المؤسسة العامة للإسكان أو غيرها، فأصبحت الفائدة عليها 3.75%، لكنها سترتفع اليوم إلى 4.25%. أما القروض التي كانت تتعلق بالإعفاء من الاحتياط الالزامي، فقد ألغاها مصرف لبنان من اساسها ولم يعد هناك مجال لاستعمالها من المصارف، وهي كانت 3.25%.


فوائد مؤسسة الإسكان وباقي البروتوكولات

مصادر في مصرف لبنان أوضحت أنه ليس نهائياً أو محسوماً كيف سيتم التعامل مع فوائد المؤسسة العامة للإسكان وباقي القروض المدعومة بموجب بروتوكولات مثل الجيش والقوى الأمنية والقضاة وسواهم. سعر الفائدة التي كان يحصل عليها الجيش على سبيل المثال، تبلغ 1.6% للقروض الممولة بواسطة الاحتياط الالزامي (هذا النوع من القروض ألغي بعد الغاء آلية الدعم عبر الاحتياط الالزامي قبل فترة وجيزة)، وكانت 2.2% على القروض المدعومة بواسطة قروض مصرف لبنان، إلا أن الجيش كان يحصل على 1.6% بغضّ النظر عن مصدر التمويل. وعندما ارتفعت أسعار الفوائد في تشرين الثاني حاولت بعض المصارف أن ترفع الأسعار إلى أكثر من 2.2% ما دفع قيادته إلى رفض التعامل مع هذه المصارف والانتقال إلى مصارف أخرى وافقت على إبقاء معدلات الفوائد ضمن 1.6% آملة في ان تبيع بوالص تأمين وتنقل توطين الرواتب إلى حساباتها.

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
«نادي القضاة»: مجلس القضاء لم يحقّق الاستقلالية... جرّبونا

«نادي القضاة»: مجلس القضاء لم يحقّق الاس…

حزيران 10, 2019 52 مقالات وتحقيقات

دولة الرعاية تتهاوى: أولاد جمعية سيزوبل في خطر

دولة الرعاية تتهاوى: أولاد جمعية سيزوبل …

حزيران 10, 2019 54 مقالات وتحقيقات

ديون الضمان على الدولة تجاوزت الخط الأحمر

ديون الضمان على الدولة تجاوزت الخط الأحم…

حزيران 07, 2019 56 مقالات وتحقيقات

تشكيل اللجان التطبيقية عملاً بقانون الإيجارات الجديد استفادة المستأجرين من حساب الدعم في وزارة المال

تشكيل اللجان التطبيقية عملاً بقانون الإي…

أيار 21, 2019 418 مقالات وتحقيقات

المستأجرون القدامى أمام استحقاق الدفع أو التهجير

المستأجرون القدامى أمام استحقاق الدفع أو…

أيار 21, 2019 180 مقالات وتحقيقات

بشارة الاسمر... إنه صنيعتكم ولستم أفضل منه

بشارة الاسمر... إنه صنيعتكم ولستم أفضل م…

أيار 20, 2019 441 مقالات وتحقيقات