النهار-22-5-2020

ساوى بعلبكي


بلغ مجموع سلف الخزينة المسجلة لدى الخزينة العامة بذمة مؤسسة كهرباء لبنان:

الفترة المجموع مليار ل.ل.

1997 - 2005 10،385 6،890

2006 - 2016 32،010 21،235

2017 - 2020 9،625 6،385

المجموع (197 – 2020) 52،020 34،510 مليار دولار

في مثل يوم امس قبل عامين وافق مجلس الوزراء على القرار رقم 84 تاريخ 21/5/2018، المتعلق بعرض المتعهد اليوناني بتحويل عقد إنشاء معمل دير عمار، الذي كان يفترض أن يبدأ سابقا بالإنتاج مع نهاية العام 2015، ويتحقق معه التوازن المالي لمؤسسة كهرباء لبنان برفع التعرفة ووقف النزف الحاصل من خاصرة المالية العامة من EPC إلى BOT من خلال شركة لبنانية وتكليف وزير الطاقة سيزار أبي خليل بالتفاوض والعودة بمشروع العقد، ولكنه لم يصل إلى نتيجة. وانتقل التكليف عن طريق الإرث من الوزير أبي خليل إلى الوزيرة ندى بستاني التي أعلنت أكثر من مرة قرب انتهاء المفاوضات مع الشركاء "اللبنانيين" وتوقيع عقود التمويل وقرب انطلاق التنفيذ، دون إبراز أي مستند أو وثيقة تؤيد صحة هذه "التباشير"، وفق ما يقول

مدير عام الاستثمار السابق في وزارة الطاقة والمياه غسان بيضون‬ و"التي ما كانت لتعلن عنها إلا لإيهام المهتمين بمساعدة لبنان بحصول تقدم حقيقي على الأرض، ومنهم ناظر "مؤتمر سيدر"، الذي كرر التأكيد عل أولوية تحقيق إصلاح جدي على مستوى الكهرباء". إلا أن هذه الوعود بإنجاز التفاوض حول دير عمر ومباشرة التنفيذ "سرعان ما تبخرت لينتقل الملف مجددا وبالطريقة عينها إلى الوزير الحالي، ليبقى مصيره طي الكتمان، وكذلك مصير دعوى التحكيم بعشرات ملايين الدولارات، وما زالوا صامتين حول مصير التفاوض، ولكن هذه المرة من دون التجروء على اتهام الغير بالعرقلة"، يقول بيضون.

بالرغم من كل هذه الموافقات لم تحقق الخطة غاياتها، وفي مقدمها تأمين التوازن المالي لمؤسسة كهرباء لبنان بعد توفير التغذية 24/24، مع إنجاز المعامل بنهاية العام 2015، حيث كان يفترض إدخال القطاع الخاص على قطاع الإنتاج، من خلال تراخيص وأذونات تصدر عن الهيئة الناظمة، المنصوص عنها في قانون تنظيم قطاع الكهرباء، فاستمر العجز والنزف والدعم وتحميل الخزينة مزيدا من الأعباء التي لم تعد قادرة على تحملها.

ومع انتشار فضيحة الفيول المغشوش والهدر المالي المترتب عنه، برزت محاولة التقليل من أهمية حصة دعم المؤسسة من الدين العام وحصر مسؤوليته بستة عشر ونصف مليار دولار، اي بمعدل مليار ونصف تعود لدعم المحروقات خلال الاعوام العشرة الماضية، إضافة إلى نصف مليار تعود لتكلفة ما تم تنفيذه من مشاريع خطة 2010 اعترفوا بها للمصداقية.

ولكن النظرة الموضوعية للأعباء التي تسببت بالانهيار المالي الشامل الذي طال الخزينة والقطاع المصرفي واحتياطي مصرف لبنان من العملات الصعبة، ومعها أموال المودعين، لا يمكن الانطلاق بها وفق بيضون "إلا من تقييم يأخذ في الاعتبار مبالغ الدعم السنوي المتواصل، وفق أهميتها النسبية وتوقيتها ودرجة "ضررها الحدي" اذا صح التعبير، بمعنى أن أهمية الدولار الواحد، الذي يضاف إلى أعباء الخزينة، وهي على وشك الانهيار وصعوبة تأمين تمويل وارتفاع أسعار الفوائد نتيجة الهندسات المالية، هو أثقل وأخطر من أي دولار آخر، لارتباطه بقدرة الخزينة المتناقصة على تحمله، دون أن يشكل القشة التي تقصم ظهر البعير فيتسبب بانهيارها. وهذا هو حال آخر المليارات التي أنفقت على دعم المحروقات لتشغيل معامل كهرباء لبنان والبواخر، بعد إطلاق خطة الكهرباء في العام 2010، حيث بقي نصف الطاقة المنتجة يضيع هدرا على شبكتي النقل والتوزيع، أو تأخرا في الجباية والتحصيل، ليضاف هذا النزف إلى مختلف أشكال الهدر المستشري نتيجة تراجع أوضاع مؤسسة كهرباء لبنان على مختلف المستويات الإدارية والمالية والتقنية، دون مجلس إدارة مكتمل وأصيل، واعتمادها في معظم انشطتها الاستثمارية على شركات خاصة. وتأتي في هذا الاطار "عقود البواخر والتشغيل والصيانة ومقدمي الخدمات، والاستشاريين والممثلين الحصريين للشركات الصانعة، ومعظمها بالتراضي، أو يقررها مجلس الوزراء بناء على "استدراجات عروض" غير معروف اين أجراها الوزير"، أو تجريها المؤسسة مباشرة بتغطية من وزير الوصاية أو بالاتفاق على تمريرها تحت عنوان "التصديق الحكمي" الذي بات يشكل القاعدة دون التحقق من انطباقها فعلاً على القوانين والأنظمة المرعية الإجراء، قبل وضعها موضع التنفيذ، لا بل أن تصديق الوزير كان يشترط أن تبقى إجراءات التلزيم الإدارية والمالية على مسؤولية إدارة المؤسسة القاصرة عن استرداد استقلاليتها المنتهكة، دون أن تنفع استغاثة أو إطلاق تحذير، وفي غياب أي رقابة جدية أو فاعلة لا من مفوض الحكومة، الذي يمثل سلطة الوصاية ولا من المراقب المالي التابع لوزارة المالية. وإثبات عدم فعالية هذه الرقابات لا يحتاج إلى دليل، برأي بيضون "فمظاهر العجز بادية للعيان، من التقنين والتهديد المتكرر بالعتمة إلى فشل محاولات إلقاء المسؤولية عن الفيول المغشوش إلى أساس العقد، فيما توصلت التحقيقات إلى كشف شبكة إهمال واسعة شملت جميع المعنيين بدورة تأمين الفيول من توقيت إطلاق الطلبية وطلب فتح الاعتماد وتغيير الباخرة، وصولاً الى الاستلام بشهادات نوعية غير صحيحة".

ماذا عن حصة عجز كهرباء لبنان من الدين العام؟ يوضح بيضون ان "ثمة صعوبة الحصول على معلومات متطابقة، مدققة وأكيدة حول هذه الحصة، لا سيما وأن مؤسسة كهرباء لبنان تعتبر ما تحصل عليه من مساعدات على حساب الخزينة لدعم المحروقات بمثابة "مساهمة" غير متوجب ردها، فيما تكرر قوانين الموازنة العامة اعتبارها "سلفة خزينة" يتوجب ردها. هذا فضلاً عن أن إقرار سلف الخزينة هذه مخالف لأحكام قانون المحاسبة العمومية. وتاليا يعتبر بيضون إنه لا يمكن الاستناد إلى حسابات مؤسسة كهرباء لبنان لتحديد حصتها من الدين العام، لا سيما وأن المؤسسة لا تعد قطع حساب موازنتها السنوية أصلاً، وما تعده هو حساب النتيجة وبيان الميزانية فقط، التي تخضع لرقابة مكاتب التدقيق وإنما بعد أعوام طويلة من التأخير، بحيث لا تعود مع انقضائها أي منفعة منها،. هذا فضلاً عن أن تقارير هذه المكاتب تتضمن العديد من الملاحظات والتحفظات الجوهرية، التي تبقى في أدراج الوزير. وغيره من المراجع المعنية بنسخة منها. ويكفي أن تكون المؤسسة قد تعاقدت مؤخراً على تصحيح قيود حساباتها العائدة للعام 2010 وما قبل للدلالة على مدى الثقة التي يمكن إيلاؤها لهذه الحسابات".

أما بالنسبة للرجوع إلى قوانين الموازنات العامة وحساباتها لتحديد حصة عجز كهرباء لبنان من الدين العام، فيميز بيضون بين ثلاثة مراحل: من 1992 ولغاية 2005، والفترة ما بين 2006 و2016 ضمناً، حيث لم تصدر قوانين موازنة، والفترة ون وأن سلف الخزينة لا ينطبق عليها صفة الإنفاق والفترة الأخيرة اعتبارا من 2017 حيث أعيد الانتظام وصدرت قوانين الموازنة العامة، وتم وضع سقف لسلف الخزينة المخصصة لدعم المحروقات تحدد بـ 2100 مليار ليرة. ولم يتم الالتزام به، بحجة أو بأخرى، فتم خرقه وترددت وزارة المالية في بيان هذه السلف بين الذمم المدينة للخزينة أو نفقات الموازنة، طالما انه في الواقع إنفاق نهائي لن تسترد قيمته.

والمعلوم ان سلف الخزينة التي تعطى لمؤسسة كهرباء لبنان لتسديد عجز المحروقات تستوجب الحصول على موافقة السلطة التشريعية إذا كانت مهلة تسديدها تجاوز الاثني عشر شهرا، اي أن تصدر بقانون، كما انها تخالف أحكام المادتين 203 و204 من قانون المحاسبة العمومية التي تعرف هذه السلفات وتحدد شروط إعطائها، وكذلك الأمر بالنسبة إلى إدراج هذه السلف ضمن الموازنة العامة وحساباتها. فلإعطاء هذه السلف يحدد بيضون 3 شروط: الأول هو أن تتوافر لدى الخزينة موجودات للإمداد منها، فيما الخزينة في عجز دائم وليس لديها موجودات فائضة لإعطاء سلف وبآلاف المليارات، والثاني أن يبنى إعطاء السلفة على التأكد من قدرة المؤسسة على السداد، وانه ليس ثمة أي شك بعدم قدرة مؤسسة كهرباء لبنان على تلبية هذا الموجب. والثالث هو ربط إعطاء السلفة بالتزام المؤسسة بلحظ الاعتمادات اللازمة في موازنتها التالية لتسديدها، وهذا متعذر، لا بل أن المؤسسة لا تكتفي فيه بتحميل الخزينة ثمن المحروقات وإنما تطالب بتسديد عجز موازناتها من كافة مصادره. يضاف إلى ذلك عدم وضوح الأساس القانوني الذي أعطيت استناداً إليه سلف الخزينة خلال فترة غياب قوانين الموازنة عن الصدور، خلال الفترة بين 2006 و 2016، لاسيما وأن سلف الخزينة ليست من بنود الإنفاق لإعطائها على اساس القاعدة الإثنتي عشرية".

ووفق بيضون "لا تقتصر حصة كهرباء لبنان من الدين العام على دفع ثمن المحروقات اللازمة لمعاملها وللبواخر، إنما تشمل تكلفة إنشاء المعامل المنفذة أواخر التسعينات وأخيرا، وكذلك إعادة التأهيل، التي، حسب تقارير مجلس الإنماء والإعمار، بلغت تكلفة العقود التي تم تلزيمها بين 1/1/1992 و31/12/2007، لمصلحة قطاع الكهرباء 1،42 مليار دولار. يضاف إليها تكلفة المعامل الجديدة وتجديد شبكات النقل، والاستملاكات، وتسديد قروض متوجبة على المؤسسة وتسديد ثمن الطاقة المستجرة من سوريا، وسلفة البواخر الأولى وأعباء المستشارين لتنفيذ حطة 2010، والاستشاريين لإعداد دفاتر الشروط وتكلفة دعاوى التحكيم والمحامين والمصالحات على دعاوى عدة... والتي لو تم تقدير مجموعها بنحو الخمس مليارات دولارات، يصبح المجموع العام مضافاً إلى "سلفات الخزينة" نحو 40 مليار تبسيطاً للاحتساب، ومع التحفظ لعدم تدقيق أرقام وزارة المال بعد، وبتقدير الفوائد المتوجبة على هذه الحصة من الدين العام، التي لو احتسبت على اساس 5 % كمعدل وسطي على نصف المبلغ على عشر سنوات، فإن حصة دعم كهرباء لبنان من فوائد الدين العام سوف تقارب العشر مليارات دولار، وبالتالي فإنه يبقى تحديد قيمة الدين العام الصحيحة لتحديد نسبة هذه الحصة منها، لا سيما وأن ثمة تقديرات عدة لقيمة الدين العام تراوح بين الـ 100 والـ 170 مليار دولار". ويعتبر بيضون ان "أي فرضية اخرى لن تؤدي إلى اختلافات مهمة في حصة دعم الكهرباء هذه من اصل مجموع الدين العام".

3 مليارات فرق!

اذا أعدنا تجميع السلفات العائدة للفترة من 2010 ولغاية 2020 فإنها تبلغ 30.050 مليار ليرة اي انها تساوي أكتر من 30 مليار دولار. واذا استبعدنا سلفة 2020 فيتبقى 19 مليار دولار، وتاليا يكون ثمة فرق قيمته 3 مليارات دولار بين احتسابات الوزيرين أبي خليل وجبران باسيل والقيمة الفعلية بحسب المدرج لدى الخزينة.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


إقتصاد
حصة دعم كهرباء لبنان من الدين العام: فوضى وهدر منظم بفضل التوارث الوزاري!
سلوى بعلبكي 22 أيار 2020 | 05:00
4




4




Aa
بلغ مجموع سلف الخزينة المسجلة لدى الخزينة العامة بذمة مؤسسة كهرباء لبنان:

الفترة المجموع مليار ل.ل.

1997 - 2005 10،385 6،890

2006 - 2016 32،010 21،235

مواضيع ذات صلة
نعمه يؤكد إلزام شركات التأمين تغطية مرض الكورونا

"زين"تؤكد التزامها القوانين ودفع رواتب نيسان

اقتصاد وأعمال
2017 - 2020 9،625 6،385

المجموع (197 – 2020) 52،020 34،510 مليار دولار

في مثل يوم امس قبل عامين وافق مجلس الوزراء على القرار رقم 84 تاريخ 21/5/2018، المتعلق بعرض المتعهد اليوناني بتحويل عقد إنشاء معمل دير عمار، الذي كان يفترض أن يبدأ سابقا بالإنتاج مع نهاية العام 2015، ويتحقق معه التوازن المالي لمؤسسة كهرباء لبنان برفع التعرفة ووقف النزف الحاصل من خاصرة المالية العامة من EPC إلى BOT من خلال شركة لبنانية وتكليف وزير الطاقة سيزار أبي خليل بالتفاوض والعودة بمشروع العقد، ولكنه لم يصل إلى نتيجة. وانتقل التكليف عن طريق الإرث من الوزير أبي خليل إلى الوزيرة ندى بستاني التي أعلنت أكثر من مرة قرب انتهاء المفاوضات مع الشركاء "اللبنانيين" وتوقيع عقود التمويل وقرب انطلاق التنفيذ، دون إبراز أي مستند أو وثيقة تؤيد صحة هذه "التباشير"، وفق ما يقول

مدير عام الاستثمار السابق في وزارة الطاقة والمياه غسان بيضون‬ و"التي ما كانت لتعلن عنها إلا لإيهام المهتمين بمساعدة لبنان بحصول تقدم حقيقي على الأرض، ومنهم ناظر "مؤتمر سيدر"، الذي كرر التأكيد عل أولوية تحقيق إصلاح جدي على مستوى الكهرباء". إلا أن هذه الوعود بإنجاز التفاوض حول دير عمر ومباشرة التنفيذ "سرعان ما تبخرت لينتقل الملف مجددا وبالطريقة عينها إلى الوزير الحالي، ليبقى مصيره طي الكتمان، وكذلك مصير دعوى التحكيم بعشرات ملايين الدولارات، وما زالوا صامتين حول مصير التفاوض، ولكن هذه المرة من دون التجروء على اتهام الغير بالعرقلة"، يقول بيضون.

بالرغم من كل هذه الموافقات لم تحقق الخطة غاياتها، وفي مقدمها تأمين التوازن المالي لمؤسسة كهرباء لبنان بعد توفير التغذية 24/24، مع إنجاز المعامل بنهاية العام 2015، حيث كان يفترض إدخال القطاع الخاص على قطاع الإنتاج، من خلال تراخيص وأذونات تصدر عن الهيئة الناظمة، المنصوص عنها في قانون تنظيم قطاع الكهرباء، فاستمر العجز والنزف والدعم وتحميل الخزينة مزيدا من الأعباء التي لم تعد قادرة على تحملها.

ومع انتشار فضيحة الفيول المغشوش والهدر المالي المترتب عنه، برزت محاولة التقليل من أهمية حصة دعم المؤسسة من الدين العام وحصر مسؤوليته بستة عشر ونصف مليار دولار، اي بمعدل مليار ونصف تعود لدعم المحروقات خلال الاعوام العشرة الماضية، إضافة إلى نصف مليار تعود لتكلفة ما تم تنفيذه من مشاريع خطة 2010 اعترفوا بها للمصداقية.

ولكن النظرة الموضوعية للأعباء التي تسببت بالانهيار المالي الشامل الذي طال الخزينة والقطاع المصرفي واحتياطي مصرف لبنان من العملات الصعبة، ومعها أموال المودعين، لا يمكن الانطلاق بها وفق بيضون "إلا من تقييم يأخذ في الاعتبار مبالغ الدعم السنوي المتواصل، وفق أهميتها النسبية وتوقيتها ودرجة "ضررها الحدي" اذا صح التعبير، بمعنى أن أهمية الدولار الواحد، الذي يضاف إلى أعباء الخزينة، وهي على وشك الانهيار وصعوبة تأمين تمويل وارتفاع أسعار الفوائد نتيجة الهندسات المالية، هو أثقل وأخطر من أي دولار آخر، لارتباطه بقدرة الخزينة المتناقصة على تحمله، دون أن يشكل القشة التي تقصم ظهر البعير فيتسبب بانهيارها. وهذا هو حال آخر المليارات التي أنفقت على دعم المحروقات لتشغيل معامل كهرباء لبنان والبواخر، بعد إطلاق خطة الكهرباء في العام 2010، حيث بقي نصف الطاقة المنتجة يضيع هدرا على شبكتي النقل والتوزيع، أو تأخرا في الجباية والتحصيل، ليضاف هذا النزف إلى مختلف أشكال الهدر المستشري نتيجة تراجع أوضاع مؤسسة كهرباء لبنان على مختلف المستويات الإدارية والمالية والتقنية، دون مجلس إدارة مكتمل وأصيل، واعتمادها في معظم انشطتها الاستثمارية على شركات خاصة. وتأتي في هذا الاطار "عقود البواخر والتشغيل والصيانة ومقدمي الخدمات، والاستشاريين والممثلين الحصريين للشركات الصانعة، ومعظمها بالتراضي، أو يقررها مجلس الوزراء بناء على "استدراجات عروض" غير معروف اين أجراها الوزير"، أو تجريها المؤسسة مباشرة بتغطية من وزير الوصاية أو بالاتفاق على تمريرها تحت عنوان "التصديق الحكمي" الذي بات يشكل القاعدة دون التحقق من انطباقها فعلاً على القوانين والأنظمة المرعية الإجراء، قبل وضعها موضع التنفيذ، لا بل أن تصديق الوزير كان يشترط أن تبقى إجراءات التلزيم الإدارية والمالية على مسؤولية إدارة المؤسسة القاصرة عن استرداد استقلاليتها المنتهكة، دون أن تنفع استغاثة أو إطلاق تحذير، وفي غياب أي رقابة جدية أو فاعلة لا من مفوض الحكومة، الذي يمثل سلطة الوصاية ولا من المراقب المالي التابع لوزارة المالية. وإثبات عدم فعالية هذه الرقابات لا يحتاج إلى دليل، برأي بيضون "فمظاهر العجز بادية للعيان، من التقنين والتهديد المتكرر بالعتمة إلى فشل محاولات إلقاء المسؤولية عن الفيول المغشوش إلى أساس العقد، فيما توصلت التحقيقات إلى كشف شبكة إهمال واسعة شملت جميع المعنيين بدورة تأمين الفيول من توقيت إطلاق الطلبية وطلب فتح الاعتماد وتغيير الباخرة، وصولاً الى الاستلام بشهادات نوعية غير صحيحة".

ماذا عن حصة عجز كهرباء لبنان من الدين العام؟ يوضح بيضون ان "ثمة صعوبة الحصول على معلومات متطابقة، مدققة وأكيدة حول هذه الحصة، لا سيما وأن مؤسسة كهرباء لبنان تعتبر ما تحصل عليه من مساعدات على حساب الخزينة لدعم المحروقات بمثابة "مساهمة" غير متوجب ردها، فيما تكرر قوانين الموازنة العامة اعتبارها "سلفة خزينة" يتوجب ردها. هذا فضلاً عن أن إقرار سلف الخزينة هذه مخالف لأحكام قانون المحاسبة العمومية. وتاليا يعتبر بيضون إنه لا يمكن الاستناد إلى حسابات مؤسسة كهرباء لبنان لتحديد حصتها من الدين العام، لا سيما وأن المؤسسة لا تعد قطع حساب موازنتها السنوية أصلاً، وما تعده هو حساب النتيجة وبيان الميزانية فقط، التي تخضع لرقابة مكاتب التدقيق وإنما بعد أعوام طويلة من التأخير، بحيث لا تعود مع انقضائها أي منفعة منها،. هذا فضلاً عن أن تقارير هذه المكاتب تتضمن العديد من الملاحظات والتحفظات الجوهرية، التي تبقى في أدراج الوزير. وغيره من المراجع المعنية بنسخة منها. ويكفي أن تكون المؤسسة قد تعاقدت مؤخراً على تصحيح قيود حساباتها العائدة للعام 2010 وما قبل للدلالة على مدى الثقة التي يمكن إيلاؤها لهذه الحسابات".

أما بالنسبة للرجوع إلى قوانين الموازنات العامة وحساباتها لتحديد حصة عجز كهرباء لبنان من الدين العام، فيميز بيضون بين ثلاثة مراحل: من 1992 ولغاية 2005، والفترة ما بين 2006 و2016 ضمناً، حيث لم تصدر قوانين موازنة، والفترة ون وأن سلف الخزينة لا ينطبق عليها صفة الإنفاق والفترة الأخيرة اعتبارا من 2017 حيث أعيد الانتظام وصدرت قوانين الموازنة العامة، وتم وضع سقف لسلف الخزينة المخصصة لدعم المحروقات تحدد بـ 2100 مليار ليرة. ولم يتم الالتزام به، بحجة أو بأخرى، فتم خرقه وترددت وزارة المالية في بيان هذه السلف بين الذمم المدينة للخزينة أو نفقات الموازنة، طالما انه في الواقع إنفاق نهائي لن تسترد قيمته.

والمعلوم ان سلف الخزينة التي تعطى لمؤسسة كهرباء لبنان لتسديد عجز المحروقات تستوجب الحصول على موافقة السلطة التشريعية إذا كانت مهلة تسديدها تجاوز الاثني عشر شهرا، اي أن تصدر بقانون، كما انها تخالف أحكام المادتين 203 و204 من قانون المحاسبة العمومية التي تعرف هذه السلفات وتحدد شروط إعطائها، وكذلك الأمر بالنسبة إلى إدراج هذه السلف ضمن الموازنة العامة وحساباتها. فلإعطاء هذه السلف يحدد بيضون 3 شروط: الأول هو أن تتوافر لدى الخزينة موجودات للإمداد منها، فيما الخزينة في عجز دائم وليس لديها موجودات فائضة لإعطاء سلف وبآلاف المليارات، والثاني أن يبنى إعطاء السلفة على التأكد من قدرة المؤسسة على السداد، وانه ليس ثمة أي شك بعدم قدرة مؤسسة كهرباء لبنان على تلبية هذا الموجب. والثالث هو ربط إعطاء السلفة بالتزام المؤسسة بلحظ الاعتمادات اللازمة في موازنتها التالية لتسديدها، وهذا متعذر، لا بل أن المؤسسة لا تكتفي فيه بتحميل الخزينة ثمن المحروقات وإنما تطالب بتسديد عجز موازناتها من كافة مصادره. يضاف إلى ذلك عدم وضوح الأساس القانوني الذي أعطيت استناداً إليه سلف الخزينة خلال فترة غياب قوانين الموازنة عن الصدور، خلال الفترة بين 2006 و 2016، لاسيما وأن سلف الخزينة ليست من بنود الإنفاق لإعطائها على اساس القاعدة الإثنتي عشرية".

ووفق بيضون "لا تقتصر حصة كهرباء لبنان من الدين العام على دفع ثمن المحروقات اللازمة لمعاملها وللبواخر، إنما تشمل تكلفة إنشاء المعامل المنفذة أواخر التسعينات وأخيرا، وكذلك إعادة التأهيل، التي، حسب تقارير مجلس الإنماء والإعمار، بلغت تكلفة العقود التي تم تلزيمها بين 1/1/1992 و31/12/2007، لمصلحة قطاع الكهرباء 1،42 مليار دولار. يضاف إليها تكلفة المعامل الجديدة وتجديد شبكات النقل، والاستملاكات، وتسديد قروض متوجبة على المؤسسة وتسديد ثمن الطاقة المستجرة من سوريا، وسلفة البواخر الأولى وأعباء المستشارين لتنفيذ حطة 2010، والاستشاريين لإعداد دفاتر الشروط وتكلفة دعاوى التحكيم والمحامين والمصالحات على دعاوى عدة... والتي لو تم تقدير مجموعها بنحو الخمس مليارات دولارات، يصبح المجموع العام مضافاً إلى "سلفات الخزينة" نحو 40 مليار تبسيطاً للاحتساب، ومع التحفظ لعدم تدقيق أرقام وزارة المال بعد، وبتقدير الفوائد المتوجبة على هذه الحصة من الدين العام، التي لو احتسبت على اساس 5 % كمعدل وسطي على نصف المبلغ على عشر سنوات، فإن حصة دعم كهرباء لبنان من فوائد الدين العام سوف تقارب العشر مليارات دولار، وبالتالي فإنه يبقى تحديد قيمة الدين العام الصحيحة لتحديد نسبة هذه الحصة منها، لا سيما وأن ثمة تقديرات عدة لقيمة الدين العام تراوح بين الـ 100 والـ 170 مليار دولار". ويعتبر بيضون ان "أي فرضية اخرى لن تؤدي إلى اختلافات مهمة في حصة دعم الكهرباء هذه من اصل مجموع الدين العام".

3 مليارات فرق!

اذا أعدنا تجميع السلفات العائدة للفترة من 2010 ولغاية 2020 فإنها تبلغ 30.050 مليار ليرة اي انها تساوي أكتر من 30 مليار دولار. واذا استبعدنا سلفة 2020 فيتبقى 19 مليار دولار، وتاليا يكون ثمة فرق قيمته 3 مليارات دولار بين احتسابات الوزيرين أبي خليل وجبران باسيل والقيمة الفعلية بحسب المدرج لدى الخزينة.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

v

 

النهار-5-8-2019

سلوى بعلبكي


تعلو الصرخة بين المضمونين بين الفينة والاخرى، فبعد معضلة الوقوف ساعات أمام مراكز الصندوق لإنجاز معاملاتهم بسبب النقص الحاد في عدد الموظفين، يضطر عدد كبير منهم الى انجاز معاملات الاستشفاء بأنفسهم بسبب عدم وجود عدد كاف من المراقبين الطبيين والاداريين في عدد من مستشفيات بيروت... وأكثر فإن المضمونين يضطرون الى التنقل من مستشفى الى آخر لملاقاة مراقب الضمان بغية إنجاز معاملاتهم.

وصل الشغور الوظيفي في الصندوق الى نحو 53% من الملاك، تتركز غالبيته في الفئات التي تعمل مصفيا أو مراقبا ماليا أو ما يماثلهما. ويبدو أن المشكلة ستزداد تفاقما في الفترة المقبلة مع ازدياد عدد الموظفين الذين سيحالون الى التقاعد. ومع أن قانون الضمان يمنح الصندوق استقلالية كاملة، إلا أن سد الشغور في الوظائف وبعدما كان محصورا بقرار من مجلس الوزراء وبموافقة مجلس الخدمة المدنية، جاءت موازنة 2019 لتمنع التوظيف والاستثناءات في هذا المجال.

فهل هذا يعني أن الضمان لن يكون في مقدوره التوظيف وأن الامور ستزداد تعقيداً؟

يؤكد وزير العمل كميل أبو سليمان لـ "النهار" أنه كان قد اعد ورقة مع الضمان الاجتماعي وأقرها مجلس ادارته، و"في الموازاة قدمت ورقة الى مجلس الوزراء بغية الاستعانة ما بين 70 و100 موظف على نحو عاجل طارئ لزيادة عدد المفتشين، وسد الشغور في عدد من مراكز الضمان خصوصا في تلك التي تعاني من نقص ينعكس تأخيراً في معاملات المضمونين، الامر الذي يزيد من معاناتهم".

مواضيع ذات صلة
قضية شراء مبنى "تاتش" تتفاعل وشقير يعقد مؤتمراً صحافياً الجمعة

السنيورة: لمعالجة مسألة العمالة الفلسطينية بصيغة مرسوم

مرسوم النظام المالي لدعم المستأجرين بعد الموازنة
العمل على إنهاء الخلل في الإيجارات غير...
ولكن هذه الاجراءات التي قام بها وزير العمل اصطدمت بقرار وقف التوظيف، وحذف البند في الموازنة المتعلق بالاجازة لمجلس الوزراء التوظيف "اذا كان من ثمة جدوى اقتصادية او ضرورة لذلك" وفق ما قال ابو سليمان، الذي أكد انه سيحاول قدر الامكان العمل على حل موقت آخر. وهذا الحل يقضي بـ"الاستعانة بطلاب جامعيين موقتاً عبر تمويل خارجي (منحة) استطعت تأمينه لتأمين الراوتب لهم. وهؤلاء الطلاب الذين سيبلغ عددهم نحو 17 طالباً جامعياً سيتم توزيعهم على عدد من المراكز التي تعاني أكثر من غيرها على أن لا يتجاوز مدة توظيفهم الـ 6 أشهر تقريباً". أما بالنسبة الى المراقبين في المستشفيات، لا يبدو أن ثمة حلولاً قريبة، إذ يؤكد ابو سليمان للحلول نحاول تسريع الربط الالكتروني بين المستشفيات والضمان التي ستسرع بالدفع.

أفضى قرار حصر قرار التوظيف بمجلس الوزراء الى عدم وجود أي مدير أصيل في الضمان من أصل 14 مديرا في الملاك، اثنان معيّنان بالوكالة من مجلس الإدارة، 5 عينهم المدير العام للضمان خلافاً للأصول. في المقابل يعاني الضمان من نقص حاد في عدد المراقبين الاداريين والطبيين. ففي منطقة بيروت أحيل 5 مراقبين اداريين الى التقاعد من دون أن يتأمن البديل، وهو أمر أدى الى مشكلة كبيرة خصوصاً وان المستشفيات في بيروت كبيرة ولا يمكن تكليف شخص واحد بأكثر من مستشفى أو مستشفيين على الاكثر. إلا أن النقص الحاد يضطر مصلحة المستشفيات في الصندوق الى تكليف شخص واحد بمهمات المراقبة في نحو 4 مستشفيات لكي يسدوا النقص قدر المستطاع. ويأتي هذا النقص في فترة الصيف حيث يعمد الكثير من الموظفين الى الحصول على اجازاتهم السنوية بما يزيد من الضغوط، علماً ان ادارة الضمان تحاول قدر المستطاع تأجيل إجازات بعض الموظفين الى حين تأمين البديل.

أما بالنسبة الى المراقبين الطبيين فلا يوجد عدد كاف في بيروت، وقد طلب الصندوق الموافقة على توظيف نحو 65 مراقباً وعدد من المفتشين، ولكن يبدو أن هذا الأمر دونه معوقات مع قرار وقف التوظيف. وما يزيد الامر تعقيدا هو عدم انجاز المكننة الكاملة وإحالة عدد كبير من الموظفين الى التقاعد في الفترة المقبلة، بما ينعكس سلباً على نوعية الخدمة التي يتم تقديمها في مراكز الضمان والمستشفيات، وتالياً تزيد من معاناة المضمونين.

الى ذلك، أدى تخلّف الدولة عن سداد مساهمتها في نفقات المرض والأمومة بنسبة 25%، واشتراكات عن موظفيها المصرّح عنهم للضمان، إلى تراكم مستحقات مالية للضمان بذمة الخزينة بقيمة 2785 مليار ليرة ما عدا فوائدها.

عدا عن ذلك، فإن الصندوق لم يشهد منذ أعوام أي تطور في أدائه أو آليات عمله، في ظل بطء عملية المكننة التي بدأت قبل عشر سنوات. إذ إنها لا تزال جزئية في أعمال المحاسبة، ولا وجود لها في الربط الخارجي مع المستشفيات والصيادلة والأطباء. ووفق المعلومات فإنه من المفترض أن يتخذ مجلس الادارة قرارا بوضع فترة زمنية للإنتهاء من المكننة والربط الإلكتروني مع الصيادلة والمستشفيات والأطباء، خصوصا أن العملية وصلت الى مرحلة متقدمة مع الصيدليات بعد معالجة المشكلة مع نقابة الصيادلة والاتفاق معها على إعداد ملحق تقني للإتفاق بين الجانبين لتسهيل تنفيذ هذا المشروع وخصوصاً حيال تسريع إنجاز معاملات المضمونين.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

النهار-17-4-2019

سلوى بعلبكي


وفق التوصيف العلمي، تعتبر الدولة اللبنانية أكبر ربّ عمل في لبنان، فهي تسدد رواتب وأجورا لنحو 400 ألف موظف وأجير ومتقاعد. وبغية الإيفاء بالتزاماتها تجاههم، وفي ظل سوء الأوضاع الاقتصادية وتراجع معدلات النموّ السنوية، لجأت الحكومات المتعاقبة مرارا الى زيادة الضرائب والرسوم الجمركية، وغيرها من أبواب المداخيل، لسد العجز المزمن في الموازنة. لكن بعدما استفحل الامر، وإثر تلقي الدولة أكثر من إنذار داخلي وخارجي بضرورة ترشيد الانفاق، ووسط ضغوط ممولي مؤتمر "سيدر" حيال ضرورة السير بإصلاحات جذرية وجدية، مررت الدولة تسريبات عن اعتزامها خفض رواتب العاملين في القطاع العام والمتقاعدين، مما وتّر الأجواء العامة وزاد المواطنين حنقا وخوفا على مستقبل الاقتصاد.

يقدّر الباحث في الدولية للمعلومات محمد شمس الدين رواتب العاملين والمتقاعدين والمتعاقدين بالمؤسسات والادارات العامة (المدنية والعسكرية) بما بين 8.8 و9 مليارات دولار سنويا، "وفي حال تم خفض 20%، فذلك يعني أن الدولة ستوفر 1.8 مليار دولار". لكنه لا ينصح بالتفكير في هذا الاتجاه، "لأن الأمر سيتسبب بثورة شعبية، باعتبار أن السلسلة أصبحت من الحقوق المكتسبة".

وإذا قررت الدولة المضي في خفض في قيمة السلسلة، فإن ثمة من يعتقد أن 10 نواب أو أحد المعنيين (رئيس الجمهورية أو رئيس مجلس النواب) يمكنه الطعن أمام المجلس الدستوري. وهنا يبرز رأيان: الاول لرئيس مؤسسة "جوستيسيا" الدكتور بول جورج مرقص الذي يؤكد أن "ثمة إمكانا للطعن لدى المجلس الدستوري، إنطلاقا من "نظرية الحقوق المكتسبة"، ونظرية أخرى تقول إنه "لا يمكن أحدا الاعتداد بخطئه الشخصي". بمعنى آخر "إذا اعتبرت الدولة نفسها أنها أخطأت بإقرار سلسلة الرتب والرواتب، فإنه لا يمكنها التراجع عن هذا الخطأ".

أما شمس الدين، فيؤكد استحالة الطعن أمام المجلس الدستوري الذي "سيرده حتما". فهذا الموضوع في رأيه "هو حق سيادي للدولة التي ارتأت ذلك، بناء على قراءة اقتصادية واضحة المعالم". ويستند الى التجربة الفرنسية التي اعادت النظر في مخصصات النواب وخفضتها بنحو 5 آلاف أورو للنائب الواحد. إضافة الى أنه ثمة قانون في مجلس النواب الفرنسي يقضي بخفض عدد النواب 15%، أي 88 نائبا من أصل 577 نائبا".
وبدل المس بالحقوق المكتسبة للموظف الذي "لا حول له ولا قوة"، يقترح شمس الدين الذهاب نحو حلول "أقل إيلاما"، وإن كان على ثقة بأن الدولة لن تجرؤ على القيام بها. هذه الحلول يتعلق بعضها بفوائد الدين العام الداخلي، وبعضها الآخر بالأموال "السائبة" للدولة.

5.5 مليارات خدمة الدين

تقدّر كلفة خدمة الدين العام بأكثر من 5.5 مليارات دولار سنويا، أي ما يوازي 30.5% من مجمل الإنفاق العام، لذا يقترح شمس التفكير في خفض نسبة الفوائد على الدين بنسبة 1% أو 2% فنوفر 900 مليون مليار و800 مليون دولار". ومع تأكيده أن المصارف سترفض المساهمة في هذا الحل، يقول: "لا يحق للمصارف الرفض، لأن ربحها منذ عام 1993 حتى اليوم يقدر بنحو 23 مليار دولار، في حين أن 70% من هذه الارباح جاءت نتيجة الاكتتاب بسندات الخزينة. آن الاوان للمصارف أن تساهم في تخطي الازمة التي يعيشها لبنان، والتي أوصلتنا اليها سياسات الدولة التي تصب في مصلحتهم". ويحمّل المسؤولية أيضا للدولة منذ الطائف حتى اليوم، "إذ هناك 17 حكومة و400 وزير و900 نائب، و4 رؤساء جمهورية، ورؤساء حكومة مسؤولون عن تحمل كلفة الانهيار من خلال ما وصل اليهم من أموال عامة".

ومن الإجراءات التي يقترحها "إجراء تسوية للاملاك البحرية (5 ملايين متر مربع) تدرّ تلقائيا ملياري دولار، مع ايرادات سنوية لن تقل عن 400 الى 500 مليون دولار، واسترداد الدولة قطاع الخليوي من الشركات الخاصة لأنه يدرّ مليارات الدولارات، في حين أن الدولة لا تفيد منه إلا بمليار و200 مليون دولار فقط". ولا ينسى شمس الدين الاضاءة على أهمية اعادة النظر في المنح المدرسية التي تقدر بنحو 300 مليون دولار سنويا ولا تستخدم في التعليم الرسمي، مع ضرورة مراقبة الاساتذة ومحاسبتهم لتعزيز التعليم في هذا القطاع. أما بالنسبة الى اقتراح وزير المال القاضي بخفض مخصصات السلطات العامة، أي الرؤساء والنواب والوزراء الحاليين والسابقين بنسبة 50%، فيؤكد أن "الدولة ستوفر بهذا 15 مليون دولار سنويا".

سلسلة الاحتجاجات الغاضبة، رداً على التلميحات الوزارية غير الرسمية عن خفوضات قد تطاول نسبياً رواتب الموظفين والمتقاعدين في القطاع العام وتعويضاتهم، بدأها العسكريون المتقاعدون في عدد من المناطق، تُرجمت تظاهراً وقطعا للطرق الرئيسية، على الرغم من تأكيد مصادر في وزارة المال أن أمر الخفض غير مطروح منها، مشيرة رداً على سؤال عن الارقام المتداولة ونسب الخفض، الى أن ليس لديها اي ارقام تعطيها، ومحيلة السائل والسؤال على من بدأ التلميح والترويج لهذه الخفوضات.

هذه الاحتجاجات، رأى فيها العميد المتقاعد جورج نادر "بعض التسرّع"، محذرا في الوقت عينه من "تحركات مشحونة قد لا تحمد عقباها، إذا طُرح الموضوع رسمياً على الحكومة أو المجلس النيابي لإقراره. فالمتقاعدون في الجيش والقوات المسلحة "أفنوا حياتهم، واستشهدوا، وأصيبوا بإعاقات دائمة، وخسروا أعمارهم فداء لاستقرار الوطن وحماية سيادته وسلمه الأهلي، وتاليا لن يسمحوا بسرقة جنى عمرهم وأمان عائلاتهم الاقتصادي، الذي هو حقٌ دستوري وقانوني كانوا يسددونه طوال وجودهم في الخدمة الفعلية تحت بند "محسومات تقاعدية". واستغرب نادر تركيز المسؤولين على الحقوق المكتسبة للعسكريين لخفض العجز في الموازنة، وسد الثُغر المالية، "في حين أنهم يتغاضون عن مزاريب الهدر في قطاعات عدة أهمها الكهرباء التي تكلفنا ملياري دولار سنويا من دون أن نحظى بها، عدا عن الأموال التي تُهدر على الجمعيات الوهمية، والتهرب الجمركي والإعفاءات الضريبية التي تمنحها الحكومة لجمعيات، ومؤسسات تعمل تحت مسميات اجتماعية ودينية، بعضها مشكوك في صدقيتها وشفافيتها". وإذ أشار الى كلفة الفوائد المرتفعة على الدين العام، اعتبر أنه "إذا تم خفضها بنسبة 1.5% على حاملي السندات في الداخل، وخصوصاً المصارف، يمكن الدولة ان تُخفض العجز فقط نحو مليار دولار وفقا للكثير من الخبراء الاقتصاديين".

ازدواجية الرواتب والمخصصات؟

يمكن النواب والرؤساء أن يفيدوا من مخصصاتهم وتعويضاتهم كنواب أو رؤساء سابقين، ورواتبهم كضباط سابقين أو موظفين في الادارات العامة. إذ وفق القانون، يحق الجمع بين الراتب التقاعدي والمخصصات.

تبلغ الكلفة السنوية للمخصصات والتعويضات المعطاة للسلطات العامة 15 مليار ليرة، مفصلة كالآتي:

■ رئيس الجمهوربة: 12 مليونا و500 الف ليرة.

■ رئيس مجلس النواب: 11 مليونا و825 الف ليرة.

■ رئيس الحكومة: 11 مليونا و825 الف ليرة.

■ وزير: 8 ملايين و625 الف ليرة.

■ نائب: 10 ملايين و970 الف ليرة.

أما اذا كان النائب وزيرا في الوقت عينه، فإنه يتقاضى: 8 ملايين و625 الف ليرة، اضافة الى مليونين و700 الف ليرة مساعدة اجتماعية (نائب).

 

النهار-5-3-2019 

سلوى بعلبكي

 


كان واضحاً المبعوث الفرنسي المكلف متابعة تنفيذ مقررات مؤتمر "سيدر" السفير بيار دوكان بكلامه عن وجوب إصلاح قطاع الكهرباء في لبنان "من أجل أن توفير الكهرباء 24/24 ساعة لكي تكون هناك استثمارات، فمن دون كهرباء من الصعب الاستثمار. من أجل خفض عجز الكهرباء، هناك أمور يجب حلها على المستويين المتوسط والقصير". ومن بين الامور التي طرحها دوكان ضرورة أن تتلاءم التعرفة مع السعر الحقيقي للكهرباء"، بما يعني المباشرة باجراءات رفع الدعم عن الكهرباء. وهذا يقتضي وفق المطلعين على أوضاع الكهرباء ضرورة التعجيل باجراء تعيين الهيئة الناظمة التي باتت ملحة ويجب أن تسبق أي تعيينات او اجراءات أخرى، لا سيما وأن السفير الفرنسي طالب بإقرار الموازنة العامة لسنة 2019 والمباشرة باجراءات رفع الدعم الذي لا بد من أن تظهر جديته في الموازنة المذكورة.

في المقابل، نجد أن الحكومة الجديدة حصلت على الثقة بناء على بيان تبدلت فيه الأولوية في بند قطاع الطاقة من الالتزام بالشراكة مع القطاع الخاص وتعيين الهيئة الناظمة للقطاع، إلى تمديد العمل بالقانون رقم 288/2014. بحيث عاد مجلس الوزراء إلى تولي صلاحية إعطاء تراخيص وأذونات الإنتاج للقطاع الخاص، بناء على اقتراح وزيري الطاقة والمال، لتتكرس السيطرة على مجريات الأمور في غياب هيئة تكون مستقلة وتشارك الوزير الصلاحية في قطاع الكهرباء. في الموازاة عاد الحديث عن مشروع البواخر في مجلس الوزراء مجدداً، انطلاقاً من ضرورة تأمين الكهرباء بأسرع وقت وبأي ثمن، بعد فشل تنفيذ أحكام القانون 181/2011، بإنشاء معامل بقدرة 700 ميغاواط، يسبقه تعيين مجلس إدارة لمؤسسة كهرباء لبنان يدير إجراءات تشركتها، وتعيين هيئة ناظمة للقطاع تحدد أطر التعاون مع القطاع الخاص في مجال الإنتاج، وأصول وشروط تدخله في الإنتاج، فبقيت أزمة تمويل عجز مؤسسة كهرباء لبنان تراوح مكانها.

فماذا عن العودة إلى خيار البواخر وعلاقته بالأوضاع والنتائج المالية؟

اتخذت المساعدة المالية التي تعطى لمؤسسة كهرباء أحد شكلين: مساهمة لـ "تسديد عجز المحروقات" ترصد لها اعتمادات في الموازنة العامة، أو "سلفة خزينة" يفترض أن تعطى من موجوداتها، وعلى أساس أن تتحمل المؤسسة نسبة من تكلفة المحروقات وتتحمل الدولة الفارق. ووفق المدير العام السابق لمديرية الاستثمار في وزارة الطاقة والمياه غسان بيضون، نجحت المؤسسة مع الوقت في كف يد وزارة المال عن تحريك حسابها لدى مصرف لبنان، ولم تعد تتحمل أي جزء من هذه التكلفة، "لا بل باتت تطالب بمساهمة تغطي عجز موازنتها من كل مصادره، كما هو حال مشروع موازنتها لسنة 2019، حيث تطلب مساعدة بمبلغ 3287 مليار ليرة، بصيغة "مساهمة".

مواضيع ذات صلة
اكتشاف حقل غاز في مياه قبرص يخلط الأوراق ويرفع حظوظ لبنان في امتلاك ثروات قياسية

اقتصاد وأعمال

"واقع النفط" في جامعة بيروت العربية
الطريق نحو الاستدامة وتحسين حياة الناس
واعتبارا من قانون موازنة العام 2017، وعملاً بالتوجه نحو رفع الدعم عن قطاع الكهرباء، نصت المادة 13 منه اعتبار الاعتمادات الملحوظة فيه لمؤسسة كهرباء لبنان بمثابة السقف الأعلى للمبالغ الممكن تحويلها من الخزينة بموجب "سلفات خزينة" وتسجيلها ديناً عليها. وكذلك الأمر في قانون موازنة 2018، حيث تكرر إعطاء المؤسسة سلفة خزينة طويلة الأجل بقيمة 2100 مليار ليرة لتسديد عجز المحروقات، على أن توضع آلية تسديدها وجدولة الديون المتراكمة على المؤسسة، خلال 6 اشهر انتهت في 19/10/2018، إلا أن هذه الآلية وفق ما يؤكد بيضون "لم توضع، ولم يتم الالتزام بسقف الـ 2100 مليار، إذ أعطيت المؤسسة سلفة خزينة إضافية بقيمة 642 مليار ليرة، بموجب مرسوم. واستكملت معالجتها بالقانون 109 / 2018، لترتفع قيمتها النهائية إلى 2742 مليار ليرة، تحت ذريعة اعتبار ما تقرر في موازنة 2018 مبنياً على ضمان توفير قدرة إنتاجية بنحو 1800 ميغاواط تؤمّن 21 ساعة تغذية، ليبدو الأمر وكأن قيمة السلفة مفتوحة على تغيّرات أسعار النفط ومن دون سقف". فماذا عن العودة إلى خيار البواخر في مجلس الوزراء مجدداً، في ظل هذا الواقع انطلاقاً من ضرورة تأمين الكهرباء بأسرع وقت وبأي ثمن؟.

يؤكد بيضون "ان أي موقف من هذا الخيار يستوجب الانطلاق من مقاربة تراعي حقيقة الأوضاع المالية لمؤسسة كهرباء لبنان والنتائج المالية التي سوف تترتب عنه، ولا بد من أن ينطلق ذلك من الحسابات المالية للمؤسسة والتعرف على حقيقة مختلف أوجه عجزها ونتائجها وأوضاعها المالية، فمن غير الجائز التغاضي عن الحقائق والنتائج المالية التي سوف تترتب عن هذا الخيار، على مستوى المؤسسة كما على مستوى الخزينة، في ما لو تم إلقاء المزيد من المليارات في حرّاقات المعامل والبواخر، مع بقاء الهدر على مستواه".

ويبدو خيار استقدام مزيد من البواخر لتأمين تغذية إضافية تبرر زيادة التعرفة جذاباً في معزل عن مراعاة أبعاده ونتائجه وانعكاساته المالية، بدءاً من تأمين التمويل الإضافي اللازم لتغطية أعباء البواخر وتكلفة الفيول اللازم لتشغيل محركاتها، في انتظار رفع التعرفة ووصول تدفقات مردودها المالي إلى صناديق المؤسسة، مرورا بتغطية الهدر الإضافي الذي سوف يتحقق، قياساً بواقع اليوم حيث تناهز نسبة الهدر الـ 40% من الطاقة الموزعة، يضاف إليها نحو 10% يصعب تحصيلها، والتي تبلغ بحسب دراسات أجرتها الـ UNDP تبنى الوزير السابق نتائجها وادلى بها خلال إحدى جلسات مناقشة البيان الوزاري في مجلس النواب، حيث ورد ما يفيد بضياع 86% من أصل 550 ميغاواط توازي ضياع 5 ساعات تغذية يتسبب بها استهلاك النازحين".

قبل الموافقة على خيار البواخر، ثمة أسئلة يطرحها بيضون تستدعي الإجابة عنها، وتتعلق بتبرير الفارق بين سعر تحويل الطاقة بواسطة البواخر الذي بدأ بـ 5,85 سنتات للكيلواط وتم تنزيله إلى 4,95 سنتات، وسعر معمل دير عمار الذي عرض إنشاؤه على غير طريقة الـ EPC. ويطالب بيضون بدراسة مالية تحليلية تشرح تمويل تكلفة إيجار البواخر الإضافية والمحروقات اللازمة لتشغيلها، خلال الفترة الفاصلة بين استحقاق المتوجبات المالية المترتبة عن تشغيل هذه البواخر. وتبيّن النتائج المالية المتوقعة عن هذا التفاوت، وكيفية تأمين السيولة اللازمة لكليهما، في انتظار فوترة المقطوعية المسجلة وورود التدفقات المالية الناتجة من تحصيلها.

كما يسأل عن الجهة التي سوف تتحمل تكلفة الهدر الإضافي من الطاقة الجديدة المنتجة، والتي لا يمكن تحميلها للمشتركين الملتزمين بدفع فواتير مقطوعيتهم الحقيقية من الطاقة، انطلاقاً من مبدأ العدالة ومراعاة للأوضاع الاجتماعية والاقتصادية لذوي الدخل المحدود، الذي أقرته ورقة سياسة قطاع الكهرباء والتزمت به الحكومة الحالية في بيانها الوزاري".

ويؤكد أخيراً ضرورة التحقق من جدية قاعدة المعلومات والدراسة التحليلية التي بنيت على أساسها تقديرات رفع التعرفة من 132،1 إلى 188 ليرة للكيلواط/ ساعة.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

النهار-19-10-2018

سلوى بعلبكي

 


يتنافس الكثير من الخبراء الإقتصاديين على تحليل الوضع الإقتصادي في لبنان، منهم من يطرح نظريات بعيدة عن الواقع، أو يركز على جانب محدد من دون النظرة الشاملة للأوضاع، ومنهم من يكتب ويصرّح نسبة للإرتباط والدعم المالي الذي يحصل عليه من جهة أو جهات سياسيّة ما، وهناك من يطرح ويعبّر عن واقع ملموس ضمن نظرة شاملة معتمداً أيضاً على التجارب والوقائع التي مرّت على لبنان خلال الفترة من العام 1993 ولغاية اليوم.

بمراجعة بسيطة للتحليلات والإقتراحات التي صدرت عن خبراء إقتصاديين وماليين، والتي وصلت مباشرة أو عبر الإعلام للمسؤولين المعنيين كرئيس الجمهورية ووزير المال ورئيس لجنة المال النيابيّة، يلاحظ الخبير في الشؤون الضريبيّة جمال القعقور ان ثمة تجاهلاً تاماً للمواضيع المطروحة "على الرغم من أن التصاريح الإعلاميّة لهم تتناغم مع الحلول والإقتراحات لكن التطبيق يأتي على عكس ما تشتهي رغبات المخلصين الهادفين إلى إنقاذ الوطن من الأزمات المتفاقمة التي تؤثر سلباً على الحياة اليوميّة للمواطن".

من هنا يرى القعقور أن ثمة ضرورة لإقتناع المسؤولين بضرورة "تصويب النهج الضريبي المعتمد حاليا عبر إقرار قانون الضريبة التصاعدية على الدخل وتخفيض الضريبة على الاستهلاك رحمة بذوي الدخل المحدود ومن أجل تعزيز القوة الشرائية للمواطن"، وهو ما يوافق عليه الخبير الاقتصادي لويس حبيقة الذي يشير الى أهمية عدم فرض ضرائب جديدة من الآن حتى سنة 2020 في انتظار "تقليعة" مناسبة للاقتصاد فور تشكيل الحكومة.

لكن حبيقة يرى أن الأولوية هي لتأليف الحكومة على نحو عاجل، لأنه "من دون حكومة النزيف سيستمر ويصعب وقفه". بعد الانتهاء من تأليف الحكومة ثمة الكثير من الملفات التي تتطلب المعالجة والتي تحتاج الى وقت.

جريصاتي لـ"النهار": لا تراجع عن قرار العدّادات وعمّمنا على القضاة التشدد في المخالفات
في الموازاة، يرى القعقور ضرورة الاقتناع بكبح جماح شهية المسؤولين على جلب قروض جديدة وزيادة حجم الدين والفوائد، "لأن حجم الدين الحالي يشير إلى هدر ونهب وفقدان للخدمات والمشاريع وما الضمانات والشروط التي يتحدّث عنها المسؤولون للدول المانحة إلا أضغاث أحلام حيث سيتمكن المسؤولون بسبب خبرتهم الطويلة منذ العام 1993 ولغاية اليوم على الإلتفاف عليها ونهب ما يمكن نهبه. ثم أنّ لدينا في لبنان رؤوس أموال مجمّدة ومتعطّشة للدخول مع الدولة في الكثير من المشاريع الإستثمارية، وبالتالي يمكنها أن تكون البديل عن الديون الخارجيّة".

وفيما يعوّل حبيقة على ضخ الكثير من الاستثمارات الخاصة في السوق فور تشكيل الحكومة، بدليل ان الكثير من استثمارات القطاع الخاص مجمدة في انتظار بصيص أمل، يؤكد القعقور ضرورة "تفعيل وتحديث العمل في الإدارات الرسمية وتعزيز الرقابة ومحاربة الفساد، والتحول إلى نظام المكننة في الإدارات الرسمية وعبر التعاون مع جمعية المصارف لإعتماد نظام تسديد موحد، بالإضافة إلى التعاون مع "ليبان بوست" كوسيط للمراسلات الناتجة من هذا النظام".

ثمة اجراءات عاجلة للنهوض بالاقتصاد اللبناني، واجراءات تتعلق بالكهرباء والمياه والنقل والنفايات وتلوث المياه... ففي الكهرباء يشدد القعقور على ضرورة "رفع اليد عن قطاع الكهرباء والتوقف عن الحلول الجزئيّة التي أصبحت مادة إفادة للمسؤولين، وضرورة التعاون مع القطاع الخاص المحلي و/ أو الخارجي لبناء المعامل والشبكة الكاملة التي لن تكون عبئاً على الدولة، بل ستشكل مصدر دخل مهماً يرفع عنها العجز الدائم ويوفر للمواطن الكهرباء على نحو دائم".

أما معالجة مشكلة تلوث الأنهار، فتكون عبر القروض والمنح الدولية، إذ من غير المقبول وفق القعقور "أن يتم مثلاً تزويد بيروت بمياه الليطاني- بسري - الأوّلي عبر منحة البنك الدولي وهي في الواقع مياه ملوثة مسرطنة غير قابلة للإستخدام".

وللقطاع الخاص دوره المهم في معالجة البنى التحتية فإضافة الى قطاع الكهرباء، يرى القعقور ضرورة تعاون الحكومة مع القطاع الخاص لبناء شبكة نقل متكاملة تربط المدن الرئيسية بعضها بالبعض من خلال شبكة المترو وشبكة الباصات التي تخصص لها طريق خاصة، ومن خلال شبكات المترو المعلق ضمن المدن الرئيسيّة.
ولا ينسى القعقور الضمان الاجتماعي الذي هو اساس الحماية الاجتماعية، إذ على الدولة تسديد إلتزاماتها للصندوق كي يتمكن من تطوير وتحديث وتسريع خدماته للمواطن. ويمكن أن تقدم الدولة الى الضمان مباني وأراضي تملكها في جميع المحافظات مقابل جزء من الدين المستحق عليها، وتالياً يتم تجهيز مراكز حديثة معززة بإداريين وأطباء تخدم المواطن بكل إحترام وسرعة، ويتم تطبيق نظام اللامركزية الإدارية للموافقات على بعض الأعمال الطبية".

فاقتصاد لبنان يحتاج إلى إطلاق يد البلديات لحل مشكلة النفايات ضمن خطة مركزيّة تحدد معايير الحل.

وفي ملف إستخراج النفط والغاز، يحضّ القعقور على ضرورة تعامل المسؤولين بشفافية والإقتناع بأن أرباحهم يمكن أن تتحقق عبر المنافسات المشروعة كي يبقى شيء للوطن.

ولكن حبيقة الذي يوافق على الاجراءات التي اقترحها القعقور، يعتبر أن هذه الاصلاحات يمكن أن تحتاج الى وقت، وتاليا يجب الحض على تأليف حكومة التي ما أن تبصر النور حتى ستبدأ ضخ الاستثمارات من القطاع الخاص. فمليار دولار كاف للمساهمة بإنتاج 5 مليارات دولار، بما يفسح المجال أمام تحريك العجلة، خصوصاً وان المجتمع الدولي على استعداد لمساعدتنا".

فاقتصاد لبنان يمكن أن يتعافى شيئاً فشيئاً ليصل الى حالة النمو والنجاح، في حال إتفق المسؤولون على ضرورة وقف تقاسم الحصص التي تخدم مصالحهم وجيوبهم والعمل لمصالح الناس وحاجاتهم اليوميّة، وفي المقابل يحتاج إلى وعي المواطن ومحاسبة زعيمه الطائفي أو المذهبي إذا ظلّ يعمل أو يوافق على إجراءات تخدم الطبقة الحاكمة أو المسيطرة على البلد من دون الأخذ في الإعتبار المصلحة العامة للمواطن، وفق ما يقول القعقور.

في إختصار، تحتاج البلاد إلى أشخاص مخلصين ورجال تحكم بعدل وتعاون (ضمن ضوابط تحمي مصلحة الدولة) مع القطاع الخاص، وتالياً تبدأ مسيرة الإصلاح والنمو ويتعافى الإقتصاد والوطن.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

سلوى بعلبكي

النهار-12-10-2018


يطوي لبنان بعد شهر ونيف عقده السابع على نيله الاستقلال بحلم راود أبناءه وهو العيش بوطن حسده الاقربون والأبعدون لما فيه من نعم وعطايا خصه الله بها... فأحبطوا.

وطن كان هواؤه دواء لكل عليل، وجباله مستشفى لكل سقيم، ومياهه التي كان البعض يخطط لتصديرها مقابل النفط لنقاوتها وغزارتها، وغابات تنفرد باخضرارها في هذا الشرق الصحراوي، وكهرباء تفيض عن مستهلكيها فتباع الى الخارج مقابل عملات صعبة، ومرفأ ربط الغرب بالشرق وأمد العرب بمستورداتهم، وسكة حديد كانت تصل بيروت بالحجاز، مروراً بالشام وعمان.

في أمكنة أخرى، تحلم شعوب العالم المتحضر بمستقبل لأجيالها المقبلة، وتخطط الحكومات لخمسين أو مئة سنة الى الامام، فيما نحن "الشعب العظيم" نحلم بالعودة 50 عاماً الى الوراء علنا نشرب مياهاً عذبة لا يختلط بها البراز، ونتنشق هواء غير مسرطن، ونتأمل جبالاً لم تبتلعها حيتان الكسارات وأطماع المسؤولين، وغابات تشع نضرة لا نار تأكل أخضرها واليابس، ونُصَدِّر او نستورد عبر مرفأ وفقاً للقانون من دون المرور بألف عمولة، ونأمن لما يدخل عبره من مواد استهلاكية وحياتية، ولا نخاف من تسلل بعضها الفاسد أو آخر انتهت صلاحيته، ونسير على طرق مضاءة ومنظمة، ونسهر الليالي على كهرباء من دون انقطاع، لا يُعكر هناءنا صراع "الديكة" على المفاضلة بين "الديجانتير" أو العداد، او يُمنِننا وصيُّ على "إسراء" أو "فاطمة غول" او يبتزنا احد عناتر المولدات.

نحلم بالوصول الى أشغالنا ومقاصدنا بوسائط النقل العام الحديثة كالحافلات والقطارات التي كانت موجودة عندما تأسس لبنان - من دون محاصرتنا ساعات في زحمة لم يعد لها توقيت، أو الغرق في مستنقعات اول شتوة على طرق محفرة وفوضوية، على الرغم من تسديدنا كمكلفين فاتورة رواتب لعديد موظفي مصلحة سكك الحديد "الأثرية".

مواضيع ذات صلة
فرنسَبنك يحصد جائزة "النخبة لتقدير جودة عمليات المقاصة بالدولار الأميركي من JP Morgan

غازات المحارق ستحوّل تربتنا حامضة وتهدد غذاءنا
خسائر من حرق النفايات والانتاج العضوي يتقلّص

اقتراح قانون الموارد البترولية على البر إلى الواجهة معدّلاً
هل تصبح موافقة مجلس النواب...
نحلم بحماية أنوفنا ورئاتنا من روائح وانبعاثات غاز نفايات الموت البطيء، الذي تطالعنا اكوامها، عند مداخل المدن، وعلى المفارق، وحماية عيوننا وارواحنا من التلوث البصري والنفسي الذي فاق في "سويسرا الشرق" أكثر المدن تخلفاً في العالم. نحلم ببحر كان قبلة السياح الأجانب والعرب الهاربين من حرِّ الصحراء وقيظ الصيف، فحولته العمولات والصفقات والصناديق السوداء مكباً ومزبلة يرفع القبعة تحية لأترابه "المغدورين" نهر الليطاني وبحيرة القرعون المغمورين بالتلوث والامراض، وبقايا المصانع والبشر التي تغذي المياه الجوفية بكل صنوف الامراض والاوبئة المميتة، بسعر ليس أكثر من قلة ضمير مواطن متواطىء مع مسؤول. وطن سلَّمه الغريب المحتل الى حكام ودولة ليصونوه منارة علم وثقافة، وقيماً حضارية في شرق مظلم، فحوّلوه باستهتارهم وانانياتهم وغلوهم في التطيف، التمذهب، مزرعة في شرق يضاء ويتقدم وينافس في كل الميادين بسواعد وعقول لبنانيين هجروا لقلة الفرص، فيما لبنان يغرق في العتمة، والعجز، وشعبه في الاذلال.

الكهرباء، المياه، النفايات، النقل، أزمات ليست قديمة متجددة فحسب، بل نجد أنها تزداد تفاقما مع تعثر الحلول المرتجاة بالرغم من الاعتمادات التي تخصص لمعالجتها!

الكهرباء: خاصرة رخوة للابتزاز!

قبل الحرب الاهلية كان اللبنانيون ينعمون بالكهرباء على مدار الساعة وصدروا الفائض عنهم الى سوريا. واليوم بعد أكثر من 25 عاماً على انتهائها لا تزال معضلة الكهرباء عصيّة على الحل، على الرغم من تعاقب أكثر من 10 وزراء على وزارة الطاقة من مختلف الانتماءات السياسية، وإن كان غالبيتهم من قوى 8 آذار. الخاصرة الرخوة للكهرباء أتاحت دخول أطراف أخرى على خط الازمة بذريعة توفير البدائل لتصبح هي الآمرة الناهية والمتحكمة برقاب العباد.

فالمولدات أصبحت حاجة ملحة للمواطنين تزيد من أعبائهم المادية، إذ يصل معدل الفاتورة الشهرية للمواطن (كهرباء الدولة والمولدات) الى 250 الف ليرة على أساس 150 م2 مساحة البيت، فيما كبدت بواخر الطاقة الدولة نحو 1.8 مليار دولار على 5 سنوات، من دون احتساب كلفة الفيول التي هي على نفقة مؤسسة الكهرباء، في حين كان بالامكان بناء 4 معامل بكلفة تقارب الـ 2.5 ملياري دولار (على اساس أن كلفة الميغاواط الواحد 800 ألف دولار).

ويبقى الامل، في تقدم الحوار بين وزارة الطاقة وشركة "سيمنز" الالمانية الذي يبدو أنه مؤشر على سعي جدي لمعالجة ازمة الكهرباء بسرعة يُرجى لها ان تكون قياسية للتخلص من عبء ملياري دولار سنوياً عجز مؤسسة كهرباء لبنان، وتوفير مليار و200 مليون دولار سنوياً على المواطن جراء فاتورة المولدات.

النفايات: محارق مسببة للسرطان

أزمة النفايات في لبنان ليست أزمة طارئة أو غير معروفة. فلبنان نفذ خطة طوارئ للنفايات في بيروت وجبل لبنان منذ العام 1997 حتى العام 2015!. وفي 16 تموز 2015 تفاقمت الأزمة وأغرقت البلاد في بحر نفاياتٍ، بعدما أغلق مطمر الناعمة (المطمر الاكبر في لبنان) أبوابه، وانتهى العقد مع سوكلين. فبدأت النفايات غير المُفرَزة (أكثر من 3000 طن) تتكدَّس وتتعفّن بشكلٍ يومي في الشوارع وتنتشر عشوائياً في الغابات والوديان وعلى الشواطئ مسببة كارثة بيئية وصحية غير مسبوقة. وهذا ما حدا بعدد كبير من البلديات إلى حرق النفايات المتراكمة في الهواء الطلق، مما أدى ايضاً إلى ارتفاع معدل تلوث الهواء إلى مستوياتٍ مقلقة.

ولكن في الواقع، هذه الأزمة هي ثمرة سنوات من فشل الحكومة وسوء إدارتها لملف النفايات. في أواخر التسعينات، وقّعت الحكومة عقدًا طارئًا مع شركة سوكلين / سوكومي لإدارة قطاع النفايات المتعثّر منذ سنوات الحرب الأهلية. ثمَّ أعيد تجديد العقد المذكور في العام 2010. وبدل إعداد خطةٍ ملائمة لإدارة النفايات لوضعها موضع التنفيذ فور انتهاء عقد سوكلين، فشلت الحكومة في التعاطي مع الأزمة باقتراح حلولٍ سيِّئة، كتصدير النفايات المتراكمة على سبيل المثال وإنشاء مطامر متعدِّدة منتشرة عبر البلد. وبعد مرور ثمانية أشهر على هذا الوضع الكارثي، وتكدّس أكثر من 350 الف طنّ من القمامة المتعفّنة، اعتمدت الحكومة خطةً جديدة لإدارة النفايات، تقوم على مرحلة انتقالية تمتد الى 4 سنوات، يُصارُ خلالها إلى (إعادة) إنشاء مطمرَيْن ساحليَّين، هما برج حمود وكوستا برافا، على أملاك بحرية عامة، من خلال ردم البحر الأبيض المتوسط ومن دون وضعٍ تقيِّيم سليم ومناسب لمستوى التأثير البيئي والاجتماعي المترتب على هذه الخطوة.

اليوم تتجه بلدية بيروت الى اعتماد المحارق تحت ما يسمى "التفكك الحراري" لحل أزمة النفايات، كما ان المحرقة المنوي إنشاؤها تستوعب من 750 الى 1280 طناً في اليوم، وهي تاليا أكثر من الكمية التي تنتجها مدينة بيروت يومياً (600 طن/اليوم). تقضي الخطة بحرق مجمل النفايات المنتجة يومياً من دون فرزها وخصوصاً الورق والكرتون والبلاستيك. مع الاشارة الى ان الجزء العضوي، غير القابل للاحتراق، يشكل أكثر من 60% من مجمل نفايات بيروت. وينتج من هذه العملية ملوثات هوائية سامة تتسبب بأمراض مميتة مثل السرطان وأمراض القلب والرئة والتشوهات الخلقية، وستنتشر هذه الملوثات فوق المناطق المحيطة بها، والتي تمتد على قطر 2-3 كلم. يعتبر خيار المحرقة، بإجماع الخبراء البيئيين وذوي الاختصاص من الخيارات الأغلى والأسوأ، فبالاضافة الى الـ250 مليون دولار، كلفة إنشائها، ثمة نحو 66 مليون دولار سنوياً كلفة تشغيلها وصيانتها.


ADVERTISING

inRead invented by Teads
المياه: فاتورتان وتلوث

اعتاد اللبنانيون دفع الفواتير المزدوجة شهريا، واحدة للوزارة المختصة وأخرى للمستفيدين من تقصير الدولة، ويشمل هذا التدبير مياه الاستخدام والشرب التي فالفاتورة الشهرية لمنزل مساحته 150 م2 تبلغ نحو 130 الف مع زيادة تصاعدية خلال فصل الصيف لتصل إلى نحو 170 ألف ليرة. والمشكلة، لا تتوقف عند الفاتورة، إذ أن المشكلة الاكبر تتعلق بتلوثها. فنتائج الدراسات الرسمية تشير الى نسب متفاوتة تلوثاً جرثومياً وكيميائياً وفي المعادن الثقيلة. إذ تؤكد بعض الدراسات أن نسبة التلوث تجاوزت 70% في المياه اللبنانية، فيما 90% من المياه المعبأة مصابة بالتلوث.

وفيما ترتفع نسبة المخاطر من تلوث المياه في المدن والأحياء المكتظة بسبب كثرة شبكات الصرف الصحي، يبدو أن مشكلة النفايات التي عانى منها لبنان أخيرا أثرّت بشكل كبير على نظافة المياه، وهو ما أثبتته دراسة أجرتها الجامعة الأميركية في بيروت التي أظهرت تسرّب عصارة النفايات إلى المياه الجوفية بما تحمله من سموم ومواد مسرطنة.

أما نهر الليطاني الذي أصبح من أخطر الأنهر في العالم، وعلى الرغم من كثرة التقارير عن تفاقم الآثار البيئية والصحية والاقتصادية لتلوث النهر، لا تزال خطط معالجته تراوح مكانها منذ إقرار مجلس النواب الخطة الرسمية لذلك منذ أكثر من عامين، والتي رصد لها ألف ومئة مليار ليرة.

النقل: خطط في الادراج

ترتكز سياسة النقل في لبنان على تشجيع وسائل النقل الفردية ودعمها، بدل الاعتماد على سياسة نقل عام مشترك يخفف عن كاهل المواطنين ويقوم على وصل المناطق بوسائل سريعة وفعالة، على نحو يخفف الطلب على السكن في المدن ويساهم في بقاء العدد الأكبر من السكان في قراهم.

وقد برزت أخيرا الخطة الوطنية لتنظيم وإصلاح النقل البري التي أعدّتها وزارة الأشغال العامة والنقل بالتنسيق مع قطاع النقل البري ولكنها تقبع في ادراج مجلس الوزراء منذ شباط الماضي.

وتتضمّن الخطة التي تبلغ كلفتها نحو 53 مليون و640 ألف دولار، خطوات مرحلية لتحسين واقع قطاع النقل العام وآلية تنفيذها والأعباء المالية المترتبة عليها. وهي تشمل عناوين تنظيم مزاولة مهنة النقل العام للركاب وتطوير أدائه، وإدخال نظام النقل السريع على الخطوط الرئيسية، وإقرار سياسة قطاع النقل البري، وتنظيم أماكن وقوف السيارات الخاصة ضمن المناطق في مدينة بيروت، وتشغيل محطات التسفير عند مداخل العاصمة وتنظيم إدارتها، وإعادة هيكلة إدارة قطاع النقل البري، ومعالجة وضع مصلحة سكك الحديد والنقل المُشترك، وأخيرا الدعم المالي للعاملين في القطاع.

في المحصلة، ليس خافياً ان حجم المشكلات والمعوقات الاقتصادية والاجتماعية ضخم ومزمن، ويتطلب للخروج منها فريقاً لإدارة الدولة برؤية وقرارات حازمة وشفافة، ويعتنق مبدأ تقديس المصلحة العامة، في مواجهة عقيدة الاستئثار والنكايات والمصالح الخاصة. لكن المشكلة ان الموكل اليهم حل مشكلة الوطن، هم انفسهم المشكلة... "صار وقت نوعى".

2 مليار دولار العجز السنوي لمؤسسة كهرباء لبنان

70 % نسبة التلوث تجاوزت في المياه اللبنانية

90 % من المياه المعبأة مصابة بالتلوث.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


النهار-10-4-2018
سلوى بعلبكي
النمو مشروط بعودة السياح.


توقّع مسحٌ أجرته وكالة "بلومبرغ" Bloomberg مع خبراء ومحللين اقتصاديين أن يصل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في لبنان إلى 2,1% في 2018، مقارنة بتوقّع سابق في أيلول 2017 بلغ 2,4%، وأن يرتفع إلى 2,6% في العام 2019. وقد راوحت توقعات النمو للمحللين الفردية ما بين 1,5% و3,3%، في حين تم التوافق بالإجماع بين 77,8% من المشاركين على أن نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي سيرتفع بنسبة 2% أو أقلّ هذه السنة. وأشارت نتيجة المسح إلى توقع بلوغ متوسط (median) نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في لبنان نسبة 2% في 2018. وتستند نتائج المسح الى آراء تسعة خبراء ومحللين اقتصاديين مستقرين في لبنان وخارجه.


"النهار" بدورها استطلعت رأي الخبيرين لويس حبيقة وايلي يشوعي. الاول لم يجد في كل ما توقعته الوكالة ما هو "منطقي"، في حين ان الثاني لاحظ "منطقية الى حدّ ما" مع تسجيله تحفظات عن بعضها.

يقر حبيقة بأن "الوضع الاقتصادي عموما غير مريح، إلا أنه ليس كارثيا أو يتجه نحو الافلاس كما يشاع. الوضع المالي في حاجة الى جهد لكي ننهض به. التوقعات بأن النمو سيصل الى 2،1 % هي توقعات منطقية". وإذ حبّذ أن يصار الى بثّ توقعات تفاؤلية عن الاقتصاد، شدد على "ضرورة ان نعمل جهدنا في الموازاة على تحسين النمو، علما أن الحديث عن توقعات استثمارية في البلاد، اضافة الى مؤتمر سيدر، هو بحد ذاته أمر يدعو الى التفاؤل".

لكن التفاؤل الذي يبديه حبيقة لا ينسحب على يشوعي الذي يشكك في إمكان تحقيق لبنان نموا هذه السنة "اللهم إلا اذا كان موسم الصيف زاخرا بوجود الخليجيين، حينئذ يمكن أن نتحدث عن نمو 2%. وعدم التفاؤل بالنمو مرده الى أن استهلاك اللبناني ضعيف وصادراته أضعف، أضف الى ذلك عدم ضخ استثمارات".
وتوقع المشاركون في المسح الذي أجرته الوكالة بين 18 آذار 2018 و21 منه، (أوردته النشرة الأسبوعية لمجموعة بنك بيبلوس Lebanon This Week)، أن يصل معدل التضخم إلى 3,8% في العام 2018 و3,2% في العام 2019. وقد اختلفت آراء الخبراء الاقتصاديين المشمولين بالمسح على نحو كبير في ما يخص اتجاه مؤشر أسعار المستهلك في العام 2018، إذ راوحت توقعاتهم ما بين 2,2% و6%، فيما توافق 77,8% من المشاركين في المسح على معدل تضخم يبلغ ما بين 2,5% و4,5% لهذه السنة. وأظهر أن متوسط (median) معدل التضخم بلغ 4% للعام 2018. إلا ان حبيقة رأى في هذه التوقعات مبالغة، مستندا في ذلك الى عوامل عدة منها "أن اقتصاد لبنان يعتمد على استيراد النفط الذي لم ترتفع اسعاره في الفترة الماضية ولا توقعات لارتفاعه في الفترة المقبلة"، كما يشير الى أن "سعر الليرة مرتبط بالدولار، وتاليا بما أن التضخم في أميركا لا يزال ضمن المعقول، فإن ذلك يعني أن التضخم في لبنان لن يزيد". أما يشوعي فلا يجد أن العجز مسألة جديدة، "خصوصا في ظل الاحتكارات والحصرية للتمثيل التجاري"، متوقعا أن يصل العجر من الناتج الى 10%، "لسبب بسيط هو اننا نلتزم توقعات الانفاق".

في موازاة ذلك، توقع الخبراء أن يصل عجز الموازنة في لبنان إلى معدل 8,7% من الناتج المحلي الإجمالي هذه السنة، وإلى 7,8% من الناتج المحلي الإجمالي في 2019. وأظهرت نتائج المسح أن متوسط عجز الموازنة العامة وصل إلى معدل 8,6% من الناتج المحلي الإجمالي في 2018. وفيما جاءت توقعات حبيقة موازية لتوقعات خبراء "بلومبرغ"، أكد في المقابل انه "لا يمكن لبنان الاستمرار على هذا النحو"، مشيرا في الوقت عينه الى أن "معالجة العجز ليست سهلة، خصوصا ان الامر قد يجبرنا على الدخول في معالجة الاجور وخدمة الدين العام". وإذ سأل: "هل يمكننا خفض حجم الموظفين في القطاع العام، خصوصا أن عددهم يناهز الـ 250 الف موظف"، إقترح "تشجيع هؤلاء على العمل في القطاع الخاص لمدة 5 سنوات مع التعهد بعودتهم الى مناصبهم إذا لم يعجبهم العمل في القطاع الخاص".

على صعيد عجز الحساب الجاري، توقع الخبراء أن يصل معدله الى 18,3% من الناتج المحلي الإجمالي هذه السنة وإلى 19,4% في العام 2019. وهذا ما لم يوافق عليه حبيقة و"كأنهم يراهنون على انهيار البلد، أو أن لديهم أجندة خارجية، أو أنهم يفترضون أننا لا نصدّر، والخدمات انهارت"، لافتا الى ان العجز "يمكن أن يصل الى 10% في حده الاقصى".

وفي حين توقع المشاركون في المسح أن يراوح العجز ما بين 15,7% من الناتج المحلي الإجمالي و21,2% من الناتج المحلي الإجمالي في 2018، أظهرت نتائج المسح أن متوسط عجز الحساب الجاري وصل إلى 18,2% من الناتج في العام 2018.

ورأي حبيقة ينطبق أيضا على مسألة الانكماش الاقتصادي، خصوصا أن الخبراء توقعوا أن تبلغ نسبة احتمال دخول لبنان في انكماش اقتصادي 16,7% في الأشهر الـ12 المقبلة. واختلفت آراء الخبراء المشمولين بالمسح، إذ راوحت نسبة الاحتمالات ما بين %10 و%20، علما ان النتائج أظهرت أن "متوسط نسبة احتمال دخول لبنان في انكماش اقتصادي تبلغ %20 في العام 2018". وفيما اعتبر حبيقة أن النمو في لبنان ايجابي ولكنه غير كاف، أكد يشوعي أن "دخول لبنان في انكماش اقتصادي هو امر بديهي في ظل نسبة الفوائد المعتمدة والسياسة التي تعتمد على الريع ومردود المال السهل وإثراء الثري وإفقار الفقراء، وعدم وجود سياسة ضريبية عادلة".

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


سلوى بعلبكي
26 آذار 2018 | 00:00

في العام 2004 كانت دولة جورجيا تعاني من 19 ساعة من التقنين اليومي ونسبة الجباية لديها لم تكن تتجاوز الـ 30% من الجباية الفعلية، كما كانت تستورد الكهرباء من الدول المجاورة، بالإضافة إلى دين وفساد كبيرين. ولكن هذا المشهد انقلب رأساً على عقب في العام 2006، فاستطاعت جورجيا عبر تحسين الشفافية وتحرير القطاع من الحصول على 24 ساعة من الكهرباء ونسبة 96% من الجباية الفعلية. وأكثر، فقد توصلت جورجيا الى أن تصبح مصدرة للكهرباء.

وضع جورجيا في العام 2004 يشبه الى حد كبير وضع لبنان اليوم، فهل يمكن أن يفيد لبنان من تجربة هذا البلد؟ يشرح الخبير الفرنسي في سياسات المنافسة البروفيسور بيار غاريلو لـ"النهار" أنه بعد عامين من الثورة الوردية في جورجيا وضعت الحكومة الجديدة في أولوياتها اصلاح قطاع الكهرباء الذي تم على مرحلتين. المرحلة الاولى كانت بضبط الفساد عبر تسليم القطاع الى جهة واحدة بهدف ضبط المسؤولية وعدم توزيع التهم بالفشل يميناً ويساراً. وفي الموازاة اتخذوا اجراءات عدة منها استبدال ادارة شركة كهرباء بعناصر جديدة من الشباب لم تنخرط بأجواء الفساد، مع الاستعانة بموظفين أجانب. ووضعوا عدادات في كل الاحياء، وعمدوا في المقابل الى قطع التيار عن الحي بأكمله إذا تجرأ أحدهم بسرقة الكهرباء أو تمنع عن الدفع، وهذا ما دفع بسكان الحيّ الواحد الى ضبط بعضهم البعض. كما قطعوا التيار عن المؤسسات التي لا تدفع ومن بينها مستشفيات. ومن الاجراءات ايضاً استبدال الموزعين المحليين الفاسدين بآخرين أجانب. وقسموا شبكة الكهرباء الى 50 منطقة وعينوا مديراً على كل منطقة مع تحفيزهم بمكافآت مالية ضخمة كلما كانت الجباية جيدة، أو أن مصيرهم سيكون الطرد في حال لم يكن أداءهم جيداً في الجباية. وهذا الامر ادى الى تضاعف الجباية مرات عدة".

أما المرحلة الثانية من الاصلاح، يتابع غاريلو، فكانت بتحرير قطاع الكهرباء اي أنهم سمحوا للمستهلكين أن يشتروا كهرباء من الموزعين مباشرة. كما أنهم حرّروا الأسعار، وخصخصوا جزءاً كبيراً من الانتاج. كما التزمت الحكومة خطة تمتد على 12 سنة لطمأنة المستثمرين وتحفيزهم على الاستثمار.

وإذ يقر غاريلو أن هذا التحول في لبنان صعب، إلا أنه يؤكد في الوقت عينه أنه "غير مستحيل"، لافتاً الى أنه "بات ضرورياً فتح الأسواق للمنافسة وإعادة وضع تسعيرات جديدة حتى يكون الزبائن والمنتجون على بيّنة أين يستثمرون ومتى يرشدون من استهلاكهم. وينبغي كذلك إنشاء هيئات تنظيمية مستقلة عن القوى السياسية".
الحل في لبنان يحتاج الى "نفس طويل" لكي يؤتي بالنتائج المتوخاة، يقول غاريلو، مستنداً في ذلك الى تجارب أوروبية وأميركية. إذ إرتأت معظم الدول إعادة فتح بعض أقسام سلسلة إنتاج الكهرباء للمنافسة بعد تأميم استمر لسنوات، فسمحوا للشركات الخاصة بإنتاج الكهرباء وتوزيعها للمستهلك النهائي مباشرة. ولم يبق تحت الاحتكار سوى نقل الكهرباء على اعتبار أنه يتطلب بناء وصيانة شبكة من خطوط التوتر العالي".

وفي ظل فتح الأسواق للمنافسة، يشير غاريلو أنه "تم تقوية دور هيئات الدولة التنظيمية بعدما كان دورها يقتصر على مراقبة الأسعار التي تحددها الشركة الوحيدة لإنتاج الكهرباء، والتي غالباً ما كانت بيد الدولة، خصوصاً وان المنافسة باتت تستدعي إدارة تضمن وصول مختلف المنتجين إلى شبكة النقل والتوزيع بما في ذلك المنتجين الأجانب".

ورغم أن هذا التحول في قطاع الكهرباء قد حصل تدريجياً، وعلى أسس متينة في معظم البلدان المتقدمة اقتصادياً إلا أنه لم يخل من المشاكل وفق ما يؤكد غاريلو، "لقد ثبت أن هذا التحول أكثر صعوبة في البلدان التي كانت فيها شركات الكهرباء العامة تعاني من نقص كبير في الكفاية أو تحولت من شركة كفيّة إلى شركة غير كفيّة كما هي الحال في لبنان. ويعود ذلك لعدم قدرتها على الاستجابة لارتفاع أسعار المحروقات، ما أدى إلى تغيير جذري في بيئة القطاع. وبطبيعة الحال، فقد لجأ المستهلكون، أفراداً ومؤسسات، في البلدان التي تكون فيها خدمة الكهرباء رديئة ويكون فيها انقطاع التيار الكهربائي القاعدة لا الاستثناء، إلى "نظام دبر راسك" للحصول على هذا المورد الثمين".

وتؤدي هذه الإستراتيجية كما هي الحال في لبنان، وفق ما يؤكد رئيس المعهد اللبناني لدراسات السوق الدكتور باتريك المارديني إلى "إفقار مطّرد لشركة الكهرباء العامة، مع استحالة تحسين الخدمة، ما يعمق عجز خزينة الدولة بشكل متواصل. وتجد الدولة نفسها مجبرة على إنقاذ شركة كهربائها أو دعمها بعد أن باتت مكلفة للغاية بسبب عدم كفاية مختلف أقسام الكهرباء (الإنتاج والنقل والتوزيع وخدمة الزبائن). وما خسائر الكهرباء المتراكمة منذ العام 1992 والتي بلغت نحو 36 مليار دولار إلاّ دليل على ذلك، ما يعني برأيه أن الكهرباء تتحمل مسؤولية 45% من الدين العام اللبناني".

ويتفق المارديني مع غاريلو على ضرورة فتح ما يمكن فتحه من أقسام الكهرباء أمام المنافسة بغية الافادة من الديناميكية والابتكار الذي يرافق هذا الانفتاح، مؤكداً ضرورة "إعادة وضع تسعيرات جديدة حتى يكون المنتجون والزبائن على بيّنة: أين يستثمرون ومتى يرشدون استهلاكهم. وشدد في الوقت عينه على ضرورة إنشاء هيئات تنظيمية مستقلة عن القوى السياسية".

وكان المعهد اللبناني لدراسات السوق استضاف غاريلو ليتحدث عن قطاع الكهرباء بعنوان: "قطاع الكهرباء في لبنان: الحلول في متناول أيدينا"، في فندق لوغري. وأكد المارديني أن "قطاع الكهرباء تجاذبات سياسية ومالية قد تطيح بخطة الكهرباء التي اقترحها وزير الطاقة سيزار أبي خليل. ومشاكل هذه الخطة عديدة منها كلفة استئجار السفن وكلفة بناء معامل جديدة، والتي قد تطيح ميزانية الدولة، هذا إذا ما تم التوافق عليها أصلاً. لقد حان الوقت لتقويم حلول جديدة".

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.



سلوى بعلبكي

النهار-12-3-2018


ليس جديداً الحديث عن تراكم عجز الكهرباء وانعكاساته السلبية على الاقتصاد وحجم الدين العام، وتطوّر الطلب على الطاقة وغيرها من الامور التي وردت في ملخص لتقرير تمّ توزيعه الاسبوع الماضي في مجلس الوزراء. وإذا كانت بعض الارقام واقعية، إلاّ أن الاستنتاجات التي توصل اليها الملخص وفق المتابعين تبدو مستغربة في ظل غياب أي حسابات أو معلومات عن الفوترة والتحصيلات والهدر، على نحو بدت أقرب الى نظرة قصيرة المدى غلب عليها طابع التفكير في تدابير متسرّعة، وبأي ثمن، لمعالجة مشكلة مزمنة وتلبية عاجلة لحاجة ملحة في إطار سوق تجارية محدودة البدائل.

هذه النظرة تفتقر الى خصائص "الرؤية الحكومية" المسؤولة عن إيجاد معالجة مستدامة لمشكلة زاد من حدتها الإخفاق الذريع في الافادة من الإجماع الذي توفر عند الموافقة على ورقة سياسة قطاع الكهرباء وأدى إلى إقرارها في مجلس الوزراء خلال حزيران 2010، على أن تنجز خلال مرحلة تراوح بين 3 و4 سنوات. وقد تلاها موافقة الحكومة على استجرار الطاقة من البواخر لإنقاذ صيف 2010، كخطوة مرحلية موقتة. وتبعها إقرار السلطة التشريعية لقانون البرنامج المعجل للأشغال الكهربائية، رقم 181/2011، الذي ابتغى الوصول إلى تغذية كهربائية مستدامة 24/24، واشترط تعيين مجلس إدارة جديد لمؤسسة الكهرباء، خلال مهلة أقصاها شهران، وتشكيل هيئة تنظيم قطاع الكهرباء خلال مهلة ثلاثة أشهر من تاريخ صدوره، وتفعيل قانون تنظيم قطاع الكهرباء رقم 462/ 2002، وصولاً إلى تعزيز أوضاع المؤسسة، وإعادة تنظيم قطاع الكهرباء، عن طريق إشراك القطاع الخاص في مجالي التوزيع والإنتاج وتحرير المؤسسة من أعبائهما.

ويبدو الملخص للمتابعين تبسيطاً للأمور وتجاهلاً للأسباب الحقيقية "للإخفاق في تنفيذ ورقة سياسة قطاع الكهرباء ومشاريع الإنتاج المقررة بموجب القانون 181/2011. وأخطر ما فيه تلك الاحتسابات المبنية على أرقام غير موثوقة وغير مدققة، وتتعارض مع معطيات مختلفة، أقرت بها مؤسسة الكهرباء حيال نسبة الهدر، الذي يبلغ وفق تقديرات مشروع موازنتها لسنة 2018 نحو 40% من الطاقة الموزعة، وتكلفة حصة النازحين السوريين من هذا الهدر تبلغ نحو 330 مليون دولار، و5 ساعات تغذية و495 ميغاواط من مجموع الإنتاج، وفقا لما ورد على لسان وزير الطاقة!".

ويشدد هؤلاء على أن التأخير في بناء معملي الزوق والجية الجديدين وعدم تنفيذ معمل دير عمار، وفقاً لما كان مقرراً له بموجب القانون 181/2011، لم ينتج من عرقلة، بدليل أنّ أحداً لم يعترض على بناء المعامل، لا بل أن الوزير حصل من مجلس الوزراء على كل التسهيلات، وسمح له بتعيين "لجنة فنية" لتقويم العروض. وقد أدى هذا التقويم إلى فوز متعهدين كانت أسعار عروضهم أعلى من الباقين. وقد لعب هذا التقويم الغامض دوراً في إكساب المتعهدين الذين رست عليهم عبر تطبيق معادلات لم يكن لإدارة المناقصات دور فيها، وأجرت احتسابات حول الوفر في كلفة التشغيل على مدى سنوات، واعطت علامات وافضلية لمن ينفذ المعامل خلال وقت أقصر من غيره. مع التذكير بأن المعلومات غير الصحيحة، التي أدلي بها غير ذوي صفة أمام ديوان المحاسبة، أدت إلى تضمين قراره بالموافقة على نتائج المناقصة، الإشارة مرتين إلى الضريبة على القيمة المضافة، مرة اعتبر فيها السعر متضمناً الضريبة على القيمة المضافة، مستنداً في ذلك إلى دفتر شروط المناقصة وكتاب مراقب عقد النفقات، ومرة إلى "عدم احتسابها" وفقاً لإفادة "مندوبي الإدارة"، التي "دوّنت في محضر على حدة"! ووفق المتابعين لسير الامور، فإن تدخل وزير المال في مشروع الزوق والجية جاء انطلاقاً من مخالفة ارتكبها وزير الطاقة عندما تفاوض مع المتعهد على تنفيذ عرضه الفني وليس دفتر الشروط الذي رست المناقصة عليه، ووافق ديوان المحاسبة على نتائجها على أساسه. فما كان من وزير المال إلاّ أن راجع ديوان المحاسبة في هذا الشأن الذي أكد وجوب العودة إليه، للحصول على موافقته، قبل إقرار أي تعديل يجري على شروط التلزيم، بغض النظر عن أهميته.
فما المطلوب اليوم؟ تؤكد مصادر معنية بضرورة العودة عن هذه المقاربة المتسرّعة تحت وقع الخطاب الانتخابي، واعتماد حلول مستقرة لأزمة الكهرباء، تكون على حد سواء وعلى المدى البعيد، أجدى للمواطن، الذي وجد حلاً، وإن كان مكلفاً مرحلياً، وللمالية العامة، التي تحاول إجراء تخفيضات لاعتمادات موازنة 2018".

كما أكدت أهمية "تقديم تفسير مقنع للتعاطي مع الانعكاسات المالية لاستئجار البواخر وتوفير التمويل اللازم لها خلال الفترة التي تسبق ورود تدفقات رفع التعرفة. إضافة الى "ربط رفع التعرفة باستقرار زيادة ساعات التغذية بشكل مقنع، يأخذ في الاعتبار القرار المتخذ بإزالة معمل الجية القديم ومراعاة شروط ورقة سياسة قطاع الكهرباء، لناحية عدم المسّ بشرائح المستهلكين من ذوي المقطوعية المحدودة، وإلغاء بدل التأهيل المعمول به حالياً بشكل مخالف للقانون".

وحضّت على البدء في رفع التعرفة من مبدأ العدالة، "إذ لا يجوز تحميل المواطن أعباء الإهدار والفساد والعجز عن ضبط موارد مؤسسة الكهرباء، وارتفاع تكلفة العقود بالتراضي، واليد العاملة غبّ الطلب، ونتائج قصور إدارة المؤسسة والشغور الحاد والخطير في معظم مديرياتها ودوائرها، واعتمادها على الشركات الخاصة من دون توفير الجهاز اللازم، حتى للإشراف على تنفيذ عقودها مع تلك الشركات".

وأشارت الى ضرورة "تقديم تفسير مقنع لكيفية معالجة الإهدار غير الفني الناتج من سرقة الكهرباء في الوقت الذي فشلت فيه شركات مقدمي الخدمات في تخفيضه، وكذلك الإهدار الناتج من استهلاك النازحين السوريين، الذي يؤدي في الوضع الحالي وقبل زيادة الإنتاج من طريق استئجار بواخر جديدة إلى إهدار ما يزيد على 490 ميغاواط تكلف الدولة فوق الـ 330 مليون دولار وحرمان اللبنانيين من 5 ساعات تغذية، وفقاً لما ورد في المؤتمر الصحافي لوزير الطاقة والمياه".

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

الضمان والمستشفيات: علاقة بحاجة إلى إعادة تأهيل إنذارات بفسخ عقود ولائحة مستلزمات لم يعرها الصندوق اهتمام

 

المصدر: جريدة النهار

سلوى بعلبكي

 

يتبع الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي منذ سنة تقريباً سياسة جديدة مع المستشفيات تعتمد على الرقابة المكثفة، لضبط كل انواع المخالفات بدليل التدابير التي اتخذتها مصلحة المستشفيات في الصندوق، ومنها وقف السلف للجامعة الاميركية وتوجيه انذارات بوقفها الى 4 مستشفيات أخرى هي فؤاد خوري، مستشفى كليمنصو، القديس جاورجيوس (الروم)، وقلب يسوع. الى ذلك، ثمة عدد من الانذارات والتنبيهات الشفهية التي تمّ توجيهها الى مستشفيات أفضت الى "التزام بعضها التعرفة وعدم مخالفة الانظمة والقوانين". وتبعاً لهذه الاجراءات، تمت معالجة العديد من الشكاوى واستردت مبالغ مالية للمضمونين تقارب المليار ليرة خلال فترة سنة.  

 

المخالفات التي تقوم بها غالبية المستشفيات والتي يحاول الصندوق ضبطها قدر الامكان، تتعلق أولاً بالفروقات، إذ أن بعض المستشفيات وفق ما تؤكد مصادر الضمان تستغل "الخلل المتعلّق بأسعار المواد الطبية". هذا الخلل أشارت اليه نقابة المستشفيات في كتابها الذي وجهته الى المدير العام للضمان محمد كركي رداً على الانذارين الموجهين الى مستشفيي القديس جاورجيوس الجامعي الروم ومستشفى قلب يسوع الجامعي. إذ جاء في الكتاب: "كنا قد اثرنا معكم موضوعاً في مناسبات عدة هو موضوع التعرفات والمستلزمات الطبية، ان من خلال اللقاءات او المراسلات، ونبّهنا الى ان استمرار الوضع على ما هو عليه ستكون له انعكاسات وليس بمقدور المستشفيات تحمل تبعاتها لوحدها".

واوضحت النقابة "ان سبل معالجة هذه الاسباب واضحة ونحن في مراسلة سابقة مسجلة لديكم تحت رقم 325 بتاريخ 28/1/2016 كنا قد اودعناكم لائحة بالمستلزمات الطبية التي هي بحاجة الى تعديل اسعارها في اللائحة المعتمدة من الصندوق ولائحة بالمستلزمات الواجب اضافتها نظراً الى التقنيات المستجدة وذلك لدرسها واجراء المقتضى بشأنها. كما عدنا واكدنا هذا الامر في مراسلة اخرى مسجلة لديكم ايضاً تحت رقم 2538 تاريخ 5/9/2017... وأخيراً اودعناكم كتاباً يتضمن دراسة قامت بها النقابة لكلفة الخدمات الاستشفائية وهو مسجل لديكم تحت رقم 3088 تاريخ 2/11/2017 الا انه ولغاية تاريخه لم نتلق أي رد في هذا الشأن".

ما ورد في كتاب نقابة المستشفيات، وخصوصاً حيال تعديل لائحة اسعار المستلزمات الطبية، تؤيده مصادر الضمان، وتلقي باللوم على لجنة المستشفيات التي لا تجتمع حالياً لأسباب لا تزال مجهولة، علماً أنها من المفترض أن تجتمع كل 6 أشهر لدرس اللائحة وتعديلها اذا لزم الامر. ولا تغفل الاشارة الى تحميل بعض الاطباء مسؤولية "التواطؤ" مع شركات المستلزمات الطبية التي يهمها التسويق لمنتجاتها، وتالياً لا يمكن الضمان أن يعدّل اللائحة كل فترة قصيرة. ولكن ذلك لا يمنع المصدر من الاشارة الى أن ثمة أدوات طبية متطورة وصلت حديثاً الى السوق لا تدخل في لائحة الضمان الا في حالات محددة، لكن يمكن أن توفر على الضمان مبالغ طائلة. ومن هذه الادوات تقنية جديدة للتقطيب اسمها lega sure وهي عبارة عن ماكينة تستخدم مرة واحدة تقوم بعملية القص والتلحيم في الوقت نفسه. ورغم أن سعرها مرتفع، ولكن لديها مميّزات عدة أهمها أنها تخفض نسبة الالتهابات التي يمكن أن تطرأ على المريض، كما أنها تخفف من أوجاع المريض، وتقلل من مدة اقامته. وهذه الامور يجب أن يأخذها الصندوق في الاعتبار، كونها تخفّف من الكلفة التي يتكبدها المريض وخصوصاً حيال فترة الاقامة وكلفة غرف العمليات، وتالياً من الاخطار التي قد يتعرض لها والتي قد تجبره على المكوث في المستشفى فترة أطول.

ما يحصل حالياً وفق ما يؤكد المصدر هو "ان المستشفيات تقوم بإستغلال الموضوع وتسعّر الادوات والمستلزمات الطبية بسعر يفوق سعرها مرات عدة. وفي بعض الاحيان يجري الوكيل صفقات مع الأطباء لتسويق أدوات معينة يكون سعرها في بلد المنشأ مقبولاً، ولكن عندما تصل الى لبنان تصبح اسعارها مرتفعة بسبب العمولات التي يأخذها الطبيب، اضافة الى ما تفرضه المستشفيات من نسب ارباح تصل الى 40%".

وفي موضوع الاطباء أيضاً، يلفت المصدر الى أن بعضهم، وخصوصاً المتخصصين منهم، لا يقبلون بالتسعيرة التي يضعها الضمان، فيطلبون مبالغ مخصصة لهم عن كل عملية يجرونها وخصوصاً في المستشفيات الكبيرة. وفي هذه الناحية تحديداً، يشير الى أن الاطباء لا يلتزمون العقود الموقعة مع الضمان والتي تنص على ضرورة احترامهم التعرفة وعدم تجاوزها، لأنه في حال تجاوزها سيعرضهم ذلك الى خطر فسخ العقد معهم. وقد رفعت مصلحة المستشفيات تقريرها في هذا السياق الى المدير العام، وتم تحديد اسماء الاطباء المخالفين ليتم درس وضعهم والمخالفات التي ارتكبوها ليتم بعدها اتخاذ الاجراءات المناسبة في حقهم والتي قد تصل الى فسخ العقد معهم.

النوع الآخر من الفروقات الذي تلجأ اليه المستشفيات هو فرق الدرجة. إذ يشير المصدر الى أن "بعض المستشفيات يعمد الى ادخال مرضى الضمان درجة اولى بحجة أنه لا يتوافر لديها غرف ضمان (درجة ضمان). وتعتمد المستشفيات هذا الاجراء لمرضى الطوارئ الذين لا تسمح حالتهم الانتظار، علماً أن المستشفى ملزمة ادخاله في غرفة درجة أولى على أساس تسعيرة الدرجة الثانية في انتظار توافر غرفة درجة ثانية. كما أن غالبية المستشفيات تختار مرضاها وخصوصاً الذين يحظون بغطاء تأميني، وهذا الامر تمّ التنبّه اليه في الضمان وهو يكافحه بشده، وذلك انطلاقاً من أن كل مرضى الضمان سواسية ويحق لهم الدخول الى اي مستشفى في الوقت الذي يحدده طبيبهم. وثمة مستشفيات تختار نوع العمليات التي تجريها، إذ أن بعضها يعتبر مربحاً لهم خصوصاً في ما يتعلق بالادوات الطبية التي تستخدم فيها".

وفيما يؤكد المصدر ضرورة وضع أطر للعلاقة بين الصندوق والمستشفيات، فهو يشجع المضمونين على المبادرة الى الشكوى بغية استرجاع اموالهم، إذ في حال لم يبادروا فإن الصندوق لن يكون في مقدوره كشف المخالفات الاّ صدفة. ويحضّ المضمون على طلب كشف حساب تفصيلي اضافة الى ايصال بالمبلغ الذي دفعه. فإذا ساوره أي شك، عليه أن يلجأ الى مراقب الضمان في المستشفى لتقديم شكوى خطية، أو عبر مكتب الشكاوى في المركز الرئيسي، أو الاتصال على رقم مصلحة المستشفيات: 01/826363 المخصص للشكاوى.

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
الأستاذ الجامعي مظلوم مرتين!

الأستاذ الجامعي مظلوم مرتين!

أيار 27, 2020 22 مقالات وتحقيقات

الكارتيل يضرب عرض الحائط بقرار إعادة درس الموازنات: المدارس الخاصة تستفرد بالأهالي والمـعلمين

الكارتيل يضرب عرض الحائط بقرار إعادة درس…

أيار 27, 2020 21 مقالات وتحقيقات

حصة دعم كهرباء لبنان من الدين العام: فوضى وهدر منظم بفضل التوارث الوزاري

حصة دعم كهرباء لبنان من الدين العام: فوض…

أيار 22, 2020 56 مقالات وتحقيقات

نفوذ سياسي وديني خارج الرقابة : كارتيل المدارس»: الأمر لنا!

نفوذ سياسي وديني خارج الرقابة : كارتيل ا…

أيار 20, 2020 80 مقالات وتحقيقات

كفى تمويهاً

كفى تمويهاً

أيار 15, 2020 306 مقالات وتحقيقات

تعليم أطفال النازحين: «التربية» تقبض بالدولار وتدفع باللبناني

تعليم أطفال النازحين: «التربية» تقبض بال…

أيار 13, 2020 126 مقالات وتحقيقات

نحو مدارس بديلة بإدارة الأهل والبلديات

نحو مدارس بديلة بإدارة الأهل والبلديات

أيار 13, 2020 123 مقالات وتحقيقات

أزمة التعليم العالي ستكون الأخطر لعقود مقبلة تراجع مستوى التعلم يؤثر سلباً في النمو الاقتصادي

أزمة التعليم العالي ستكون الأخطر لعقود م…

أيار 13, 2020 197 مقالات وتحقيقات

قراءة قانونية في ما تضمّنته الخطة الاصلاحية للحكومة مرقص: "الورقة" تدمّر القطاع المصرفي وتضرب الدستور

قراءة قانونية في ما تضمّنته الخطة الاصلا…

أيار 12, 2020 122 مقالات وتحقيقات

المجذوب خضع للمدارس رغم تحذيرات الخبراء الصحيين!

المجذوب خضع للمدارس رغم تحذيرات الخبراء …

أيار 11, 2020 129 مقالات وتحقيقات

«كارتيل» المدارس الخاصة يحتجز التلاميذ على خطى المصارف وبغطاء من وزير التربية

«كارتيل» المدارس الخاصة يحتجز التلاميذ ع…

أيار 11, 2020 133 مقالات وتحقيقات

ملف الفيول المغشوش نحو اللفلفة بدخول لاعبين جدد عقود جديدة... وموظفون في المنشآت "كبش محرقة

ملف الفيول المغشوش نحو اللفلفة بدخول لاع…

أيار 06, 2020 222 مقالات وتحقيقات

خوف من تفشي الوباء بين العاملين في اماكن مكتظة أرباب العمل مسؤولون قانوناً عن اجراءات الحماية

خوف من تفشي الوباء بين العاملين في اماكن…

أيار 04, 2020 216 مقالات وتحقيقات

سركيس حليس يتوارى عن الأنظار | الفيول المغشوش: موظّفون يقرّون برشى بمئات آلاف الدولارات

سركيس حليس يتوارى عن الأنظار | الفيول ال…

نيسان 29, 2020 732 مقالات وتحقيقات

«الموجة الأولى» من الأضرار: ثلث العمّال فقدوا وظائفهم

«الموجة الأولى» من الأضرار: ثلث العمّال …

نيسان 29, 2020 697 مقالات وتحقيقات