المصدر: جريدة الاخبار

 

مهما كانت نتيجة «النزاع» الحاصل في شأن صفقة بواخر الكهرباء، فإن الثابت فيها هو الإصرار على إبرامها بواسطة إجراءات لا تلتزم القوانين والأنظمة والمبادئ العامة. هذا ما يوثقه تقرير إدارة المناقصات حول دفتر الشروط، بمعزل عن «نوايا التعطيل» أو «الكيل بمكيالين» التي تُرمى ضد المدير العام لهذه الإدارة، جان عليّة، وكذلك توثقه شهادات بعض الوزراء الذين يتحدثون مجدداً عن عدم الالتزام بما اتّفق عليه في جلسة مجلس الوزراء بتاريخ 24/8/2017

محمد وهبة
 

ما إن رفعت إدارة المناقصات تقريرها عن "دفتر شروط استدراج عروض معامل توليد كهرباء" إلى وزير الطاقة والمياه، وطلبت رفعه بواسطته الى مجلس الوزراء لاتخاذ القرار المناسب في شأنه، حتى انطلقت تسريبات تتهم مدير المناقصات جان علية بـ"الانحياز" و"التبعية" لفريق سياسي يختبئ وراءه من أجل عرقلة استدراج العروض المذكور.

من ضمن هذه التسريبات، محضر يفيد بأن إدارة المناقصات سبق لها أن وافقت في 2012 على دفاتر شروط تلزيم تركيب معامل الذوق والجية ودير عمار، التي تشبه دفتر الشروط الحالي، إلا أن التدقيق في هذا المحضر يبيّن أنه موقّع من المهندسة دلال بركات، بصفتها المديرة العامة لإدارة المناقصات بالإنابة، لا من جان علية، فضلاً عن "أن المواصفات في هذه الصفقة وآليات تقديم العروض وفضّها مختلفة تماماً عن دفتر الشروط الحالي"، بحسب مصادر في الإدارة، من دون أن يعني ذلك أن دفاتر الشروط المذكورة كانت سليمة ومطابقة للقوانين والأنظمة.

يُتهم عليّة أيضاً بأنه يخالف قرار مجلس الوزراء الرقم 52 تاريخ 24/8/2017، باعتبار أن تقريره الرافض لدفتر الشروط يتضمن اعتراضات على شروط قررها مجلس الوزراء مسبقاً، إلا أن عليّة يوضح في بداية تقريره "أنّ قرار مجلس الوزراء يقضي بإحالة دفتر الشروط الى إدارة المناقصات، وفقاً لأحكام قانون المحاسبة العمومية، لإجراء المقتضى، ما يعني أنّ القواعد والأصول والمهل المنصوص عليها في قانون المحاسبة العمومية، ونظام المناقصات الصادر بالمرسوم التنظيمي الرقم 2866/59، واجبة التطبيق بكامل أحكامها. كما أنّ تدقيق إدارة المناقصات في الملف يتناول كل النقاط المحددة، في المادة 17 من نظام المناقصات".

إلا أن اتهام عليّة بمخالفة قرار مجلس الوزراء دفع وزراء الى الردّ بأن قرار مجلس الوزراء نفسه "مزوّر"، إذ إنه لا يتطابق مع ما اتفق عليه في شأن التعديلات على دفتر الشروط.

توضح وزيرة الدولة للشؤون الإدارية عناية عز الدين لـ”الأخبار“، أن أبرز ما اتفق عليه في مجلس الوزراء هو الآتي:

ــ أن يتضمن دفتر الشروط استجرار طاقة، من دون أن يتم ربط استدراج العروض بتحديد المشتقات النفطية المستعملة في الإنتاج، أي أن تكون تقنيات الإنتاج مفتوحة لكل الخيارات، وأن تدرس العروض المقدمة بما يتلاءم مع الوفر المالي، وألا يربط استدراج العروض بالمعامل العائمة على المياه فقط، أي أنه يمكن أن تكون على مواقع على اليابسة.

ــ أن يتم تمديد مهلة تقديم العروض من أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع.

ــ أن يحول دفتر الشروط إلى إدارة المناقصات لدرسه وفقاً لأحكام قانون المحاسبة العمومية.

ــ أن يتم الالتزام بالمعايير البيئية السليمة، إذ إنه معروف عالمياً أن الفيول الثقيل هو الأكثر تلويثاً للهواء.

ما توضحه عز الدين سبق أن أدلى به نائب رئيس مجلس الوزراء غسان حاصباني بعد الجلسة مباشرة. يومها قال حاصباني الآتي: «تم الأخذ بعدد كبير من الملاحظات على دفتر الشروط، وسيرسل إلى دائرة المناقصات لإبداء الرأي خلال فترة معينة ليسلك الإجراء المناسب وفق قانون المحاسبة العمومية، وهناك ملاحظات لها علاقة بإتاحة المجال أمام عدّة أنواع من الطاقة وأن تقام على الأرض أو غير الأرض، فلا يكون الأمر محصوراً بالبواخر فحسب… المهم هو تعزيز المنافسة وتأمين الطاقة للمواطنين بأسرع وقت ممكن وبأقل كلفة أيضاً وبطريقة شفافة وفق قانون المحاسبة“.

لم يتضمن محضر مقررات مجلس الوزراء أي بند يتعلق بفتح الخيارات وتوسيع دائرة المنافسة بين العارضين، بل نصّ على الآتي:

- تمديد مهلة تقديم العروض من أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع.

- على العارض أن يقدم ضمن عرضه، كتاب ضمان بقيمة /50/ مليون دولار عن القسم 1- محطة دير عمار و/50/ مليون دولار عن القسم 2- محطة الزهراني.

- على كل عارض أن يتعهد بإنجاز كل الأشغال كحد أقصى خلال مدة /90/ يوماً للمعمل الأول و/180/ يوماً للمعمل الثاني.

- يمكن للوزارة مصادرة الكفالة في حال تخلف العارض أو امتناعه عن تقديم كتاب الضمان النهائي أو في حال امتناعه عن توقيع العقد.

- يقوم الوزير بإحالة دفتر الشروط المذكور إلى إدارة المناقصات في التفتيش المركزي، متضمناً هذه الملاحظات لبيان الرأي وفقاً لأحكام قانون المحاسبة العمومية، وعلى إدارة المناقصات إبداء رأيها به خلال مدة أقصاها /48/ ساعة.

- يمكن للعارض الذي ترسو عليه الصفقة، في أي مرحلة من مراحل تنفيذ العقد، أن يقدم عرضاً يتضمن المشتقات الهيدروكربونية، على أن يرفع الوزير المختص هذا العرض إلى مجلس الوزراء للتقرير بشأنه.

إذاً، محضر مقررات مجلس الوزراء لا يتضمن ما تم التوافق عليه لجهة فتح الخيارات على صعيد تقنيات الإنتاج ونوع الوقود المستعمل والمعامل القائمة على اليابسة أو العائمة على المياه، وإنما تضمن في البند الأخير إمكانية أن يقدّم العارض بعد فوزه عرضاً يتضمن المشتقات الهيدروكربونية! لماذا قد تقدم أي شركة عرضاً من هذا النوع غير منصوص عليه في دفتر الشروط؟ فالنتيجة الواضحة والأكيدة، أن أي عرض لا يتضمن الفيول أويل والديزل، كما يرد في دفتر الشروط، هو مستبعد حكماً، ما يلغي أي إمكانية وأي رغبة في الاستفادة مما ذكر في محضر مجلس الوزراء.

على أي حال، تقول إدارة المناقصات في خلاصة تقريرها المرفوع الى وزير الطاقة، إن "التدقيق في دفتر الشروط الخاص بالصفقة، ومن خلال تجربة استدراج العروض الملغى، يبيّن وجود مؤشرات جدية توصل الى عارض وحيد، منها على سبيل المثال:

1 - مهل التنفيذ 3 أشهر و6 أشهر،

2 - مهلة تقديم العروض 21 يوماً،

3 - خيار التشغيل HFO/Diesel،

وبما أن دفتر الشروط المعروض لا يستجيب لمبادئ العلنية والمنافسة والمساواة وتكافؤ الفرص (...) ويخالف أحكام قانون المحاسبة العمومية، ولا سيما لناحية مهلة الإعلان وشروط الاشتراك في المناقصة،

وحرصاً على عدم استهلاك الوقت في إجراءات قد لا تسفر عن أي نتيجة إيجابية، ونظراً إلى الحاجة الى تأمين الكهرباء، وفقاً للأصول والقواعد القانونية، بأقرب وقت ممكن، ترى إدارة المناقصات رفع الأمر الى معاليكم لرفعه الى مقام مجلس الوزراء لاتخاذ القرار المناسب بشأنه".

هذه الخلاصة، أي رفض الموافقة على دفتر الشروط المذكور، استندت الى 29 ملاحظة أساسية على دفتر الشروط و14 ملاحظة أساسية على مشروع العقد. أبرز هذه الملاحظات:

- الملف غير مرفق بما يثبت توفر الاعتماد للصفقة.

 

- لا يحدد خيار التمويل ولا يدخله في المعادلة، ما يجعل عملية المقارنة مقتصرة على التكلفة.

- قيمة الضمان المؤقت المحددة بـ 50 مليون دولار لكل موقع، تبدو مرتفعة بالنسبة الى القيمة التقديرية المفترضة، ما يحد من المنافسة.

- لا يفسح المجال للتشغيل بواسطة الغاز الطبيعي LPG أو LNG. ولا يوجد أي معادلة للغاز الطبيعي في المستقبل عند توفره، وبالتالي فإن التلزيم الحالي يفترض أن ينتهي مع اللجوء الى هذا الخيار، حيث يصار الى إجراء تلزيم جديد، وفق قواعد ومعدلات وأسعار جديدة.

- إن السماح للعروض على اليابسة فقط ضمن المساحة المقابلة لمعملَي دير عمار والزهراني وعلى مسؤولية الملتزم، مع المهل المحددة بـ 3 و6 أشهر، ومهلة تقديم العروض بـ 21 يوماً، يُلغي عملياً هذا الخيار.

- إنّ تقصير مهلة تقديم العروض الى 21 يوماً، لا يأتلف مع نص المادة 128 من قانون المحاسبة العمومية.

- لا يتضمن الملف "تعهداً من العارض في حال رسو الالتزام عليه باستخدام ما لا يقل عن 60% من مهندسيه ومستخدميه من اللبنانيين، وتسجيلهم في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي".

- عُرّف المشروع بأنه تسليم مفتاح، ان هذا التعريف يتناقض مع مضمون التلزيم لأن المعدات والتجهيزات تعود ملكيتها في نهاية المشروع الى المستثمر، لا الى للدولة.

- إنّ المدة المحتسبة لتحديد التكلفة المعدلة أو الافتراضية، هي 3 سنوات، ما يعني أنّ المستثمر يستهلك مصاريفه الثابتة على مدى 3 سنوات، وبالتالي فإنّ أي تمديد للعقد يجب أن يتزامن مع تخفيض سعر الكيلو واط / ساعة حفاظاً على حقوق الدولة.

- إن سحب العرض خلال فترة المناقصة يتعارض مع أحكام المادة 13 من نظام المناقصات التي تنص على عدم إمكانية سحب العروض بعد تقديمها.

- إنّ النصوص تبدو متعارضة لناحية تحديد من يتحمل الضريبة على القيمة المضافة، الملتزم أم الدولة؟

- إنّ مدة 3 أشهر و6 أشهر سوف تلغي المنافسة، إذ يستحيل على أي شركة لم تحضّر الباخرة مسبقاً التقيد بهذه الفترة، لا بل إن أعمال الربط وتحضير الموقع، حتى لو كانت الباخرة جاهزة، تتطلب فترة طويلة. مع الإشارة الى أنه تم تعديل هذه الفترة في استدراج العروض السابق الملغى، لتجنب العارض الوحيد، إلى 9 و12 شهراً، ثم الى أي فترة يقترحها العارض.

- إن المستندات المطلوبة من الممثل المحلي (أن يكون مسجلاً في نقابة المهندسين وفي نقابة المقاولين، وأن يبرز براءات ذمة من هاتين النقابتين ومن صندوق الضمان الاجتماعي) تحد من المنافسة، وتخرج الصفقة عن إطار كونها مناقصة عالمية، علماً بأنّ الشركة الأجنبية هي التي تقدم التجهيزات والمعدات وتتولى التنفيذ، ويكفي أن يكون لها ممثل أو وكيل تجاري في لبنان.

- معادلة التقييم المالي استنسابية وتتعارض مع أحكام المادة 126 من قانون المحاسبة العمومية التي تنص على اعتماد عناصر واضحة مفصلة محددة بدقة مع معدلات خاصة بكل منها عند الاقتضاء.

- التقييم المالي سيتم على جولتين بما لا يأتلف مع أحكام قانون المحاسبة العمومية.

- العرض يُعتبر مستجيباً في حال تحقق 70% من المعايير غير الإلزامية. بالرجوع الى جدول المعايير، يتبين وجود أربعة معايير غير إلزامية، وبالتالي يكون المطلوب الالتزام بـ 2,8 معيار. فإذا افترضنا أن العارض قدم عرضه على البحر (طاقة عائمة)، فإن خيار التأجير لا يتوفر لديه، فيصبح لديه ثلاثة خيارات (خيار القطع والصيانة، خيار التمويل وخيار الخبرة والكفاءة في التعامل مع أعمال مماثلة). فإذا لم يلتزم بخيار التمويل لفترة 6 أشهر، يصبح لديه خياران فقط، فيما المطلوب 2,8 (4×70%) معيار، ويصبح بالتالي خارج المنافسة فتصبح المعايير الاختيارية كأنها إلزامية، وتضيق دائرة المنافسة أو تحصرها بعارض وحيد.

- بمراجعة مشروع العقد المرفق، لم يتبين لنا أنه تم تحديد قيمة الدفعة الأولى، ما يعني وجوب الرجوع الى أحكام قانون المحاسبة العمومية بهذا الشأن.

- ورد في مشروع العقد أن تركيا هي مركز المصرف الذي سيصدر عنه الضمان المؤقت… ووردت عبارة: ”أي أكلاف مصرفية خارج تركيا تتحملها الدولة“. لماذا ذُكرت تركيا؟ هل لأنها مركز الشركة التي تؤجّر لبنان حالياً بواخر كهرباء وهي الشركة الوحيدة التي استوفت دفتر الشروط بصيغته السابقة، قبل أن تلغى بناء على اقتراح إدارة المناقصات؟

- إن الدفع بواسطة كتب الاعتمادات هو آلية غير منصوص عليها في قانون المحاسبة العمومية.

- في حال إنتاج زيادة عن الطاقة المطلوبة 400 ميغا واط دون تحديد أي سقف، فإنّ الدولة تدفع ثمن الزيادة، وكأننا أمام عقد جديد.

- على الملتزم إجراء دراسة أثر بيئي خلال فترة 45 يوماً من تاريخ توقيع العقد، فإذا علمنا بأنّ مدة التنفيذ الأولى هي 60 يوماً والثانية هي 180 يوماً، كما ورد في دفتر الشروط، تصبح المدة الفعلية للتنفيذ 45 يوماً، هذه المدة لا تتناسب أبداً مع ماهية المشروع المعروض، ويستحيل الالتزام بها عملياً.

- أعطي المتعاقد مع الإدارة حق إنهاء العقد في حالات محددة، منها إذا لم يقبض مستحقاته خلال 30 يوماً، وإذا لم يقبض الدفعة المسبقة خلال 15 يوماً من تاريخ أمر المباشرة بالعمل. كل هذه الشروط تخالف فقه واجتهاد القضاء الإداري المستقر على استمرارية المرفق العام وأن المتعاقد مع الإدارة ملزم في سبيل هذه الاستمرارية بالتنفيذ مع المطالبة بالتعويض العادل ولا يجوز له فسخ العقد. وللدولة حق فسخ العقد تماشياً مع متطلبات سير المرفق العام في أي لحظة مقابل تعويض عادل.

المصدر: جريدة الاخبار

 

 

قرّرت وكالة التصنيف الدولية «موديز» خفض التصنيف السيادي للحكومة اللبنانية من B2 إلى B3. ترى الوكالة أن السبب لا يتصل بـ«الإصلاحات الضريبية التي أقرها مجلس النواب»، بل بـ«اتساع العجز وصعوبة كبحه»، إذ تتوقع ارتفاعه إلى 140% من مجمل الناتج المحلي في 2018 بعدما كان 121% في 2011، وهذا ما يضعه ضمن «ثالث أعلى نسبة سجّلتها التصنيفات السيادية»

محمد وهبة
 

في 25 آب، أصدرت وكالة التصنيف الدولية «موديز» تقريراً تخفض فيه تصنيف لبنان للدين السيادي الطويل الأمد من B2 إلى B3، وعزت السبب إلى توقعاتها بارتفاع العجز المالي إلى 140% من الناتج المحلي الإجمالي، وإلى صعوبة السيطرة على هذا العجز خلال السنتين 2017 و2018.

لكن الوكالة قرّرت تحسين النظرة المستقبلية للبنان من «سلبيّة» إلى «مستقرّة»، آملة أن يؤدي التوافق السياسي الذي شهده لبنان، منذ انتخاب رئيس للجمهورية، إلى تحقيق المزيد من الإصلاحات المالية التي تعزّز قدرة الحكومة على مواجهة الدين العام والعجز المالي.

لا يعدّ تقرير «موديز» مؤشراً سلبياً طارئاً، إذ إن تصنيف الدين السيادي الطويل الأمد للبنان كان لدى هذه الوكالة أعلى من تصنيفات الوكالات الأخرى، ولا سيما وكالتا «فيتش» و«ستاندر أند بورز» اللتان تضعان الدين السيادي الطويل الأمد للبنان عند مستوى (-B)، وهي درجة موازية لدرجة (B3) لدى «موديز». وهذا المستوى من التصنيف يعدّ الحدّ الفاصل للانتقال إلى مستوى أعلى من المخاطر، ويؤدي إلى ارتفاع كلفة تمويل الدين وصعوبة تمويله. الانتقال من (-B) أو (B3) إلى (+CCC) سيشكّل سقطة سلبية على صعيد قدرة الدولة على السيطرة على العجز المالي والدين العام وتمويله. ولا بدّ من الأخذ في الاعتبار، أن الأرقام والمعطيات التي استندت إليها «موديز» لخفض التصنيف إلى هذا المستوى بالتزامن مع تحسين النظرة المستقبلية من سلبي إلى مستقر، هي أرقام مقدّرة لعام 2017، ولا سيما في ما يتعلق بميزان المدفوعات والتدفقات الرأسمالية والاحتياطات بالعملات الأجنبية لدى مصرف لبنان. فقد طرأت تغيرات على هذه الأرقام بين أيار وحزيران (فترة دراسة موديز)، وبين تموز وآب كانت تستوجب وضع قراءة معايير التصنيف بنحو مختلف.

على أي حال، تتوقع موديز أن يبلغ دين لبنان 140% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ثالث أعلى نسبة سجّلتها التصنيفات السيادية لدى الوكالة. وتشير إلى أن الدين ارتفع كثيراً منذ 2011 إلى اليوم حين كان يبلغ 121%، وهو ما يعكس اتساع العجز المالي. وبالإضافة إلى ذلك، هناك معايير أخرى تعكس الوضع المتدهور مثل نموّ الحاجات المالية، تسديد الفوائد، نسبة الدين إلى التحصيل، كلها تعكس الوضع المتدهور.

سبب التدهور، في رأي موديز، لا يعود إلى الإصلاحات المالية الأخيرة (إقرار الضرائب لتمويل سلسلة الرتب والرواتب)، إذ إن هذه الإصلاحات التي أقرها مجلس النواب «لا يمكنها أن تخفض العجز في 2017 و2018 رغم أنها تعدّ عنصراً إيجابياً وهي تعكس إجماعاً بين صانعي القرار». المطلوب، بحسب الوكالة، خطوات إضافية من أجل عكس مسار الدين العام «إن غياب موازنة مقرّة وفق الأصول يواصل كبح الإصلاحات المتعلقة بالدين، علماً أن الاتفاق الأخير على تمرير الموازنة ليس واضحاً وإذا أقرت الموازنة فستكون متأخرة جداً».

وتشير الوكالة إلى أن «العجز الخارجي يتّسع مجدداً». المقصود بذلك هو العجز في الميزان التجاري الذي بلغ 13.6 مليار دولار في 2016 أو ما يعادل 26.2% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة مع 13.1 مليار دولار أو ما يعادل 25.8% من الناتج في السنة السابقة. ما يكرّس مخاوف الوكالة أن لبنان كان يستفيد من تراجع في أسعار المشتقات النفطية واستمرار في تدفق تحويلات المغتربين من دون أن تتعافى الإيرادات الناتجة من السياحة. ففي النتيجة، سجّل الحساب الجاري عجزاً يبلغ 8.4 مليارات دولار أو ما يعادل 18.8% من الناتج المحلي في 2016 وسيبقى مرتفعاً في 2017، وهناك ضغوطات مستمرة على السلطات لدعم تدفق العملات الأجنبية المطلوبة من أجل دعم العجز الخارجي، وهو أمر يقوم به مصرف لبنان من خلال العمليات الأخيرة (المقصود بها الهندسات المالية التي ينفذها دورياً).

لا تذكر الوكالة كلفة هذه الهندسات، ولا الأثر الذي تتركه على التعامل مع المال العام وإعادة توزيع الثروة، بل تكتفي بالإشارة إلى هذه الهندسات بوصفها القناة الوحيدة لتغذية لبنان بالعملات الأجنبية التي يحتاجها. الوكالة تنظر فقط إلى استمرار هذا النموذج بصرف النظر عن كلفته، وهي تبرّر تحسين النظرة المستقبلية للبنان من سلبي إلى مستقر، بالقول إن «مؤشرات التوافق السياسي التي ظهرت أخيراً تشي بإمكانية تحقيق استقرار أكبر يقدم دعماً للقوة المؤسساتية والنمو في المستقبل. ففي تشرين الأول 2016، وافق المجلس النيابي على انتخاب رئيس للجمهورية بعد شغور في المنصب منذ أيار 2014، ثم جرى تشكيل الحكومة في كانون الأول 2016، وأقرّ قانون انتخابي جديد في حزيران 2017… ومن نتائج هذا التوافق أن انخفض مستوى الاستقطاب بين الأحزاب السياسية ووضع حدّاً للشلل السياسي الذي قوّض فعالية الحكومة وأدى إلى تأخير متواصل في الإصلاحات، وهو يتيح البدء في تنفيذ إصلاحات تأخرت طويلاً».

لذا، تتوقع «موديز» تسارعاً في وتيرة إقرار الإصلاحات الاقتصادية والمالية، بما في ذلك الإصلاحات في قطاع الطاقة. «هناك دلائل على استعداد الحكومة لإقرار المزيد من الإصلاحات المالية والمزيد من التدابير التي يمكن أن تشكل دعماً للقدرة على تحمل الديون على المدى الطويل. ومن المرجح أيضاً أن يجذب هذا التوافق السياسي دعم المانحين الدوليين».

ومن أسباب تحسين النظرة المستقبلية إلى مستقرة، أن لبنان «أثبت رغبته وقدرته على تسديد الديون في ظل الظروف الضاغطة، علماً بأنه يحافظ على احتياطات كافية. ورغم أن معايير تصنيف الدين ضعيفة وأدت إلى تصنيف الديون السيادية الطويلة الأمد في لبنان عند مستوى B3، إلا أنه تم احتواء مخاطر السيولة». وبحسب الوكالة، فإن التدفقات الخارجية أسهمت في زيادة الاحتياطات وفي دعم سعر صرف الليرة. «احتياطات مصرف لبنان وصلت إلى 40.2 مليار دولار في أيار 2017، بعدما كانت 38.9 ملياراً دولار قبل نحو عام. استدامة وتيرة التدفقات المالية، وخصوصاً تدفقات الودائع بالعملات الأجنبية التي تمدّ المصارف التجارية بالنقد الأجنبي والتي يحملها مصرف لبنان، كافية لتعويض عجز الحساب الجاري».

لكن المشكلة التي تشير إليها الوكالة، أن لبنان «يحتاج إلى تدفق ودائع بالعملات الأجنبية بقيمة 9 مليارات دولار هذه السنة بهدف الحفاظ على الاستقرار المالي، وهو تلقى بالفعل 5.5 مليارات دولار في النصف الأول من 2017».

إذاً، ما الذي يدفع التصنيف نزولاً أو ارتفاعاً؟ تقول موديز إن تحسين تصنيف لبنان مرتبط بالإصلاحات المالية وأثرها على مسار الدين العام، وخصوصاً لجهة حصول تحسّن كبير في الميزان الخارجي. أما خفض التصنيف، فمرتبط بحصول ضغوطات كبيرة على الاحتياطات بالعملات الأجنبية، بما في ذلك احتمال تراجع تدفق الودائع، الذي يفاقم خطر حدوث أزمة في ميزان المدفوعات، ما يهدد قدرة القطاع المصرفي على مواصلة تمويل الحكومة.

 

المصدر: جريدة الاخبار

 

عادت ظاهرة المياومين إلى تصدّر المشهد. هذه المرّة هم مياومو الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، الذين يعملون من خلال «عقود بالفاتورة» أو «عمال عتالة»، ويحمَّلون أعمالاً تقع على عاتق الموظفين في الملاك ومسؤولياتهم، فيما هناك من يرفض الاعتراف بهم كأُجراء، وهناك من يريد حصة فيهم!

محمد وهبة
 

«ظاهرة المياومين في الضمان الاجتماعي ستصبح مماثلة لظاهرة المياومين في مؤسسة كهرباء لبنان. لا فرق كبيراً بين الاثنين سوى تسارع الأحداث في ملف الكهرباء، خلافاً لتباطؤ الأحداث في صندوق الضمان». بهذه العبارات يصف أحد مديري الصندوق ما يحصل اليوم في الضمان.

يؤكد أن «تنظيم» عمل المياومين في الصندوق بات حقّاً طبيعياً لهم، لكن لا ينبغي للأمر أن يكون عبر الزبائنية التي أوجدتهم أصلاً، بل عبر القنوات المؤسساتية والقانونية في الصندوق.

ما أعاد هذه القضية إلى الواجهة اليوم، أنّ إدارة الضمان اقترحت على مجلس الإدارة زيادة أجور «المياومين». وتزامن هذا الاقتراح مع صدور قرارات إدارية قضت بنقل بعض هؤلاء المياومين من مراكز عملهم ضمن الفئة السابعة (أي فئة الحجّاب والأشخاص الذين يقومون بأعمال العتالة وسواها) إلى أعمال تصنّف ضمن فئات أعلى (مثل تصفية الملفات وسواها من الأعمال الإدارية التي يتولاها مستخدمون من الفئات السادسة والخامسة)... فجأة بدأت الاتصالات تتوالى إلى صندوق الضمان من النائب نبيل نقولا المكلّف متابعة ملفات الصندوق من قبل التيار الوطني الحرّ، ومن مستشار وزير شؤون مكافحة الفساد نقولا التويني. لم يظهر بوضوح سبب اعتراض التويني ونقولا، لكنه اقترن بالمطالبة بحصّة «مسيحية» في المياومين، بحجة أن غالبية المستخدمين في الضمان بالمباريات أو بالعقود، هم من «الشيعة» المحسوبين على حركة أمل.

بالطبع، تداخل البعد الزبائني/الطائفي مع البعد الوظيفي/المؤسساتي لينتجا خلطة وقحة وبشعة في الصندوق، بين جهة مسيطرة ساعية إلى إحكام سيطرتها، وجهة ساعية إلى كسب حصّة ما في هذه الإدارة من رأسها (مجلس الإدارة) إلى أخمص قدمها (المياومين).

تشير المصادر المطلعة إلى أنه جرى التهديد بتحويل ملف زيادة أجور المياومين إلى فضيحة من أجل الحصول على حصّة في هذه الكعكة، ولا سيما أن فتح هذا الملف اليوم من الباب الفضائحي سيكون له أثر بتحريك انتخابات مجلس إدارة الضمان وتسريع بعض التعيينات فيه.

على أي حال، هناك روايتان لما يحصل في الصندوق. الأولى تقول إنّه أُوعِزَ إلى أحد المديرين بإصدار مناقلات تشمل عدداً من المياومين وتكليفهم رسمياً أعمال تصفية. في السابق، كان المياومون يكلَّفون أعمال التصفية من دون تكليف رسمي. والتكليف الرسمي يشمل إعطاء حامله رمزاً للعمل على جهاز الكومبيوتر، أي إن الشخص الذي يعمل في مجال التصفية يجب أن يكون مستخدماً في الملاك ليتحمل أي مسؤولية تنتج من التصفية الخاطئة التي تعدّ بمثابة إثبات الدين على الصندوق.

 

لكن الرواية الثانية تشير إلى أن هؤلاء المياومين أخضعوا، بفضل تقرير تمهيدي من المفتش أنس شبو، لقانون العمل، ما فرض على إدارة الضمان الاعتراف ببعض حقوقهم القانونية، إلا أن التقرير لم يتمكن من إخضاعهم لنظام مستخدمي الضمان، وأنه تحت ضغط الحاجة، اضطرت الإدارة في الصندوق إلى أن تعيّن بعض المياومين في مواقع التصفية، علماً بأن النظام في الضمان يجيز أن يكون هناك مصفّون من الفئة السادسة على الحدّ الأدنى، وهي الفئة التي يعمل ضمنها المياومون.

رغم ذلك، يبدو أن وجود المياومين في الضمان يتطلب تنظيمه على أسس مشروعة وواضحة، لا مواربة، من خلال توسيع توصيف عمل المياومين وترقية بعضهم وفتح الباب أمام إدخال مياومين في فئات ورُتَب أعلى... الحاجة لا تبرّر الوسيلة التي اتبعها الضمان لمعالجة عمل المياومين لديه وتنظيمه.

كان مجلس إدارة الضمان قد أقرّ نظاماً للمياومين، في أيام وزير العمل السابق، سجعان قزّي، الذي أحال الملف على مجلس شورى الدولة وأعاده إلى الضمان بعد أربعة أشهر، مرفقاً معه رفض مجلس الشورى لهذا النظام، لكونه يخالف المادة 54 من قانون الموازنة في 2004، التي تنص على أن «التعيين والتعاقد في المؤسسات العامة والمصالح المستقلة (بينها الضمان) والمجالس والهيئات والصناديق العامة، باستثناء مصرف لبنان، يتم بموجب مباريات يجريها مجلس الخدمة المدنية وفقاً للشروط المطلوبة للتعيين أو الاستخدام». هذه المادة التي يخالفها نظام المياومين في الضمان كان القصد منها، في أيام الرئيس فؤاد السنيورة، التحكم بإجراءات التعيين والتعاقد، بهدف استكمال تفريغ القطاع العام من القوى العاملة النظامية، وتحويله تدريجاً إلى ملكية القطاع الخاص أو إدارته... على أي حال، رأى مجلس الإدارة أن نظام المياومين نافذ حكماً، لأن وزير العمل تجاوز مهلة الشهر المنصوص عليها في القانون لردّ النظام ومنع إصداره، وبالتالي بات نظام الموظفين موجوداً بحسب القانون.

هكذا تحوّل السجال من كيفية تنظيم عمل المياومين، إلى تنظيمهم بواسطة النظام المقرّ في مجلس الإدارة والمرفوض من مجلس شورى الدولة. إلا أنه في هذا الوقت، كانت الشواغر في الصندوق قد ارتفعت كثيراً رغم أن الضمان لجأ إلى عدد من المباريات لسدّ حاجته من المستخدمين، إلا أن وتيرة بلوغ السن كانت أكبر، ما أدّى إلى زيادة كبيرة في الشواغر بدأت تردم بالمتعاقدين وبعمال الفاتورة الذين ألقيت على عاتقهم أعمال لا تتناسب مع وضعهم الوظيفي ولا مع رواتبهم. وبالتالي لم يعد السجال يتعلق بكيفية معالجة الأزمة الناتجة من التحايل على المادة 54 والتعاقد مع مياومين على أساس «عمال فاتورة» أو «عمال عتالة» إلى وجوب تطبيق نظام المياومين، وحصص كل طرف فيه. كانت لدى قزّي مطالبات بتعيينات معينة في مكاتب في الضمان، وكانت لأطراف سياسية أخرى مطالب أيضاً باستخدام مياوم من هنا ومياوم من هناك، إلى أن ارتفع العدد إلى أكثر من 125 مياوماً، علماً بأن تقرير التفتيش التمهيدي المعدّ بناءً على شكوى، أظهر وجود 94 مياوماً قبل نحو سنة ونصف سنة.

المصدر: جريدة الاخبار

 

يسعى وزير الطاقة سيزار أبي خليل الى تجاهل تقرير مدير المناقصات جان العليّة، المتعلق بملف تلزيم بواخر الكهرباء. وهو رفع كتاباً الى مجلس الوزراء يتّهم فيه العليّة بالتضليل، بسبب امتناعه عن فتح العرض الوحيد العائد لشركة «كارادينيز» التركية، كاشفاً أنه أبلغ العليّة إصراره على فتح العرض خلافاً لرأي إدارة المناقصات، بالاستناد إلى المادة 39 من نظام المناقصات، الملغاة بموجب المادة 29 من قانون موازنة 1978. الآن يحاول أبي خليل أن يمرّر الصفقة عبر قرار يتخذه مجلس الوزراء، ويقضي بتشكيل لجنة وزارية تتولى فضّ العرض المذكور

محمد وهبة
 

يدرس مجلس الوزراء، في جلسته اليوم، البند رقم 45 الوارد من وزارة الطاقة بتاريخ 12/8/2017، وهو يتضمن عرض موضوع «استدراج العروض لاستقدام معامل عائمة لتوليد الكهرباء»، اذ يقترح وزير الطاقة والمياه، سيزار أبي خليل، فضّ العروض المالية عبر لجنة وزارية، ويقول إنه «بات من الضروري تشكيلها لهذه الغاية، نظراً إلى بطلان تقرير إدارة المناقصات».

يأتي اقتراح أبي خليل بعد صدور تقرير مدير المناقصات، جان العليّة، في شأن نتائج استدراج العروض، الذي يرى فيه «عدم فضّ العروض المالية نظراً لبقاء عارض وحيد»، ويكشف عن مخالفات بالجملة، إلا أن وزير الطاقة المياه قرّر المضي باستدراج العروض حتى النهاية، متّهماً العليّة بارتكاب سلسلة من الجرائم القانونية والدستورية والإدارية التي تستدعي العودة إلى مجلس الوزراء لإقرار الصفقة عبر لجنة وزارية!

الاتهامات الموجّهة للعليّة في كتاب أبي خليل الى مجلس الوزراء تتضمن: «تضليل وزير الطاقة ومجلس الوزراء»، «ممارسة صلاحيات تعود لسلطات تشريعية ومحاكم دستورية وأجهزة رقابة قضائية إدارية أم مالية»، «تصدّيه لقرارات مجلس الوزراء الحالي والأسبق وتقرير عدم انطباقها على التشريعات المحلية والدولية»، «مخالفته القانون»، «الانفراد بوضع تقريره دون إطلاع لجنة التلزيم»، «ذهب إلى بحث أمور تخرج عن حدود إطار الصلاحيات المرسومة له قانوناً وتخرج عن حدود تكليفه من قبل مجلس الوزراء».

 

يعتمد أبي خليل في كتابه تفسيرات خاصة لقرار مجلس الوزراء السابق في 28/3/2017 رقم 1، الذي كلّف فيه وزير الطاقة بتنفيذ ما سمّي «الخطّة الانقاذية لقطاع الكهرباء ــ صيف 2017». يقول الوزير إن هذا القرار يمنحه «تكليفاً مطلقاً لناحية حريته في اتخاذ الإجراءات اللازمة واستدراج العروض وإعداد المناقصات اللازمة»، ويضيف أن القرار نص على «إجراء كل ما يراه وزير الطاقة والمياه لازماً ومناسباً». اللافت أن القرار رقم 1 لا ينص على ما أورده الوزير أبي خليل، إذ جاء فيه حرفياً: «تقرر تكليف وزير الطاقة اتخاذ الإجراءات اللازمة واستدراج العروض وإعداد المناقصات وعرض كافة مراحلها تباعاً على مجلس الوزراء وفقاً للقوانين والأنظمة المرعية الإجراء»، أي إنه يشير صراحة إلى أن هذا التكليف يُلزم باتباع «القوانين المرعية الإجراء».

لا يقتصر الامر على التفسير الكيفي لقرار مجلس الوزراء، بل يكشف الكتاب المرفوع الى مجلس الوزراء أن أبي خليل، بعد اطلاعه على تقرير العليّة، طلب فضّ العرض الوحيد المقبول «بالاستناد إلى المادة 39 من المرسوم 2866 تاريخ 16/12/1959 (نظام المناقصات)، التي تجيز الأخذ بالعرض المالي للعارض الوحيد في حال كان عرضه ينقص على الأقل 10% عن السعر التقديري، علماً بأن السعر التقديري تضعه الإدارة ولا يمكن معرفة إمكانية أن يكون سعر العارض الوحيد أقل بـ10% إلا بعد فتح العرض المالي»، بحسب ما ورد في الكتاب، علماً بأن تقرير العليّة تضمن توضيحاً بأن المادة 29 من قانون موازنة 1978 ألغت "جميع النصوص القانونية والتنظيمية المتعلقة بالسعر التقديري»، فضلاً عن أن الاجتهاد كرّس إلغاء المادة 39 اعتباراً من عام 1979، بموجب الرأي الاستشاري رقم 11 تاريخ 14/7/1979 الصادر عن ديوان المحاسبة والمتضمن قراره «عدم الأخذ بالعرض الوحيد».

من البديهي أن لا ينال تقرير العليّة رضى الوزير أبي خليل، فهو يتضمن تفنيداً لمخالفات التلزيم الذي أشرف عليه مستشارو وزير الطاقة، قبل أن يحال إلى لجنة مشتركة بين مستشاري وزير الطاقة وموظفي مؤسسة كهرباء لبنان، ليعود بعد ذلك إلى شركة «بويري» الاستشارية، التي كُلفت بإجراء تقييم للعروض بصورة غير قانونية. ويبيّن تقرير العليّة العيوب الكثيرة التي اعترت هذا المسار، ولا سيما لجهة إجراء تعديلات على دفتر الشروط أجريت بعد انطلاق عملية التلزيم، والطلب إلى أحد العارضين تقديم مستندات جوهرية بعد تقديم عرضه، ما يعني عملياً تغيير العرض!

وبحسب المعطيات المتداولة، فإن العليّة تعرّض للترغيب والترهيب في هذا الملف؛ فهو من جهة تلقّى تهديدات وصلت إلى حدّ التلويح بـ«إقالته» من منصبه كمدير للمناقصات، ودُعي إلى الاتعاظ ممّا حصل مع رئيس مجلس شورى الدولة، القاضي شكري صادر، ومن جهة ثانية تلقّى عروضاً لـ«التوبة» و«تصحيح» موقفه من خلال ابتكار مخرج قانوني وإضافة «ملحق ما» يتيح فضّ العروض المالية للعرض الوحيد المقدّم من شركة «كارادينيز» أو الموافقة على العرض الثاني الناقص المقدّم من شركة «البساتنة» ثم فضّ أسعار الاثنين... إلا أنه إزاء إصرار العليّة على تقريره، وإبلاغه المعنيين تحمّله كافة المسؤولية عن كل كلمة مكتوبة في التقرير، قرّر وزير الطاقة «توجيه أمر» يفرض على العليّة فضّ العرض المالي، وقد جرت الإشارة إلى هذا الأمر بوضوح في كتاب أبي خليل إلى مجلس الوزراء، من دون أن تتم الإشارة إلى ردود العليّة على «أمر» الوزير، ولا سيما الردّ المتعلق بالمادة 39 من نظام المناقصات التي يستند إليها الوزير ليطلب من العليّة فتح العرض المالي الوحيد.

المصدر: جريدة الاخبار

 

 

كل أجير أو عامل مضمون تقاعد اعتباراً من 16 شباط 2017، وكان لديه 20 سنة خدمة، بات قادراً على نيل حقّه في الضمان بعد التقاعد والاستفادة من تقديمات فرع ضمان المرض والأمومة. تبدأ الاستفادة من هذه التقديمات اعتباراً من 1 تشرين الأول، كما ورد في المذكرة الإعلامية الصادرة، أمس، عن المدير العام لصندوق الضمان محمد كركي

محمد وهبة
 

انتهى كابوس المضمونين المتقاعدين بعد إقرار قانون «إفادة المضمونين المتقاعدين من تقديمات الضمان الصحّي»، فقد بات بإمكانهم المحافظة على ضمانهم الصحي بعدما كانوا يفقدونه بمجرد ترك العمل أو التقاعد.

لا تغطي تقديمات الضمان الصحي أكثر من ثلث اللبنانيين، ما يترك الكابوس جاثماً فوق الثلثين الباقيين. رغم ذلك، تكمن أهمية هذه الخطوة، أي تقديم التغطية الصحية للمضمونين المتقاعدين في كونها التصحيح الأول من نوعه للثغرات في قانون الضمان الاجتماعي، ولو أنه تأخر أكثر من أربعة عقود.

أعلن المدير العام للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي محمد كركي بدء تطبيق قانون «إفادة المضمونين المتقاعدين من تقديمات الضمان الصحّي». وبحسب المذكرة الإعلامية الصادرة عن كركي، أمس، فإن المضمونين المتقاعدين اعتباراً من 16/2/2017 والذين سبق لهم أن انتسبوا 20 سنة إلى صندوق ضمان المرض والأمومة، يمكنهم المباشرة بالاستفادة من تقديمات فرع الضمان الصحي اعتباراً من 1/10/2017. والفئات المشمولة بهذا النظام هي: فئة الأجراء اللبنانيين الخاضعين للضمان، وفئة الأجراء الأجانب، وفئة الأشخاص اللبنانيين الذين يعملون لحساب الدولة أو أيّ إدارة أو مؤسسة عامة، أو مصلحة مستقلّة، وفئة الأجراء اللبنانيين الدائمين العاملين في مؤسسة زراعية.

 

أما شرط الاستفادة من الضمان الصحي بعد التقاعد، وفق ما ورد في القانون الصادر عن مجلس النواب، فهو على النحو الآتي: «أن يكون المضمون قد بلغ السن القانونية للتقاعد (60-64 مكتملة) وتخلّى عن العمل المأجور، أو أن يكون قد أصيب بعجز كلّي أو دائم يخفض قدرته على الكسب بنسبة الثلثين على الأقل». ومن الشروط المنصوص عليها أيضاً، ألّا يكون المستفيد منتسباً إلى نظام تغطية صحية آخر، «وأن تكون له مدّة اشتراك فعلي في فرع ضمان المرض والأمومة لمدة لا تقلّ عن عشرين سنة، وأن يكون مقيماً على الأراضي اللبنانية». ويمكن المتقاعد أن يستفيد مع عائلته، وإذا توفي قبل تقاعده بعد إكمال مدّة اشتراك فعلي لا تقلّ عن 20 سنة، ينتقل الحق بالاستفادة حصراً إلى الشريك، شرط ألّا يكون قد تزوج ثانية، وألّا يمارس مهنة حرّة، وألّا يكون مسجلاً في السجل التجاري. وينتقل الحق أيضاً إلى الأولاد حتى بلوغهم سنّ الثامنة عشرة.

إذاً، الفئات المشمولة بالقانون والراغبة في الاستفادة من هذا الحق بالتغطية الصحية، عليها أن تقدم أوراقها إلى أي مكتب من مكاتب صندوق الضمان. وقد طلب كركي من مديريات الصندوق معالجة طلبات الانتساب للفئات والأشخاص الذين شملهم الخضوع وواجبات كل من أصحاب العمل والمضمونين المتقاعدين بالموضوع.

ويقول كركي لـ"الاخبار" إن بدء تطبيق قانون إفادة المضمونين المتقاعدين من تقديمات ضمان المرض والأمومة اعتباراً من أول تشرين الأول 2017، يلزم كل الأطراف المعنية بتسديد ما يتوجب عليهم للضمان من اشتراكات. هذا النظام صُمّم لإدخال شريحة مهمّشة وضعيفة وهشّة تحت مظلّة الضمان من خلال صيغة التكافل الاجتماعي، إذ يترتب على الأجراء الحاليين وعلى أصحاب العمل والدولة أن يدفعوا بشكل متساوٍ اشتراكات بمعدل 3% لتمويل التغطية الصحية للمتقاعدين المضمونين، هذا عدا عن الاشتراكات المتوجبة على المنتسبين، وبالتالي نأمل أن تقوم الدولة بواجباتها وتسديد المبالغ المترتبة عليها، ولا سيما أن هذا النظام لن يكون منفصلاً عن النظام العام في ضمان المرض والأمومة، بل جزء منه أي أن تقاعس أي طرف تجاه متوجباته سيزيد الأعباء على النظام العام".

ويشير كركي إلى أن الدراسات الاكتوارية التي أجريت خصيصاً لهذا النظام، تشير إلى أن أعداد المنتسبين في بداية انطلاقته ستراوح بين 3 آلاف منتسب و4 آلاف منتسب ليصل بعد 50 سنة إلى نحو 80 ألف منتسب، ويضاف إليهم الأعداد المستفيدة على عاتق المنتسب. رغم ذلك، فإن التصميم المالي لهذا النظام لا يشير إلى اختلال في التوازن، "ولن تكون لدينا مشاكل مالية". ويلفت إلى أن مسؤولية الضمان في تقديم التغطية الصحية لهذه الشريحة من المجتمع لا تلغي المسؤولية تجاه الشرائح الأخرى "دور الضمان أن يوسّع مظلة التقديمات لتصيب المزيد من الشرائح الاجتماعية، لكن هذا الأمر يتطلب مواكبة من الدولة".

 


الاشتراكات المتوجبة

ينصّ قانون «إفادة المضمونين المتقاعدين من تقديمات الضمان الصحّي» على فرض اشتراكات بمعدل 3% توزّع بالتساوي على كل من: المضمون، صاحب العمل والدولة. وعند التقاعد، يفرض على المستفيد اشتراكات بمعدل 9% تحتسب على أساس دخل مقطوع يساوي الحدّ الأدنى الرسمي للأجور، أي ما يعادل 60750 ليرة. ويموّل النظام أيضاً بمساهمة من الدولة نسبتها 25% من تقديمات ضمان المرض والأمومة. وبحسب القانون، فإن ضمان المتقاعدين سيكون له محاسبة مستقلة في الضمان، لكنه لن يكون منفصلاً عن النظام العام، على أن تجرى دراسة اكتوارية كل ثلاث سنوات للحفاظ على التوازن المالي له.

 

المصدر: جريدة الاخبار

 

هل «النموذج النقدي» المعتمد في لبنان لم يعد يمتلك قابلية الاستمرار إلا عبر «الهندسات المالية» التي ينفذها البنك المركزي؟ هذا، على الأقل، ما توحي به العمليات الجديدة الجارية بين مصرف لبنان والمصارف. فقد كشفت معلومات لـ«الأخبار» أن مصرف لبنان يعمد، منذ حزيران الماضي، إلى تنفيذ «هندسة مالية» جديدة، تهدف إلى جذب المزيد من ودائع المصارف إليه، عبر منحها نصف نقطة مئوية إضافية على الدولار ونقطة مئوية إضافية على الليرة، وقدّرت مصادر مصرفية حجم العمليات المنفذة، حتى الآن، بنحو 4 مليارات دولار، بكلفة بلغت نحو 250 مليون دولار سنوياً، منها نحو 30 مليون دولار نتجت من العلاوة الممنوحة فوق سعر الفائدة المعلن

محمد وهبة
 

بدأ مصرف لبنان، في الشهر الماضي، تنفيذ عمليات جديدة مع المصارف، تهدف إلى جذب المزيد من الودائع بالدولار وتعزيز موجوداته بالعملات الأجنبية وامتصاص السيولة المتراكمة بالليرة لدى المصارف ومنع تحويلها إلى المضاربة ودعم ربحيتها ورساميلها.

وعلى الرغم من تماثل هذه الأهداف «المعلنة» وأهداف العمليات التي نفّذها مصرف لبنان في النصف الثاني من العام الماضي تحت اسم «الهندسة المالية»، ورتبت أكلافاً باهظة قدّرت بنحو 15 مليار دولار على 10 سنوات، منها 5.6 مليارات دولار تقاضتها المصارف وكبار المودعين كأرباح استثنائية فورية (راجع تقرير «مديرية الشؤون القانونية في مصرف لبنان: رياض سلامة خالف القانون»- العدد ٣١٨٢ الثلاثاء ٢٣ أيار ٢٠١٧)، إلا أن الآليات هذه المرة اختلفت، وكذلك الكلفة انخفضت!

آليات الهندسة الجديدة

بحسب المعلومات المسرّبة إلى «الأخبار»، يعمد مصرف لبنان حالياً إلى تشجيع المصارف على زيادة ودائعها بالدولار لديه، عبر منحها علاوة إضافية بقيمة نصف نقطة مئوية (0.50%) على سعر الفائدة المعلن، وهو ما رفع سعر الفائدة الفعلي على الدولار لدى مصرف لبنان من نحو 4% و4.5% إلى نحو 4.5% و5% تبعاً للآجال التي تراوح بين 10 و15 سنة. وتداركاً للجوء المصارف إلى تحويل الليرات لديها إلى دولارات بغية الاستفادة من هذا العرض المغري، ما يعطّل مفاعيل هذه العمليات لأن مصرف لبنان سيكون بائع الدولارات في السوق، يعمد مصرف لبنان إلى إغراء المصارف للتوظيف بالليرة لديه أيضاً، عبر منحها علاوة أكبر بمعدّل نقطة مئوية إضافية (1%) فوق سعر الفائدة المعلن، وبالتالي رفع السعر من 6.5% و7% إلى 7.5% و8% تبعاً للآجال التي تصل حتى 30 سنة.

لا توجد الآن معلومات دقيقة عن حجم العمليات المنفّذة، إلا أن مصادر مصرفية مطلعة قدّرت أن تكون قد بلغت أقل بقليل من 4 مليارات دولارات، ما يعني أن كلفة الفائدة السنوية التي سيسددها مصرف لبنان على هذه الإيداعات تقدّر بنحو 250 مليون دولار، منها نحو 30 مليون دولار كلفة العلاوة الإضافية المدفوعة على فوائد الليرة والدولار.

إعلان بلا تفاصيل

من دون أن يكشف التفاصيل، أعلن حاكم مصرف لبنان، رياض سلامة، في افتتاح منتدى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، أمس، أن «مصرف لبنان عزّز موجوداته بالعملات الأجنبية خلال حزيران 2017»، وأضاف أن ذلك «يؤكّد قدرة المصرف المركزي على تحقيق الاستقرار في العملة الوطنية، كما يعلن دائماً». وقال: «إنّ الاستقرار في سعر صرف الليرة اللبنانية يعزّز الثقة بالاقتصاد، ويعزّز أيضاً القدرة الشرائية، كما يساهم في استقرار بنية الفوائد في لبنان... وكلّها عناصر أساسية لتحسين بيئة العمل»، مشيراً إلى أن مصرف لبنان «يتدخل للمحافظة على هذا الاستقرار، آخذاً بالاعتبار صون قدرة لبنان على جذب الأموال ومراعاة حركة الفوائد العالمية والإقليمية». ورأى أنّ «الإدارة التي قام بها مصرف لبنان سمحت لبلدنا بالمحافظة على فوائد مقبولة بين 6 و7%، بينما هي على سبيل المقارنة 12% في تركيا و20% في مصر، وهما دولتان ذات حجم وذات اقتصاد مكتمل»، لافتاً إلى أن «الفوائد المنخفضة نسبةً إلى تصنيف لبنان تؤمن أفضلية تنافسية للقطاعات المنتجة، فتعوّض نسبياً عن التكاليف الناجمة عن تردي البنية التحتية وعن تراجع الخدمات العامة وتعقيدات المعاملات الإدارية». مشدداً على «حرص مصرف لبنان على المساهمة في تقوية رسملة المصارف لكي تبقى قادرة على التسليف. فالأنظمة المصرفية الدولية ربطت ما بين رأسمال المصرف وما هو مسموح له بالتسليف»، مشيراً إلى أن «ملاءة المصارف، وتبعاً لمعايير بازل -3، ستبلغ 15%، وستطبق المصارف اللبنانية المعايير المحاسبية المطلوبة دولياً. ولديها، منذ الآن، القدرة المالية اللازمة».

أزمة عجز ميزان المدفوعات

هذا الإعلان الواضح عن الحاجة إلى التدخّل للمحافظة على «الاستقرار»، يعزز الاعتقاد السائد منذ مدّة بأن النموذج النقدي اللبناني لم يعد يمتلك القدرة على الاستمرار من دون تدخلات متواصلة من مصرف لبنان، مع ما يعنيه ذلك من أكلاف إضافية تترتب على المجتمع والاقتصاد، وهي أكلاف مرتفعة جداً بإقرار واسع النطاق، وكذلك تعاظم سيطرة مصرف لبنان على الاقتصاد وقنوات إعادة التوزيع ومصادر التمويل. فالهندسة المالية الجديدة تأتي في ظروف مماثلة للهندسة المالية في العام الماضي، وهي تُظهر أن مفاعيل مثل هذه الهندسات المكلفة محدودة وتنحصر بمدى زمني قصير نسبياً، إذ تشير مصادر مصرفية إلى أن ميزان المدفوعات (الذي يعبّر بمعنى ما عن رصيد الأموال الداخلة والخارجة) عاد ليسجل عجزاً تراكمياً على غرار ما كان قائماً خلال الفترة من سنة 2011 إلى حزيران 2016. وبحسب إحصاءات ميزان المدفوعات الصادرة عن مصرف لبنان سجّل شهر أيار الماضي عجزاً بقيمة 591.5 مليون دولار، بالإضافة إلى عجز بقيمة 320.9 مليون دولار في نيسان، وهو ما أدّى إلى عجز تراكمي في الأشهر الخمسة الأولى من هذا العام بقيمة 357.6 مليون دولار، أي إن الفوائض الشهرية المحققة في ميزان المدفوعات في ظل الهندسة المالية السابقة لم تصمد، على الرغم من انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل الحكومة وإقرار قانون جديد للانتخابات وسوى ذلك من عوامل مؤثرة، بل على العكس، تقول المصادر المصرفية إن العجز في ميزان المدفوعات كان مرجحاً للارتفاع في ضوء استحقاق بعض الودائع التي اجتذبتها المصارف في العام الماضي لتوظيفها في الهندسة المالية.

لمواجهة هذا العجز، لجأ مصرف لبنان إلى إغراء المصارف مجدداً كي تودع لديه مبالغ بالليرة أو بالدولار في مقابل حصولها على فوائد أعلى من الفوائد السوقية الرائجة، ما يشجّع المصارف على جذب أموال مودعة لديها في الخارج، سواء من مودعين جدد أو مما بقي من أموالها الموظفة لدى مصارف المراسلة. وقد انعكست هذه التدفقات تحسناً في رصيد ميزان المدفوعات في شهر حزيران (لم تصدر الإحصاءات بعد).

تفيد المعلومات بأن سلامة عرض نتائج هذه الهندسات الجديدة على رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، في اللقاء الأخير الذي جمعهما، وأبلغه أنه تمكّن من قلب عجز ميزان المدفوعات من عجز إلى فائض بقيمة مليار دولار.

السيطرة على الاقتصاد

تشرح مصادر مصرفية أن العمود الفقري للسياسة النقدية المعتمدة منذ النصف الثاني من تسعينيات القرن الماضي يتوسل التحكّم بالسوق النقدية، فكلما كان لدى مصرف لبنان دولارات أكثر، كانت قدرته أكبر على ضمان ثبات سعر صرف الليرة، وبالتالي جذب المزيد من الودائع لتمويل عجز الميزان التجاري والإنفاق العام وتسديد الفوائد على المديونية. وهذه السياسة محكومة بآليات تتطلب عمليات مالية متواصله للسيطرة على السيولة وتوجيهها وضبط معدلات التضخّم وأسعار الفوائد، وهذه الأخيرة لا تتأثّر بالمخاطر المحلية فقط، بل تتأثّر أيضاً بعوامل خارجية آخرها يكمن في ارتفاع سعر الفائدة العالمية على الدولار، وبالتالي إن تدخّل مصرف لبنان للحفاظ على استقرار سعر الصرف يراعي استمرار التدفقات وتحركات أسعار الفائدة العالمية.

ماذا يحصل في ظل هذه السياسة؟ نظراً إلى أولوية الأهداف النقدية، بات مصرف لبنان هو الجهة التي تحل محل الحكومة ومجلس النواب في صياغة السياسة العامّة. إذ إن إلغاء الوظيفة الرئيسة للمصارف بتمويل النشاط الاقتصادي، نظراً إلى الربحية العالية من جراء التوظيف في الأدوات النقدية والدين العام، دفع مصرف لبنان إلى توجيه التمويل نحو الأنشطة التي تخدم النموذج النقدي المعتمد، وفي مقدّمها العقارات التي تجتذب تدفقات نقدية مهمّة إلى جانب الودائع، فقد أعلن سلامة، أمس أيضاً، أن مصرف لبنان «سيتابع دعمه للقطاعات الاقتصادية عبر المصارف»، وأشار إلى أنه خصص، خلال السنوات الخمس الماضية، رزمات تحفيزية استفادت منها القطاعات المنتجة بـ35% وقطاع السكن بـ65%، و«بلغت قيمة هذه التحفيزات 5 مليارات دولار أميركي، وإذا أضفنا إليها إعفاء المصارف من الاحتياطي الإلزامي ودعم القروض من الدولة اللبنانية، يرتفع مجموع الأموال التي تمّ ضخها لدعم النشاط الاقتصادي في لبنان إلى 14 مليار دولار». يزعم مصرف لبنان أن ذلك أسهم بنحو نصف النمو الاقتصادي المحقق في الفترة المذكورة من خلال تأثيرها في الطلب الداخلي، ما يعني أن مصرف لبنان هو الذي بات يحدد نوع النمو ومن ينتفع منه، في حين أن هذه مسؤولية الحكومة وواجبها، ويجب أن تخضع لحاجات المجتمع لا الأدوات النقدية.

تصميم: رامي عليان | للصورة المكبرة انقر هنا

المصدر: جريدة الاخبار

 

 

ظهرت أول إشارة قلق من جمعية المصارف بشأن الأثر الذي تركته العمليات المالية التي نفذها مصرف لبنان مع المصارف في النصف الثاني من 2016. فقد أبدت الجمعية تخوّفها من احتمال خروج الودائع التي تدفقت إلى لبنان بفعل الهندسات، وقالت إن بقاءها أو تجديدها «ليس أكيداً»

محمد وهبة
 

«إنّ احتمال بقاء أو تجديد الودائع الجديدة التي تدفقت إلى لبنان في إطار الهندسة المالية الأخيرة، ليس مؤكداً، على الأقل جزئياً». هذه العبارة وردت في ختام الفصل الرابع من القسم الأول في التقرير السنوي لجمعية المصارف، حيث تركّز الحديث عن العمليات التي نفذها مصرف لبنان بآلياتها وأهدافها وتأثيرها، وهي تخفي قلقاً واضحاً لدى جمعية المصارف من عدم كفاية التدفقات الرأسمالية لتغطية حاجات لبنان التمويلية، ولا سيما في ضوء عدد من المعطيات الإقليمية والدولية التي تعزّز هذا القلق.

لم تتمكن اللهجة التقنية من إخفاء القلق الوارد في تقرير جمعية المصارف في الفصل المعنون «السياسة والتطورات النقدية»، وإن كان التقرير يصفه بـ«التحدّي الأكبر». طبيعة هذا التحدي نقدية، تكمن في «عودة منحى التباطؤ إلى المستويات التي كانت سائدة في عام 2015 وفي النصف الأول من عام 2016 (أو ربما أقلّ)، وهي أدنى من حاجات لبنان التمويلية على المدى المتوسط. وهذا يعني أن المصارف بدأت تشعر بتثاقل التدفقات النقدية وأنها تتوقع، وفق معطيات متوافرة لديها، أن يواصل هذا المسار السلبي خلال الأشهر المقبلة، ما يؤدي إلى المزيد من الضغط على السياسة النقدية.

رغم ذلك، لم يقدّم التقرير أي معطيات تفصيلية، إلا أنه عدّد 8 عناصر أساسية لها أثر واسع في التدفقات النقدية، منها ثلاثة عناصر محلية، و5 عناصر إقليمية ودولية، هي: «اشتداد التنافس الإقليمي على اجتذاب الرساميل، تراجع في مستويات السيولة لدى الدول الخليجية، ما يؤثّر في الاستثمارات القادمة منها إلى لبنان، ارتفاع الفائدة على الدولار وتوقع ارتفاعها أكثر في عام 2017، الأثر الانكماشي لتباطؤ النمو الاقتصادي في الدول الخليجية وفي دول أخرى مصدرة للنفط يعمل فيها لبنانيون بحجم التحويلات إلى لبنان، وذلك بعد التراجع الكبير لأسعار النفط، استمرار الاضطرابات الإقليمية، التقصير في الأداء الحكومي في إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية في البلد، عدم المضي في الإصلاحات الضرورية على صعيد المالية العامة. وجمعيها عوامل تؤدّي إلى تراجع رغبة المستثمرين في التعرض لمخاطر لبنان. يضاف إلى ذلك، أن احتمال بقاء أو تجديد الودائع الجديدة التي تدفقت إلى لبنان في إطار الهندسة المالية الأخيرة، ليس مؤكداً، على الأقل جزئياً».

باستثناء موضوع الهندسات المالية التي نفذها مصرف لبنان، ليس بين هذه العناصر الثمانية أي أمر مستجد. كل هذه العناصر تعدّ مؤشرات أساسية في عمل المراقبين، وتجري قراءتها النهائية في نتيجة ميزان المدفوعات. وقد كانت هذه المؤشرات هي الدافع والحجّة وراء تنفيذ الهندسات المالية في النصف الثاني من 2016 بعدما تبين أن ميزان المدفوعات سجّل عجزاً تراكمياً بقيمة تزيد على 9 مليارات دولار، وأن العجز ناتج من تباطؤ في التدفقات بالعملات الأجنبية إلى لبنان التي تشكّل تحويلات المغتربين عمودها الفقري، بالإضافة إلى الاستثمارات الأجنبية المباشرة وباقي التدفقات الرأسمالية، وأن دول الخليج تمثّل مصدراً أساسياً لهذه التدفقات والتحويلات التي بدأت تسجّل تباطؤاً.

هذا الأمر يضع ما يشير إليه تقرير جمعية المصارف في خانة بالغة الأهمية، وذلك ربطاً بالأثر الممكن لهذه الضغوط على التدفقات النقدية وإمكانية سقوط ميزان المدفوعات في العجز مجدداً واضطرار مصرف لبنان للجوء، مجدداً، إلى هندسات جديدة مماثلة أو مختلفة قليلاً عمّا قام به في النصف الثاني من 2016، سواء بأهدافها أو بأحجامها ومقاربتها. فمن المعروف أن نسبة وازنة من تحويلات المغتربين تأتي من دول الخليج التي لا تعاني من انهيار أسعار النفط فحسب، بل تعاني من ظروف أمنية وسياسية صعبة من الحرب في اليمن وتمويلها، إلى القطيعة مع قطر... التراجع في أسعار النفط والأزمة السياسية والأمنية في الخليج سيكون لهما أثر واسع في الإنفاق الاستثماري، ما ينعكس مباشرة على المشاريع المنشأة تجميداً أو إلغاءً، ما يعني أن الشركات ستخفض رواتبها أو تصرف جزءاً من عمالها... انهيار أسعار النفط والأزمة السياسية هي كرة نار تتدحرج ويتأثّر بها لبنان انطلاقاً من تحويلات المغتربين التي تعدّ الرافد الأساسي للتدفقات الرأسمالية التي تنعكس إيجاباً في ميزان المدفوعات.

في هذا الإطار تأتي النقطة الثامنة في تقرير جمعية المصارف الذي تحدث عن احتمال بقاء أو تجديد الودائع الجديدة التي تدفقت إلى لبنان في إطار الهندسة المالية الأخيرة. هذه النقطة بالتحديد، لم تفسرها جمعية المصارف، إلا أنه بات معروفاً أن هناك مصارف لجأت إلى خلق منتجات مصرفية تساعدها على جذب مبالغ إضافية بالعملات الأجنبية تتيح لها استفادة أوسع من الهندسات المالية. هذه المنتجات تفرض على الزبائن تحويل أموالهم بالدولار إلى لبنان وتجميدها بالليرة اللبنانية لفترة سنة أو سنتين لتوظيفها في الهندسات والحصول على عائد تشاركي مع المصرف من الأرباح المحققة. المدى الزمني المحدود لهذه المنتجات، يعني أن هناك مبالغ يستحق أجلها بعد مرور سنة أو سنتين، وبالتالي قد لا يقرّر أصحاب هذه الودائع، أو المستثمرون الذين وظّفوا أموالهم في هذه المنتجات، تجديد استثمارهم في هذه المنتجات، ما قد يخلق طلباً على الدولار يوازي قيمة المبالغ الراغبة بالانسحاب. الانسحاب بحدّ ذاته قد يترك أثراً سلبياً في عجز ميزان المدفوعات.

 

المصدر: جريدة الاخبار

 

قرّر مجلس الوزراء أن يحيل كامل ملف «استدراج عروض لاستئجار بواخر كهرباء» إلى إدارة المناقصات لدرسه «من ألفه إلى يائه» بحسب مصدر وزاري، وهو ما يفسح في المجال أمام هذه الإدارة «لدرس دفتر الشروط وإعادة التقييم الإداري والتقني، وصولاً إلى فضّ العروض المالية». القرار جاء بعد اعتراضات من حركة أمل وحزب الله والقوات اللبنانية والقومي السوري والحزب الاشتراكي والمردة، في مواجهة تيار المستقبل والتيار الوطني الحرّ

محمد وهبة
 

أُجبر وزراء التيار الوطني الحرّ وتيار المستقبل على الانصياع لمطالب وزراء القوات وحركة أمل وحزب الله والاشتراكي والقومي والمردة. فرضت عليهما هذه القوى إحالة ملف استئجار بواخر الكهرباء بكامله إلى إدارة المناقصات خلافاً لاقتراح وزير الطاقة سيزار أبي خليل الذي يفضّل «فضّ العروض المالية عبر لجنة وزارية»، فأقرّ مجلس الوزراء الطلب إلى إدارة المناقصات «فضّ العروض المالية وإعداد تقرير كامل عن استدراج العروض وإحالته إلى الوزير المختص لإعداد تقرير مفصّل لبتّه في مجلس الوزراء بأسرع وقت ممكن» بحسب تصريح وزير الإعلام ملحم رياشي بعد انتهاء الجلسة أمس.

القرار لا يشكّل انتصاراً لأي فريق على الثاني، لكنه يفتح المجال أمام التشكيك بإجراءات التلزيم واحتمال اختراقها بفساد ما، وهو يمنع التيارين البرتقالي والأزرق من احتكار الملفات الحساسة ذات البُعد الشعبي قبل سنة من الانتخابات النيابية... إلا أنه لا يفتح الباب أمام مراجعة شاملة لملف الكهرباء عن الإجراءات السريعة والفعالة في مجالات الإنتاج والنقل والتوزيع والجباية والخيارات، بل يحصر الكلام في خيار البواخر من خلال الخطّة الإنقاذية لصيف 2017 من دون أن يشير إلى عدم قابليتها للحياة بعد اليوم.

التصريحات المتشنّجة سبقت انعقاد الجلسة، إلا أن رئيس الجمهورية ميشال عون تمكّن من احتواء تداعياتها بالإشارة إلى إمكانية «تصحيح أي خطوات غير سليمة في الملف وأي خلل في الإجراءات». كلام عون جاء قبل بدء مجلس الوزراء درس البنود المدرجة على جدول الأعمال، وأولها كتاب وزير الطاقة سيزار أبي خليل الرقم 2275/و الذي يطلب فيه: «حيث إن الاستشاري الدولي POYRY أنهى تقريره التقني العائد لفضّ العروض الإدارية والتقنية، وبات من الضروري الانتقال إلى فضّ العروض المالية العائدة للشركات المؤهلة، وحيث إنه في الفترة الأخيرة ارتفعت أصوات تطالب بإجراء استدراج العروض في إدارة المناقصات التابعة للتفتيش المركزي، وعلى الرغم من واقع أن المؤسسات العامة، ولا سيما مؤسسة كهرباء لبنان ليست ملزمة بالعودة إلى إدارة المناقصات لإجراء مناقصاتها، وحيث إن المسار الإداري الذي سلكه استدراج العروض المماثل سنة 2012 و2013 انتهى بتأليف لجنة وزارية لدراسة العروض والتقارير والتفاوض مع الشركات، وحيث إننا نحرص على شفافية العملية وإشراك مجلس الوزراء في كل مراحل استدراج العروض، لذلك جئنا بكتابنا هذا نرفع الأمر إلى مقام مجلس الوزراء لتقرير المناسب لفض العروض المالية، إن عبر لجنة وزارية أو في إدارة المناقصات، مع تفضيلنا خيار تشكيل لجنة وزارية تماشياً مع المسار الإداري الذي سلكناه والقوانين والأنظمة المرعية الإجراء».

كتاب أبي خليل بدا كأنه يبحث عمن «يتبنّى نتائج المناقصة التي أعدّت وزارة الطاقة دفتر شروطها ونفذتها، أي أن يتم تحميل مسؤولية النتائج لطرف ثالث، ولا سيما أنه يؤكد انتهاء تقرير الاستشاري من دون أن يرفقه بالكتاب» بحسب مصدر وزاري. رغم ذلك، أغفلت الانتقادات، التي سبقت الجلسة، كتاب أبي خليل، وركّزت على أساس عملية التلزيم. فقد أشار وزير المال علي حسن خليل إلى عدم وجود اعتمادات مالية لتمويل المناقصة، وكرّر نائب رئيس الحكومة غسان حاصباني موقف القوات من ضرورة إعادة المناقصة إلى إدارة المناقصات، وعلّق وزير التربية مروان حمادة: «لم نغيّر موقفنا» (رفض استئجار البواخر). أما الوزير علي قانصو، فقد تحدّث عن «سياسة تعتمد بناء معامل الإنتاج لا البواخر»، واقترح الوزير جان أوغاسبيان إعادة النظر بدفتر الشروط من دون إعادة النظر بخطّة الكهرباء كلّها، فيما قال وزير الأشغال يوسف فنيانوس: «نحن ضدّ خطّة الكهرباء، أينما سيكون حزب الله سنكون وسنرى إلى متى سيساير ضدّ قناعاته».

كان لكلام عون وقع «إيجابي» في الجلسة، فأبدى الوزراء المعترضون ملاحظاتهم بلا تشنّج، باستثناء سجال خفيف بين الوزيرين فنيش وفنيانوس حول تصريحات الأخير. وبحسب مصادر وزارية، فقد اتفق على ضرورة درس الملف بما يؤمّن «الطريقة الأسلم والأسرع والأقل كلفة لتوفير الكهرباء»، إلا أن ذلك «لا يعني أن الأمر انتهى عند هذا الحدّ، لأن النقاش لا يزال مفتوحاً على كل الاحتمالات»، ولا سيما أن مجلس الوزراء «لم يطلع على دفتر الشروط، وهناك شعور لدى العديد من الوزراء بأن إجراءات التلزيم التي اتبعت في وزارة الطاقة مثيرة للشكوك». وفي النتيجة، رُفض اقتراح وزير الطاقة «لأن إجراءات التلزيم جرت في وزارة الطاقة، ما يعني أنه لا قيمة قانونية لمسألة فضّ العروض المالية أمام لجنة وزارية».

مروحة الاعتراضات على اللجنة الوزارية شملت نائب رئيس الحكومة غسان حاصباني، والوزراء: علي حسن خليل، محمد فنيش، يوسف فنيانوس، علي قانصو ومروان حمادة. لكن الاعتراضات تطرقت إلى تفاصيل عملية التلزيم والخطة الإنقاذية. فعلى سبيل المثال، سأل وزير المال عن وضعية الاستشاري السويسري الذي كلّفته وزارة الطاقة من دون أن تؤمن له الاعتمادات المالية (المطلوب تسديد 44 ألف يورو)، وتحدّث خليل عن الشروط والمواصفات للتلزيم التي لم يطلع عليها مجلس الوزراء وعن وجود فروق بين ما اتفق عليه في جلسة مجلس الوزراء المنعقدة في 28 آذار وبين قرار مجلس الوزراء المغاير في مضمونه لما اتفق عليه. بالإضافة إلى ذلك، كان هناك إجماع من المعترضين على أن التلزيم يجب أن يتم في إدارة المناقصات وليس في وزارة الطاقة. أما حاصباني فقد تحدّث مطوّلاً عن صوابية الخيارات التي اتخذت في هذا الملف، فما هي المعايير التي على أساسها تقرّر أن يكون العلاج عبر البواخر لا المعامل، وإذا كان الخيار هو البواخر فلماذا تعمل بواسطة الفيول أويل وبأي تكنولوجيا وبأي تمويل... وهل ستؤمن هذه الخيارات الكهرباء هذا الصيف؟ في النهاية، يقول أحد الوزراء المعترضين على ملف البواخر: «كل شيء مفتوح. ستكون لدى إدارة المناقصات الفرصة لدرس كامل ملف مناقصة البواخر من دفتر الشروط إلى العروض الإدارية والتقنية والمالية، بما يتيح لها إعداد تقرير شامل «محايد»، وعليها أن تقدّم تقريراً شاملاً سنتخذ القرار على أساسه، وقد يوصل إلى إعادة المناقصة».

المصدر: جريدة الاخبار

تعقد الجمعية العمومية لمساهمي «سوليدير» جلسة، اليوم، لمناقشة النتائج المالية في 2016 وتقرير مجلس الإدارة، وسط استياء صغار المساهمين من توصية الإدارة بـ«تدوير الأرباح المتراكمة»، على الرغم من ادعائها أن الشركة «تتمتع بمقومات مالية متينة». لم توزّع الشركة أنصبة أرباح في خلال 21 سنة إلا بقيمة 1.14 مليار دولار، في حين أن إيرادات مبيعاتها تجاوزت 3 مليارات دولار. في هذا الوقت، ارتفعت الكلفة الإدارية من 9 ملايين دولار في عام 2002 إلى 32.7 مليون دولار حالياً، رغم صرف مئات الموظفين

محمد وهبة
 

من أصل إيرادات بيع أراض بقيمة 218 مليون دولار في عام 2016، بلغت قيمة الأرباح الصافية، التي أعلنتها سوليدير لمساهميها، نحو 63.1 مليون دولار. أين ذهب الفرق كلّه؟

في الوقائع، نتجت هذه الإيرادات من توقيع 11 عقد بيع بسعر للمتر المربع المبني يبلغ 2971 دولاراً، أي بثمن «متدنّ». إلا أن القيود المحاسبية تظهر أن الشركة خصّصت أكثر من 144 مليون دولار مؤونات لتغطية ديون معدومة أو مصاريف غير مدفوعة، ما عدا الديون الهالكة التي شطبت فوراً أو تلك التي شطبت عن سنوات ماضية...

يأتي ذلك على الرغم من أن تقرير مجلس الإدارة يواصل تقديم الوعود الواهية عن أن الشركة لديها من المقومات المالية ما يكفي «لمواجهة التحديات المختلفة وإنجاز ما تبقى من أشغال ومشاريع لمتابعة تحقيق أهدافها وحماية حقوق المساهمين». هذا الكلام الوارد في مقدمة التقرير ليس إلا «وعد ابليس بالجنة»، فقد حققت الشركة بين 1995 و2016، أي على مدى 21 سنة، إيرادات من بيع أراضٍ بقيمة إجمالية تزيد على 3 مليارات دولار، فيما لم توزّع على المساهمين سوى ما قيمته 1.14 مليار دولار. استهلكت إدارة الشركة القسم الأكبر من الأراضي التي استولت عليها في عام 1994، من دون أن تنجز مشروعها، بل حاولت التمدّد أفقياً وعمودياً لتغطية ما يحصل فعلاً في حساباتها.

جاء التمدّد نحو الخارج بشكل مخالف لقانون إنشاء الشركة، فتأسست "سوليدير أنترناشيونال"، التي كان لديها عقود بمليارات الدولارات، ولم تلبث أن تقلصت إلى بضعة ملايين، ثم بدأت الشركة تبحث عن عقود في لبنان، وهو أمر مخالف لقانون إنشائها أيضاً. وتمدّدت الشركة أيضاً في طبيعة عملها، فأسست شركات خدمات وشركات سياحية الطابع، وأخيراً دخلت في مجال السينما (!). في هذا الوقت، كانت كلفة الإدارة ترتفع بوتيرة ملحوظة من 9 ملايين دولار في عام 2002 إلى 14.3 مليوناً في 2006، ثم 24.3 مليوناً في 2008، وبعدها قفزت إلى 42.7 مليوناً في 2010 ثم إلى 38 مليوناً في 2012، قبل أن تتراجع قليلاً في في 2016 إلى 32.7 مليون دولار، رغم صرف مئات الموظفين.

هذه الوقائع تظهر أن الفرق بين الإيرادات المجمّعة على مدى 21 سنة وبين أنصبة الأرباح المدفوعة للمساهمين خلال الفترة نفسها بلغ أكثر من 1.8 مليار دولار، ولم يستفد منه أصحاب الحقوق الذين يحملون أسهماً لا يزيد سعر الواحد منها على 9 دولارات، في حين أن قيمة أملاكهم اليوم تقدّر بملايين الدولارات.

لا يمتلك صغار المساهمين القوة الكافية لمحاسبة إدارة الشركة، في حين أن كبار المساهمين هم الذين يفوّضون أعضاء مجلس الإدارة، وبينهم سياسيون ومؤسسات دينية (مثل أبرشية بيروت المارونية، وقف فقراء كنيسة مار جرجس للطائفة المارونية، أبرشية أنطلياس المارونية، البطريركية المارونية ــ المحكمة الروحية المارونية الموحدة، الجمعية الخيرية العمومية الأرمنية، الرهبانية الباسيلية الشويرية، وقف الجمعية الخيرية للروم الأرثوذكس، وقف طائفة الروم الأرثوذكس، وقف مار جرجس للروم الأرثوذكس، وقف فقراء كنيسة القديس جاورجيوس لطائفة الروم الأرثوذكس) ومصارف كبرى (مثل بنك نيويورك) وصناديق استثمارية وبلدية بيروت... معظم هؤلاء لا يعيرون اهتماماً لمصالح صغار المساهمين.

يحاول تقرير مجلس إدارة "سوليدير" التأكيد أن ملاءة الشركة المالية لا تزال كبيرة بالاستناد إلى ارتفاع قيمة السندات المحرّرة لمصلحتها والناتجة من عقود البيع إلى 509.3 ملايين دولار، فضلاً عن عمليات تسنيد سابقة بقيمة 45.3 مليون دولار، أي أن قيمة السندات المحررة لمصلحة الشركة 554.6 مليون دولار. في الواقع، إن ارتفاع قيمة السندات المحرّرة ليس أمراً مبشراً بالخير في شركة اضطرت إلى أن تبيع 11 قطعة أرض في 2016 بأسعار أدنى من الرائجة، لا بل يعني هذا الأمر أن هناك الكثير من المشاكل مع الزبائن. وقد بدا هذا الأمر أكثر وضوحاً من خلال تفاصيل المؤونات التي خصّصت، إذ كان بينها 100 مليون دولار كاحتياطات عامة عن عقدي بيع جرى إلغاؤهما وعن السندات المحرّرة لأمر الشركة عن عقود بيع العقارات. وما هو لافت في التقارير السنوية السابقة أنه يكاد يخلو أي تقرير سابق من مؤونات متصلة بمشاكل متعلقة بعقود مع الزبائن كانت كلفتها مرتفعة جداً على ميزانيات الشركة.

وأكثر من ذلك، فإن الشركة اضطرت في عام 2016 إلى أن تتوقف عن الاستدانة من خلال التسهيلات المكشوفة، ولجأت إلى استبدالها بديون قصيرة الأجل، وهو ما زاد أعباء الفوائد على ميزانية الشركة التي تكبدت 36 مليون دولار فوائد فقط، علماً بأن مجمل التسهيلات والقروض المصرفية القصيرة الأجل والمتوسطة الأجل تبلغ 606 ملايين دولار، اي أنها تفوق السندات المحرّرة «غير المضمونة».

وفي 2016 استنفدت الشركة كل أوراقها لدعم سعر سهم سوليدير، إذ سجّلت في القيود المحاسبية خسائر بقيمة 35 مليون دولار لدعم السهم، فيما تبيّن أن كلفة الإيجارات ارتفعت بنسبة 23%، ما يعني أن التعثّر في التحصيل ليس المشكلة الوحيدة لدى الشركة، بل لديها مشكلة سيولة وارتفاع الكلفة الإدارية والتشغيلية.

 

المصدر: جريدة الاخبار

 

حاولت وزارة الطاقة والمياه الالتفاف على مسألة عدم صلاحيتها في إجراء مناقصة «استئجار بواخر الكهرباء»، فقررت نقل جلسات فضّ العروض من «طابق الوزير» إلى مكاتب مؤسسة كهرباء لبنان وإصدار البيانات الإعلامية باسم المؤسسة... هذا كلّه لا يلغي حقيقة أن وزارة الطاقة هي التي أعدّت دفتر الشروط وأطلقت المناقصة. ولا يلغي سيطرة مستشاري الوزير على قرار اللجنة التي عقدت، أمس، جلسة لاستكمال المستندات الإدارية المطلوبة من الشركات، من دون إصدار نتائج، فانتهى الأمر إلى إصدار بيان مفاجئ يعلن عن التعاقد مع استشاري عالمي «سيأتي لدرس هذه المستندات الأسبوع المقبل» ما يحوّل لجنة فضّ العروض إلى «بيادق» توقّع التقارير المرفوعة إلى وزير الطاقة ومنه إلى مجلس الوزراء

محمد وهبة
 

شكّلت دعوة وزارة الطاقة إلى عقد الجلسة الثانية من جلسات فضّ عروض مناقصة «استئجار بواخر لإنتاج الكهرباء بقدرة تتراوح بين 800 ميغاوات و1000 ميغاوات»، مفاجأة للشركات العارضة وللمراقبين، إذ إن هدفها الإيحاء بأن مؤسسة كهرباء لبنان هي التي تقوم بعملية التلزيم، ما يعفي وزارة الطاقة من المطالبات بإجراء المناقصة في إدارة المناقصات، إذ إن مؤسسة كهرباء لبنان هي مؤسسة عامة تتمتع بالاستقلالين المالي والإداري، ولديها نظامها الخاص الذي يتيح لها إجراء مناقصاتها بشكل مستقل عن إدارة المناقصات، على خلاف الإدارات العامة، فضلاً عن أن القانون لم يفرض عليها الاستحصال على الموافقة المسبقة من ديوان المحاسبة على نتائج مناقصاتها...

كل هذا للقول بأن تلزيم بواخر الكهرباء يتم عبر مناقصة تنفذها مؤسسة كهرباء لبنان، ولذلك جرى عقد الجلسة الثانية من فضّ العروض المخصصة لاستكمال أوراق العارضين الإدارية والقانونية، أمس، في مؤسسة كهرباء لبنان، وليس في الوزارة، وبحضور رئيس مجلس الإدارة ــ المدير العام كمال حايك، وصدر بيان عن المؤسسة لتوضيح مسار المناقصة.

هذا المسار، بحسب بيان مؤسسة كهرباء لبنان، جسّد مخالفات عدّة، إذ أشار البيان إلى أن العروض المقدمة من الشركات «جرى حفظها في خزينة لدى مؤسسة كهرباء لبنان، على أن يتم فضّ تلك العائدة إلى الشركات المؤهلة إدارياً وتقنياً وفنياً وفقاً وبناءً على توجيهات معالي وزير الطاقة والمياه»، وأضاف البيان أن الجلسة كانت مخصصة لفضّ «التوضيحات الإدارية والتقنية التي طلبت بتاريخ 10/5/2017 من العارضين الثمانية المشاركين في استدراج العروض... وبالتالي سيصار الى دراسة كل هذه التوضيحات التي قدمها العارضون الثمانية من قبل استشاري عالمي تم التعاقد معه لهذا الغرض، والذي من المتوقع وصوله الى لبنان أواسط هذا الأسبوع للبدء بدراسة العروض المقدمة من الناحيتين الإدارية والتقنية وتقديم تقرير خطي في هذا الشأن في مهلة أسبوعين كحد أقصى من تاريخ مباشرته العمل»

 

 

الإعلان عن التعاقد مع استشاري عالمي لدرس المستندات الإدارية، من دون أن يحضر أي من الجلسات، أثار الكثير من التساؤلات بين الشركات العارضة، كما أثارت الإجراءات الشكلية في الجلسة المذكورة العديد من الملاحظات.

في الشكل، أدارت الجلسة موظّفة من مؤسسة كهرباء لبنان، خلافاً للجلسة السابقة التي أدارتها مستشارة وزير الطاقة ندى البستاني. هذه الأخيرة لم تتفوّه بكلمة واحدة في جلسة أمس. أما مديرة الجلسة، فقد كانت تتلو على كل شركة المستندات المطلوبة منها ورقة ورقة ومستنداً ومستنداً وهي التي استمعت إلى مبررات الشركات التي لم تتمكن من تقديم المستندات المطلوبة منها في جلسة 8 أيار.

وبحسب مصادر مشاركة في الجلسة، فإن أربع شركات لم تتمكن من تقديم المستندات المطلوبة منها، ما يعني أن هناك أربع شركات مستوفية الشروط الإدارية، وبالتالي فإن الحديث عن استشاري عالمي سيدرس الملف الإداري للشركات أمر مستغرب، ولا سيما أن غالبية المستندات الإدارية المعروضة تتعلق بالوكالات الممنوحة لممثل الشركة والحسابات المالية لآخر ثلاث سنوات وعلاقة الشركة المحليّة بالشركة الأجنبية... وما يثير الاستغراب أكثر أن اللجنة طلبت في الجلسة الأولى مستندات أصلية موقعة حسب الأصول، أي أنها رفضت استقبال أي مستند منسوخ، وبالتالي بتّ صحة المستندات لا يتطلب استشارياً عالمياً، بل يمكن بتّه فوراً بعد عملية تدقيق بسيطة كما يحصل في كل المناقصات العامة.

كان لافتاً في جلسة أمس «الهدوء» الذي اتّسم به فريق مستشاري الوزير وعدم تدخّلهم في أي من المناقشات بين ممثلي الشركات ومديرة الجلسة، إلا أن بعض الشركات التي قرأت البيان الصادر عن مؤسسة كهرباء لبنان رأت في هذا السلوك «فخاً» منصوباً لها، إذ إنها لم تطّلع على أي من الإجراءات والتدابير المتعلقة بفضّ العروض، فضلاً عن أن الجلسة التي عُقدت أمس لم تكن مخصصة لتقديم أي من المستندات التقنية ولم تُطرح فيها أي أسئلة تقنية خلافاً لما ورد في بيان مؤسسة كهرباء لبنان عن «التوضيحات الإدارية والتقنية».

تقول مصادر متابعة إن نقل فضّ العروض من «طابق الوزير» في وزارة الطاقة، إلى مكاتب مؤسسة كهرباء لبنان لا يغيّر في واقع الحال أي شيء، إذ إن دفتر الشروط الذي يجرى على أساسه استدراج العروض من الشركات، وضعته وزارة الطاقة من دون عرضه على مجلس الوزراء، فضلاً عن أن وزير الطاقة هو الذي أطلق المناقصة وهذا الأمر ثابت في الإعلان المنشور في الصحف، فيما هناك عدد كبير من مستشاري الوزير ضمن لجنة فضّ العروض من دون أي صفة رسمية فعلية لهؤلاء الذين لا يصنّفون ضمن موظفي القطاع العام، بل هم مستشارون للوزير فقط. واللافت أيضاً أن مكتب الوزير هو الذي استقبل أسئلة الشركات على دفتر الشروط وتولى الردّ عليها وإعطاء التوضيحات للشركات...

هكذا تبرز أسئلة أساسية عن الهدف من بدء التقييم الفني للعروض قبل إنهاء الملفات الإدارية، وعن تكليف استشاري متخصص بالأمور الإدارية هو لزوم ما لا يلزم، إذ كان يمكن أن تقوم إدارة المناقصات بهذه المهمة على أكمل وجه وأن تصدر النتائج الإدارية خلال فترة قصيرة جداً. وإذا كانت الخطة القاضية باستئجار بواخر مولّدة للكهرباء بواسطة الفيول أويل هي خطّة طارئة، فإن هذه الصفقة تحوّلت من خطة مستعجلة لصيف 2017 إلى خطّة مستعجلة لإنقاذ إجراءات المناقصة، علماً بأنه لا لمعنى لاستئجار بواخر كلفتها تصل إلى 5 مليارات دولار، فيما هناك حلول بديلة توفّر أكثر من 35% من الكلفة هي استثمار على المدى الطويل. على رأس هذه الحلول البديلة، هناك معامل ثابتة للإنتاج بواسطة الغاز، سواء الغاز المنزلي أو الغاز المسال، وهناك المعامل الثابتة التي تعمل بواسطة الفحم الحجري، وهناك البواخر العاملة بواسطة الغاز... كل الخيارات متاحة، لكن الخيار الوحيد المقبول من وزارة الطاقة هو البواخر العاملة بواسطة الفيول أويل!

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
فؤاد أيوب... إرحل

فؤاد أيوب... إرحل

أيلول 20, 2019 187 مقالات وتحقيقات

رئيس الجامعة اللبنانية يجهد لـ"تبييض صفحته" بمحاولته قمع وسائل الإعلام وإلزامها حذف ما "يسيء إليه"

رئيس الجامعة اللبنانية يجهد لـ"تبيي…

أيلول 18, 2019 34 تربية وتعليم

انتخابات مجلس الجامعة اللبنانية: الأحزاب «تؤدّب» المشاكسين!

انتخابات مجلس الجامعة اللبنانية: الأحزاب…

أيلول 18, 2019 24 مقالات وتحقيقات

تراجع الأعداد في مدارس البعثة العلمانية الفرنسية دوبير: تجميد الأقساط وصرف 38 معلماً

تراجع الأعداد في مدارس البعثة العلمانية …

أيلول 13, 2019 67 مقالات وتحقيقات

المستأجرون نحو التصعيد

المستأجرون نحو التصعيد

أيلول 13, 2019 83 أخبار

«إصلاحات» وزارة الصحة: أين الحلول الجذرية؟

«إصلاحات» وزارة الصحة: أين الحلول الجذري…

أيلول 12, 2019 59 مقالات وتحقيقات

اللاجئون الأفارقة: تمييز المفوضية السامية مستمرّ

اللاجئون الأفارقة: تمييز المفوضية السامي…

أيلول 06, 2019 80 مقالات وتحقيقات

خطة بعبدا: عصر جيوب الفقراء مقابل وعود كاذبة

خطة بعبدا: عصر جيوب الفقراء مقابل وعود ك…

أيلول 05, 2019 176 مقالات وتحقيقات

متحولو الجنس أكثر عرضة للاعتقال التعسفي

متحولو الجنس أكثر عرضة للاعتقال التعسفي

أيلول 05, 2019 135 مقالات وتحقيقات

الخلاف على المهل مستمر: قانون الايجارات نحو التطبيق

الخلاف على المهل مستمر: قانون الايجارات …

أيلول 05, 2019 132 مقالات وتحقيقات