المصدر: جريدة الاخبار

 

 

عادت قضية تخفيض الضريبة على إعادة تقييم الأصول الثابتة للشركات والمصارف إلى الواجهة مجدداً. فبعد سقوط هذا الطرح مرتين في عام 2010 (حكومة سعد الحريري) وعام 2012 (حكومة نجيب ميقاتي)، ظهر مجدداً في مشروع موازنة عام 2017، الذي تعكف لجنة المال والموازنة النيابية على درسه وإقراره. بحسب المشروع، ستخفض الضريبة من 10% إلى 5%، وهذا يعدّ هديّة سخية من جيوب اللبنانيين إلى أصحاب الشركات والمصارف الذين ستزيد ثرواتهم بعشرات ملايين الدولارات؛ إذ إن العقارات والأصول المختلفة لا تزال بمعظمها مخمّنة على أسعار العقارات في السنوات السابقة، أي قبل ارتفاعها الهستيري، وبالتالي فإن زيادة قيمتها في ميزانيات هذه الشركات من دون تسديد كامل الضريبة سترفع قيمة هذه الشركات من دون أن يستفيد المجتمع اللبناني

 
 

في معرض شرحه لمشروع الموازنة العامّة، في آذار الماضي، قال وزير المال، علي حسن خليل، إن المشروع لم يتضمن أي ضريبة تطال "الطبقات الفقيرة أو ذوي الدخل المحدود"، بل تضمّن إجراءات تهدف الى "تخفيف الأعباء" و"أن تتحوّل الدولة الى دولة راعية معنية بهموم الناس"...

ومن هذه الإجراءات، التي أشار إليها خليل، المادة 56 من مشروع الموازنة، الرامية الى السماح للشركات بإجراء إعادة تقييم استثنائية لأصولها الثابتة، وتخفيض الضريبة المفروضة على هذه العملية المربحة جداً من 10% إلى 5%!

لم يكلّف وزير المال نفسه عناء الشرح: كيف تتحول الدولة الى دولة راعية معنية بهموم الناس من خلال إعفاء الشركات والمصارف من ضرائب متوجبة عليها تقدّر بمئات ملايين الدولارات؟

بحسب المادة 45 من قانون ضريبة الدخل، يحق للمكلفين على طريقة الربح الحقيقي إعادة تخمين أصولهم الثابتة كل 5 سنوات، وفق الأصول المذكورة في قانون التجارة، ويعتبر الربح الناتج من هذه العملية كـ"ربح تحسين"، ويخضع لمعدّل ضريبة 10% من قيمة هذا الربح، وتسدد الضريبة ضمن التصريح السنوي لضريبة الدخل، وتُفرض غرامة بنسبة 5% من قيمة الضريبة المتوجبة، كل شهر تأخير إذا لم يقدّم المكلف هذا التصريح، بالإضافة الى غرامة تحصيل بنسبة 1% من الضريبة المتوجبة غير المسددة اعتباراً من تاريخ انتهاء مهلة الدفع الأساسية. يعفى ربح التحسين من ضريبة الدخل إذا بقي مستقلاً في حساب خاص في كل من جانبي الأصول والخصوم (أي لا يدخل في صلب قيمة الأصل ولا يمكن استهلاكه)، أو إذا استعمل لتغطية خسائر لا تزال ظاهرة في الميزانية، أو في حال إعادة توظيف هذه الأرباح في التجهيزات الصناعية وإنشاء مساكن لإيواء العمال (...)

هذا ما ينص عليه القانون، وهو ما تتقاعس وزارة المال عن تطبيقه في سياق آليات التهرب الضريبي، وبدلاً من معاقبة المخالفين، جرى دسّ المادة 56 في مشروع موازنة عام 2017 بهدف مكافأتهم، ليس عبر إلغاء الغرامات الباهظة فقط، بل أيضاً تخفيض معدّل الضريبة نفسه الى النصف من دون أي تبرير أو أسباب موجبة، سوى بضع كلمات إنشائية لا تعني شيئاً بالفعل.

تنص المادة 56 المقترحة تحت عنوان "إعادة إجراء تقييم استثنائية للأصول الثابتة" على ما يأتي:

"يجوز للأشخاص الحقيقيين والمعنويين الملزمين بمسك محاسبة منتظمة عملاً بنصوص قانونية أو تنظيمية، باستثناء الشركات العقارية، ولمرة واحدة، وضمن مهلة ستة أشهر من تاريخ نفاذ هذا القانون، إجراء إعادة تقييم استثنائية لعناصر الأصول الثابتة (بما فيها الأسهم وسندات الدين وسندات وحصص المشاركة والعقارات والموجودات الثابتة الأخرى) لتصحيح آثار التضخم النقدي الناتج من التغيير في قيم تلك الأصول.

تتناول عملية إعادة التقييم جميع الأصول المشار إليها في الفقرة السابقة والمُدرجة في قيود المؤسسة بتاريخ سابق لأول كانون الثاني من سنة 2016، وشرط أن لا تزيد قيمة الأصول المعاد تقييمها عن سعر السوق بتاريخ 31/12/2015.

تجري عملية إعادة التقييم بواسطة أحد مكاتب المحاسبة أو خبير معتمد لدى المحاكم أو أكثر يختاره صاحب العلاقة.

تخضع الفروقات الإيجابية الناتجة من عملية إعادة التقييم لضريبة نسبية جديدة معدلها 5% (خمسة بالمئة) من قيمة هذه الفروقات (...)

يستفيد من إعادة التقييم المبينة في هذه المادة، المكلفون على أساس الربح المقطوع أو المقدّر، إذا ثبت وجود مستندات تسمح بإعادة تقييم عناصر الأصول الثابتة (...)

لا يستفيد من أحكام هذه المادة، المكلفون الذين يتمتعون بإعفاءات أو استثناءات من ضريبة الدخل على الأرباح أو سبق لهم أن تمتعوا بهذه الإعفاءات أو الاستثناءات حتى ولو انقضت مدتها قبل صدور هذا القانون".

اقتصرت الأسباب الموجبة لهذه المادة على كلام عام مبهم جاء فيه: "نظراً للتضخم النقدي الناتج عن التغيير في قيم العقارات والموجودات الثابتة، وحيث إن معدل الضريبة على ربح التحسين رفع الى 15%، ومن أجل إتاحة الفرصة للمكلفين لتصحيح قيودهم المحاسبية وإظهار موجوداتهم الثابتة وفقاً لقيمتها الرائجة، ونظراً لما توفره إعادة التقييم من إيرادات فورية، جاء هذا الاقتراح".

ينطوي هذا الكلام الوارد كأسباب موجبة لإعفاء الشركات والمصارف من الضريبة على نوع من التزوير. أولاً، إن معدّل الضريبة على ربح التحسين لا يزال 10% ولم يُرفع الى 15%، بل هناك اقتراح برفعه لم يصدر بقانون بعد وقد لا يصدر. ثانياً، إن ضريبة التحسين هي ضريبة مباشرة تفرض على الزيادة في قيمة العقارات والأسهم والسندات والأصول الثابتة الأخرى التي تمتلكها الشركة ضمن موجوداتها، وبالتالي فإن ارتفاع أسعار هذه الأصول يرفع من قيمة الموجودات التي يملكها المساهمون وأصحاب الشركات والمصارف، ما يزيد من ثرواتهم. فكيف يمكن الاعتداد بزيادة الموجودات (الثروة) كسبب لتخفيض الضريبة. إن الإشارة الى التضخم النقدي في هذا السياق هي إشارة خادعة، توحي بأن الشركات والمصارف تواجه تآكلاً في قيمة أصولها الثابتة بسبب هذا التضخم، في حين أن العكس هو الصحيح.

تُعرّف الأصول الثابتة على أنها الأصول التي تقتنيها الشركة لاستخدامها في نشاطها، أي التي تحقق من خلالها الأرباح. وقد سبق أن حظيت الشركات بفرصة إجراء إعادة تقييم استثنائية لأصولها الثابتة، وفقاً للقانون الرقم 282 تاريخ 30/12/1993 المعدل وفقاً للقانون الرقم 301 تاريخ 20/3/1995، والتي بقيت سارية حتى أعمال عام 2007، وشملت الأسهم وسندات الدين وحصص الشركات والعقارات والموجودات الثابتة، سواء كانت أصولاً ثابتة أو موضوع متاجرة، والمدرجة في قيود الشركات بتاريخ سابق لأول كانون الثاني 1994، وخضعت الفروقات الإيجابية الناتجة من عملية إعادة التقييم لضريبة نسبية لم تتجاوز 1.5%. وكانت الحجّة يومها (1993) تصحيح آثار التضخم النقدي الناتج من تدني سعر صرف الليرة تجاه العملات الأجنبية، اللاحق بالشركات ابتداءً من أعمال 1975.

 

بالفعل، عاش لبنان بين النصف الثاني من الثمانينيات والنصف الأول من التسعينيات موجات متتالية من انهيار سعر صرف الليرة، وبالتالي أثر ذلك بقوّة على أصول الشركات، ولكن منذ عام 1993 جرى تثبيت سعر صرف الليرة تجاه الدولار، وليس معروفاً أن سعر الصرف تدنّى كي يجري طرح إعادة تقييم استثنائية للأصول الثابتة اليوم. فالمعروف أن الشركات والمصارف استحوذت على كميات ضخمة من العقارات وسندات الدين والأسهم على مدى ربع القرن الماضي، بأسعار أدنى بكثير من أسعارها الرائجة حالياً، وبالتالي اختار قسم كبير من الشركات عدم إجراء إعادة تقييم لهذه الأسعار تهرباً من تسديد الضريبة، وبدأت الضغوط منذ مدّة طويلة لإقرار تعديل قانوني يعفي الشركات من هذه الضريبة أو جزء مهم منها لتعظيم الأرباح، ولا سيما أن أسعار هذه الأصول، ولا سيما العقارية، شهدت ارتفاعات كبيرة في العقد الأخير، ما وفّر لأصحاب الشركات والمصارف والمساهمين فيها فرصة ذهبية لزيادة قيمة ثرواتهم، من دون تأدية ضريبة عليها.

طُرح تخفيض الضريبة على عملية التقييم الاستثنائية في إطار مشروع موازنة عام 2010، في حكومة الرئيس سعد الحريري، إلا أن معارضة وزراء التيار الوطني الحر وحزب الله أسقطت هذا الطرح، ليطل مجدداً في مشروع موازنة عام 2012، في ظل حكومة نجيب ميقاتي، ويسقط مجدداً، ولم تنفع حينها كل الطروحات العقلانية، التي اعتبرت أن تخفيض هذه الضريبة يجب أن يقتصر على المؤسسات الإنتاجية (كالمصانع مثلاً) من دون المصارف والشركات الأخرى.

(الأخبار)

موازنة الفـراغ

تشرين2 14, 2019

 

تناقش لجنة المال والموازنة مشروع موازنة العام 2017. موازنة مشكوك في أرقامها على صعيد الايرادات والنفقات والعجز، وتغيب عنها الرؤية الاقتصادية والاجتماعية والاصلاحية، واهتمامات المواطنين، كما انها لا تتدارك مخاطر وصول العجز (7283 مليار ليرة ونسبته 8.8% من الناتج المحلي) والدين العام (80 مليار دولار) الى مستويات قياسية. 

تتضمن الموازنة العامة الملاحظات الآتية:

1- شكوك في حجم النفقات العامة: تقدّر بـ 23673 مليار ليرة ونسبتها 28.8% من الناتج المحلي مقابل 22983 مليار ليرة في العام 2016 اي بزيادة 3%.

- لا تتضمن النفقات العامة كلفة النزوح السوري على البنية التحتية والتقديمات الاجتماعية ولا الكلفة الامنية والعسكرية الاضافية، كما انها تخفض حجم النفقات التشغيلية والاستهلاكية.

- تستحوذ البنود الثلاثة الرواتب والاجور، خدمة الدين العام، تحويلات مؤسسة كهرباء لبنان، على نسبة 70% من الانفاق الاجمالي.

- تعتبر النفقات الاستثمارية المقدّرة بـ 2353 مليار ليرة ونسبتها 9.9% من الانفاق الاجمالي، متدنية وغير كافية لتحريك الاقتصاد.

2- تفاؤل بحجم الايرادات العامة لا سيما الضريبية منها: تقدّر بنحو 16384 مليار ليرة ونسبتها 19.9% من الناتج المحلي مقابل 13989 مليار ليرة محصّلة في العام 2016 اي بزيادة 17%، وتتوزع بنسبة 78.3% للايرادات الضريبية و21.8% للايرادات غير الضريبية.

تتضمن الايرادات الضريبية الملاحظات الآتية:

- تتوزع بنسبة 46.6% للضرائب المباشرة و53.8% للضرائب غير المباشرة.

- لا تتضمن اجراءات ضريبية مؤلمة أو تؤثر على المواطن أو على المؤسسات الاقتصادية، اذ أحالت الحكومة معظم هذه الاجراءات على مجلس النواب لاقرارها مع سلسلة الرتب والرواتب.

- تقدّر الايرادات الضريبية بنحو 12815 مليار ليرة مقابل 10597 مليار ليرة محصّلة في العام 2016، اي بزيادة 2218 مليار ليرة ونسبتها 21%. وتعود هذه الزيادة الى التعديلات الضريبية والى الاسباب الآتية:

▪ ضريبة الدخل على أرباح الشركات: 1135 مليار ليرة نتيجة قبول القطاع المصرفي باخضاع أرباحه الناتجة من الهندسة المالية لهذه الضريبة بمعدل 15% بدلا من اخضاعها لضريبة استثنائية بمعدل 30%.

▪ تعديل ضريبة التحسين: إعادة تقييم استثنائية للاصول الثابتة واخضاع الفروق لضريبة 5% بدل 15%: 500 مليار ليرة (شكوك ومبالغة).

▪ تعديل الضريبة على القيمة المضافة: إخضاع كل شخص طبيعي او معنوي يتجاوز رقم أعماله 100 مليون ليرة للضريبة، وإخضاع المصدّر والمستورد أيضاً: 205 مليارات ليرة.

▪ تعديل رسوم الاستهلاك الداخلي للسيارات: 73 مليار ليرة.

▪ رسوم الجمارك على الاستيراد: استيفاء ادارة الجمارك مبلغا على حساب ضريبة الدخل عند الاستيراد نسبته 1% كأمانة على حساب ضريبة الدخل، اضافة الى الحدّ من التهرب الجمركي:161 مليار ليرة.

▪ ايرادات مرفأ بيروت: 76 مليار ليرة.

▪ تعديل رسوم السير (الميكانيك): 102 مليار ليرة.

▪ تسوية مخالفات البناء: تعتبر الغرامات والرسوم المفروضة على تسوية المخالفات متدنية: 101 مليار ليرة.

▪ تعديلات في الطابع المالي: 63 مليار ليرة.

3- المواد المتفرقة الاخرى:

- تقسيط الديون المترتبة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي مع اعفاء الديون من زيادات التأخير او من الفوائد السنوية (المادة 67): تضعف الوضع المالي المتأزم لصندوق الضمان اذ تخسّره مداخيل هو بحاجة اليها لتغطية عجزه في صندوق ضمان المرض والامومة.

- حصر موجب الحصول على براءة ذمة من الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بحالتي تصفية وحلّ المؤسسات (المادة 53): تهدد الوضع المالي للضمان الاجتماعي اذ تحرمه من أداة فعالة لاجبار المؤسسات على دفع مستحقاتها للضمان بدل التهرب والامتناع.

4- قطع الحساب: تستطيع الحكومة معالجة مشكلة قطع الحساب من خلال الوسائل الآتية:

- إحالة الحكومة على المجلس النيابي مشروع قطع الحساب لعام 2015، على ان يكون مشروعا متكاملا وواضحا، مرفقا بالتقرير العام لديوان المحاسبة.

- أو تعديل المادة 87 من الدستور حيث يجيز لمجلس النواب إستثنائيا إقرار الموازنة العامة من دون ان يكون مرفقا بقطع الحساب، على ان تلتزم الحكومة عرض الحسابات المالية النهائية لاحقا.

- أو تعديل المادة 195 من قانون المحاسبة العمومية حيث تعطى وزارة المال - مصلحة المحاسبة العامة - مهلة اضافية لانجاز كتب حساب المهمة العام وقطع الحساب لسنة 2015 (الاستاذ عدنان ضاهر: تطوّر الموازنة العامة وقطع الحساب 1842 - 2012).

تواجه موازنة 2017 تحديات إقرار قطع الحساب، إحترام المهل القانونية لاعداد الموازنات العامة (موازنة 2018)، إرتباطها بسلسلة الرتب والرواتب، تقيّدها بالانتخابات النيابية... إنها موازنة الفراغ.

 

المصدر : جريدة الاخبار

 

 

فُخّخت موازنة 2017 بمادتين عن صندوق الضمان الاجتماعي ستكون لهما مفاعيل سلبية على تدفقاته المالية. اكتشاف وجود هاتين المادتين جاء بعد إحالة مشروع الموازنة إلى مجلس النواب، وكان أمراً مفاجئاً لمسؤولي الضمان وللنقابات العمالية الذين بدأوا تحرّكاً اعتراضياً، بالتزامن مع عقد لجنة المال والموازنة أول جلسة لنقاش الموازنة

محمد وهبة
 

يمرّ مشروع موازنة 2017 بامتحان «خاص» في الشارع، تزامناً مع بدء درسه في لجنة المال والموازنة صباح اليوم. جلسة اللجنة النيابية مخصصة للنقاش العام في المشروع، فيما لدى نقابة مستخدمي الضمان جدول يتضمن إضراباً عن العمل واعتصاماً في ساحة رياض الصلح، بمشاركة اتحادات ونقابات عمالية عدّة، احتجاجاً على إدراج المادتين 54 و68 ضمن الموازنة بسبب تداعياتهما الخطيرة على التدفقات المالية للصندوق.

إلى جانب من سيقف النواب ابتداءً من اليوم؟ إلى جانب العمّال أم أصحاب العمل؟ الوقوف في الوسط يوازي الوقوع في ارتكاب «إثم» الوقوف إلى جانب أصحاب العمل، لأن ما هو على المحكّ اليوم يمسّ التدفقات المالية في صندوق الضمان وتقديماته التي يستفيد منها أكثر من 1.4 مليون شخص في لبنان.

القصّة بدأت بعملية «دسّ» لإمرار تعديلات على قانون الضمان تحوّله إلى صندوق على طريق الإفلاس. فالمادة 54 تلغي موجب استحصال أصحاب العمل على براءة ذمّة لإثبات تسديد متوجباتهم للضمان، وهي الأداة الوحيدة التي يستعملها الصندوق لضمان التزام أصحاب العمل بتسديد الاشتراكات، والمادة 68 تتضمن فقرة تلغي الفوائد المترتبة للصندوق عن تقسيط المبالغ المتوجبة على الدولة اللبنانية تجاه الضمان، وتتضمن فقرة ثانية تمنع فتح صناديق الضمان إلا بقرار مجلس الوزراء، أي ببساطة تتيح للسلطة السياسية إخضاع الصندوق لسيطرتها الكليّة بعد خنقه مالياً على مدى السنوات الـ 16 الماضية.

لن يفلس الصندوق، اليوم، بسبب هذه التعديلات، إلا أنه سيكون عرضة للإفلاس في السنوات المقبلة، تماماً كما حصل عندما قرّرت السلطة السياسية خفض الاشتراكات بنسبة 50% في عام 2001 بحجّة أن الصندوق فيه فائض من الأموال وأن أصحاب العمل يمرّون بضائقة مالية ويتوجب مساعدتهم، إلا أن السنوات اللاحقة كشفت عن تراكم العجز إلى يومنا هذا حتى بلغ مليار دولار، أي ما يوازي 81% من مجموع تقديمات الصندوق، من دون أن تتحرّك السلطة السياسية لتعيد مستوى الاشتراكات إلى مستوى يغطّي كلفة التقديمات في الصندوق.

في ظل هذا الواقع، تم إدراج المادة 54 ضمن مشروع الموازنة أثناء مناقشات مجلس الوزراء لمشروع الموازنة بشكل عرضي، علماً بأن المادة 86 كانت مدرجة في غالبية مشاريع قوانين الموازنة وكانت على مرأى من الجميع من دون أي اعتراض عليها.

هذه كانت المفاجأة الأولى، أما المفاجأة الثانية التي حسمت الشكوك بارتباط أصحاب العمل بعملية «دسّ» المادة 54 ضمن مشروع الموازنة بالاتفاق مع بعض السياسيين، أن ممثلي أصحاب العمل في مجلس إدارة الصندوق قدّموا اقتراحاً لضرب نظام براءات الذمة من خلال تحويل مطلب خاص بمستشفى الجامعة الأميركية إلى اقتراح الموافقة على منح براءات الذمّة قبل التدقيق في أرصدة الديون المتوجبة عليها عن فترات سابقة.

في الواقع، نجح ممثلو العمّال في إمرار جزئي لهذا الاقتراح، إذ إن هيئة مكتب الضمان «أخذت علماً» بالتدبير المتخذ والقاضي باعتبار الأرصدة والسندات غير الموجودة في محفظة السندات العائدة لفترات سابقة لما قبل عام 2007 والواردة في كشوفات حساب المؤسسات لن تحول دون إعطاء إفادة براءة ذمة محصورة إلى المؤسسات التي سبق أن حصلت على براءات ذمة محصورة أو شاملة، إلى حين الانتهاء من عملية التدقيق في هذه الأرصدة».

في هذا السياق، كانت نقابة مستخدمي الضمان قد دعت إلى تنفيذ إضراب عن العمل واعتصام في ساحة رياض الصلح، تزامناً مع انعقاد جلسة للجنة المال والموازنة، ودفاعاً عن الضمان الاجتماعي وحمايته من الأيدي الطامعة في أموال المضمونين وتعويضاتهم».

على أي حال، يقول مصدر نيابي إن جلسة لجنة المال والموازنة ستكون جلسة نقاش عام لن تتطرق إلى النقاش التفصيلي للمواد القانونية الواردة في المشروع، رغم أن بعض النواب قد يثيرون هذه المسألة إلى جانب مواضيع أخرى متصلة بالمالية العامة والضرائب وسواها. وقد سبقت هذه الجلسة اتصالات؛ أبرزها بين المدير العام للضمان محمد كركي ورئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان. وتبلّغ كركي من كنعان أنه فور تقدّم النقاش في الموازنة نحو المواد المتعلقة بالضمان، سيدعى كركي والمعنيون إلى حضور هذه الجلسة.

أهمية هذا الموضوع تستند إلى كون المادة 54 لم ترد في مشاريع الموازنات السابقة، بل كانت مجرّد فكرة حاولت وزارة المال أكثر من مرّة إمرارها إرضاءً لمطالب الهيئات الاقتصادية وأصحاب العمل الذين وضعوا ثقلهم لإلغاء هذا الموجب الذي يفرض عليهم تسديد اشتراكاتهم والتصريح للصندوق عن أجرائهم. هذا الإجراء القهري، أي موجب الاستحصال على براءة ذمّة من الضمان الاجتماعي لإثبات تسديد الاشتراكات، كان قد أقرّ في عام 1983 من أجل وقف تمادي أصحاب العمل في التهرّب من تسديد المتوجبات للضمان الاجتماعي ومن أجل إجبارهم على التصريح للصندوق، وبالتالي فإن إبطاله اليوم هو بمثابة إجراء قهري بحق صندوق الضمان.

المصدر: جريدة الاخبار

 

أقرّت المادّة 54 من مشروع قانون موازنة 2017 من دون أي نقاش جدي في مجلس الوزراء، لا بل إن بعض الوزراء الذين استفسروا عنها قيل لهم إنها مادة تضمن حقوق الضمان (!) فيما هي تلغي موجب الاستحصال على براءة الذمة من الضمان الاجتماعي، أي أنها تلغي الأداة الوحيدة التي يستعملها الصندوق لضمان انتظام المؤسسات بالتصريح عن أجرائها وتسديد الاشتراكات. هذه المادة تندرج في سياق عمليات قضم الضمان التي بدأت مع خفض الاشتراكات بنسبة 50% في 2001، وتستكمل اليوم بإجراءات تخدم التهرّب الضريبي بدلاً من مكافحته!

محمد وهبة
 

لم يكن صدفة إدراج المادة 54 في مشروع قانون موازنة 2017، بل كانت عملية «دسّ» عن سابق تصوّر وتصميم، لا هدف لها سوى خدمة مصالح أصحاب العمل اللاهثين وراء القضمة الثانية من صندوق الضمان، بعد القضمة الأولى في 2001 حين أقرّت الحكومة مرسوم خفض الاشتراكات بنسبة 50%.

القضمة الأولى منحت أصحاب العمل زيادات كبيرة في الأرباح، إلا أنها أنهكت ضمان المرض والأمومة والتعويضات العائلية بديون هائلة مُوّلت بسحوبات مخالفة للقانون من فرع نهاية الخدمة حتى بلغت قيمتها المتراكمة 1510 مليارات ليرة حتى نهاية 2015. أما القضمة الثانية، المطروحة اليوم عبر المادة 54 من مشروع قانون الموازنة، فسيكون أثرها أكثر فتكاً لأنها تحرم الضمان من أداة الضغط الوحيدة لإجبار المؤسسات المسجّلة في الضمان على تسديد متوجباتها المالية للصندوق وإجبار المؤسسات غير المسجلة على التصريح عندما تضطر الى الاستحصال على براءة ذمة في تعاملاتها مع الدولة.

عبارة تشطب قانون!

يتضمن مشروع قانون موازنة 2017 المحال إلى مجلس النواب بعدما أقرّه مجلس الوزراء المادة 54 التي تنصّ على الآتي: «خلافاً لأي نصّ آخر، يُحصر موجب الحصول على براءة ذمة من الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي المنصوص عليها في المادة 65 من قانون الضمان الاجتماعي الصادر بالمرسوم رقم 13955 تاريخ 26/9/1963 بحالتي تصفية وحلّ المؤسسات».

هذه المادة لم تكن واردة في مشروع موازنة 2017 الذي أحيل إلى مجلس الوزراء، بل أدرجت لاحقاً. طريقة «الدسّ»، واللغة القانونية المستعملة باختصار، تعيد إلى الأذهان سلوكاً دأبت عليه بعض القوى التي سيطرت على وزارة المال خلال العقدين الأخيرين. فقد استخدمت عبارة «خلافاً لأي نصّ آخر» مراراً لشطب وإلغاء مواد قانونية تعد أساسية في صلب بعض القوانين، لكنها شطبت بشحطة قلم من دون إثارة أي انتباه بعد تضمينها في مشروع الموازنة إلى جانب عشرات المواد القانونية.

 

هذا الأمر يتكرّر اليوم مع المادة 54. بعبارة واحدة، ألغيت مفاعيل المادة 65 من قانون الضمان التي تتضمن أربع فقرات تتحدث عن وجوب استحصال أصحاب العمل على براءة ذمّة لإثبات تسديد الاشتراكات والموجبات المالية المترتبة عليهم للصندوق، وتميّز بين براءة الذمّة المحصورة وبراءة الذمة الشاملة، وتحدّد المعاملات التي تستوجب الاستحصال على براءة الذمة على النحو الآتي:

معاملات السجل التجاري، معاملات التسجيل في غرف التجارة والصناعة، المعاملات العقارية، معاملات الاستيراد والتصدير وإعادة التصدير والمعاملات الجمركية، معاملات الاشتراك في المناقصات العمومية والمحصورة، استدراجات العروض والاتفاقات بالتراضي لدى إدارات الدولة والمصالح المستقلة والبلديات وسائر المؤسسات العامة، معاملات الاعتمادات المصرفية والقروض التجارية والصناعية والزراعية والسياحية التي تجريها مؤسسات القطاع العام، معاملات المساعدات التي تعطيها أو تمنحها الإدارات العامة وسائر مؤسسات القطاع العام، معاملات تسجيل مؤسسات التعليم الخاص لدى وزارة التربية الوطنية، معاملات دفع المنح للمدارس الخاصة المجانية، تجديد دفتر السيارة العمومية أو إخضاعها للمعاينة الميكانيكية، حالات نقل ملكية اللوحة العمومية أو حصول تغييرات في ملكيتها.

 

توسيع التهرّب

في الواقع، إن إقرار العمل بوجوب استحصال أصحاب العمل على براءة الذمّة من صندوق الضمان كان له مبررات واقعية لا تزال تنطبق اليوم. ففي عام 1982، وبسبب تراكم الديون على أصحاب العمل نتيجة الظروف القائمة أمنياً واقتصادياً ونقدياً، أقرّ العمل ببراءة الذمة لاعتبارها وسيلة تمنع تراكم الديون على أصحاب العمل، وتشجعهم على تسديد ما يتوجب عليهم للضمان، فضلاً عن كونها وسيلة تمثّل ضمانة للصندوق مقابل الديون بذمّة المؤسسات.

ظروف الثمانينيات لا تزال نفسها جاثمة اليوم على الصندوق، لا بل إنه في ظل تفشّي الفوضى والهدر والفساد والتدخلات السياسية في الضمان، أصبحت الحاجة أكبر إلى تطوير وخلق أدوات إضافية لتحفيز المؤسسات على التصريح للضمان والانتظام في تسديد المتوجبات المالية. براءة الذمّة بوصفها أداة قهرية وحيدة بيد الضمان في وجه المتهرّبين من التسديد لم تعد كافية، وهذا ما تدلّ عليه إحصاءات مصلحة براءة الذمة. ففي عام 2016 أصدر الصندوق نحو 36 ألف براءة ذمة في 7 مراكز من النوعين المحصورة والشاملة، أي ما يوازي 71% من المؤسسات المسجّلة في الصندوق والبالغ عددها 50689 مؤسسة؛ بينها 7881 مؤسسة تصرّح عن عدد أجراء يفوق العشرة، و42808 يقل عن عشرة أجراء.

هذه الأرقام تعني أن التهرّب من الضمان كبير جداً، ولا سيما مقارنة مع عدد المؤسسات الكبير المصرّح عنه لوزارة المال والذي تخطّى 200 ألف مؤسسة بينها 1100 مؤسسة في دائرة كبار المكلفين وحدها (تشمل هذه الأرقام المؤسسات المالية من مصارف وشركات تأمين ووساطة مالية وشركات الأموال)، وبالتالي فإن المؤسسات التي يفوق عدد أجرائها عن 10 يزيد بكثير عن 10 آلاف مؤسسة. لذا، كان الأجدر بالوزراء المعنيين وبمجلس الوزراء وبمجلس النواب أن يحاسبوا الضمان على هذا التقصير الفادح، وأن يسدّوا الثغرات التي تتيح التهرب عبر خلق وتطوير أدوات إضافية لإجبار المؤسسات المتهرّبة على التصريح للضمان عن أعمالها وعن أجرائها، إلا أن الوزراء المعنيين ومجلس الوزراء ذهبوا في اتجاه توسيع التهرّب!

الأثر المالي

إلغاء موجب الاستحصال على براءة الذمة المالية ستكون له مفاعيل خطيرة على التدفقات المالية في الضمان، فهو يعني أن المؤسسات التي كانت تحصل على براءات الذمّة إجبارياً بسبب اضطرارها إلى إبراز براءة الذمة ضمن أوراق الاستيراد والتصدير والمشاركة في المناقصات وسواها، لن تكون مجبرة بعد إقرار هذه المادة على الاستحصال على براءة ذمّة إلا إذا كانت ستغلق أبوابها وتصفّي أعمالها. هذا الأمر سيؤدي إلى انخفاض خطير في نسبة المنتظمين في تسديد الاشتراكات، ما يؤدي تلقائياً إلى تراجع الإيرادات السنوية لفرعَي ضمان المرض والأمومة، فيما ستلجأ إدارة الضمان إلى تمويل عجز التقديمات الصحية والعائلية بزيادة سحب الأموال من فرع نهاية الخدمة، أي من مدخرات الأجراء.

وبحسب قطع الحساب في الضمان، فإن مجمل إيرادات فرعَي ضمان المرض والأمومة في عام 2015 بلغت 1093 مليار ليرة مقابل تقديمات بقيمة 1416 مليار ليرة، أي أن العجز بلغ 322 مليار ليرة في 2015. وقد بلغت قيمة المسحوبات من فرع نهاية الخدمة لتمويل العجز المتراكم ما قيمته 1510 مليارات ليرة، فائدتها السنوية تبلغ 100 مليار ليرة، ما يعني أن إلغاء براءة الذمّة ستكون له مفاعيل سلبية قاسية على التدفقات المالية وعلى نموّ العجز. هذا العجز، بدأ أصلاً، بسبب خفض الاشتراكات بنسبة 50% التي مثّلت القضمة الأولى لمقدرات الضمان، أما القضمة الثانية المتمثلة في إلغاء براءة الذمة فقد تكون قاضية.


الوضع المالي في صندوق الضمان استناداً إلى قطع حساب 2015

 


كركي: الضمان في خطر شديد

يقول المدير العام للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، محمد كركي، إن مشروع قانون موازنة 2017 تضمن مادتين قانونيتين تنطويان على درجة كبيرة من الخطورة على الصندوق لأنهما تعدلان ثلاثة أمور أساسية في عمل الصندوق على النحو الآتي:

ــ المادة 68 تتحدّث عن تقسيط ديون الدولة للضمان لعشر سنوات ابتداء من 2009 بالاستناد إلى القانون 753/2006 الذي يجيز للحكومة تقسيط المبالغ المتوجبة عليها، إلا أن هذه المادة أعفت الدين من الخضوع للفائدة القانونية ومن زيادات التأخير خلافاً لما ورد في القانون 753. وبحسب كركي، فإن ديون الدولة للضمان بلغت 1900 مليار ليرة في نهاية 2015، وهي مموّلة من تعويضات نهاية الخدمة، وتخضع لفائدة قانونية تساوي 100 مليار ليرة سنوياً، وبالتالي لا بدّ من أن تخضع هذه الديون للفائدة ولزيادات التأخير كما حصل أيام إقرار القانون 753 الذي كان يتضمن التقسيط لمدة 20 سنة بلا فوائد، لكن الرئيس السابق إميل لحود ردّه وفرض مهلة 10 سنوات للتقسيط وفائدة نسبتها 5%. «الأفضل أن يعالج هذا الموضوع من دون التقسيط، إذ بإمكان الدولة أن تدفع للضمان عبر سندات الخزينة» يقترح كركي.

ــ المادة 68 تضمنت أيضاً فقرة عن عدم الاستفادة من فتح الصناديق إلا بقرار يصدر عن مجلس الوزراء. في رأي كركي، إن هذه المادة غامضة، فلماذا يجب أن تكون مباشرة التقديمات في مطلع السنة بقرار من مجلس الوزراء، ألا يضرب هذا الأمر استقلالية الضمان ويربط حصول المضمونين على التقديمات بالقرار السياسي؟ أليست هذه محاولة لوضع اليد على الضمان؟

ــ المادة 54 هي الأكثر خطورة، لأنها تحصر إعطاء براءات الذمة في حالتَي تصفية المؤسسة وحلّها، وهاتان الحالتان نادرتان أصلاً في الضمان. إلغاء موجب الحصول على براءة ذمة من الضمان يتزامن مع امتناع الدولة عن تسديد المستحقات المالية عليها للصندوق، ثم تفتح الباب أمام المؤسسات الخاصة للامتناع أيضاً. المشهد خطير، فهناك قسم كبير من المؤسسات ستتوقف عن الانتظام في تسديد المتوجبات المالية للصندوق بعد إلغاء براءة الذمة وسيتأخّر التحصيل في الضمان لسنوات عديدة، ما يضعه في خطير شديد.

 

المصدر: جريدة الاخبار

 

خرج مشروع موازنة ٢٠١٧ من مجلس الوزراء بنحو مختلف عن المشروع الذي أعدّته وزارة المال. التعديلات التي أُقرّت أدّت إلى ترحيل سلّة واسعة من الإجراءات الضريبية المقترحة، بينها الضرائب على أرباح المصارف الفاحشة وعلى الريوع العقارية، إلى مجلس النواب حيث ستُناقَش إلى جانب مناقشات سلسلة الرتب والرواتب، كذلك فإن هذه التعديلات لم تؤد إلى خفض العجز إلا بنسبة ٢.٢٪، أو ما يعادل ١٧٠ مليار ليرة!

محمد وهبة
 

بعد نحو ١٥ جلسة أقرّ مجلس الوزراء مشروع موازنة ٢٠١٧ وأحاله على مجلس النواب. طرأت على المشروع تعديلات عدّة في بنية النفقات والواردات عرضها أمس وزير المال علي حسن خليل، في مؤتمر صحافي.

يقول خليل إن النفقات المقدرة في المشروع بلغت 23670 مليار ليرة مقارنة مع نفقات محققة فعلياً في عام ٢٠١٦ بقيمة 22600 مليار ليرة. أما الإيرادات، فقد بلغت 16384 مليار ليرة مقارنة بـ 14959 ملياراً في 2016، أي بزيادة نسبتها 9.5%. وبذلك، بلغ العجز 7283 ملياراً في مشروع موازنة عام 2017 مقابل عجز فعلي بلغ 7453 ملياراً في عام 2016. وتتوزّع النفقات على خدمة الدين العام بقيمة 7152 مليار ليرة، وعلى الرواتب وملحقاتها بقيمة 7374 ملياراً، وعلى مساهمات لكهرباء لبنان بقيمة 2100 مليار ليرة، فيما بلغت حصّة الإنفاق الاستثماري 2353 مليار ليرة.

أبرز التعديلات التي كان لها أثر مباشر على إيرادات مشروع موازنة ٢٠١٧ ونفقاته، متصلة بالقرار السياسي الذي اتخذه مجلس الوزراء بترحيل مجموعة من البنود الضريبية المقترحة في المشروع، إلى مجلس النواب. الذريعة التي استخدمت لتبرير هذه الخطوة، هي أن هذه الإجراءات الضريبية كان مجلس النواب قد أقرّها في عام ٢٠١٤ في أثناء مناقشة سلسلة الرتب والرواتب، وأن هناك اتفاقاً بشأنها. التبرير لم يكن واقعياً، إذ إنه أدّى عملياً إلى تأجيل التصحيح الضريبي المرتقب من هذه الإجراءات، من دون أن تكون له صفة الإلزامية بعدما تبيّن أن موافقة مجلس النواب على هذه الإجراءات في عام ٢٠١٤ من دون نشر القوانين المقرّة لم تصبح نهائية بل أصبحت بحكم الملغاة. بهذه الطريقة، لحس مجلس النواب توقيعه السابق على الإجراءات الضريبية التي نوقشت مجدداً في مجلس النواب قبل أسبوعين، وتبين أن لا توافق عليها، إذ الجلسة واستبدلت بوعد من الرئيس نبيه برّي بالعودة إلى مناقشة السلسلة في نيسان المقبل.

 

أما سلسلة الرتب والرواتب، فقد أدرجت في مشروع الموازنة بطريقة ملتبسة، إذ قال خليل إن "سلسلة الرتب والرواتب ستدخل في نفقاتها وإيراداتها من ضمن الموازنة فور إقرارها. حضّرنا أنفسنا على هذا الأساس بأن يكون هناك شمولية لهذه الموازنة تدخل فيها كل نفقات سلسلة الرتب والرواتب والإيرادات التي أحيلت بموجب مشروع القانون الذي يناقش في مجلس النواب. إذا أُدخلت هذه الأرقام للسلسلة في الموازنة، سيكون هناك أثر ايجابي على تخفيف العجز للموازنة ربما يقارب 450 مليار ليرة على الأقل".

على أي حال، كيف توصّل مجلس الوزراء إلى الأرقام التي كشف عنها خليل أمس؟

في باب النفقات، جرت زيادة اعتمادات بعض القطاعات الصحية والاجتماعية والتربوية، فأدرج اعتماد لتحقيق بنى تحتية وعتاد للجيش اللبناني بقيمة 337 مليار ليرة تنفيذاً للقانون 30/2015، وجرت زيادة موازنة وزارة الطاقة بقيمة ١٠٠ مليار ليرة وزيادة موازنة وزارة الأشغال بقيمة ١٠٠ مليار ليرة، وأقرّ قانون برنامج لتطوير وتوسيع الشبكة الثابتة في الاتصالات ومتمماتها بقيمة 225 مليار ليرة، بالإضافة إلى الاعتمادات المخصصة لدفع ديون الضمان الاجتماعي. وأقرّ خفض اعتمادات المواد الاستهلاكية في كل الوزارات بنسبة ٢٠٪، وخفض بنسبة ٢٥٪ لاعتمادات التجهيزات ما سيحقق وفراً بقيمة ٢٠٠ مليار ليرة. ولو أقرّ هذا البند قبل خمسة أشهر، لكان الوفر ٣٥٠ مليار ليرة.

ويشير خليل، إلى أنه جرت مراجعة الاقتراحات الضريبية من دون أن توضع أي ضريبة تطاول الطبقات الفقيرة أو ذوي الدخل المحدود ضمن الموازنة، "وهذا أمر مختلف عما يُناقش في سلسلة الرتب والرواتب والتي نحن جاهزون لإعادة النظر بكل الإجراءات الضريبية، بل على العكس ففي مشروع الموازنة اتخذت اجراءات تخفيفية على المواطن وتخفيزية للاقتصاد، مثل خفض سكن المالك إلى 50% من القيمة التأجيرية على ألا يقل عن 20 مليون ليرة". وأدرج في الموازنة إجراءات منها تغيير السقف للتسجيل في الـ TVA إلى 100 مليون ليرة على الاستيراد والتصدير، والضريبة على أرباح المصارف المحققة من الهندسات المالية، وهي تخضع لضريبة الأرباح، فيما لا تزال الوزارة في انتظار رأي هيئة التشريع والاستشارات لفرض ضريبة استثنائية على الأرباح الاستثنائية المحققة من الهندسات.

ويؤكد خليل أن الوزارة أعدت خطة مالية لغاية عام 2022 تستهدف خفض العجز المالي إلى 2000 مليار من خلال إجراءات منها ما يتعلق بالكهرباء وبالجمارك وبوقف الهدر والفساد وبفرض ضرائب جديدة تطاول الريوع العقارية والشركات المالية… وإجراءات أخرى من أجل تحقيق هدف يتعلق بتقليص نسبة الدين إلى الناتج إلى 124% في عام 2020 مقابل 144% حالياً.

ا

المصدر : جريدة الاخبار

 

لمعلومات عن مشروع قانون موازنة عام 2017، التي أُشيعت بعد جلسة مجلس الوزراء، أول من أمس، لم تكن دقيقة، وبعضها كان مغلوطاً، وهو ما يطرح التساؤل مجدداً عن مدى اطلاع الوزراء ومعرفتهم بمضامين ما يوافقون عليه ويشاركون في إقراره.

فعلى عكس ما أدلى به أكثر من وزير، تبيّن أنَّ مشروع الموازنة لم يتضمن أي ضريبة استثنائية على الأرباح الاستثنائية التي حققتها المصارف من "الهندسة المالية" في العام الماضي، بل تضمن قيمة الضريبة العادية على هذه الأرباح (15%) التي لم تكن ملحوظة في المشروع الأساسي، والبالغة نحو 1281 مليار ليرة، أمّا اقتراح الضريبة الاستثنائية فوق هذه الضريبة (15% إضافية)، فقد قرر مجلس الوزراء طلب رأي هيئة التشريع والاستشارات لدى وزارة العدل حول مشروعية فرض مثل هذه الضريبة.

وزير الخارجية جبران باسيل، أوضح بعد اجتماع تكتل "التغيير والإصلاح"، أمس، أنَّ اقتراح الضريبة الاستثنائية "لم يُوافَق عليه، بالرغم من الإصرار عليه تكراراً، وقد اتفق الرأي على انتظار رأي هيئة التشريع والاستشارات، والتزم وزيرا المال والعدل إنهاءه في خلال عشرة أيام".

وشرح باسيل أنَّ الخفوضات على بنود الإنفاق بلغت نحو 130 مليار ليرة. وأُقرَّ مبدأ التخمين العقاري المركزي لتفادي تسجيل العقارات بأقل من سعرها الفعلي. "لذلك سيجري تخمين موحد لكل منطقة في لبنان، وعندها تجري عملية التسجيل بسعر المنطقة تلقائياً، لا استنسابياً، وهذا يزيد مئات ملايين الدولارات من إيرادات الخزينة، وقد التزم وزير المال والحكومة إنجاز ذلك في خلال شهر وأدخلناه في الموازنة كإيراد إضافي".

وقال إنه جرى الاتفاق على إعادة العمل بإجراءات تسجيل الهواتف الخلوية للحدّ من تهريبها. كذلك اتُّفق على الإيعاز إلى مصرف لبنان إصدار تعميم يلزم المصارف في معاملاتها مع زبائنها باعتماد الميزانيات نفسها المقدّمة إلى وزارة المال والمدققة، وذلك للحد من التهرب الضريبي.

وأضاف باسيل أنَّ وزير الأشغال العامّة التزم توفير عائدات سنوية من المرفأ، بما لا يقل عن 300 مليار ليرة سنوياً. كذلك أقرّ في مشروع الموازنة خفض رقم الأعمال من 150 مليون ليرة إلى 75 مليون ليرة للشركات المكلّفة التصريح عن ضريبة الـTVA، و"هذا يطاول تقريباً مئة ألف شركة".

(الأخبار)

ايفا ابي حيدر
-
جريدة الجمهورية
الاثنين 06 آذار 2017
 
 
 
 
يبدو ان فرض ضرائب على الاملاك المبنية يعتبر من الضرائب المرشحة أن يتم إقرارها ضمن موازنة 2017، لأسباب عدة منها لانها جديدة من نوعها ولا تطاول الطبقة الفقيرة او المتوسطة الدخل انما تجار الابنية والعاملين في القطاع. لكن ماذا عن وضع القطاع اليوم؟ وهل هو قادر على تحمّل ضرائب جديدة؟

تضمّنت المواد الضريبية الواردة في مشروع موازنة العام 2017 ضريبة على الأملاك المبنيّة، بحيث يعطي هذا البند فترة سماح للأبنية القديمة الشاغرة 6 أشهر وللأبنية الجديدة 18 شهراً، قبل ان يتعيّن على مالكي هذه الأبنية الشاغرة أو على المطوّرين العقاريّين أو على الملاّكين العاملين والمقيمين في الخارج مع أُسرهم، على كل هؤلاء أن يؤدّوا ضريبة الأملاك المبنيّة وكأنّ الأبنية مؤجّرة أو مشغولة.

 

في ظل البطء في مبيعات الشقق نتيجة الأزمة الاقتصادية وجمود السوق ستشكل هذه الزيادات عبئاً اضافياً على مالكي العقارات، عدا عن ان الموازنة تلحظ ايضاً تعديلاً في رسم الأملاك المبنيّة التي تضاعفت بمعدّلات تراوحت بين 3 أضعاف و 1.5 ضعف.

 

نتيجة هذه المعطيات، اعتبر الخبير العقاري رجا مكارم ان القطاع دخل في نفق مظلم منذ فترة، صحيح ان القطاع العقاري لم ينهار الا انه يعيش جموداً منذ فترة ولم نتمكن حتى اليوم من الخروج منه.

 

والدليل ان من يُقدم اليوم على شراء شقة سكنية يشتري في حال اجرى له مالك العقار حسومات كبيرة تصل الى 30 في المئة. وبرأيي انه الوقت الانسب للشراء، لأنه لن تسنح للشاري الفرصة بالحصول على حسومات كبيرة من قبل البائع المضطر للبيع لأنه يحتاج الى سيولة.

 

وصف مكارم السوق العقاري بالجامد، صحيح انه لم ينهار الا انه على حافة الانهيار، اما اقرار هذه الضرائب المطروحة فهي بالتأكيد كفيلة بانهياره. ومن غير المنطقي اليوم فرض ضرائب على مطلق قطاع يعاني من الجمود ومن التراجع، فلو فرضت هذه الضرائب في ايام العز والنمو، أي عندما ارتفع سعر العقار وعاش طفرة، لكانت خطوة مقبولة والاسواق قادرة على تحملها.

 

أضاف: ان أي خطوة اليوم لها علاقة برفع الضرائب على القطاع ستضر بالقطاع ولن تفيده. وشدّد على ان هذا النوع من التشريعات يجب ان يكون لأيام افضل.

 

وعمّا اذا كان إقرار ضرائب على الاملاك المبنية الشاغرة كفيل بتحريك السوق لأنه يجبر المالك على البيع او التخلص من الشقة بأي ثمن تهرباً من دفع الضرائب، قال: ليس بالضرورة. الا انه لفت الى انه وفق احصاءات المطورين العقاريين يوجد اليوم في السوق نحو مليونين و200 الف متر مكعب من المساحات الشاغرة، بما يوازي نحو 7 الاف شقة شاغرة جديدة. والمصيبة انه فوق مشكلة المطور من جمود السوق وتراكم المساحات الشاغرة، تأتي الحكومة بمجموعة ضرائب لتقضي على القطاع وتزيد من أثقاله.

 

وعمّا اذا كان العهد الجديد مع كل ما رافقه من آمال بعودة الخليجيين الى لبنان ساهم ايضاً ببعض الطلبات الخليجية على شراء العقارات في لبنان؟ قال: مطلقاً ولن يكون لدينا مستثمرين خليجيين في المستقبل القريب مطلقاً، والدليل انهم لم يأتوا للسياحة في لبنان فكيف يأتون للاستثمار؟

 

خفض الفوائد

 

من جهة أخرى، ورداً على سؤال، أكد مكارم ان خفض الفوائد على القروض السكنية لا تزيد الطلب على الشقق السكنية، وليس من شأنها ان تحرك السوق، فالطلب لن يزيد كما يتوقع لأن المشكلة ليست في الفوائد بقدر ما تتمثل بقدرة ذوي الدخل المحدود على تأمين 25% من ثمن الشقة نقداً، لكن متى تأمّنت الاموال النقدية سيستفيد الراغبون بالشراء من خفض الفائدة، وليس العكس، فخفض الفوائد على القروض السكنية لن يحث ذوي الدخل المحدود على الشراء في حال كان من الصعب توفير النسبة المالية المطلوبة نقداً.

 

وبرأيي ان الإقدام على الغاء نسبة الـ 25 في المئة من ثمن الشقة المفروض تأمينها نقداً كفيل بتحريك السوق العقارية ورفع الطلب على الشقق لأن هذا القرار سيسهّل شراء الشقة السكنية لذوي الدخل المحدود.

27 شباط 2017

فيما يكب مجلس الوزراء على درس مشروع موازنة سنة 2017 وسط أجواء شعبية واقتصادية رافضة لها، لأن الاشكالية الاساسية في الضرائب الجديدة تأتي في ظل اوضاع اقتصادية منكمشة أصلاً، كما ان سحب السيولة سيؤثر سلباً على النشاط الاقتصادي وعلى معدلات النمو التي لم تتجاوز حدود الـ 1,4% في العام 2016.

أمام هذا الواقع، ليس مستغرباً القول ان مشروع الموازنة يشكل مشروعاً لواقع مالي متأزم، يحتوي وفق الخبير في الشؤون المالية الدكتور مروان القطب على 3 امور اساسية:

- خدمة دين عام مرتفعة تبلغ 7100 مليار ليرة أي في حدود 4,7 مليارات دولار، وتشكل نحو 30% من الانفاق العام، وهي في تزايد مطرد مع مرور الوقت. وهذه النسبة تدل على ان المشكلات الاساسية التي تعاني منها المالية العامة تكمن في الدين العام المتنامي والذي بلغ في نهاية العام 2016 نحو 74,9 مليار دولار.

- كلفة سلسلة الرتب والرواتب التي تبلغ نحو 1200 مليار ليرة اي نحو 800 مليون دولار، وتشكل 5% من اجمالي الانفاق العام، ويجري التذرّع بها لفرض سلّة كبيرة من الضرائب. مع الاشارة الى ان الرواتب والاجور ومعاشات التقاعد الحالية تشكل نحو 35% من اجمالي الانفاق العام.

- سلّة ضريبية تستهدف تحقيق ايرادات بنحو 2436 مليار ليرة اي في حدود 1,6 مليار دولار.

ولكن ما هي ابرز زيادات الضرائب، وكيف ستنعكس على الاقتصاد والمواطن:

- رفع معدل ضريبة الفوائد على الودائع المصرفية من 5% الى 7%: هذه الزيادة يمكن ان تحقق ايرادات في حدود 300 مليار ليرة. الا ان الجانب السلبي فيها يكمن في انها تمسّ فئة من المتقاعدين من القطاع الخاص الذين يودعون تعويضات صرفهم في المصارف ويعتاشون من الفوائد التي تحققها.

- زيادة معدل ضريبة الدخل على ارباح الشركات من 15% الى 17%: نرى أن هذه الزيادة ما زالت محدودة، خصوصاً اذا ما قارنا معدلات الضريبة في دول اخرى. مثلاً يصل في فرنسا معدل الضريبة على الشركات الى ثلث الارباح. كما ان صغار المكلفين بضريبة الارباح في لبنان يخضعون الى شطور ضريبية تصاعدية تبدأ بـ 4% وتنتهي عند 21% بالنسبة الى الارباح التي تتجاوز 104 ملايين ليرة. فلماذا لا تخضع الشركات لهذا المعدل التصاعدي اسوة ببقية المكلفين؟

- زيادة معدل الضريبة على القيمة المضافة من 10% الى 11%: من المتوقع ان تدخل هذه الزيادة الى الخزينة ايرادات في حدود 320 مليار ليرة، الاّ انه يخشى من ان تؤدي هذه الزيادة الى انخفاض معدلات الاستهلاك، كما انه يخشى استغلال هذه الزيادة من بعض التجار لرفع الاسعار.

- زيادة معدلات رسم الطابع المالي من 3 بالالف الى 4 بالالف، بالاضافة الى زيادة رسوم الطابع المالي المقطوعة على فواتير الهاتف، والفواتير، والايصالات، والسجل العدلي، وغيرها من الصكوك، علماً ان هذه الرسوم تمس المواطن العادي الذي يجري معاملاته امام الادارات الرسمية والقضائية.

- زيادة ضريبة المادة 45 من قانون ضريبة الدخل من 10% الى 15%: تتعلق بالربح الناتج من اعادة تخمين الاصول الثابتة والتفرّغ عن المؤسسة التجارية أو احد عناصرها، واثر هذه الزيادة سيكون محدوداً في ظل الاوضاع الاقتصادية المنكمشة. بالاضافة الى مجموعة اخرى من الضرائب والرسوم التي تتعلق برسوم مغادرة المسافرين، وزيادة الضريبة على المشروبات الروحية وغيرها.

في مقابل هذه الزيادة الضريبية، يقترح القطب مجموعة من الضرائب التي يمكن أن تحقق برأيه زيادة في الايرادات من دون المساس بالطبقات محدودة الدخل او التأثير سلبا على النشاط الاقتصادي ومنها:

- تنويع معدلات الضريبة على القيمة المضافة وعدم فرضها بمعدل واحد، كما هي الحال في فرنسا، وتالياً يمكن حصر الزيادة بالسلع الكمالية وبمعدلات تؤدي الى تحقيق ايرادات فعلية.

- اخضاع ارباح التفرغ عن اسهم الشركات لضريبة الدخل "الباب الثالث" بمعدل 10%، خصوصاً الشركات العقارية التي تستخدم للتهرّب من رسوم التسجيل العقارية.

- اخضاع الحسابات المصرفية المنتقلة الى الورثة لرسم الانتقال وعدم التذرع بالسرية المصرفية، فيمكن للمصارف ان تقتطعها وتؤديها الى الخزينة، كما تقوم حاليا باقتطاع ضريبة الفوائد وتأديتها.

- اخضاع الودائع بين المصارف لضريبة الفوائد، على الرغم من ان حجم هذه الودائع مهم وهي منتجة للفوائد.

- اخضاع الشركات للضريبة التصاعدية شأنها شأن سائر المكلفين بضريبة الدخل على الارباح، اي الخضوع للشطور التصاعدية، بصورة تحقق المساواة امام الاعباء العامة.

لا ضبط للانفاق الاّ بمكافحة الفساد

من البديهي القول أنه في ظل تزايد الانفاق العام، ثمة خطوات جدية يجب يتم اتباعها لمكافحة الفساد المستشري في القطاع العام وخصوصاً مع تصنيف لبنان في المرتبة 136 من مؤشر مدركات الفساد الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، ويتطلب ذلك، وفق قطب، اتخاذ مجموعة من الخطوات اهمها:

- ادارة شفافة وذات صدقية لعملية تلزيم الصفقات العامة، بحيث لا تقتصر على فتح العروض واختيار العارض الافضل، بل تمتد الى وضع دفاتر الشروط والمشاركة في صوغ عقود تراعي المصلحة العامة.

- توحيد مستويات الرواتب والاجور التي تدفع في القطاع العام بالنسبة الى الوظائف المماثلة.

- توحيد الصناديق المانحة للتقدمات الاجتماعية داخل القطاع العام والحدّ من التفاوت في التقدمات المتعلقة بالاستشفاء ومنح التعليم وغيرها من التقدمات.

- وضع حد للتوظيف العشوائي، وحصر التعاقد والتوظيف بمجلس الخدمة المدنية.

- ايجاد حل جذري لمشكلة مؤسسة الكهرباء، لانها تستنزف المالية العامة منذ اكثر من عقدين ولا تزال، عدا عن عدم قدرتها على تقديم الخدمات الكافية لحاجات المواطنين.

يواصل مجلس الوزراء عقد جلساته المخصصة لمناقشة مشروع قانون موازنة عام 2017، وبحسب المعلومات، سيُبَتّ في هذا الأسبوع الطرحُ الرامي إلى فصل الموازنة عن سلسلة الرتب والرواتب، وبالتالي إبقاء حقوق نحو 200 ألف موظف وأستاذ وجندي معلقة إلى ما لا نهاية. في هذا الوقت، تظهر هيئة التنسيق النقابية عاجزة كلياً عن المبادرة والتحرّك الجدي دفاعاً عن مصالح من تدّعي تمثيلهم

فاتن الحاج
 

في مثل هذه الأيام من عام 2013، في 19 شباط تحديداً، بدأت هيئة التنسيق النقابية إضراباً مفتوحاً دام 33 يوماً. يومها، بدت الهيئة بكل مكوناتها موحّدة حول مطلبها الأساسي: إحالة سلسلة الرتب والرواتب من الحكومة على المجلس النيابي وفق الاتفاقات مع المسؤولين من دون خفض أو تقسيط أو تجزئة.

في تلك المرحلة، سطّر الأساتذة والمعلمون والموظفون الإداريون نضالات واسعة، نفّذوا عشرات التظاهرات ومئات الاعتصامات واجتذبوا تأييد فئات اجتماعية مختلفة وتضامنها... حتى أذعنت الحكومة ونفّذت مطلبهم تحت ضغط التظاهرة الحاشدة أمام القصر الجمهوري في 21 آذار. منذ ذاك التاريخ، لم يحصل شيء في الميدان، بل حصل العكس، إذ شكلت الأحزاب المشاركة في السلطة ائتلافات في ما بينها، وأطبقت على روابط الأساتذة والمعلمين والموظفين، وعطّلت كل فعالية فيها تتجاوز استجداء الحق وتسليم أمر بتّه لممثلي هذه الأحزاب والقوى في المجلس النيابي والحكومة.

اليوم، بعد 4 سنوات بالتمام والكمال، عادت السلسلة إلى الحكومة من حيث بدأت، وعادت الأحزاب نفسها إلى رفضها أو إلى التملّص من الوعود بإقرارها. فبحسب المعلومات المسرّبة من جلسات مجلس الوزراء السابقة المخصصة لمناقشة مشروع قانون موازنة 2017، جدد وزراء تيار المستقبل معارضتهم للسلسلة جملة وتفصيلاً، بل إن رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، طلب من بقية الوزراء حفظ السر وعدم تسريب المعلومات إلى "الإعلام" عن طرح فصل مشروع قانون الموازنة عن مشروع السلسلة، بمعنى حذف مبلغ الـ1200 مليار ليرة المرصود في احتياطي الموازنة لهذه الغاية. كذلك، حسم وزراء التيار الوطني الحر موقفهم، وأعلن رئيس التيار جبران باسيل (في الجلسة الأخيرة) معارضة التيار للسلسلة، مشيراً إلى أن الأساتذة والمعلمين وجنود الجيش اللبناني وعناصر القوى والأجهزة الأمنية ليس لهم حق بها، وهناك ظلامة تصيب موظفي ملاكات الإدارة العامة يمكن التعامل معها على حدة. يبقى وزراء القوات اللبنانية وحركة أمل وحزب الله، فهؤلاء يتخذون موقفاً مؤيداً لإقرار مشروع السلسلة الموجود في المجلس النيابي، إلا أنهم لا يبذلون الجهد المطلوب لترجمة مواقفهم في مناقشات مشروع الموازنة. أمّا وزراء بقية الأحزاب، فهم يتصرفون كما لو أنهم غير معنيين بالمسألة أصلاً.

تقول مصادر وزارية إن جلسة مجلس الوزراء اليوم ستعود لبحث مبدأ الفصل بين السلسلة والموازنة مع التزام بالمناقشة المتوازية للمشروعين! في مقابل هذا التوجه، لا تبدو هيئة التنسيق النقابية قادرة على التحرّك دفاعاً عن مصالح من تدّعي تمثيلهم. فهل ستضع هيئة التنسيق في اجتماعها، مساء اليوم، خطة تحرك للضغط من أجل إقرار السلسلة؟ وهل ستتحرر من سطوة أحزاب السلطة وتقاتل من أجل حقوق المعلمين والموظفين؟

لا تبدي الروابط استعداداً مشتركاً للمواجهة. فرابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي ستذهب إلى الاجتماع، اليوم، لتذكّر باقي المكونات بما اتفق عليه في آخر اجتماع للهيئة، وهو: الإقرار بحفظ حق كل مكون من مكونات هيئة التنسيق. يقول رئيس الرابطة نزيه جباوي لـ «الأخبار»: «سنتحرك وفق خطين متوازيين: المطالبة بالموقع الوظيفي والمطالبة بالسلسلة العادلة، ونتمنى أن تعترف هيئة التنسيق بموقعنا كي يكون الموقف غداً (اليوم) موحداً وأن لا نضطر إلى أن نكون خارجها ونتحرك منفردين، ونحن بالمناسبة دعونا الجمعيات العمومية للانعقاد وتفويض الموقف إلينا، وستصلنا كل الردود غداً الثلاثاء».

لا تحمل رابطة مدرسي التعليم الأساسي طرحاً معيناً لتعرضه على هيئة التنسيق اليوم، إذ يقول رئيسها محمود أيوب: «ما منعرف شو منقرر كلنا سوا، ناطرين لبكرا، بس أكيد بدو يكون في موقف تصعيدي». لكن الرابطة استبقت الاجتماع ببيان أعلنت فيه أنها اتخذت قرارها بالتصعيد بمشاركة رؤساء الفروع، ووضعت من أجل ذلك خطة متدرجة يبدأ إعلان أولى خطواتها مساء اليوم الاثنين، وهي تتمنى على معلمي القطاع الاستعداد لمواكبة الخطوات والمشاركة فيها بكثافة.

من جهته، ينتظر رئيس رابطة أساتذة التعليم المهني والتقني نضال ضومط أجواء اجتماع اليوم، مشيراً إلى أننا «سنبقى في هيئة التنسيق لنأخذ السلسلة بالحد الأدنى ولنقول إن نضالات الهيئة على مدى سنوات حققت شيئاً، على أن نجري في ما بعد تقويماً للتجربة، باعتبار أنّ الغبن لحق بالأساتذة دون غيرهم». وقال إننا «كرابطة لم ندع بعد إلى جمعيات عمومية لإقرار الخطوات التصعيدية، لكننا سنفعل ذلك بعد لقاء وزير التربية مروان حمادة الأسبوع الجاري، وما تقرره قواعد الأساتذة، سنمشي فيه حتماً بغض النظر عن المواقف السياسية لأحزابنا».

أما رابطة موظفي الإدارة العامة فلم تدع إلى الاجتماع لأنها فشلت حتى الآن في انتخاب رئيس وتوزيع المسؤوليات بين أعضاء هيئتها الإدارية. وثمة مواقف متناقضة بين أعضاء الهيئة أنفسهم. فمنهم من يتحمس ليجري اتصالات بين المنتخبين بهدف تحريك الوضع والعودة إلى كنف هيئة التنسيق لمواصلة معركة السلسلة كما هي حال إبراهيم نحال، ومنهم من يرى أن لا مصلحة لديه بالبقاء في هيئة التنسيق نظراً إلى الهوة بين رواتب المعلمين ورواتب الإداريين. وهذا الموقف يعبّر عنه حسن وهبة الذي أبلغ الروابط الأخرى، كما قال لـ «الأخبار» أنهم غير مستعدين للنزول إلى الشارع مع هيئة التنسيق، وقد أخذوا مواعيد من بعض السياسيين مثل وزير المال علي حسن خليل، ووزير الدولة لمكافحة الفساد نقولا التويني، هذا الأسبوع، فإذا كان الجو إيجابياً كان به، وإذا كان سلبياً فسيتحركون منفردين. يقول الرئيس السابق للرابطة محمود حيدر، إنّ مستوى تعاطي السلطة مع هذا الملف يتطلب أعلى درجات الوحدة بين مكونات هيئة التنسيق وأكبر استعداد للمواجهة، والعمل جارٍ للضغط على الروابط بهدف وضع خطة تصعيدية، وإذا بقيت الروابط معطلة، فسيشكل النقابيون المستقلون في كل رابطة أطرهم لملء الفراغ ويتحركون لمنع الانقضاض على الحقوق.

أما رئيس نقابة المعلمين في المدارس الخاصة نعمه محفوض، الذي يستضيف اجتماع الهيئة اليوم، فقال للمسؤولين: «بناءً على الاتفاق مع وزير التربية، فاذا لم تقر في المدى المنظور (آخر شباط) السلسلة العادلة المتضمنة حقوق كل الفئات، وخصوصاً درجات المعلمين، فإننا ذاهبون حتماً للشارع وستتحملون مسؤولية ضياع العام الدراسي».

 

7 شباط 2017

 

تتضمّن موازنة 2017 تعديل سلسلة الرتب والرواتب المقدرة 1200 مليار ليرة وسلّة متشعبة من الاجراءات الضريبية لتغطية كلفتها، وهي تفتقد الى الرؤية الاقتصادية والاجتماعية والاصلاحات البنيوية والتدابير المحفـّزة للنمو، كما انها تسجل عجزاً كبيراً في المالية العامة وتنامياً قوياً للدين العام.

 

-1 النفقات العامة تتضمّن الملاحظات التالية:

- تقدّر بـ 24701 مليار ليرة مقابل 22983 مليار ليرة اي بزيادة 7.7 % نتيجة تزايد الرواتب والاجور حوالى 20.7% وخدمة الدين العام حوالى 6.17%، متجاوزة في ذلك إرتفاع الناتج المحلي المقدّر بحوالى 3.9%.

- تستحوذ البنود الثلاثة: الرواتب والاجور (8737 مليار ليرة) وخدمة الدين العام (7100 مليار ليرة) وتحويلات مؤسسة كهرباء لبنان (2100 مليار ليرة) على نسبة 72.6% من اجمالي الانفاق.

لم يستفد لبنان من الوفر المحقق في تحويلات مؤسسة كهرباء لبنان البالغ نحو 1100 مليار ليرة سنوياً لاصلاح قطاع الكهرباء.

- تعتبر النفقات الاستثمارية متدنية وغير كافية لتحريك الاقتصاد اذ تشكل 2.6% من الناتج المحلي.

- لا يوجد وضوح حول كلفة النازحين على البنية التحتية والخدمات الاجتماعية.

- تلحظ إعتمادات بقيمة 58 مليار ليرة للمحكمة الدولية.

- الاقتراحـات: يقتضي على الحكومة تحديد سقف سنوي لزيادة اجمالي النفقات على ان لا يتجاوز معدل نمو الناتج المحلي، وزيادة تعرفة الكهرباء 30% ما يخفف خسائر المؤسسة حوالى 200 مليار ليرة ويزيد ساعات التغذية بين 4 و6 ساعات، وضبط الهدر في النفقات الاستهلاكية المقدّرة بأكثر من 3200 مليار ليرة، وتصحيح الرواتب والاجور سنويا إستناداً الى التضخم فضلاً عن إقرار مشروع قانون الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص.

-2 السياسة الضريبية تتضمّن الملاحظات التالية:

- الايرادات العامة: تقدّر بـ 16858 مليار ليرة مشكلة 20.49% من الناتج المحلي وموزّعة بنسبة 79.55 % للايرادات الضريبية و20.5 % للايرادات غير الضريبية.

- الايرادات الضريبية: تقدّر 13406 مليارات ليرة ونسبتها 16.3% من الناتج المحلي مقابل 10380 مليار ليرة في العام 2016 اي بزيادة 29.7% نتيجة تضمّن الموازنة إجراءات ضريبيّة موجعة للاقتصاد وللمواطن ومؤثرة على النمو والاستهلاك وتقدّر 2436 مليار ليرة، نذكر أبرزها:

رفع معدل الضريبة على فوائد الودائع الى 7%، والضريبة على القيمة المضافة الى 11%، والضريبة على ربح الشركات الى 17% اضافة الى إدراج ضريبة على الربح العقاري بمعدل 15% وفرض رسم استهلاك على استيراد المازوت بمعدل 4%.

- الاقتراحـات: إجراءات ضريبية بديلة لا تطاول المواطن أو الاقتصاد:

- إدراج ضريبة إستثنائية بمعدل 30% على المداخيل الاضافية التي حققتها المصارف والافراد من الهندسة المالية لمصرف لبنان: 2000 مليار ليرة.

- يضاف اليها إدراج الضريبة الموحّدة على المداخيل (400 مليار ليرة)، وإقرار مشروع قانون الغرامات على الاملاك العمومية البحرية.

-3 الأرقام الأخرى في الموازنة العامة:

- النمو الاقتصادي: يعتبر ضعيفاً اذ يقدّر بـ 2.6% بينما يحتاج الاقتصاد الى نمو يفوق 5% للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. تستطيع الحكومة، لتحفيز النمو، تنفيذ مشاريع إستثمارية في البنية التحتية بالشراكة مع القطاع الخاص ومنح حوافز ضريبية ومالية (قروض ميسّرة) الى قطاع المعرفة، وإعفاء الشركات الناشئة من الاشتراكات في الضمان الاجتماعي.

- العجز في المالية: يتخذ منحى تصاعدياً اذ يقدّر 7843 مليار ليرة ونسبته 9.54% من الناتج المحلي مقابل 8.4% من الناتج المحلي، ما يؤثر سلباً على التصنيف الائتماني للدولة وإرتفاع معدلات الفوائد لاحقاً.

- المديونية العامة: تتخذ منحى تصاعدياً اذ يقدّر في نهاية سنة 2017 بحوالى 81 مليار دولار مشكّلة نسبة 148.6% من الناتج المحلي مقابل 75.5 مليار دولار ونسبته 143.8% من الناتج المحلي.

-4 معالجة مشكلة قطع الحساب:

تقدم الحكومة بمشروع قانون تعديل إستثنائي للمادة 87 من الدستور و197 من قانون المحاسبة العمومية يجيز لمجلس النواب إستثنائياً إقرار مشروع موازنة 2017 من دون ان يكون مرفقاً بمشروع قطع الحساب لعام 2015 على ان تلتزم الحكومة عرض الحسابات المالية النهائية لهذه السنة في غضون فترة زمنيـة محـددة (3 سنوات).

تعتبر موازنة 2017 ضريبية، غير إصلاحية، وغير قادرة على إحتواء تنامي العجز والمديونية العامة. على الحكومة إعادة النظر في إجراءاتها الضريبية المؤلمة والمعطّلة للاقتصاد، وتبني خطوات إصلاحية ومنضبطة في النفقات العامة وإتخاذها إجراءات محفّزة للنمو.

خبير إقتصادي

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
خطاب المواجهة

خطاب المواجهة

تشرين2 13, 2019 108 مقالات وتحقيقات

القضاء المستقل يعطينا قاض نزيه

القضاء المستقل يعطينا قاض نزيه

تشرين2 12, 2019 62 مقالات وتحقيقات

الفساد ليس فقط مالي: نموذج نقابة معلّمي الخاص

الفساد ليس فقط مالي: نموذج نقابة معلّمي …

تشرين2 11, 2019 96 تربية وتعليم

تلاميذ المدارس يصنعون مستقبلهم في الشوارع

تلاميذ المدارس يصنعون مستقبلهم في الشوار…

تشرين2 07, 2019 97 مقالات وتحقيقات

كلن يعني كلن والاتحاد العمالي واحد منن

كلن يعني كلن والاتحاد العمالي واحد منن

تشرين2 06, 2019 293 مقالات وتحقيقات

الأحزاب الطائفية تعلن مواقفها عبر الشاشات، والشعب يقول كلمته في الساحات

الأحزاب الطائفية تعلن مواقفها عبر الشاشا…

تشرين2 04, 2019 211 مقالات وتحقيقات

شبكة "عملي حقوقي" :مع انتفاضة الشعب اللبناني وثورة شبابه

شبكة "عملي حقوقي" :مع انتفاضة …

تشرين1 31, 2019 221 أخبار

الانتفاضة تحقق إنجازها الأول... وتستمر

الانتفاضة تحقق إنجازها الأول... وتستمر

تشرين1 30, 2019 242 مقالات وتحقيقات

يحيى مولود يرد: إذا كانت لديكم أي وثائق... فلتقدّموها

يحيى مولود يرد: إذا كانت لديكم أي وثائق…

تشرين1 29, 2019 200 مقالات وتحقيقات

الانتفاضة اللبنانية في أسبوعها الثاني: مستمرون

الانتفاضة اللبنانية في أسبوعها الثاني: م…

تشرين1 28, 2019 251 مقالات وتحقيقات

رفعُ السرية المصرفية "شيك بلا رصيد" إلّا في 5 حالات حددها القانون

رفعُ السرية المصرفية "شيك بلا رصيد…

تشرين1 28, 2019 252 مقالات وتحقيقات

زمن الناهبين والمخرّبين قد ولّى

زمن الناهبين والمخرّبين قد ولّى

تشرين1 26, 2019 215 مقالات وتحقيقات

كلاّ يا سيد نصرالله

كلاّ يا سيد نصرالله

تشرين1 26, 2019 293 مقالات وتحقيقات

لا مدارس حتى إشعار آخر وأساتذة الجامعة وطلابها ينتفضون ضد قرار رئيسها بالتدريس

لا مدارس حتى إشعار آخر وأساتذة الجامعة و…

تشرين1 24, 2019 229 تربية وتعليم

موظفو شركتي الخليوي "كبش محرقة"؟

موظفو شركتي الخليوي "كبش محرقة…

تشرين1 17, 2019 178 قطاع عام

حاسبوا جامعات الأمر الواقع أولاً؟

حاسبوا جامعات الأمر الواقع أولاً؟

تشرين1 16, 2019 189 مقالات وتحقيقات