ابراهيم حيدر

النهار-16-10-2019


لا أحد يشكك بمناقشات مجلس التعليم العالي لإصلاح القطاع، لكن النقاش في ما إذا كانت خريطة طريقه تؤدي إلى معالجة الخلل في بنية النظام الذي تناسل طفيلياً في التعليم العالي ونشأ بتغطية سياسية وطائفية وكرّس تقاليد بقوة الأمر الواقع هو حق يهدف إلى التصويب، ومساءلته في ما إذا كان يركز على مسارات هامشية لا تقدم شيئاً في عملية الإصلاح، علماً أن اي حل لا يأخذ بالاعتبار البنية التجارية لهذا النظام ويفككها لا يؤمل منه، إذ ستبقى هناك جامعات تخالف بتغطية فاضحة على صورة البلد، وهي جامعات لقوى وطوائف وحكام ومسؤولين، ما لم نقل أن هناك مافيات تتحكم ببعض مسارات التعليم العالي وتفرض ما تريده حتى على سلطة الوصاية.

الممارسات التجارية للجامعات في البلد ليست تلك المرتبطة بالإعلانات، فهذه مسالة تقع على الهامش. البنية التي يقوم عليها بعض الجامعات هي تجارية بالمطلق، في التعليم وفي الإدارة وفي المسار الأكاديمي، وفي البرامج وفي طريقة التعامل مع الطلاب ومنح الشهادات التي يتبين أنها لا تستند في معظمها إلى مسار أكاديمي. وعندما يقرر مجلس التعليم العالي عبر قراراته للجنتين الفنية والطوارئ التعامل مع الجامعات ومساواتها بعضها ببعض ويضعها في خانة واحدة، فإنه يبرّئ بذلك جامعات عاشت واستمرت على المخالفات، وعددها لا يقتصر على أربع جامعات ومعاهد اتهم بعض فروعها بالتزوير وبيع الشهادات، إلى مخالفات أخرى، بل تطال مؤسسات كثيرة تكتلت في النظام التجاري الذي أصبح مهيمناً وله نفوذ يستطيع من خلاله تجاوز الأنظمة والقوانين.

التدقيق بأوضاع الجامعات يستحيل مضيعة للوقت ما لم يعاد النظر في أهدافه، فهل هو لإصلاح منظومة التعليم العالي؟ يتبين وفق المتابعات أن المخالفات لا تقتصر فقط على تزوير شهادة وبيعها، إنما تشمل المستوى الأكاديمي للتدريس والشهادة التي تمنح من بعض المؤسسات بلا جهد كاف ولا تحصيل… فملف التزوير ينسحب أيضاً على شبكات ومافيات وبعضها يشبك مع جامعات طفيلية وأشخاص، إلى تسويق اختصاصات وتقدمات وقبول طلاب في اختصاصات من دون أدنى معايير تسمح لهم بمتابعة تحصيلهم العلمي. وكأن هذه الجامعات لم تعد معرضة للمساءلة طالما أنها تحظى بتغطية الأمر الواقع، فيما عدد كبير من متخرجيها في اختصاصات عدة عاجزون عن مصادقة شهاداتهم، ما يطرح علامات استفهام كبيرة عمن أعطى الجامعات المخالفة الثقة فانطلقت غير مكترثة لكل الإجراءات التي اتخذها مجلس التعليم العالي. هذا يؤكد أن قطاع التعليم العالي يدار في أكثريته، خصوصاً الجامعات المساءلة، سياسياً وطائفياً، أما المعيار الأكاديمي ففي مرتبة متأخرة.

لتلغَ أولاً الأذونات الإستثنائية بمباشرة التدريس لفروع جامعات مستحدثة، وليتم التركيز على معالجة المخالفات الفاضحة والمعروفة لجامعات لا تعتمد المعايير الأكاديمية، وقبل ذلك تحديد صلاحيات اللجنة الفنية ولجنة الطوارئ. بعدها يمكن الحديث عن إنجازات لمجلس التعليم العالي في تطبيق الانظمة والقوانين...

الأخبار

فاتن الحاج- ذكر بيان مشترك بين وزارة التربية ومنظمات الأمم المتحدة المعنية بتعليم اللاجئين السوريين أن نحو 150 ألف تلميذ غير لبناني سوف يلتحقون، الاثنين المقبل، بالمدارس الرسمية في دوام بعد الظهر، بعد توضيح أولوية دفع رواتب المعلمين (المستعان بهم).

الموقف بدا ملتبساً للجنة متابعة القضية التي أعلنت أن المعلمين لن يذهبوا إلى الصفوف الاثنين. البيان الذي استغرق إعداده ساعات طويلة لم يذكر تفاصيل الصيغة التوافقية التي جرت على أساسها إعادة فتح المدارس، ومتى وكيف ستدفع مستحقات المعلمين وصناديق المدارس. بل إنّه زاد ملف تعليم السوريين ضبابيةً، إذ لم يبدد التساؤلات والشكوك بشأن التمويل وما هي النقاط التي اتفق عليها المعنيون أو اختلفوا، وما هي الدول التي تخلفت عن دفع متوجباتها أو ما هو مصير الأموال المفقودة.

حول النقطة الأخيرة، اكتفى البيان بالقول: «سجل العام الماضي عجزاً مقداره 8.6 ملايين دولار، لذا وافق المشاركون في الاجتماع على البحث عن طرق تمويل بديلة في المستقبل من الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لتوفير الدعم الكامل للنظام التعليمي الذي يتيح للوزارة أن تنفذ رؤيتها لنظام تعليم رسمي مستدام وعالي الجودة، ويمكّن جميع الفتيات والفتيان في سن الدراسة في لبنان من الوصول إلى المدرسة».

البيان المشترك أشار إلى أنّه «منذ عام 2015، يساهم المجتمع الدولي بنحو 120 مليون دولار أميركي سنوياً لدعم وزارة التربية، لتسجيل 450 ألف طفل يعيشون في لبنان في المدارس الرسمية، من بينهم نحو 200 ألف طفل لاجئ سوري».

نص البيان وقّعه، أمس، كل من: وزير التربية أكرم شهيب، الممثل المقيم للأمم المتحدة في لبنان، فيليب لازاريني، ونائبة ممثلة اليونيسف فيوليت وارنيري وممثلة مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ميراي جيرارد.

في أول تعليق له على الموقف، أكد حسين جواد، باسم رابطة المعلمين الرسميين، أننا «نقف إلى جانب «المستعان بهم» في أي تحرك يلجأون إليه لضمان حقوقهم، لافتاً إلى أن البيان الصادر عن وزارة التربية لا يشير لا من قريب ولا من بعيد الى أن المستحقات ستدفع قريباً، كما لا يقدم ضمانات بأنها ستدفع في العام المقبل أيضاً».

 

ست سنوات مرّت على فتح المدارس الرسمية لتعليم الطلاب من النازحين السوريين في الدوام المسائي، والحكومات المتعاقبة تعتمد، كل عام، سياسة استعطاف المجتمع الدولي لزيادة التمويل من الدول المانحة بحجة تأمين العلم لكلّ نازح، فيما تنتهج سياسة الاستخفاف والمماطلة تجاه الهيئة التعليمية.
عام دراسي جديد يبدأ، والمعلمون لم يقبضوا بعد مستحقات الفصل الثاني من العام الماضي، فيما لم تعد حجة عدم وجود موارد مالية كافية تنطلي على أحد. فليس خافياً أن الدولة تتقاضى من الدول المانحة 600 دولار عن كلّ تلميذ سوري، مع بداية كل عام، وأن الاعتمادات المالية تقبع في المصارف، في حين تقتطع الوزارة من الأجر الفعلي المخصّص من المانحين لكلّ حصة تدريس، إذ تعطي الأساتذة أقلّ من نصف المبلغ المفروض والذي لا يتعدّى 12 دولاراً. وككلّ عام تبدأ المعاناة في انتظار راتب الفصل الأول، وتلقّي الوعود التي تترجم بين أيار وحزيران، أما أتعاب الفصل الثاني فحدّث ولا حرج. معظم هؤلاء المعلمين عاطلون من العمل، أو متعاقدون في الدوام الصباحي، وهم يحملون إجازات تعليمية وينتظرون فتح أبواب مجلس الخدمة المدنية أمامهم لإجراء مباريات التثبيت، وقد وجدوا في هذا المشروع خلاصهم من البطالة، وإن بساعات تعاقد قليلة، لتأمين مصاريفهم الشخصية، وإذا بهم يكدّسون الديون عليهم، بسبب عدم وفاء وزارة التربية بالتزاماتها، وحجز مستحقاتهم وتأخيرها.
وفي السياق، نفى أمين سر رابطة التعليم الأساسي في لبنان حسين جواد تحديد أي موعد لتسديد ما تبقى من مستحقات صناديق المدارس الرسمية عن العام الماضي، وأجور الهيئة التعليمية في مدارس بعد الظهر.
وكان الأساتذة قد تواصلوا خلال العطلة الصيفية مع وزير التربية أكرم شهيب ومسؤولة وحدة التعليم الشامل في وزارة التربية (التي تعنى باللاجئين) صونيا خوري. وجاء رد الوزير عبر تسجيل صوتي على «الواتساب» يطلب فيه من إحدى المعلمات إيصال التطمينات والوعود إلى زملائها، ومفادها أنه «منهمك في العمل وحريص على إعطاء الناس حقوقها وكلّ ما يصير معنا عشرة قروش عم بنصرفها»، مؤكّداً أنه يبذل جهداً لدفع جميع المستحقات قبل بداية العام. لكن السؤال الذي يطرحه المعلمون مجدداً: أين تذهب الاعتمادات المالية من الدول المانحة التي تدخل وزارة التربية كلّ عام؟.
كاترين ضاهر

الاخبار4-9-2019

فاتن الحاج 

رغم إنذارات مجلس التعليم العالي، لم تقفل وزارة التربية في تاريخها فرعاً جغرافياً واحداً لجامعة خاصة في المناطق، كما لم تنشر حتى الآن لائحة تتضمن أسماء واختصاصات وفروع الجامعات المرخصة، كما نص قرار المجلس في عام 2016. الفروع غير المرخصة لا تزال تسجّل طلاباً وتؤجر رخصاً وتنتحل صفة!

عشية عام جامعي جديد، لا يجد طلاب التعليم العالي مجدداً من يحميهم من الوقوع ضحايا الفروع غير المرخصة للجامعات الخاصة في المناطق. فالفروع التي تغريهم في بداية العام بالحسومات الاستثنائية في كل الاختصاصات، قد لا تتورّع عن تركهم في منتصفه يواجهون مصيرهم بأنفسهم، بلا سابق إنذار. هذا ما فعلته أخيراً، على سبيل المثال، الجامعة اللبنانية الألمانية (LGU) التي أبلغت طلاب فرعها في صور نيتها إقفاله، في وقت كان مدير هذا الفرع يقوم بجولات استقطاب للطلاب على مدارس المنطقة!
في تحدٍ واضح لانذارات مجلس التعليم العالي، تغزو إعلانات فروع الجامعات الطرقات ومواقع التواصل الاجتماعي. الحسومات، بحسب الاعلانات، تصل إلى 40%، في ما يبدو إصراراً من الفروع المخالفة على تسجيل الطلاب، رغم تعهداتها بتسوية أوضاعها واستكمال الشروط القانونية للحصول على ترخيص أو «مباشرة تدريس» من اللجنة الفنية في مجلس التعليم العالي. إذ أنّ تقديم أي طلب لجامعة بفتح فرع لا يعني السماح بمباشرة التدريس قبل نيل موافقة المجلس.
في السنوات القليلة الماضية، رخّصت وزارة التربية لعدد لا بأس به من الفروع، ولم تقفل فرعاً واحداً غير قانوني منذ بدء العمل في تنظيم الملف عام 2010. وأعطى الوزراء المتعاقبون، بحسب مصادر في مديرية التعليم العالي، مهلاً لعدد من الفروع للإقفال وعدم استقبال طلاب جدد. علماً أن ثمة فروعاً صدر عام 2016 قرار بإقفالها نهائياً بحلول حزيران 2018 كحد أقصى، قبل أن تمدّد المهلة إلى حزيران 2019. إلا أن أياً منها لم يقفل حتى الآن، على الأرجح لوجود تغطيات سياسية.

قرارات إقفال لم تنفذ
عام 2010، طُرحت إشكالية الفروع الجامعية غير المرخصة المنتشرة بشكل غير منضبط وغير قانوني، ومعظمها عبارة عن تأجير جامعات تراخيصها لشركات لافتتاح فروع في المناطق، بطريقة أشبه ما تكون بـ«فرانشايز» المطاعم! يومها، أجازت الحكومة للجنة الفنية في مجلس التعليم العالي التدقيق في واقع فروع الجامعات. فتشكلت لجان تدقيق أكاديمية ضمّت نحو 250 أستاذاً من الجامعة اللبنانية والجامعات الخاصة لإجراء كشف ميداني على الفروع والتحقق من التزامها بالشروط. وأبلغت الجامعات بعدم فتح أي فرع جديد من تاريخه. وفي تشرين الثاني 2011، طلبت مديرية التعليم العالي من الجامعات المخالفة تسوية أوضاع فروعها قبل 31 تموز 2013، على أن يكون لكل مؤسسة مركز رئيس في منطقة جغرافية، وأربعة فروع جغرافية في كل لبنان، أي فرع واحد في كل من: بيروت، جبل لبنان، البقاع، طرابلس أو عكار، الجنوب أو النبطية.
الكشف على 29 فرعاً آنذاك أظهر واقعاً مزرياً. إذ تبين أنّ أياً منها لا يستوفي الشروط لجهة الإدارة الأكاديمية! وكانت نسبة الفروع التي تحتاج إلى بعض التحسينات 27.8%، وتلك التي تتطلب تحسينات أساسية 52.15%، أما التي لا تستوفي أياً من الشروط فبلغت 21.6%. وضعت لجان التدقيق تقاريرها ورفعتها إلى اللجنة الفنية التي جمعتها في تقرير موحد رفعته إلى مجلس التعليم العالي. الأخير اتخذ، بناء على التقرير، توصيات بالترخيص لفروع برّرت وضعها. أما تلك التي لم تحصل على ترخيص أو لم تتقدم أساساً بملفات لطلب الترخيص ولا تتوافر فيها الشروط والمعايير القانونية، فقد أوصى المجلس «بإبلاغها القرار بالإقفال وإبلاغ النيابات العامة نسخاً من هذا القرار من أجل السهر على تطبيقه». أكثر من ذلك، اتخذ المجلس يومها قراراً بـ«إصدار لائحة مفصلة تتضمّن أسماء واختصاصات وفروع الجامعات المرخصة، ونشر هذه اللائحة لتكون في تصرف الرأي العام، وبالتالي، فإن كل ما هو غير وارد ضمنها يعدّ غير مرخص وشهاداته وإفاداته غير مقبولة وغير مصادقة وغير معادلة». إلا أن أياً من هذا كله لم يحصل. فلا اللائحة صدرت، ولا أُقفل اي من الفروع غير المرخّصة. بل رُخّص لفروع جديدة في عهد وزير التربية السابق مروان حمادة حتى بات عددها اليوم أكثر من 35 فرعاً في المناطق!

شروط الترخيص وعقوبات
من الشروط الأساسية لترخيص الفرع الجامعي وجود أستاذ متفرّغ مع شهادة معادلة لكل 30 طالباً، أو أستاذين متفرغين يحمل أحدهما دكتوراه والثاني «ماستر» لكل 60 طالباً، وأربعة أساتذة (اثنان يحملان دكتوراه واثنان يحملان درجة الماستر) لكل 120 طالباً، على أن يكون مدير الفرع من حملة الدكتوراه، وأن يكون هناك مجلس فرع لكل فرع.
وحدّد قانون التعليم العالي وتنظيم التعليم العالي الخاص الرقم 285 (30 نيسان 2014)، جملة من العقوبات على الجامعات المخالفة، منها «إحالة الجامعة التي خالفت أو تخالف أياً من شروط الترخيص، أو أنها فقدت أحد الشروط الواردة في القانون، على اللجنة الفنية الأكاديمية للتحقيق وإبداء الرأي، وإذا ثبتت المخالفة، يوجّه الوزير إنذاراً إلى إدارة الجامعة بوجوب إزالتها خلال مهلة يحدّدها لا تقلّ عن 6 أشهر، ويمكن لمجلس التعليم العالي أن يوصي الوزير بتمديد المهلة، على ألا تتجاوز كامل المهلة حتى نهاية السنة الدراسية اللاحقة مباشرة لتلك التي تثبت إبانها المخالفة. وإذا لم تزل إدارة المؤسسة المخالفة الحاصلة ضمن المهلة المحددة، تطبق على المؤسسة العقوبات المنصوص عليها في القانون لا سيما إلغاء الترخيص بالإنشاء بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بناء لاقتراح الوزير». و«في حال التدريس في حرم جديد غير مرخّص، أو في كليات غير مرخّصة أو اختصاصات غير مرخصة، يجري وقف العمل فوراً في الحرم أو الكلية أو الاختصاص، بقرار من الوزير بناء على توصية مجلس التعليم العالي، وفرض غرامة مالية قدرها ثلاثمئة ضعف الحد الأدنى الشهري للأجور عن كل مخالفة. وفي حال تكرار المخالفة تضاعف الغرامة، وإذا لم تستدرك الجامعة مخالفتها عند انتهاء مدة العقوبة، توضع تحت وصاية مجلس التعليم العالي حتى تخريج الطلاب المنتسبين إليها، ويمنع عليها طيلة مدة وضعها تحت الوصاية أن تستقبل طلاباً جدداً».


محطات الوقود أكثر تشدداً!

أكد وزير التربية أكرم شهيب أنّه لن يوقع أي ترخيص بإنشاء جامعة جديدة، مشيراً إلى أن التراخيص التي أعطيت في السابق إستنسابية وذاتية في أحيان كثيرة. وفي اجتماع ترأسه شهيب لمجلس التعليم العالي، في 27 الجاري، أشار إلى أن هناك جامعات مخالفة وأخرى تتطلب وضع الوصاية عليها، وثالثة تحتاج إلى تقييم مستمر سنداً لنصوص القانون 285 /2014. وقال إن هناك مخالفات في الفروع والاختصاصات، «فيما تتقدم جامعات بطلبات لمنح شهادات الدكتوراه وهي لا تتمتع بالقدرة البحثية». وتوقف المجتمعون عند المعايير والمتطلبات الواردة لفتح مؤسسة للتعليم العالي، معتبرين أن «شروط فتح محطة للوقود باتت أكثر قساوة وتشددا» من فتح جامعة خاصة. وأكدوا أن «القانون الحالي لا يكرس حقوقا مكتسبة لأي مؤسسة، وبالتالي فإن من قام بالغش يترتب عليه الكثير من العواقب، ومنها سحب التراخيص ووقف الفروع المخالفة وصولا إلى الإحالة على النيابة العامة والحكم بالسجن والغرامات».

 

المرصد

بيروت في 20/8/2019

رابطة أساتذة التعليم الثانويّ الرسميّ

تحذّر من المماطلة  في تأخير إصدار قرار تثبيت الزملاء الأساتذة الجدد وصرف مستحقاتهم

وتدعو الأساتذة للاستعداد بالنزول إلى الشارع

  عقدت الهيئة الإداريّة لرابطة أساتذة التعليم الثانويّ الرسميّ إجتماعها الدوريّ، ناقشت خلاله مجموعة من القضايا لا سيّما انطلاقة العام الدراسيّ، والمشاكل والعقبات التي تعترض سير العمل في الثانويات الرسميّة واستقبال الطلاب وفتح شعب جديدة، وخصوصًا التأخير الحاصل في صدور قرار التثبيت للزملاء الأساتذة الجدد والذي يحرمهم من حقوقهم الماليّة المتمثّلة بالدرجات المستحقة لهم، كذلك التأخير في صرف منح التعليم من جرّاء عدم تحويل مستحقات تعاونية موظّفي الدولة من وزارة الماليّة، وقرّرت ما يلي:

أولًا: مطالبة معالي وزير التربية العمل على إصدار قرار تثبيت الأساتذة الجدد، وربطه بالمترتبات المالية وصرف كامل المستحقات، وتعتبر أن أي تأخير في هذا الأمر سيكون له مضاعفات سلبية، لذا نأمل إنجازه قبل بدء العام الدراسي.

ثانيًا: مطالبة وزير المالية بصرف كامل الاعتمادات المتأخرة لتعاونية موظفي الدولة حتى يتسنى لها استكمال دفع المنح التعليمية عن العام الماضي والمساعدات المرضية المتاخرة وقد بتنا على أبواب العام الدراسي الجديد، وبحسب إدارة تعاونية موظفي الدولة يبقى لها من موازنة 2018 خمسين مليار ليرة لبنانية، فيما لم يصلها أي دفعة من موازنة العام 2019.

ثالثًا: توقّفت الهيئة الإداريّة للرابطة عند تأخر لجنة المال والموازنة في إحالة مشروع تعديل القانون 73 الخاص بتعويض الإدارة، وطالبت رئيس اللجنة الاسراع في إحالته إلى الهيئة العامة لإقراره تلافيًا لعرقلة الأعمال الإداريّة في الثانويات والمدارس الرسمية وفي دور المعلمين والمعلمات.

تؤكّد الهيئة الإدارية للرابطة بأن تعزيز التعليم الثانوي الرسميّ يكون بحفظ كرامة وحقوق الأساتذة، آخذة بعين الاعتبار مصلحة الطلاب وانطلاقة طبيعية للعام الدراسي وتأمين المستلزمات المطلوبة كافة لاستيعاب الطلاب الوافدين، فالتوفير والتقطير لا ينطبق على التعليم الرسمي، إذ أنه من واجبات الدولة تأمين مقاعد دراسيّة لجميع الطلاب.

وعليه، فإن الهيئة تطلب من جميع الأساتذة أن يكونوا على أهبة الاستعداد للتحرّك بكل أشكاله الديمقراطية، إذا ما لمست أي تلكؤ أو مماطلة أو تسويف في أي من البنود الواردة في متن هذا البيان.

الهيئة الإداريّة لرابطة أساتذة

التعليم الثانوي الرسمي في لبنان

الاخبار-8-2019

فاتن الحاج


اختارت وزارة التربية تنظيم دورة ثالثة استثنائية لطلاب غير مبررين دراسياً وليس معروفاً ما إذا كانوا خضعوا للتسلسل المنتظم حتى صف البريفيه، على مواجهة الشارع الذي حرّكته شبكة دكاكين المدارس الخاصة والتي نجحت حتى الآن في الإفلات من المحاسبة

انطلقت أمس الدورة الاستثنائية الثالثة لامتحانات البريفيه وشارك فيها 130 طالباً من أصل 199 حصلوا على بطاقات ترشيح. وكان هؤلاء حرموا من خوض الدورة الأولى العادية، بعدما قررت مدارسهم الوهمية المنضوية في شبكة «دكاكين التعليم الخاصة» تقديم طلبات ترشيحهم في الساعات الأخيرة عشية الامتحانات. ثم سمح لهم بالترشح للدورة الاستثنائية ورسبوا، لتنظم لهم هذا الأسبوع دورة استثنائية أخرى، تحت مجهر كاميرات المراقبة، على خلفية منحهم فرصة ثانية للنجاح، أسوة بكل الممتحنين في الشهادات الرسمية.
لكن من يقصد مقر دائرة الامتحانات الرسمية في بئر حسن، المركز الوحيد المخصص لجميع الممتحنين في كل لبنان، يكتشف بوضوح كيف يتلكأ كثيرون حين يُسألون عن أسماء مدارسهم أو أساتذتهم. إذ أن معظمهم لا يعرفون أصلاً إلى أي مدارس ينتمون. أحدهم، مثلاً، بدا مقتنعاً بأن مدرسة «ايديال كولدج» هي نفسها «رواد السلام». هؤلاء دفعوا أموالاً للترشح للامتحانات فحسب، ومنهم من تسجل في معاهد تقوية بعد الظهر ولم ينتسب إلى أي مدرسة، ومنهم من كان راسباً وانتقل إلى إحدى المدارس - الدكاكين التي رفّعته الى البريفيه، ومن بينهم من أشار إلى أن إدارة مدرسته لم تسمح له بالتقدم إلى الامتحانات على لوائحها لتحافظ على نسبة نجاح 100%، فلجأ إلى مدرسة أخرى، وغيرها من اشكاليات تشوب ملفاً لم يكن ليعالج بهذه الطريقة، بإقرار مصادر مسؤولة، لو لم تهدد المدارس - الدكاكين وزارة التربية وتضعها أمام خيارين: إما قبول الترشيحات أو الشارع!
الوزارة اختارت السماح للطلاب بإجراء الامتحانات وإعطاءهم فرصاً متساوية مع أقرانهم، رغم أن تسجيل غالبية هؤلاء غير مبرر، ولم يجر التأكد ما إذا كانوا يستوفون متطلبات التسلسل الدراسي المنتظم حتى الصف الذي انتسب إليه كل منهم في السنة الدراسية 2018 - 2019، كما يشترط المرسوم الخاص بهم، الصادر في 16 تموز الماضي، والذي يسمح بإجراء الامتحان «استثنائياً ولمرة واحدة فقط للذين تابعوا الدراسة في مدارس خاصة عاملة بموجب موافقات استثنائية اعطيت سابقاً لها، ولم يتم ترشيحهم للدورة العادية 2019...». كما ان ليس في حوزة الوزارة معلومات وافية عن الهيئة التعليمية في هذه المدارس ومخالفاتها على هذا الصعيد لجهة استقدام أساتذة سوريين لا تعرف شيئاً عن شهاداتهم التعليمية وما إذا كانوا يملكون ترخيصاً بالتعليم أم لا.
الحجج التي ساقتها الوزارة لقبول الترشيحات هي عدم تحميل الطلاب وأهاليهم وزر الصفقات والسمسرات التي تعقدها المدارس - الدكاكين مع مسؤولين وموظفين متواطئين في مصلحة التعليم الخاص، و«ما بدنا يكونوا ضحايا للتجار، وحسابنا سيكون مع المدرسة في ما بعد». مع ذلك، لم يتحرك حتى الآن الملف الذي حولّه وزير التربية إلى التفتيش المركزي بعد الدورة الأولى، كما لم يتخذ أي إجراء قانوني بحق أصحاب المدارس الوهمية الذين يتلاعبون بمستقبل الطلاب، ولم يحوّل أي موظف في وزارة التربية مرتكب إلى القضاء أو النيابة العامة المالية ولم يكشف من يدير اللعبة ويصدر فتاوى قانونية لتمرير ملفات هذه المدارس وقبض الرشاوى.
وكانت شبكة المدارس - الدكاكين فشلت هذا العام في نيل الموافقات الاستثنائية التي «تغطي تزوير أصحاب المدارس للوائح الطلاب وللإفادات وتسجيل الطلاب الوهميين منهم وترفيع الراسبين لقاء مبالغ مالية. وهذه الموافقات كانت تجدد تلقائياً بلا حسيب أو رقيب، ومن دون الحاجة إلى نيل ترخيص.
أسماء الممتحنين الاستثنائيين اندرجت ضمن لوائح 27 «مدرسة خاصة» تقع غالبيتها في المنطقة التربوية لجبل لبنان (21 مدرسة)، فيما تتوزع المدارس الأخرى على المحافظات كالآتي: الشمال (مدرسة واحدة) والبقاع (مدرستان) وبعلبك – الهرمل (3 مدارس). علماً أن عدد المدارس التي تحظى بموافقات استثنائية ولم ترتب أوضاعها يفوق هذا العدد بكثير.
الأهالي المتجمعون خارج المركز كرروا ما قالوه في الاعتصام الذي نفذوه تزامناً مع الدورة الأولى، وهو أن لا ذنب لتلميذ تعب في المدرسة وفي المعاهد الخصوصية طيلة العام، إذا كانت إدارة مدرسته فاسدة، سائلين عن الأسباب الحقيقية التي جعلت هذه المشكلة تطفو على السطح هذه السنة بالذات، علماً بأن للممتحنين أخوة تخرجوا من هذه المدارس وباتوا اليوم في الجامعات!

المرشحون مدرجون على لوائح 27 مدرسة غالبيتها في جبل لبنان

أمس، احتج الطلاب وأهاليهم على عدم إعداد مسابقة باللغة العربية لمادة الكيمياء، خصوصاً أنهم درسوا المادة بهذه اللغة لا سيما الطلاب السوريين منهم. مصادر دائرة الامتحانات أوضحت أنّه لم يكن لديها علم بأن المدارس الخاصة تدرس هذه المادة باللغة العربية وأن أياً منها لم يطلب تكييف المسابقة على غرار ما حصل في الدورتين الأولى والثانية، لكنها الدائرة وعدت بأنها ستفعل ذلك في مسابقات الأيام المقبلة لا سيما البيولوجيا والفيزياء والرياضيات، مؤكدة أنها ستضع علامة لاغية فقط للذين لم يكتبوا أي حرف على ورقة الإجابة.
كذلك شكا الأهالي من تغيير برنامج الامتحان عشية اليوم الأول للاستحقاق، وهو ما نفته الدائرة، إذ أعلنت تغيير البرنامج الذي وضعته سابقاً والذي يوزع المواد على 3 أيام وحولته إلى 4 أيام تنتهي السبت المقبل، عندما أوصت المفتشية العامة التربوية بذلك منذ أكثر من اسبوع، على غرار الدورتين الأولى والثانية، لتحقيق شرط العدالة مع باقي المرشحين.
يذكر أن العدد القليل للممتحنين سمح لدائرة الامتحانات باختبار تقنية face recnognition التي تؤكد حضور المرشحين إلى مركز الامتحانات بالتقاط صور للوجوه، وهي ستوصي باعتمادها في السنوات المقبلة إذا ثبتت فعاليتها. وكان لافتاً إنجاز لجان الامتحانات لاسس التصحيح والتصحيح لمواد اليوم الأول، وهو ما سيحصل طيلة ايام الامتحانات، ما يعني أن صدور النتائج لن يتأخر

الاخبار-5-8-2019


هذه المرّة، حضر متقاعدو التعليم الثانوي والأساسي الرسمي بالمئات دفاعاً عن معاشاتهم التقاعدية، أو «القجة»، كما يسمونها. معدَّل الأعمار يلامس 72 عاماً. سار المعتصمون بلافتاتهم مئات الأمتار من وزارة التربية باتجاه مقر الرئاسة الثانية في عين التينة. قصدوا رئيس مجلس النواب نبيه بري، لمناشدته التدخل لتطبيق المادة 18 من قانون سلسلة الرتب والرواتب. فالرئيس أقنع روابط المتقاعدين يوم إقرار السلسلة في عام 2017 بأنّ الحصول على «زيادة جيدة مع تجزئة على ثلاث دفعات أفضل من زيادة قليلة من دون تجزئة». وعلى هذا الأساس، أُقرت المادة 18 من القانون 46 بتاريخ 21/8/2017 التي نصت على إعطائهم 85% مقسمة كالآتي: 25% زيادة على معاشاتهم التقاعدية عام 2017، على ألّا تقل عن 300 ألف ليرة، زيادة مماثلة (%25) عام 2018، ويدفع الباقي بكامله (35%) عام 2019.
وفيما كان مفترضاً أن تنتهي مفاعيل تطبيق القانون بنيل المتقاعدين الدفعة الثالثة بحلول نهاية آب الجاري، نال أكثر المتقاعدين حظوة (بالنظر إلى سنوات الخدمة) 25% في عام 2017 و11% في عام 2018، أي 36% من أصل 85%. والسبب أنّ وزير المال علي حسن خليل، قرر في «بيان غير قانوني» (رقمه 2869 بتاريخ 20/8/2018) إلغاء مفاعيل المادة المذكورة، عبر تقديم تفسير «مغلوط» لها يحدد فيه الزيادة الإجمالية على المعاشات التقاعدية، بإجراء المقارنة بين الراتب الأخير الذي أحيل بموجبه المعلم على التقاعد، وبين الراتب الحالي للمعلم في الخدمة الفعلية المشابه له من دون الدرجات الست الاستثنائية. وبما أنّ زيادة المعلمين كانت الأقل، فقد حُرم المتقاعد التعليمَ الرسمي من كامل حقوقه في الدفعتين الثانية والثالثة من الزيادة المقَرّة له في السلسلة، في حين أن المتقاعد في الإدارة العامة نال 130%. حصل ذلك رغم أنّ القانون لا يعدّل إلّا بقانون، ورغم أنّ المادة 18نفسها لا تذكر أي مقارنة مع راتب الموظف المماثل.

معاش التقاعد ليس دخلاً أو أجراً لتفرض عليه ضريبة
كذلك إنّ تطبيق معايير بيان الوزير لم يحقق مبدأ العدالة، المماثلة بين من تقاعد قبل نفاذ السلسلة ومن تقاعد بعدها، إذ بلغ الفارق بين المعاشين التقاعديين نحو 900 ألف ليرة. وكانت الاعتصامات الاحتجاجية للمتقاعدين قد أسقطت المادة 43 التي استحضرها وزير المال في مشروع موازنة 2018 لتعديل المادة 18. أما ضريبة الدخل على المعاش التقاعدي التي فرضتها موازنة 2019 فرفضتها رابطتا الأساتذة في التعليمين الثانوي والأساسي الرسمي، لاعتبار أنّ «معاش التقاعد ليس دخلاً جديداً، وليس أجراً مقابل عمل يفترض تحميله ضريبة، بل هو وديعة في عهدة الدولة، واسترداد تدريجي لقسم من المحسومات التقاعدية تم اقتطاعها شهرياً من رواتب الموظفين خلال خدمتهم الفعلية (نصف الراتب الأول بعد التعيين+ 6% من الراتب الشهري + الدفعة الأولى من أي زيادة تطرأ على راتبه + الدفعة الأولى من كلّ تدرّج أو ترقٍّ)». الرابطتان لوّحتا بمواصلة التحركات خلال آب، وبتقديم طعن لدى المجلس الدستوري ببنود الموازنة التي مست بالمعاشات التقاعدية وقيمتها الشرائية كفرض ضريبة الدخل غير المسبوقة، إضافة إلى دعوى أمام مجلس شورى الدولة بمخالفة بيان وزير المال للمادة 18. (الأخبار).

المرصد
 
رابطتا متقاعدي التعليم الرسمي: الى الطعن بالموازنة والاعتصام أمام مقار الرؤساء الثلاثة لتطبيق المادة 18
عقدت الهيئة الادارية لرابطة الاساتذة المتقاعدين في التعليم الثانوي الرسمي اجتماعا في مقرها بالأونيسكو ناقشت فيه نتائج النشاطات والتحركات السابقة. وبعد الاتصالات والمشاورات مع رابطة المتقاعدين في التعليم الاساسي تم الاتفاق على اصدار البيان التالي: 
 
• توجيه التحية الى الزملاء المتقاعدين الذين شاركوا في اعتصاماتنا متحملين حرارة الشمس رغم الأوضاع الصحية للكثيرين منهم، وحث الباقين على المشاركة في النشاطات المقبلة وعدم التخلف الا لأسباب قاهرة.
 
• استنكار الظلم الذي لحق بنا من السلطتين التنفيذية والتشريعية في كل ما لحظته الموازنة من مخالفات دستورية وقانونية، والسعي مع باقي روابط المتقاعدين وبالتنسيق مع النواب الذين عارضوا الموازنة والذين جاهروا بوقوفهم معنا لتقديم طعن لدى المجلس الدستوري بالبنود التي مسّت معاشاتنا التقاعدية وقيمتها الشرائية كفرض ضريبة الدخل غير المسبوقة...إلخ 
 
 
• يبقى تنفيذ المادة 18 في صدارة اهتماماتنا؛ ولن نكلّ ولن نتعب من المطالبة بتطبيقها بحذافيرها كما وردت في قانون سلسلة الرتب والرواتب لتعطينا زيادة 85% من المعاش التقاعدي. إن تشاطر وزير المالية في تفسير القانون ببيان- رغم أن القانون لا يعدل إلا بقانون-  لم يمس مدخولنا المادي فحسب، بل *مسّ كرامتنا وكرامة كل من عمل بإخلاص لهذا الوطن المنهوب.
 
• وإيمانًا منا بمسؤوليتنا وضعنا خطة تحرك واتصالات واعتصامات امام مقرات الرؤساء الثلاثة؛ وسيُعلن عن الموعد المحدد للخطوة الاولى مع بداية الأسبوع القادم. 
 
 
فاستعدوا أيها الزملاء، وكونوا كثرة، وليكن شهر آب القادم شهر النضال لاسترداد الحقوق. فما ضاع حق وراءه مُطالِب . 
                                 
رابطة الاساتذة المتقاعدين في التعليم الثانوي الرسمي ورابطة المتقاعدين في التعليم الاساسي الرسمي .
بيروت في 

 

النهار- 29-6-2019 


أُعلن قبل ظهر أمس من وزارة التربية والتعليم العالي، تعليق الإضراب في الجامعة اللبنانية، والذي أقرت توصيته الجمعيات العمومية في فروع وكليات الجامعة، وذلك بعد تبني وزير التربية والتعليم العالي مطالب أساتذة الجامعة ووعده بمتابعتها وتحقيقها. وفور الإعلان استؤنفت الدراسة في الجامعة وبدأ بعض الكليات والفروع بتحديد جداول الدراسة ومواعيد الامتحانات.

وعقد شهيب مؤتمراً صحافياً مع رئيس رابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة الدكتور يوسف ضاهر أعلن خلاله وقف الإضراب، وسبقه اجتماع للرابطة في مكتب وزير التربية حضرته رئيسة لجنة التربية النيابية بهية الحريري وتم في خلاله الإتصال بوزير المال علي حسن خليل لتوضيح الموقف من النقاط الملتبسة لدى الأساتذة، وتمت طمأنة الرابطة إلى دعمها في مجلس النواب.

وأكد شهيب، في المؤتمر حرصه على الجامعة وعلى كرامة الأساتذة "ولا نقبل باستهدافهم وسنتابع كل الملفات". وحيا الذين أعادوا الحيوية للعمل النقابي أي لأساتذة "الجامعة اللبنانية". وقال: "سأدعو لورشة عمل مع أصحاب الاختصاص من الجامعة اللبنانية وبعض الجامعات الخاصة العريقة الذين لديهم الخبرة لمناقشة سياسة التعليم العالي وتحديثها ووضع رؤية جديدة تلامس العصر وسأعمل مع الجهات المانحة للاستفادة من الامكانيات المالية في ما يخص الجامعة". وأوضح ان "المطالب تتعلق بقوانين في مجلس النواب، هناك مشروع قانون الخمس سنوات موجود في المجلس سنسعى لوضعه على جدول أعمال أول جلسة بعد الموازنة وحضرنا اقتراح قانون سيقدم بأسرع وقت"، لافتا إلى انه "تم اعداد اقتراح قانون بمشروع الدرجات الثلاث، مع مراعاة الموضوع المالي إنما هذا حق للاساتذة سنرى كيفية التعاطي معه في مجلس النواب".

أضاف "اتفقنا مع وزير المال على استثناء الاساتذة من المادة 90 في الموازنة، وتحدثت مع رئيس مجلس النواب نبيه بري في الأمر، وبعد اقرار الموازنة وعد بدرس كل اقتراحات مشاريع القوانين المتعلقة بالجامعة". وقال: "تم اسقاط موضوع المادة 48 المتعلقة بالضريبة على المعاش التقاعدي في لجنة المال وهي بحدود 2%، والرواتب لن تُمس".

وفي موضوع صندوق التعاضد، موضوع الصحة لن يمس، أما بند التعليم فقد تم حسم 15% منه وقد أضيفت كلمة "تدريجيا"ً في مجلس الوزراء وسوف نسعى نحن والكتل النيابية وبدعم من وزير المال إلى شطب هذه الكلمة على أن تكون نسبة العشرة في المئة على سنة واحدة والــ 15% على سنوات عدة.

ودعا رئيس الجامعة لرفع لائحة بأسماء الأساتذة مستوفي الشروط لدخول الملاك، وهناك موضوع رفع ملف التفرغ وهو حق للمستحقين، وأيضاً تسهيل دفع أجور المتعاقدين.

ثم تحدث ضاهر، فأعلن باسم الهيئة التنفيذية للرابطة وتنفيذا لتوصيات الأساتذة، تعليق الإضراب، "لأنكم تبنيتم الوعود بتحقيق المطالب، ولكن الهيئة أيضا تعلن عن قرارها، أخذا بتوصيات الأساتذة في الجمعيات العمومية، العودة إلى الإضراب في حال تم النكث بالوعود في جلسات الهيئة العامة لمجلس النواب المخصصة لمناقشة الموازنة العامة وإقرارها حيث يجب تعديل المواد. ولأن كل ذلك ليس مضمونا ولأن تجاربنا مرة في عدم الوفاء بالوعود، ما زال الغضب يعتري الأساتذة اليوم، فيتساءلون ما إذا كان هذا التعليق للإضراب سيعطي النتائج المأمولة.

الاخبار-8-4-2019

فاتن الحاج

عدد المتعاقدين 13 ألفاً فيما لا يتعدى عدد الداخلين في الملاك 1600 أستاذ (مروان طحطح)
التعاقد بات إحدى القضايا الشائكة التي تبدأ عندها مشكلات التعليم المهني الرسمي ولا تنتهي. في القطاع 13 ألف متعاقد يمكن، بحسب مصادر إدارية مطلعة، خفضهم إلى النصف إذا ما أخذ أساتذة الملاك ساعاتهم القانونية وإذا ما أعيد أساتذة المعهد الفني التربوي من الأعمال الإدارية إلى التعليم وتوقف التشعيب العشوائي للقاعات والمصانع والمختبرات

19 سنة مضت على آخر مباراة تثبيت لأساتذة التعليم المهني الرسمي عبر مجلس الخدمة المدنية. منذ ذلك الوقت، أحكمت العقلية الزبائنية سيطرتها على مسار التعاقد السنوي مع الأساتذة، تارة بذريعة تشعب الاختصاصات (170 اختصاصاً)، أو بحجة افتتاح معاهد ومدارس مهنية جديدة، أو بتكليف أساتذة الملاك بأعمال إدارية بدلاً من التعليم لزيادة أعداد المتعاقدين . أدّى ذلك إلى رفع عدد المتعاقدين إلى 13 ألفاً، فيما لا يتعدى عدد الداخلين في الملاك 1600 أستاذ.
حتى أساتذة المعهد الفني التربوي الـ 602، المعينون بموجب المرسوم 9736 بتاريخ 15/1/2013، لم يصمدوا كثيراً في ملاك التعليم. إذ تؤكّد مصادر في المديرية العامة للتعليم المهني إنّ أكثر من نصف هؤلاء كُلفوا بمهام إدارية، لا سيما في إدارة المصانع والمختبرات وأعمال النظارة، وبعضهم لم يدّرس سنة واحدة بعد التعيين، في مخالفة صريحة للمرسوم الذي يشترط ممارسة التعليم لمدة 4 سنوات على الأقل قبل الانتقال إلى أي موقع آخر.
تحتسب المصادر الهدر الحاصل سنوياً وفق الآتي: «لو افترضنا أنّ 300 أستاذ انتقلوا إلى الملاك الإداري فهذا يستلزم تغطية كل منهم لـ 18 ساعة في الأسبوع بما يساوي 5400 ساعة تعليم أسبوعياً. وبما أن السنة الدراسية هي 30 أسبوعاً، يصبح مجموع الساعات السنوية المطلوب تغطيتها 162 ألف ساعة (معدل أجر الساعة 40 ألف ليرة)، أي أن معدل كلفة الساعات التي يفترض أن يدرسها أساتذة الملاك وتغطى بالتعاقد هي 6 مليارات و480 مليون ليرة سنوياً، ما يعني عملياً أن الدولة تدفع مرتين.
وبحسب المصادر، ترافق ذلك مع تشعيب المصانع بحسب الشهادات التعليمية (BT وTS والإجازة) بعدما كانت مشتركة بين كل الشهادات، بهدف استحداث مواقع إدارية جديدة للأساتذة المعينين من جهة وزيادة أعداد المتعاقدين في التعليم من جهة ثانية.
التشعيب لم يطاول المصانع والمختبرات فحسب، بل القاعات الدراسية أيضاً. فالتعميم الرقم 5 بتاريخ 16/9/2010 سمح بالتجزئة إلى شعبتين إذا كان عدد الطلاب يتجاوز 24 طالباً، إلاّ أنّ المصادر تحدثت عن واقع مختلف وهو اعتماد التشعيب عندما يصبح عدد الطلاب 13 وليس 24. لماذا 13؟ تجيب: «من أجل مضاعفة الأساتذة المتعاقدين في الساعات النظرية والتطبيقية على السواء، فإذا كان لدينا 50 طالباً مثلاً، فإن التعميم يسمح بتوزيعهم على شعبتين، في حين أن ما يحصل هو تقسيمهم إلى 4 شعب، وعندما يكون عدد الطلاب في الشعبة 13 طالباً، يُفرد لهم أستاذان في الأعمال التطبيقية بدلاً من أستاذ واحد».

تدفع الدولة لمتعاقدين 6,5 مليار ليرة سنوياً بدل ساعات يفترض أن يدرسها أساتذة الملاك

وبهدف استكمال العدد الذي يبرر افتتاح شعبة إضافية يجري تسجيل طلاب وهميين عن طريق ابتزاز الأساتذة، أصحاب الحاجة. وهنا تشرح المصادر أن المدير يطلب من الأساتذة المنوي التعاقد معهم أن يدفعوا رسوم الطلاب الوهميين كشرط أساسي لافتتاح الشعبة. وأحياناً، تجري تغطية رسوم هؤلاء الطلاب الوهميين على حساب منظمة الأمم المتحدة التي تموّل تعليم النازحين غير اللبنانيين. فالتعميم 6/2017 الذي أصدره المدير العام السابق للتعليم المهني والتقني أحمد دياب سمح بتسجيل طلاب لبنانيين على حساب المنظمة إضافة إلى الطلاب النازحين. واستمر العمل بأحكام هذا التعميم في العام الدراسي الحالي 2018 - 2019 مع التعميم 40 /2018 الذي أصدرته المديرة العامة بالتكليف سلام يونس.
في مجال آخر، تحدثت المصادر عن هدر في إسداء ساعات العمل التطبيقي إلى أساتذة لديهم «تصنيف جامعي»، وهؤلاء مقّسمون إلى ثلاث فئات (الفئة الأولى: أجرة الساعة 100 ألف ليرة، الفئة الثانية: 83 ألف ليرة، الفئة الثالثة: 65 ألف ليرة)، في حين أنّه يمكن الاستعانة بأساتذة ليس لديهم هذا التصنيف (أجرة ساعتهم 46 ألف ليرة) لتغطية هذه الساعات، بل يصدف أن يدخل المصنع أو المختبر أستاذان يشرفان على العمل نفسه ويقدمان المعلومات نفسها، فيتقاضى الأول 100 ألف ليرة والثاني 46 ألفاً. وبينما لا تتعدى تعويضات الأستاذ المتعلقة بالإشراف على مشروع التخرج في الجامعة اللبنانية الـ950 ألف ليرة، قد تصل هذه التعويضات في التعليم المهني إلى 6 ملايين ليرة. وتشرح المصادر أنّ المشروع يضم 6 طلاب وما دون، ويمضي الأستاذ مع كل طالب 10 ساعات، أي أنّه يمكن أن يغطي 60 ساعة.
وانعاشاً للذاكرة، فقد ضجت أروقة المهنيات الرسمية بخبر التعاقد مع 2000 أستاذ جديد دفعة واحدة في منتصف العام الدراسي 2016 - 2017 بسبب فتح سبعة معاهد جديدة. لكنّ أيّاً من الأساتذة أو ممثليهم لا سيما رابطة أساتذة التعليم المهني الرسمي لم يجرؤ يومها على الاعتراض، في وقت لا يكفّ هؤلاء فيه عن القول إنهم يشعرون بأن التعليم المهني تابع لقبرص، نتيجة ما يعدّونه تمييزاً متراكماً ضد القطاع والتوجه إلى شطبه من هيكلية وزارة التربية، مقابل استنفار كامل تجاه التعليم الأكاديمي.
في انتظار العملية الجراحية لهذا الملف، تتمسك مصادر تربوية بقاعدة ذهبية: التعليم لا يريد صاحب حاجة، بل صاحب كفاءة. وتوضح أن الحاجة إلى العمل تدفع الكثيرين إلى التعاقد في التعليم الذي بات مهنة متاحة لكل الناس، من دون أي إعداد مسبق. ففي التعليم المهني، تعاقد أكثر من 650 أستاذاً في عام 2017 بأقل من 4 ساعات أسبوعياً، بما يخالف مرسوم تنظيم أصول التعاقد للتدريس بالساعة والقرار 25 /2007 الخاص بتطبيق أصول التعاقد. وفي العام 2018، انخفض العدد إلى 350 أستاذاً بعدما أقفل باب التعاقد رسمياً، فيما لا تزال العقود لهذا العام قيد الدرس.
«التعاقد السياسي»، كما تقول المصادر، يوهم المتعاقد بأنّه أصبح موظفاً، فيسعى الأخير إلى التشبث ولو بساعات قليلة من أجل الخضوع لمباراة محصورة عبر مجلس الخدمة المدنية تتيح له التثبيت في الملاك.

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
موظفو شركتي الخليوي "كبش محرقة"؟

موظفو شركتي الخليوي "كبش محرقة…

تشرين1 17, 2019 45 قطاع عام

حاسبوا جامعات الأمر الواقع أولاً؟

حاسبوا جامعات الأمر الواقع أولاً؟

تشرين1 16, 2019 44 مقالات وتحقيقات

هل تستورد الدولة القمح؟ ربطة الخبز رهينة

هل تستورد الدولة القمح؟ ربطة الخبز رهينة

تشرين1 14, 2019 57 مقالات وتحقيقات

تعليق العام الدراسي للتلامذة السوريين

تعليق العام الدراسي للتلامذة السوريين

تشرين1 14, 2019 60 تربية وتعليم

نظام التقاعد في خطر!

نظام التقاعد في خطر!

تشرين1 10, 2019 103 أخبار

فؤاد أيوب... إرحل

فؤاد أيوب... إرحل

أيلول 20, 2019 362 مقالات وتحقيقات