الاخبار-12-9-2109

هديل فرفور 

بثقةٍ مُستغربة، يجزم وزير الصحة العامة جميل جبق، بعدم تأثير الأزمة المالية بالقطاع الصحي في لبنان. يقول إن وزارته هي الوحيدة التي لم تُخفّض موازنتها وإنها، دون غيرها، حصلت على 20 ملياراً إضافية ستجعلها بمأمن من شبح التقشّف الذي يُخيّم على البلاد. في مقابلته المُقتضبة مع «الأخبار»، يُشير جبق إلى توفير 60 مليون دولار في ملف الأدوية السرطانية والمُستعصية، لافتاً إلى أن إجراءاته دفعت شركات الأدوية إلى خفض أسعارها بين 40 و80 في المئة. يعدُ بافتتاح المختبر المركزي في مستشفى بيروت الحكومي، وتوحيد لائحة الأدوية بين الوزارة وصندوق الضمان الاجتماعي، وتفعيل مراكز الرعاية الصحية الأولية في المناطق، ويحسم امتناعه عن توقيع كتب استثناءات. لكن، في مُقابل هذه الصورة «الوردية»، ثمّة تحديات «قفز» عنها الوزير، كتحدّي استيراد الدواء عبر الدولة، لا من خلال الشركات الخاصة، وإعادة النظر بمجالس إدارات المُستشفيات الحكومية، وإقرار قانون التغطية الصحية الشاملة.
«لبنان يعاني من واقع تقشفي في موازنته المالية، ما يستدعي أن يتحمّل بعضنا بعضاً لأننا كلنا في مركب واحد، فإمّا نخلص جميعاً ونحافظ على بلدنا أو ندخل في مشكلات جزئية وفئوية فندمّر البلد». هذا ما صرّح به وزير الصحة العامة جميل جبق قبل أكثر من شهرين، في معرض «تضامنه» مع المُستشفيات الخاصة التي كانت تُنفّذ اعتصاماً أمام وزارته احتجاجاً على تراكم ديون هذه المستشفيات على الدولة إلى 1.3 مليار دولار. بمعنى آخر، كان جبق يقول حينها إن أموال تلك المُستشفيات حقّ، إلّا أن التقشّف يستوجب الصبر. وهو ما يتناقض وما أكده جبق، في مقابلة مع «الأخبار»، حول «نأي نفس» القطاع الصحي عن التقشف والأزمة.
وفق عدد من الخبراء، فإنّ القطاع الصحي في لبنان لن يكون، حُكماً، بمنأىً عن تداعيات الأزمة المالية وسياسات التقشّف. والأمر لا يقتصر على الديون المتراكمة للمُستشفيات وما ينجم عنها من إقفال وصرف موظفين ونقص في أدوية الموردين والمعدات. بل هو مرتبط، أيضاً، بتسعيرة الأدوية بالدولار الأميركي مثلاً. كذلك فإنه مرتبط بالعجز الذي يرزح تحته الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، الأمر الذي سيؤثر حكماً بوزارة الصحة، لكون المضمونين قد يتركون الصندوق ويُصبحون على نفقة الوزارة.
«الأخبار» حاولت، في المقابلة المقتضبة مع جبق، الاستفسار حول الرؤى التي تملكها الوزارة لمواجهة هذا الواقع، فكان جواب الوزير أنّ «الأزمة الاقتصادية وسياسات التقشّف لا تمتّ إلى وزارة الصحة بشيء. وهذا ما تتفق عليه كل الأحزاب والقوى السياسية. بل على العكس، زادت موازنة الوزارة 20 مليار ليرة، 10 مليارات في بند الاستشفاء، و10 مليارات في بند الدواء، في وقت خُفّضت فيه كل موازنات الوزارات، لأنّ قطاع الصحّة قطاع حساس. نستطيع أن نؤجّل الطرقات والأكل، لكنّنا لا نستطيع تأجيل الصحّة».
هذا الكلام يتناقض وما يؤكّده خبراء لجهة «استحالة التعويل على زيادة الموازنة 20 مليار ليرة، في وقت يتجاوز فيه العجز السنوي للوزارة 120 مليار ليرة». والمطلوب، لمواجهة هذا الواقع الحرج، «اتخاذ إجراءات إصلاحية جذرية تجعل من ملف الصحة أولوية مفروضة على الدولة فعلياً، لا عبر اجراءات جزئية غير فاعلة».

التغطية الصحية الشاملة
الوزير السابق شربل نحاس، أكّد في اتصال مع «الأخبار» أنّ إقرار قانون التغطية الصحية الشاملة وحده الإجراء القادر على الإمساك بالملف الصحي عبر توحيد ملامحه وجعله واضحاً أمام الدولة وتحويله إلى ملف مفروض كأولوية، «لأن توحيد الجهات الضامنة ومأسسة العمل الصحي سيحوّل الملف الصحي حكماً إلى باب إنفاق ضخم وضاغط وواضح، وبالتالي يفرض نفسه على الدولة من أجل الالتفات إليه وجعله أولوية عوضاً من بعثرته بين صناديق وجهات، وتسكين الأزمة بشكل مُشرذم وجزئي».
في هذا السياق، يؤكّد جبق أن الوزارة تعمل حالياً، بالتعاون مع منظّمة الصحة العالمية، على إقرار قانون التغطية الصحية الشاملة، «ونتوقع أن نصل إلى الهدف بحلول عام 2030. هذا مشروع يحتاج إلى ميزانية ضخمة، والموازنة الحالية لا تسمح بذلك. لكنّنا نعمل على موضوع أساسي، هو إنشاء مراكز الرعاية الصحية الأولية التي توفّر علاجات وفحوصات مخبرية وصوراً شعاعية لجميع المواطنين على حساب الدولة، حتى لأولئك الذي يستفيدون من جهات ضامنة أخرى». والحديث عن إقرار نظام التغطية الصحية الشاملة بحلول عام 2030 يتناقض وما ورد في «حوار بعبدا» حول خطة لجنة الخبراء الاقتصاديين (التي ضمّت ممثلاً عن حزب الله) بشأن إقرار هذا النظام بحلول عام 2020!

الأدوية السرطانية
في ملف الدواء، يشير جبق إلى ان وزارته وفّرت نحو 60 مليون دولار في فاتورة الأدوية السرطانية والمُزمنة، لافتاً إلى أنه ألغى احتكار نحو أربع شركات لاستيراد الدواء، «الأمر الذي أدّى إلى خفض أسعار بعض الأدوية بين 40 و80%». وأوضح أن مناقصات استدراج عروض الأدوية تجري على أساس تركيبة الدواء و«أيام الأسماء التجارية ولّت». ماذا عن انقطاع الأدوية في مركز الكرنتينا؟ «لا يوجد انقطاع في الأدوية. أحياناً يكون سبب انقطاع الدواء أنّ الشركة عجزت عن توفير الدواء، فتقوم الوزارة بتوفير بديل له. وغالبية هذه الأدوية ليست غالية الثمن، لكنّ المستورد صار يتلكأ في استيرادها مذ أصبح ذلك غير مربح له».

لا آليات في لبنان تسمح باستيراد الدواء من دولة لدولة دون المرور بشركات خاصة!

ولكن، ماذا عن استيراد الأدوية من إيران والعروضات التي قدمّتها شركات إيرانية وتنام في أدراج الوزارة وفق تأكيدات المسؤولين الإيرانيين أثناء جولة نظمتها وزارة الصحة الإيرانية للصحافيين اللبنانيين العام الماضي؟ ينفي جبق أن تكون هناك «عروضات» إيرانية مُقدّمة إلى الوزارة، لافتاً إلى غياب الآليات التي تسمح للبنان باستيراد الدواء من دولة لدولة، «ولو كنا نملك آلية معينة، لما تعاملنا مع إيران، بل مع فرنسا». أمّا سبب غياب هذه الآلية، فهو «حاجتها إلى قرار من مجلس الوزراء، لأن الدفع سيكون حينها من طريق ديوان المحاسبة. وتفرض آلية الدفع الانتظار ستة أشهر، وغالباً لا تنتظر الدول علينا» ويستطرد: «لكنّ أي شركة خاصة تريد أن تستورد دواءً مطابقاً للمواصفات ولمعايير القانون اللبناني تستطيع أن تسجل الدواء، سواء كان من الهند أو من إيران أو من أي بلد».
في هذا الصدد، يتساءل رئيس هيئة «الصحة حق وكرامة» النائب السابق إسماعيل سكرية: «هل تعجز الحكومة مثلاً عن اتخاذ قرار باستيراد الأدوية من خلال الدول، ما دام هناك وفر يُقدّر بنحو 200 مليون دولار على الأقل؟»، مشدداً على أن من شأن الإبقاء على الشركات الخاصة وسيطاً في استيراد الدواء، أن يُبقي على أسعار الدواء مرتفعة.

أين المختبر المركزي؟
«لقد تجاوزنا هذا الموضوع منذ زمن». هكذا أجاب الوزير عن سؤال «الأخبار» بشأن خفض كلفة الدواء عبر تعزيز صناعة الدواء، لافتاً إلى أن لبنان يُصدّر حالياً أدوية إلى بلدان لم يكن يدخلها الدواء اللبناني. ما هذه الأدوية؟ «أدوية»، هكذا أجاب الوزير!
سكرية، من جهته، أكّد أن صناعة الدواء في لبنان تقوم أصلاً بغالبيتها على تغليف بعض الأدوية المستوردة وتعليبها، بعد «تجميعها» في لبنان، «فيما بعضها الآخر عبارة عن مضادات حيوية وفيتامينات بسيطة». أما تعزيز صناعة الدواء، فتستوجب جهداً وتعاوناً مع جهات أكاديمية وعلمية لتفعيل هذا القطاع. والنقطة الأهم تتعلّق بالمختبر المركزي للدواء، إذ كيف يمكن لبنان أن يصدّر دواءً من دون وجود مختبر؟ يقول جبق إن غياب المختبر كان يُشكّل عائقاً كبيراً أمام تصدير لبنان للأدوية «إلا أن بعض البلدان اتفقت معنا على معاملتنا كما لو أننا نملك مختبراً مقابل حصولها على شهادات منشأ تثبت تطابقها مع مواصفات البلد وقوانينه». ويلفت إلى أنه حُدِّد مركز للمختبر المركزي في مستشفى بيروت الحكومي، «ومن المتوقع أن يُبصر النور قريباً». علماً أن دون ذلك تحديات كبيرة، لأن إعادة فتح المختبر تستوجب توظيف فريق عمل لإدارته، في ظل تجميد مجلس الوزراء التوظيف.


حظر الاستثناءات وتعديل لائحة أدوية الضمان
«على أيّ مضمون يلجأ إلى وزارة الصحة العامة أن يراجع الصندوق، لا الوزارة. عليه أن يحلّ المشكلة مع الدولة، لا مع الوزارة». بحسم، قال جبق لـ «الأخبار» إنه سيمتنع عن توقيع الاستئناءات لمرضى السرطان والأمراض المُستعصية، «كوزارة ما فيني آخد مرضى الضمان إلا إذا الضمان أعطاني ميزانيتو». لكنّه استطرد في هذا الصدد: «هناك إجراء جيد قمت به، وهو أننا اتفقنا مع إدارة الضمان بتوقيع بروتوكول يقضي بتوحيد لوائح الأدوية بين الوزارة والضمان. فأي دواء توافق عليه الوزارة سيوافق الضمان عليه حكماً»، لافتاً إلى أن كل الجهات الضامنة «صارت تحت شمسية الوزارة» والضمان سيعدّل خلال الشهر المقبل لائحته.

الاخبار-12-9-2019

رلى ابراهيم

 

«ستباشر وزارة الصحة العامة بخطة لتغيير كل مجالس الإدارة التي لا تقوم بدورها كما يجب، وتقضي بفصل الإدارة عن المدير العام في المستشفى، والتوجه إلى مجلس الخدمة المدنية (...) واختيار موظفين يتسلمون إدارة المستشفى». كان يكفي أن ينفذ وزير الصحة جميل جبق هذا الوعد الذي أعلنه في آذار الماضي كي ينجز ثورة في القطاع الصحي المتدهور بفعل الفساد المستشري في المستشفيات الحكومية. منذ ستة أشهر تغيّر الوزير، فيما الفساد في مكانه... ويتمدّد تحت عنوان «الخضوع للتوافق السياسي» لتسيير المرافق العامة: تعيين مديري مستشفيات ولجان لإدارتها من دون اللجوء إلى مجلس الخدمة المدنية مثال؛ رفع السقوف المالية لبعض المستشفيات الحكومية من دون معالجة الاهتراء الإداري فيها مثال آخر.
لدى سؤاله عمّا يحول دون تغيير مجالس إدارات المستشفيات الحكومية الفاسدة والمخالفة، يقول جبق لـ «الأخبار» إن «مجلس الوزراء لم يوافق على الموضوع. وهناك 28 مديراً من أصل 32 عالقون في مجلس الخدمة المدنية بانتظار حلّ العقبات السياسية». في انتظار ذلك، يبقى «التوافق السياسي» سيد الموقف. هكذاً، مثلاً، عُيّن مدير لمستشفى بشري الحكومي بالتراضي بين القوات اللبنانية وخصمه وليم طوق، وهو ما تحدثت عنه بوضوح النائبة ستريدا جعجع، في نيسان الماضي، عندما أعلنت أنها رفعت لائحة أسماء إلى وزير الصحة للإسراع في تعيين مجلس الإدارة، وقالت إنها تلقّت اتصالاً من جبق يطلب فيه استبدال أحد الأعضاء المقترحين بآخر قريب من طوق». وهكذا كان. إذ كلف جبق رئيس مجلس إدارة جديداً من دون العودة إلى مجلس الوزراء أو مجلس الخدمة، ومديراً جديداً بقرار فردي، رغم أن المادة 34 من النظام الإداري تحتّم تعيين الموظف الأعلى رتبة بالإنابة في منصب المدير في حال غيابه.
نموذج آخر، هو مستشفى صيدا الحكومي الذي يحقق التفتيش المركزي، منذ عام، في قضايا فساد مالي وإداري متهم فيها رئيس مجلس الإدارة والمدير في آن واحد، أحمد الصمدي وفريقه (راجع «الأخبار»)، كذلك فإن هناك طعناً أمام شورى الدولة في تعيين الصمدي من دون استطلاع رأي مجلس الخدمة المدنية. هذا الواقع، قابله جبق بمزيد من السلف المالية، علماً أن المستشفى لم يسدد السلف السابقة البالغة قيمتها 109 ملايين ليرة، ولم يقدم موازنته إلى وزارة الصحة بحسب تأكيدات مصادر إدارية، فيما تنعدم فيه الأدوية والأمصال واللوازم الطبية. أكثر من ذلك، يصف جبق موظفي المستشفى الذين يواجهون إدارته بـ«العصابة» (!)، مستنكراً كيف أن «عمال الصيانة يريدون التدخل بطريقة عمل المدير»! ويلفت إلى أن «هؤلاء الغوغائيين رفضوا مسعى شخصياً مني لحلّ المشكلة بينهم وبين المدير خلال اجتماع في الوزارة، ورفضوا زيارة أخرى لي لصيدا»، و«لم يحفظوا جميل السلفة التي أمّنتها لهم لدفع مستحقات أربعة أشهر من رواتبهم، فخرجوا يتشكرون النائب أسامة سعد»!
مصادر نقابة الموظفين توضح «أننا اشترطنا قبل الجلوس مع الصمدي أن يسحب الدعاوى المرفوعة علينا لمجرد أننا تظاهرنا للمطالبة بحقوقنا، وتعمده إذلال النساء والرجال في المخافر. وحين لم يسقط الدعاوى، رفضنا المفاوضة». وتضيف أن الموظفين «لم يتقاضوا رواتبهم منذ مدة طويلة، والسلفة حق لهم وليست منّة من أحد».
ورداً على سؤال عن عدم منع الصمدي من ممارسة عمله طبيباً في المستشفى الذي يديره، لكون ذلك مخالفاً للقانون، ردّ جبق بأنه «إذا طبقنا القانون، فعليه يجب تطبيقه على الجميع». ولماذا لا يطبق على الجميع إذاً؟ «يجب فعل ذلك، لكن هذا ليس سبباً لإقفال المستشفى. وما يقوم به العمال أعمال بلطجة». وما الذي يحول دون حلّ مجلس الإدارة؟ «بأيّ حق يطلب مني حلّ مجلس إدارة معيَّن بتوافق سياسي؟»، يسأل جبق الذي سبق أن صرّح عند قدومه إلى الوزارة بأنه سيحوّل كل مستشفى مخالف إلى التفتيش المركزي، ولن يساوم أبداً على حق المواطن وصحته.

جبق: موظفو صيدا الحكومي غوغائيون ولا يحق لهم التدخل في عمل المدير!

«التوافق السياسي»، إياه، يبدو أنه دفع جبق إلى التخلي عن خطته الإصلاحية بفصل الإدارة عن المدير العام. هكذا، عيّن أخيراً ندى حمد رئيسة للجنة التي تدير مستشفى شبعا الحكومي، علماً أن حمد تشغل منصب مفوضة الحكومة في القضاء وطبيبة القضاء أيضاً، ما يعني أنها يفترض أن تراقب إدارة المستشفى، فإذا بها هي المراقبة والمديرة معاً. علماً أن تعيينها مفوضة للحكومة مخالف أصلاً، لأنها موظفة بالتعاقد وليست ضمن الملاك، كذلك فإنها تشغل منصب طبيبة قضاء من دون أن تكون رئيسة لقسم الصحة في القضاء بحسب القانون. رغم ذلك، جدّد جبق في هذا المنصب أيضاً، نافياً أن يكون تعيينها رئيسة للجنة مخالفاً للقوانين، مؤكداً أنها مكلفة إعادة بناء هيكلية المستشفى لبدء العمل به. ولكن، هل يمكن تحقيق ذلك باللجنة نفسها التي تعتري بعض أعضائها شوائب منذ تعيين وزير الصحة السابق غسان حاصباني لها في فترة تصريف الأعمال؟ (راجع «الأخبار»).
رئيس هيئة «الصحة حق وكرامة»، النائب السابق إسماعيل، يؤكد في هذا السياق أن «تعيين مجالس الإدارة بالتوافق السياسي يدفعها إلى ممارسة الفساد أكثر فأكثر. إذ إن بعضها يذهب بعيداً في دفع مخصصات من خارج عملها لتمويل نشاطات جهات سياسية، ويستعمل المستشفيات لمآرب انتخابية مالياً وتوظيفياً». «الكارثة الكبرى»، بحسب سكرية، «تكمن في وضع المجالس الإدارية بقبضة السياسيين، لأن المفترض أن يكون الهدف من المستشفيات الحكومية انقاذ المواطن الفقير، فضلاً عن كونها الأرضية الرئيسية لإنجاح البطاقة الصحية». ويؤكد أن مكامن الفساد داخل الوزارة وخارجها سببها التوافق السياسي الذي يناقض مطلب مجلس الخدمة المدنية باعتماد الكفاءة لا الانتماء الحزبي.
عملياً، بعد ستة أشهر على تعيين جبق، المستشفيات الحكومية على حالها البائسة باستثناء رفع سقوفها المالية قبل إغلاق مزاريب الهدر والفساد فيها، ما يبشر بالمزيد من الهدر والفساد. يؤكد جبق أنه «كانت هناك ضرورة ملحة لزيادة سقوف مستشفيات عكار وطرابلس والنبطية الحكومية، ومركز سان جود التابع للجامعة الأميركية ومستشفى الرسول الأعظم، لأنه المركز الأول لعمليات القلب المفتوح في لبنان»، ويلفت إلى إلغائه دور شركات المراقبة وإعادة الأطباء المراقبين إلى عملهم الأساسي، فيما يسأل سكرية في المقابل: «كيف يمكن زيادة السقوف لمستشفيات حكومية يعتريها الفساد وفيها اهتراء إداري. أما الأطباء المراقبون، فلو أنهم قاموا بعملهم، لما وصل وضع المستشفيات إلى هذا الدرك».

 

الاخبار-4-7-2019


نفّذ عدد من موظفي المُستشفيات الحكومية، أمس، اعتصاماً أمام مبنى وزارة الصحة العامة في بئر حسن في بيروت، احتجاجاً على عدم حصولهم على رواتبهم منذ عدّة أشهر. موظفو مستشفى إهدن الحكومي، مثلاً، لم يتقاضوا معاشاتهم منذ 18 شهراً، فيما لا يزال ينتظر زملاء لهم في مستشفى سير الضنية الحكومي الحصول على رواتبهم منذ ثمانية أشهر. كذلك الحال بالنسبة إلى موظفي مستشفى جزين الحكومي، الذين لم يقبضوا رواتبهم منذ ستة أشهر، وموظفي صيدا الحكومي منذ أربعة أشهر.
وانطلاقاً من هذا الواقع المأساوي المُشترك الذي يعانيه أغلب المُستشفيات الحكومية، حمل المحتجّون جملة من المطالب التي من شأنها، برأيهم، معالجة أزمتهم المتكررة جذرياً. هذه المطالب ترجمتها «الهيئة التأسيسية لنقابة عاملي المُستشفيات الحكومية في لبنان»، في بيان صدر عنها، ذكرت فيه ضرورة «إيجاد آلية واضحة وجدّية من أجل فصل الرواتب عن مُستحقّات المُستشفيات»، و«صرف مساهمات مالية عاجلة لحلّ أزمة الرواتب حصراً بالوقت الحالي».
وخلافاً لأمنيات المحتجين الذين وقفوا تحت المبنى لنحو ساعتين، آملين لقاء وزير الصحة جميل جبق، لم يلتقِ الأخير بهم أو بأحد الموفدين منهم «كما فعل مع المُستشفيات الخاصة (..)، ما اعتبر ذلك في خانة الرسالة السلبية من وزارة الصحة»، وفق ما ذُكر في بيان الهيئة.
رئيس لجنة موظفي مستشفى صيدا الحكومي خليل كاعين، قال في اتصال مع «الأخبار» إنه كان الأجدى بالوزير لقاء موظفي المستشفيات الحكومية التي تخضع لسلطة وصاية وزارة الصحة، «أو على الأقل أن يبدي اهتماماً كالذي أبداه منذ نحو أسبوع مع المُستشفيات الخاصة وموظفيها»، فيما لفتت إحدى الموظفات التي شاركت في الاعتصام إلى «شعور بالخيبة طاول الجميع بسبب عدم إيلاء أصواتنا الغاضبة أيّ اهتمام».

يطالب الموظفون بإيجاد آلية تفصل رواتبهم عن مُستحقّات المُستشفيات

وإلى تسديد الرواتب، حمل المعتصمون مطالب أخرى تتمثّل بـ«الضغط على إدارة المُستشفيات الحكومية من أجل تطبيق مرسوم سلسلة الرتب والرواتب على جميع العاملين وتأمين الأموال اللازمة لها»، و«العمل على إيجاد حلول وظيفية قانونية للمتعاقدين دون اللجوء إلى أساليب ملتوية من قبل بعض الإدارات للتملص من إعطاء الحقوق». أمّا المطلب الأخير، فكان الضغط على إدارة مستشفى صيدا الحكومي لسحب الدعوى القضائية «بحق موظفين كانت جريمتهم الكبرى المطالبة بقبض رواتبهم والعيش بكرامة». الجدير ذكره في هذا الصدد أن مدير مستشفى صيدا الحكومي أحمد الصمدي، كان قد قدّم أمام النيابة العامة الاستئنافية في الجنوب دعوى ضد 13 موظفاً في المستشفى بتهمة إقفال مرفق عام والتهجم عليه، وذلك على خلفية تنفيذهم اعتصاماً للمطالبة بمستحقاتهم المتأخرة.
بدوره أصدر المكتب الإعلامي لجبق بياناً لفت فيه إلى أن الأخير «لم ولن يكون يوماً إلا إلى جانب الموظفين في حقوقهم المشروعة، ولن يكون في مواجهتهم، بل على العكس عمل ولا يزال يعمل على المطالبة بحقوقهم من دون ضجيج أو صخب إعلامي»، مُشيراً إلى أنه وقّع كل المستندات التي تسهّل وتسرع حصول الموظفين على رواتبهم وحقوقهم، «وأحالها على الجهات المعنية في الدولة لصرفها منذ أشهر، كذلك أحال دفعة أخيرة من المستحقات في شهر حزيران الماضي، وذلك بعلم رؤساء مجالس الإدارات والمديرين العامين في المستشفيات».
وفي ما يتعلق بسلسلة الرتب والرواتب، ذكر البيان أن وزير الصحة العامة كان قد أرسل كتباً يطلب فيها من المؤسسات العامة الاستشفائية التزام تطبيق قانون السلسلة، إلا أن عدداً من المؤسسات لم يلتزم، «ما يجعل المشكلة الحاصلة مشكلة قانونية بحتة لا بد أن تعالج وتتابع بالطرق القانونية عبر القضاء الإداري»، وختم البيان بالقول: «إزاء ذلك، يحق للموظفين الذين يشعرون بالغبن أو المظلومية مراجعة القضاء الإداري المختص، وهو مجلس شورى الدولة».

الاخبار16-4-2019

راجانا حمية 

قبل أسبوع، لوّح نقيب أطباء الشمال، عمر عيّاش، بإمكانية «اللجوء إلى التصعيد التدريجي»، إذا لم تدفع وزارة الصحة «قريباً» أتعاب الأطباء الذين يعالجون «مرضى الوزارة». لم يضع النقيب تاريخاً محدّداً للتوجه نحو هذا الخيار، حتى يوم أمس، عندما «سمعنا أنه سيجري دفع هذه المستحقات جزئياً، وللبعض فقط».
المعلومات التي وصلت «بالتواتر»، دفعت النقابة إلى الدعوة إلى مؤتمر صحافي عصر اليوم للإعلان عن أولى خطواتها التصعيدية بالامتناع عن متابعة أحوال المرضى في المستشفيات، باستثناء الطارئ منها، إلى حين البتّ بموضوع الأتعاب المستحقّة عن عام 2018. وهي المستحقات التي يتقاضاها الأطباء المتعاقدون مع المستشفيات بدل معاينة المرضى الذين يدخلون إليها على حساب وزارة الصحة.
في الفترة الأخيرة، أفرجت وزارة المال عن مستحقات المستشفيات الحكومية لعام 2018، إلا أنها لم تفرج عن أتعاب الأطباء «التي تساوي ثلث السقف المالي». قبل عامٍ وأربعة أشهر، تقاضى الأطباء بدل أتعابهم عن عام 2017، وكان مفترضاً أن يتقاضوا بدل عام 2018 مطلع شباط الماضي، إلا أنه «جرى التأجيل مع الالتزام بدفع هذه المستحقات مطلع الشهر الجاري»، بحسب عياش. لكنّ «خبراً غير سار جاءنا ويفيد بأن الوضع المالي لا يسمح حالياً»، فصار التأجيل مفتوحاً، إذ لم تحدّد الوزارات المعنية (الصحة والمال) موعداً للدفع.
وتبلغ قيمة مستحقات الأطباء في ذمّة الدولة 60 مليار ليرة، لأطباء الشمال منها (نحو 2000) 15 ملياراً، وهي تكاد تكون «لقمتهم» الوحيدة. إذ يؤكّد عياش أن «80% من الأطباء في الشمال يعتمد دخلهم على عملهم في المستشفيات الحكومية والخاصة». ويوضح أن مرضى الوزارة يشكّلون «90% ممن يدخلون المستشفيات الحكومية، و35 إلى 40% ممن يدخلون إلى المستشفيات الخاصة». وهذا يجعل الطبيب رهينة انتظار المستحقات التي تُدفع سنوياً، خصوصاً أن «الأطباء العاملين في الشمال لا يتقاضون كغيرهم رواتب شهرية، على أن يحصّل المستشفى في نهاية العام أتعابه وأتعابهم». وما يزيد الطين بلّة أن «الطب العيادي محصور فقط في المراكز الكبيرة وفي المدن، وهو ما ليس متوافراً في المناطق الطرفية».

80% من أطباء الشمال يعتمد دخلهم على مرضى الوزارة

ويخشى الأطباء من «تدوير السنة المالية»، ما يفتح الباب أمام تأخر إضافي إلى حدود تموز وربما آب. وهذا يعني عاماً وأربعة أشهر بلا رواتب، ستضاف إليها أشهر أخرى «لن نكون معها قادرين على سداد حتى أقساط أولادنا في المدارس». الأمور «طالت اللقمة اللي بالتم»، يقول عياش. أما المواقف التصعيدية التي قد «تجرح» مواطنين فقراء يعتمدون في استشفائهم على وزارة الصحة وغيرها من الجهات الضامنة، فلا تنمّ إلا عن وجعٍ يعيشه الأطباء ويمسّهم في لقمة عيشهم. ما يفعله الأطباء اليوم هو إعلاء الصوت قبل أن «تلعب الاستنسابية دورها في توزيع المستحقات المفترضة»، معوّلين على الدعم والتضامن من نقابة أطباء بيروت، إذ يفترض أن يشارك النقيب ريمون الصايغ في المؤتمر الصحافي اليوم.

النهار-25-2-2019 

سلوى بعلبكي


ليس جديدا الحديث عن المشكلات التي يعاني منها صندوق الضمان الاجتماعي وتحديدا فرع المرض والامومة المتعثر والذي يعيش على الاقتراض من فرع نهاية الخدمة، بما يشكل خطراً دائماً على المضمونين الذين ينتظرون نهاية خدماتهم للافادة من تعويضاتهم.

في ظل هذه المخاطر بدأ مجلس النواب وعلى خلفية طرح البطاقة الصحية، درس اقتراح القانون المقدم من النائبين ياسين جابر وانور الخليل، والرامي الى تعديل المادة التاسعة من قانون الضمان والذي يقضي بتوسيع مروحة المنتسبين الى فرع ضمان المرض والامومة ليشمل أصحاب العمل ومن في حكمهم، بما يعني وفق العارفين بدقائق الامور "دق المسمار الأخير في نعش صندوق الضمان الاجتماعي". فهل المنطق يقضي بزيادة الاعباء على الصندوق بنسبة تفوق الـ 40% بغية تعطيل البطاقة الصحية، بغض النظر عن النية "الاصلاحية" التي تقف خلف طرح اقتراح هذا القانون والتي تتجلى وفق ما قال النائب ياسين جابر لـ "النهار" بتوحيد المرجعية الصحية بدل فتح باب جديد للهدر تحت مسمى "البطاقة الصحية".

واذا كان العدل يقضي بأن تشمل التغطية الصحية المواطنين كافة، فإن اللافت في اقتراح القانون هو تحديد الاشتراكات المتوجبة على اصحاب العمل ومن حكمهم على اساس المعدل العادي المعمول به على اساس كسب شهري مقطوع ومقداره الحد الاقصى للكسب الخاضع للاشتراكات المعمول به لفرع ضمان والامومة اي مليونين ونصف مليون ليرة، بما يعني أن معدل الاشتراكات التي يدفعها العامل في البلدية وعامل البناء اللذين سيشملهما التعديل موازية للاشتراكات التي سيدفعها الاغنياء وأصحاب المصارف وصاحب العمل الذي يملك على سبيل المثال شركات عدة.

اضافة الى الخلفيات الاساسية لطرح هذا الاقتراح والتي تتعلق بالبطاقة الصحية، ثمة اقتناع لدى النائب ياسين جابر "أنه على الضمان أن يفتح أبواب تقدماته في فرع المرض والامومة، لكل اللبنانيين، إذ لا يجوز أن يسجل صاحب العمل موظفيه في الضمان ويبقى هو خارج الافادة منه، بما يضطره الى طرق ابواب وزارة الصحة للافادة من العلاج على نفقتها"، معتبرا "أن ما يحدث في وزارة الصحة أمر غير مقبول، اذ أن كل المقتدرين يتعالجون على نفقتها".

مواضيع ذات صلة
مؤسسة إبرهيم عبد العال لدراسة متكاملة قبل أي مشروع : الأمطار لا تكفي وحدها وسدّ بسري ربما يكون...

حتى البصل فاسد !!

اقتصاد وأعمال
لا يوافق جابر على أن ثمة خطر قد يواجه الضمان في حال تم السير بهذا الاقتراح، ويقول: "الآلاف من اللبنانيين يريدون الافادة من الضمان وفي مقدورهم دفع الإشتراكات، فلماذا لا نغذي الضمان من هذه الاشتراكات بدل خلق وحش جديد للانفاق في الوزارة تحت مسمى البطاقة الصحية؟"... ويستند الى ما ورد في البيان الوزاري حيال "توحيد المرجعية الصحية"، ليؤكد عدم جدوى البطاقة الصحية التي تهدف الى "خلق ادارة جديدة في الملف الصحي بغية نزع البساط من تحت الضمان".

وإذ يؤكد أن الاقتراح مستوحى "من حرصنا على تقوية الضمان والمحافظة عليه وعدم خلق ادارة صحية جديدة (البطاقة الصحية) تفتح بابا جديدا للهدر في الوقت الذي نطالب فيه بترشيق الانفاق"، يذكر بديون وزارة الصحة للمستشفيات والتي تقدر بنحو ألف مليار ليرة، وبعدم قدرة الدولة على دفع متوجباتها للضمان عن موظفيها، فكيف لها أن تمول بطاقة صحية التي تكلف نحو مليار دولار... ليضيف "المشروع مش مقلع من اساسه".

ولا ينكر جابر ما يعانيه الضمان من تعثر، فالضمان وفق ما يؤكد "في حاجة الى الكثير من الاهتمام والتغييرات، وقد بدأنا فعلا البحث مع وزير العمل الجديد في بعض الأمور التي تتعلق بالضمان والتي تحتاج الى تعديلات.

موقف العمال؟

"النهار" حاولت الاتصال بالمدير العام للضمان محمد كركي للوقوف على رأيه من الاقتراح خصوصا وأن جابر أكد ان إدارة الضمان مطلعة عليه، ولكنها كالعادة لم توفق. في الموازاة، لخص عضو مجلس الادارة النقابي فضل الله شريف ناقوس الخطر، و"إن كان العمال ليسوا ضد تعديل المادة 9 من المرسوم رقم /13955/1963 قانون الضمان الاجتماعي من أجل توسيع شرائح المنتسبين الى فرع ضمان المرض والامومة". ولكن هذا التعديل برأيه يجب أن يأتي بعد تثبيت وتأهيل هذا الفرع الذي يعتبر العمود الفقري لصندوق الضمان وهو عاجز حاليا عن تأدية مهماته.

فالمكننة في مرحلتها الاولى، وحتى الآن لا يوجد ربط بين الصندوق والمستشفيات والصيدليات والاطباء. كما ان الوضع المالي، ووفقا لتقرير المدير العام حتى 31/12/2017، يشير الى عجز بقيمة 190490 مليون ليرة وعجز اجمالي متراكم 1،919،342 مليون ليرة استدانها الفرع من فرع تعويض نهاية الخدمة ويتحمل الفائدة عليها للفرع الاخير.

الى ذلك، يشير شريف الى "النقص الحاد في ملاكات الصندوق كافة، والتي وصلت الى أكثر من 50% بما فيها الاطباء المراقبون وجهاز التفتيش على المؤسسات. هذا النقص أدى الى تعثر عمليات تدقيق معاملات المستشفيات واللجوء إلى تدبير إستثنائي عبر دفع سلفات على الحساب في انتظار تدقيق وتصفية المعاملات والتأخير الحاصل في تسديد معاملات المضمونين".

يضاف الى ذلك استحقاقات ملحة منها انتخاب وتعيين اعضاء مجلس إدارة جديد وتعيين لجنة فنية ولجنة مالية وتعيين الشواغر القيادية في أمانة سر الصندوق – المديرية العامة في الفئتين الاولى (مدير) والثانية والثالثة. والمعضلة الكبرى التي يعاني منها الصندوق ككل وفرع ضمان المرض والامومة بصورة رئيسية وفق ما يقول شريف "هي عدم دفع الدولة لمستحقات الصندوق والمتوجبة قانونا والتي لامست 2800 مليار ليرة والمتأتية من: اشتراكات الاجراء العاملين في الوزارات والادارات العامة، مساهمة الدولة في اشتراكات السائقين العموميين، مساهمة الدولة في اشتراكات المخاتير، نسبة الـ 25% من نفقات فرع ضمان المرض والامومة السنوية والمنصوص عنها في المادة 73 من قانون الضمان الاجتماعي".

ووفق شريف يحتاج صندوق الضمان الاجتماعي وتحديداً فرع ضمان المرض والامومة "الى حل هذه المعضلات قبل التفكير في توسيع شرائح المضمونين أو زيادة نسبة التقديمات كي يتمكن الصندوق من تأدية مهماته الحالية والمتعثرة أصلا". أما بالنسبة الى البطاقة الصحية، فهي برأيه "ضرورة وطنية للعاطلين من العمل والمواطنين الذين لا تكفي مداخيلهم لدفع الاشتراكات أي ذوي الدخل المتدني، فهؤلاء يستحقون البطاقة الصحية حتى لا تضطرهم الحاجة للوقوف وراء الابواب طلبا لوساطة تخولهم العلاج على نفقة وزارة الصحة".

على كل لا يزال اقتراح القانون في بداية الطريق، وما تأليف لجنة فرعية برئاسة النائب ابرهيم كنعان الا لإشباعه درساً خصوصاً من الناحية المالية والتنظيمية والادارية، وفق ما قال كنعان لـ "النهار". وفيما أكد أنه يجهل تفاصيل هذا المشروع، لفت الى أنه تم تقديمه على خلفية البحث بالبطاقة الصحية، مشيرا الى أنه ثمة دراسات معمقة ستخصص له حتى لا يشكل خطرا على الضمان.

من هم اصحاب العمل الذين سيفيدون من فرع المرض والامومة؟

اصحاب العمل ومن في حكمهم اللبنانيين غير الخاضعين لاحكام قانون الضمان الاجتماعي او لأي نظام تأميني عام آخر، بأي صفة اخرى، شرط ممارسة العمل شخصياً على الاراضي اللبنانية، على ان يفهم باصحاب العمل ومن في حكمهم، الاشخاص اللبنانيين المحددين ادناه:

1 - التجار المسجلين في السجل التجاري وفقا للمادة 24 من قانون التجارة البرية.

2 - الشركاء في شركات التضامن.

3 - الشركاء المفوضون في شركات التوصية البسيطة.

4 - المدير المفوض بالتوقيع في الشركات المحدودة المسؤولية.

5 - رؤساء مجلس الادارة، المدراء العامون واعضاء مجلس الادارة في الشركات المساهمة وشركات التوصية المساهمة طوال فترة انتخابهم.

6 - المدراء العامون المساعدون في الشركات المساهمة.

7 - رؤساء واعضاء مجلس الادارة في المؤسسات العامة او ذات الصفة العامة.

8 - الشركاء المتضامنون في شركات التوصية المساهمة.

9 - المدراء المفوضون بالتوقيع في الشركات المدنية المسجلة في السجل المدني لدى الغرفة الابتدائية المدنية في بيروت.

10 - مدراء الشركات الاجنبية التي لها فروع في لبنان او مكاتب التمثيل المقيمين والعاملون في لبنان.

11 - سائر اصحاب العمل المسجلين في الصندوق ويستخدمون اجراء.

متى يصبح القانون نافذا؟

يعمل بالقانون اعتبارا من بداية الشهر السادس الذي يلي تاريخ نشره بالجريدة الرسمية لجهة استحقاق الاشتراكات واعتبارا من بداية الشهر التاسع لجهة توجب التقدمات.

الاخباؤ-18-2-2019

آمال خليل


كأنه مشهد تحرير معتقلي سجن الخيام تكرّر أمس في مستشفى الفنار للأمراض العصبية والنفسية في المصيلح. ذوو المرضى ومواطنون كسروا الصمت فوق تلة الصنوبر التي اختيرت في الستينيات لإنشاء مستشفى بديل من «العصفورية» التي استبدلت بفروع في المناطق. اقتحموا البيت القرميدي المقسم إلى عنابر، وفتحوا الغرف التي كان الدخول إليها، حتى قبل أيام قليلة، ممنوعاً لغير الموظفين. الظلمة الكئيبة وملامح الموظفين الحادة لا يبددها سوى انشراح الوجوه في «البراويز» المعلقة لمؤسس المستشفى وزير الصحة الراحل عبد الرحمن اللبان وزوجته وابنته اللتين تولتا الإدارة بعده. زيارة وزير الصحة جميل جبق للمستشفى كسرت المحظور. الروائح الكريهة، رغم آثار «الشطف» الحديث للأرضية والجدران العفنة وانعدام التدفئة، دفعت جبق الى طلب الخروج إلى الباحة الخارجية للحديث إلى وسائل الإعلام. فيما لم يتسنّ له تفقد عنبر النساء السفلي أو المطبخ الفارغ وخزائنه القذرة والمراحيض المقطوعة من المياه. أعلن وزير الصحة أن المكان «غير مؤهل لاستقبال المرضى، وما رأيناه مأساة أخلاقية واجتماعية وصحية»، و«في غضون يومين، سنقفل المستشفى لإعادة فتحه لاحقاً على يد الوزارة إذا سمحت الإمكانات. أما المرضى، فسينقلون إلى مستشفيات الزهراء في العباسية والمعونات في جبيل وجويا الرعائي على نفقة الوزارة»، لافتاً الى أنه سيحوّل الإدارة إلى النيابة العامة المالية التي أعلنت أمس أنها ستفتح اليوم تحقيقاً في الأمر.
ضاع المرضى بين زحمة الزوار غير المعهودين: عجزة وشبان بملابس خفيفة من دون جوارب، لم يستوعبوا لماذا ازدحم الزوار في ساعة واحدة، بينما البعض منهم تركه أهله منذ أكثر من 30 عاماً على باب المستشفى وغادروا من دون أن يعرفوا عنه شيئاً، أو لماذا أغدقت السماء عليهم دفعة واحدة أنواعاً من الطعام والشراب والثياب بعدما جاعوا وبردوا لسنوات؟
تباينت مواقف الأهالي حول مسؤولية صاحبة «الفنار» سمر اللبان. البعض اتهمها بـ«قبض أموال من الأهالي من دون صرفها على أبنائهم»، فيما اتهم آخرون شركاء لها وموظفين باستغلال غيابها الدائم. هذه الرواية لمحت إليها اللبان في اتصال مع «الأخبار» مساء الجمعة قبل أن يفقد الجميع التواصل معها. وكانت اللبان قد أبلغت «الأخبار»، في تشرين الثاني الماضي نيتها إقفال المستشفى بعدما باعت معظم أراضي والدها المحيطة به ولم يبق سوى العقار الذي أقيم فوقه المبنى الحديث الذي شيدته الحكومة الإيطالية عام 2010. وشكت من «عجز مالي وديون متراكمة تمنعنا من توفير الاحتياجات اللازمة للمرضى»، مشيرة الى أن للفنار في ذمة وزارة الصحة 11 مليار ليرة متراكمة منذ عام 2004. راجع (مستشفى «الفنار» نحو الإقفال)
الطبيب المشرف في المستشفى ماجد كنج أكد أن المستشفى «معطل بسبب سوء الإدارة وغياب الكفاءة لدى أصحابه، إلى جانب إهمال وزارة الصحة». ولفت إلى أن الموظفين والأطباء الذين بقي منهم 17، لم يقبضوا رواتبهم منذ أكثر من عامين، ما يدفع الى التساؤل عن مسؤولية وزراء الصحة المتعاقبين. فمنذ سنوات، يتناقل أهل المنطقة وذوو المرضى روايات مؤلمة عن أحوال المستشفى، وعن «تعذيب المرضى وربطهم بالجنازير»، فيما سُجّلت آخر زيارة لوزير للصحة للمستشفى عام 2010 عندما افتتح الوزير السابق محمد جواد خليفة المبنى الجديد.
والفنار من مستشفيات الأمراض المزمنة المصنفة بالفئة الثانية التي يديرها القطاع الخاص وتتلقّى اعتمادات مالية من الدولة. بين عامي 2011 و2018، تراوح السقف المالي للمستشفى بين 600 و800 مليون ليرة في السنة، بحسب مراسيم التحويلات الواردة في الجريدة الرسمية، وهي أرقام ضئيلة مقارنة بسقوف مالية لمستشفيات لا تعمل! ففي عام 2016، على سبيل المثال، حوّل الى مستشفى الحكمة في النبطية (لا يستقبل مرضى) 614 مليون ليرة، ولمستشفى قانا الحكومي المقفل 200 مليون ليرة. جبق وعد أمس بـ«إعادة النظر بالسياسات تجاه مستشفيات الفئة الثانية ووضع عقود جديدة مع كل منها بحسب قدراتها وحجم كادرها الوظيفي والطبي وعدد أسرّتها».

الاخبار-19-12-2018

هديل فرفور


مُجدّداً، يحصد قصور النظام الصحي وإهمال المستشفيات الحكومية أرواح المواطنين، خصوصاً الفقراء منهم، على قاعدة «البقاء للأغنى»! أمس، سقطت ضحية جديدة لهذا النظام. الطفل الفلسطيني محمد وهبة، ابن السنتين ونصف السنة، فارق الحياة لأن لا أسرّة شاغرة في غرف العناية الفائقة في المستشفيات

فجر أمس، مات الطفل الفلسطيني المولود من أمّ لبنانية محمد وهبة. ثلاثة أيام بقي فيها ابن السنتين ونصف السنة في غيبوبة في غرفة عادية في المُستشفى الإسلامي في طرابلس، بعدما أخفق ذووه في إدخاله قسم العناية الفائقة في مستشفيات عديدة بذريعة عدم وجود أسرّة، وهي الذريعة التي أزهقت أرواح آخرين قبله في ظلّ نظام صحّي يحصر إمكانية حجز سرير في قسم العنايات بحجم الأموال المتوافرة لدى المريض.
ووفق رواية أهل الطفل، فإنه كان يعاني من احتقان الماء في رأسه، وخضع لثلاث عمليات في مُستشفى حمّود في صيدا. في المرة الأولى، زُرع له جهاز يساعد على إخراج المياه. وبعد فترة، تبيّن أنه في حاجة الى عملية لإخراج المياه بعدما ثبت عدم فعالية الجهاز، ثم خضع لعملية ثالثة بعدما عاد الاحتقان. يروي عمّ الطفل، غسّان وهبة، لـ«الأخبار»، أنه بعد فترة من إجراء العملية الثالثة، تدهور الوضع الصحي لمحمد وارتفعت حرارته. تواصلت العائلة مع إدارة مُستشفى حمّود التي أبلغت الأهل بضرورة نقله الى أحد المُستشفيات القريبة لعدم وجود سرير شاغر في قسم العناية الفائقة لديها. بعدها، بدأت «جولة» الأهل على المُستشفيات من دون جدوى، فيما بقي الطفل ثلاثة أيام راقداً في غرفة عادية في المُستشفى الإسلامي. وبعد اتصالات مع وزارة الصحة والمعنيين، تم تأمين سرير شاغر في مُستشفى طرابلس الحكومي، إلا أنه توفي بعد ساعات قليلة من وصوله إليه.
خبر الوفاة أثار موجة من الغضب والاستياء على مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً بعدما أُشيع أن أحد المستشفيات اشترط لاستقباله تأمين ألفي دولار. كما رُبط الأمر بتقليص «وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين» (الأونروا) لخدماتها منذ شباط الماضي، ما أدى الى احتجاجات عفوية وحرق إطارات في مخيمي البداوي ونهر البارد (حيث تعيش عائلة الطفل)، احتجاجاً على «موت الفلسطينيين على أبواب المستشفيات»، واعتراضاً على تقليص «أونروا» لخدماتها، ورفضاً لسياسات تهميش حقوق الفلسطينيين في لبنان. واستدعى ذلك توضيحاً من الوكالة التي أكّدت في بيان أن الطفل أُدخل الى المُستشفى الإسلامي في 14 الجاري على نفقة الوكالة، «غير أن حالته تدهورت بشكل سريع ما استدعى نقله الى غرفة عناية مركزة متخصصة للأطفال، وهي وحدة غير متوافرة في المستشفى ذاته».

تتذرّع المُستشفيات الخاصة بمحدودية أسرّة العناية الفائقة لابتزاز المرضى

كما أوضح بيان للمكتب الإعلامي لوزير الصحة غسان حاصباني أن الطفل تلقى العلاج على نفقة «أونروا»، «وأُدخل الى المستشفيات وفق المطلوب»، متمنياً من الجميع التحقق من أي معلومات قبل تداولها «حرصاً على صورة القطاع الصحي في لبنان»، علماً بأن صورة هذا القطاع المخدوشة لا تحتاج الى حملات «تشويه»، في ظلّ تذرّع المُستشفيات الخاصة بمحدودية أسرّة العناية الفائقة في لبنان (تقدر بنحو 1500 سرير فقط وفق نقابة أصحاب المُستشفيات الخاصة) لابتزاز المرضى و«عصرهم» للحصول على المال لقاء خدماتها. وأيضاً، في ظلّ تدهور وضع المُستشفيات الحكومية وعدم قدرتها على تلبية احتياجات المرضى بسبب الفوضى التي تتخبط فيها نتيجة سنوات من الإهمال والتهميش. وهو واقع لا يُنبئ إلا بازدياد حالات الموت على أبواب المُستشفيات، لا سيّما في المناطق النائية.


الصحة للجميع بـ173 مليون يورو
فيما كانت قضية الطفل محمد وهبة تشغل الرأي العام، كانت وزارة الصحة العامة تطلق «البرنامج الصحي المُشترك لدعم مرونة النظام الصحي اللبناني وتوفير الخدمة الصحية والأدوية المزمنة للجميع»، بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي و«يونيسف» ومنظّمة الصحة العالمية. في مؤتمر صحافي عُقد في مُستشفى الكرنتينا، أعلنت رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي في لبنان كريستينا لاسن أن «المشاريع التي نطلقها اليوم هي جزء من حزمة صحية بقيمة 173 مليون يورو تشمل الرعاية الصحية الأولية والثانوية وتهدف إلى التوصل إلى خدمات صحية ذات جودة وبكلفة مقبولة ومتاحة لكل من يحتاج إليها في لبنان». وجدّدت التزام الاتحاد الأوروبي بتعزيز نظام الرعاية الصحية اللبنانية وضمان الوصول الى الأدوية المزمنة واللقاحات والمواد الطبية الأساسية للمجتمعات الأكثر ضعفاً. وأضافت أنّ هذا الدعم سيُمكّن «يونيسف» ومنظمة الصحة العالمية من دعم الأشخاص المحتاجين المقيمين في لبنان من خلال ضمان توفير خدمات الرعاية الصحية ودعم النظام الصحي وتمكينه.

الاخبار-12-11-2018

هديل فرفور


ارتفعت قيمة بوالص التأمين الإلزامية بين 2012 و2017 من 72.2 إلى 78.2 مليار ليرة (مروان طحطح)
تحوّل التأمين الإلزامي على المركبات البرية إلى «خوة» تجبيها شركات التأمين من دون الوفاء بالتزاماتها تجاه حاملي البوالص، إذ أن هذه الشركات تعمد في أغلب الأحيان الى التهرّب من مسؤولياتها، ما يكبّد الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ووزارة الصحة وتعاونية موظفي الدولة وغيرها من الجهات الضامنة أموالاً طائلة، في وقت تراكم فيه الشركات أرباحها بعيداً عن أي رقابة.
نحو ثلاثة مليارات ليرة هي مجموع النفقات التي دفعها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، في السنوات السبع الماضية، لتغطية تكاليف استشفاء مضمونين تعرّضوا لحوادث سير. هذه الأموال كان مُفترضاً أن تدفعها شركات التأمين بموجب بوليصة التأمين الإلزامية المفروضة على المركبات البرّية.
مصادر إدارية في الصندوق، أوضحت أن الأخير تكبّد هذه التكاليف بسبب تهرّب شركات التأمين من الدفع، و«في أحسن الأحوال، كنا نتوصل مع إحداها الى دفع نصف التكاليف، رغم أن القوانين تنصّ بوضوح على المسؤولية الكاملة لهذه الشركات».
واللافت أن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ليس الجهة الضامنة الوحيدة التي تدفع تكاليف الاستشفاء نيابة عن شركات التأمين بسبب تهرّبها. إذ يوضح عضو المجلس الاقتصادي والاجتماعي صادق علوية أن وزارة الصحة وتعاونية موظفي الدولة وصندوق تعاضد القضاة وغيرها من الجهات الضامنة تقوم أيضاً «بتغطية تكاليف الاستشفاء للأشخاص الذين يتعرضون لحوادث السير نيابة عن شركات التأمين التي تتملّص من مسؤولياتها المفروضة في القانون».
وبموجب المادة الثانية من المرسوم الاشتراعي 105 (30/6/1977)، فإنّ على صاحب كل مركبة برّية أن «يعقد ضماناً لدى هيئة ضمان مرخص لها بمزاولة أخطار المركبات، يُغطّي المسؤولية المدنية التي يمكن أن تترتب عن الأضرار الجسدية التي تسببها مركبته للغير». لذلك، يلجأ معظم أصحاب المركبات البرية الى شركات التأمين للحصول على بوليصة تأمين إلزامية تُقدّر كلفتها بنحو 50 دولاراً يتم دفعها سنوياً (المعدل الوسطي لسعر البوليصة).
علوية قال لـ«الأخبار» إنّ مبلغ الـ 50 دولاراً الذي تتقاضاه شركات التأمين تحوّل إلى «خوّة»، في ظل غياب الرقابة عليها.

صيغت القوانين بالدرجة الاولى لحماية شركات التأمين وجعلها هي من تراقب نفسها!

في 26 حزيران الماضي، أرسلت مصلحة القضايا في الصندوق الوطني للضمان كتاباً إلى لجنة مراقبة هيئات الضمان التي تخضع لسلطة وزارة الاقتصاد والتجارة تشكو فيه امتناع الشركات التي تتولى الضمان الإلزامي عن دفع أجور وطبابة واستشفاء المضمونين «ما يضطر الصندوق إلى تحمّل نفقات استشفاء المضمونين والمُستفيدين»، ويلفت إلى ضرورة إلزام الشركات الالتزام بالعقود الموقعة مع المضمونين، و«ضرورة إيجاد آلية لتسديد هذه الشركات لقيمة الفواتير التي يتكبدها الضمان» نتيجة عدم التزام الشركات.
لم تردّ رئيسة اللجنة نادين الحبّال حتى الآن على الكتاب، وقد حاولت «الأخبار» التواصل معها ومع المعنيين في اللجنة، إلا أنها لم تلقَ جواباً.
من جهته، رئيس جمعية شركات الضمان في لبنان (شركات التأمين) ماكس زكار قال لـ«الأخبار» إنّ إحصاءات لجنة مراقبة هيئات الضمان تُظهر أن شركات التأمين سدّدت عامي 2016 و2017 نحو 53 مليون دولار تكاليف الأضرار الجسدية الناجمة عن حوادث السير، «إضافة الى مبالغ أخرى دُفعت تحت عقود الاستشفاء والتي لا يمكن تحديدها». ولفت الى أنه «مع غياب المراقبة من قبل الهيئات المختصّة، ثمة مركبات كثيرة تسير من دون عقود تأمين إلزامية للأضرار الجسدية، الأمر الذي يؤدي إلى تحمّل مؤسسات أخرى غير شركات التأمين الأعباء المالية للحوادث الجسدية». وشدّد على ضرورة تأكّد الضمان الاجتماعي مما إذا كانت المركبة المسؤولة عن الأضرار الجسدية التي تُحمّل الصندوق الكلفة لديها عقد تأمين أو لا.
مصادر الضمان الاجتماعي تردّ بأن المُشكلة الأساسية تكمن في عقود الاستشفاء التي يشير اليها زكار، «والتي لا تعترف بها شركات التأمين التي تعمد في كثير في الأحيان الى مفاوضة المريض لتدفيعه جزءاً من التكاليف». وتلفت إلى أن جزءاً كبيراً من التكاليف التي تنجم عن الأضرار الجسدية الناجمة عن تداعيات الحادث (عمليات جراحية لاحقة وغيرها من إجراءات الطبابة) لا تعترف بها شركات التأمين. وعمّا إذا كانت إدارة الضمان تتأكّد من أن المركبات مؤمّنة أو لا، تلفت المصادر الى أن محاضر قوى الأمن الداخلي ترفق عادة بأرقام بوالص التأمين، «أما المركبات التي لا تملك تأميناً، أو تلك المؤمّنة، فهي من مسؤولية المؤسسة الوطنية للضمان الإلزامي، فضلاً عن مسؤولية لجنة الرقابة على شركات الضمان».

الشركات تراقب نفسها
وهنا تكمن الإشكالية الأساسية، أي غياب الرقابة الفعلية على شركات التأمين. فالقوانين التي تحكم آلية الرقابة على هذه الشركات، بحسب مصادر متابعة، «صيغت بطريقة تحميها هي أولاً. إذ تنصّ المادة 8 من المرسوم 105 على إنشاء المؤسسة الوطنية للضمان الإلزامي لتولي مهمات الرقابة والإشراف، على أن تضم جميع شركات التأمين. بمعنى أن هذه المؤسسة مهمتها أن تراقب نفسها».


أرباح شركات التأمين
تشير تقديرات لجنة مراقبة هيئات الضمان الى ارتفاع عدد السيّارات المؤّمنة في لبنان من 0.8 إلى 1.2 مليون سيّارة بين عامي 2012 و2017، وارتفعت معها قيمة بوالص التأمين الإلزامية من 72.2 إلى 78.2 مليار ليرة لبنانية خلال الفترة نفسها.
ويُقدّر السعر الوسطي لبوليصة التأمين الإلزامي للسيارات السياحية الخصوصية بنحو 75 ألف ليرة (الحد الأدنى 65 ألف ليرة والحد الأقصى 90 ألف ليرة بحسب الجدول المصدق عليه من قبل مجلس ادارة المؤسسة الوطنية للضمان الالزامي عام 2003). ويبلغ السعر الوسطي لبوليصة تأمين سيارات التاكسي السياحية نحو 180 ألف ليرة، والسعر الوسطي لسيارات الباص الخاصة (حتى 11 راكباً) 250 ألفاً. أمّا بالنسبة لأسعار التأمين على المركبات العمومية والخاصة غير السيارات (فانات النقل والشاحنات العمومية والصهاريج المعدة لنقل المواد غير القابلة للاشتعال والجرافات وصهاريج البترول وغيرها)، فيترواح سعر البوليصة بين 90 دولارا وألف دولار.
وبحسب تقرير صادر قبل عامين عن قسم البحوث في مصرف SGBL نقلاً عن شركةBusiness Monitor International البريطانيّة المتخصّصة في بحوث السوق، وصلت أرباح شركات التأمين العاملة في لبنان إلى 162.4 مليون دولار. وتوقّع التقرير أن يحقّق القطاع زخماً أكبر خلال عام 2017، «نظراً إلى ارتفاع وتيرة نشاط الأقسام المختلفة من بوالص تأمين على الحياة والبوالص الأخرى التي تشمل تأمين السيارات والصحة وغيرها» (راجع 162 مليون دولار أرباح شركات التأمين في 2016 https://al-akhbar.com/Community/224776).
هذه الأرقام تطرح تساؤلات حول مدى التزام هذه الشركات بالواجبات المفروضة عليها بموجب القوانين، خصوصا في ظل «اتهامات» جدّية تسوقها الجهات الضامنة لشركات التأمين بالتهرّب والتملّص من مسؤولياتها.

الضمان الإلزامي
تنصّ المادة 2 من المرسوم الرقم 2180 (5/6/2009) حول تطبيق المادة 13 من المرسوم الإشتراعي 105 (30/6/1977) المُتعلّق بـ«الضمان الإلزامي للمسؤولية المدنية عن الأضرار الجسدية التي تُسبّبها المركبة البرّية للغير» على ما يأتي: «في حال حصول حادث سير نشأ عنه ضرر جسدي للغير تطبق الأحكام الآتية: في حال اشتراك مركبتين أو عدة مركبات بالحادث جميعها مضمون، تأخذ كل شركة ضمان على عاتقها تسديد نسبة من مجموع النفقات الاستشفائية تعادل ناتج هذا المجموع مقسوماً على عدد السيارات المشاركة في الحادث، وذلك بصورة مؤقتة، إما لحين حل النزاع حبياً مباشرة بين شركات الضمان (...) أو لحين صدور حكم نهائي عن المحاكم المختصة يحدد المسؤوليات». وإذا أدّى الحادث الناشئ عن مركبة واحدة مضمونة إلى إصابة أحد الأشخاص من الغير، «يتوجّب على الضامن دفع كامل النفقات الاستشفائية للمُستشفى لحين صدور قرار نهائي عن المحاكم المختصة يحدد المسؤوليات بشكل نهائي (...)».

ندى ايوب

النهار-6-11-2018


من عتمة السواد الحالك المخيّم على البلد، في ظل العقوبات الخارجية والأزمات الاقتصادية والسياسية داخلياً والضغوط الحياتية المعيشية التي تثقل كاهل المواطن اللبناني المتهالك اقتصادياً واجتماعياً، زُفَّت الى اللبنانيين أمس بشرى سارة بإقرار اقتراح قانون البطاقة الصحية الشاملة، أملا في أن تكون إحدى طاقات الفرج التي ينتظرها اللبنانيون منذ عقود. هذه البشرى المُعلَنة. أما البشرى التي لم تُعلَن فهي ما كشفه وزير الصحة غسّان حاصباني لـ"النهار" عن توقيعه قرارا يتيح إجراء الفحوص الخارجية في المستشفيات الحكومية، ويصبح القرار نافذاً من تاريخ تبليغه. وبالعودة إلى البطاقة التي قدّم حاصباني مقاربة جديدة لاقتراح القانون الخاص بها، والذي كان بدأ مساره مع النائب السابق عاطف مجدلاني، وتوافقت عليه كل القوى السياسية، يأمل الوزير أن "تستكمل طريقها التشريعي، لتحقيق نقلة نوعية على مستوى المسؤولية الاجتماعية، ونكون أمام إنجازٍ أساسي للعهد الرئاسي اشترك فيه الجميع بعيداً من المناكفات السياسية".

إشكالات في البنية والهيكلية حالت دون الموافقة سابقاً على اقتراح قانون البطاقة بالشكل الذي قدِّم به، وبعد دراسة صحية واكتوارية من هذه السنة وحتى 2050، شرحها حاصباني وناقشتها كل الكتل التي تمثّلت في لجان الصحة والعدل والإدارة والمال بشكل موضوعي بعيداً من التسييس، أُقِرّ الاقتراح. التعديلات التي أدخلت على الاقتراح، شرحها حاصباني في حديث الى "النهار"، ويدخل ضمنها "جعل مرجعية البطاقة وزارة الصحة وليس أي صندوق جديد ينافس صندوق الضمان الاجتماعي، مع ما يستتبع ذلك من ترشيد للانفاق وتخفيف عدد الجهات الضامنة المرسخة، وبالتالي تخفيف الشرخ بينها". أما على صعيد التمويل فيقول حاصباني: "أوجدنا حلا مقبولا ونصا في أحد الموازنات يتيح لمجلس الوزراء إصدار مرسوم يؤمن التمويل المناسب بحسب الحاجة التي تترتب، علما انه في غياب البطاقة وتنظيم الملف الصحي يُتوقع أن تزيد الكلفة على الدولة باطراد في العقدين المقبلين".

في الملف الصحي، اقتراح القانون يعطي حزمتين من الخدمات، الحزمة الأولى الأساسية تُقَدَم لكل لبناني وتتيح إجراء فحص طبي سنوي وإنشاء ملف صحي إلكتروني يشمل نتائج الفحوص الطبية، ويسهّل على الجهات الضامنة الاطلاع على الملف الطبي، وبالتالي تخفيف الحاجة الى إعادة الفحوص، ويعرّف الأطباء الى تاريخ المريض الصحي، مما يساعد بكشف مبكر عن احتمال التعرض لأمراض معينة، وتقليص كلفة العلاج. الحزمة الثانية هي الحزمة الشاملة: إضافة الى الأساسية، تُعنى بالمرضى ممن لا يحظون بأي تغطية من أي جهة ضامنة، ورُفِعَت نسبة تغطية علاجهم من 85 إلى 90 في المئة، وتقدم تغطية الفحوص الخارجية بنسبة 80 في المئة، على أن تُجرى حصراً في المستشفيات الحكومية، مع الاستمرار بتغطية الامراض المستعصية مئة في المئة.
لا شك في أن اقرار القانون في اللجان انجازٌ يُحتَسَب، لكنه في انتظار إقراره في الهيئة العامة لمجلس النواب وتطبيقه رسميا. ويستبعد حاصباني العرقلة السياسية انطلاقاً من "الجو الايجابي الذي تعاملت به كل القوى مع الاقتراح، على قاعدة المقاربة التشاركية بين الجميع لمحاولة حل تحدي القطاع الصحي".

ومع أهمية القانون لتثبيت حق المواطن في أن يكون جزءاً من المنظومة، يلفت حاصباني إلى أن "وزارة الصحة لم تنتظر صدوره، فبدأت بالمسار واستطاعت تأمين تمويل بقيمة 150 مليون دولار من البنك الدولي لتحسين مراكز الرعاية الصحية ودعم المستشفيات الحكومية، في خطوة تمهّد لتطبيق القانون عملياً، من خلال تهئية البنية التحية اللازمة، وإن كان فريق سياسي آخر سيتولى حقيبة الصحة في الحكومة المُنتَظرة".

المطلوب اليوم قرار سياسي في الهيئة العامة، يُثبِّت حق اللبنانيين في الاستشفاء، ويضع الدولة أمام مسؤوليتها الاجتماعية.

ألف و654 مليار ليرة هو مجموع إنفاق الدولة على الصحة والإستشفاء سنويا، بحسب «الدولية للمعلومات» التي أحصت، استناداً الى موازنة 2018، نفقات الجهات الحكومية الضامنة المتمثلة بوزارة الصحة العامة ووزارة الشؤون الإجتماعية والإستشفاء العسكري وصناديق التعاضد في مجلس النواب والجامعة اللبنانية والقضاء.

وحازت وزارة الصحة على النسبة الأكبر من الإنفاق الحكومي الإجمالي على الإستشفاء والصحة (509 مليارات ليرة)، تليها نفقات الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي التي وصلت مساهمات الدولة فيها الى نحو 332 مليار ليرة.

أمّا بقية الجهات الحكومية الضامنة، فقد توزعت نفقاتها على الشكل الآتي:

تعاونية موظفي الدولة: 328 مليار ليرة.

الاستشفاء في الجيش: 247,4 مليار ليرة.

الاستشفاء في قوى الأمن الداخلي: 137,7 مليار ليرة.

وزارة الشؤون الاجتماعية: 65 مليار ليرة.

صندوق تعاضد أساتذة الجامعة اللبنانية: 35,5 مليار ليرة.

الاستشفاء في الأمن العام: 28 مليار ليرة.

صندوق تعاضد مجلس النواب: 14 مليار ليرة.

صندوق تعاضد القضاة: 9,6 مليار ليرة.

الاستشفاء في أمن الدولة: 9,31 مليار ليرة.

الاستشفاء في الجمارك: 8,6 مليار ليرة.

صندوق تعاضد قضاة المحاكم الشرعية المذهبية (تضاف إلى مساهمة الدولة عائدات أخرى من طوابع على الدعاوى): 5 مليارات ليرة.

صندوق تعاضد موظفي مجلس النواب: 1,9 مليار ليرة.

صندوق تعاضد المساعدين القضائيين: 600 مليون ليرة.

صندوق تعاضد المساعدين القضائيين في المحاكم الشرعية: 260 مليون ليرة.

| الأخبار | الإثنين 27 آب 2018

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
موظفو شركتي الخليوي "كبش محرقة"؟

موظفو شركتي الخليوي "كبش محرقة…

تشرين1 17, 2019 45 قطاع عام

حاسبوا جامعات الأمر الواقع أولاً؟

حاسبوا جامعات الأمر الواقع أولاً؟

تشرين1 16, 2019 44 مقالات وتحقيقات

هل تستورد الدولة القمح؟ ربطة الخبز رهينة

هل تستورد الدولة القمح؟ ربطة الخبز رهينة

تشرين1 14, 2019 57 مقالات وتحقيقات

تعليق العام الدراسي للتلامذة السوريين

تعليق العام الدراسي للتلامذة السوريين

تشرين1 14, 2019 60 تربية وتعليم

نظام التقاعد في خطر!

نظام التقاعد في خطر!

تشرين1 10, 2019 103 أخبار

فؤاد أيوب... إرحل

فؤاد أيوب... إرحل

أيلول 20, 2019 362 مقالات وتحقيقات