الاخبار-6-2-2019

محمد وهبة


في نهاية 2018 أظهرت المؤشرات المالية عجزاً متزايداً يعكس ارتفاع درجة المخاطر الائتمانية. فقد سجّل ميزان المدفوعات عجزاً بـ4.8 مليارات دولار بالتزامن مع نزف في احتياطات مصرف لبنان بالعملات الأجنبية بـ2.3 مليار دولار. كذلك سُجّل معدل نموّ الودائع 3.7%، أي أقلّ من معدلات الفائدة السوقية بأكثر من نقطتين مئويتين. هذه المؤشرات تشير إلى المزيد من تورّم الاختلالات في بنية النظام المالي

من المرتقب أن يأتي إلى لبنان، خلال أيام، وفد من وكالة التصنيف «ستاندر أند بورز» من أجل تقييم درجة المخاطر وإصدار نتيجة التصنيف. التوقعات لا تشير إلى أن هذه الوكالة تنوي خفض التصنيف على غرار ما قامت به وكالة «موديز»، بل ستعطي الحكومة فرصة للتقدّم نحو الإصلاحات المالية، قبل أن تصدر قرارها بخفض التصنيف. هذه الفرصة مبنية على ولادة الحكومة بعد 9 أشهر من المراوحة والمناكفات السياسية حول توزيع الحصص والحقائب، إلا أن هذا الأمر لا يلغي تداعيات التطورّات الخطيرة في الوضع المالي والاقتصادي التي تبقى قائمة بالاستناد إلى المؤشرات المالية في نهاية 2018، التي أظهرت أن الاختلالات المالية في لبنان تتعرض لمزيد من التورّم الناتج من النزف الحاصل في العملات الأجنبية بسبب قلق المودعين وتدهور ثقتهم بالوضع المالي.
في الواقع، إن ارتفاع درجة المخاطر الائتمانية للبنان يأتي رغم التطورات السياسية الأخيرة، أي تأليف الحكومة التي خلقت نوعاً من الاستقرار الظرفي الهشّ في انتظار ما ستقوم به من خطوات بعد إعداد البيان الوزاري ونيلها الثقة في مجلس النواب.
وهذه المخاطر تظهر بوضوح في المؤشرات المالية التي صدرت أخيراً عن أرقام عام 2018. فقد تبيّن أن ميزان المدفوعات سجّل عجزاً بقيمة 4.8 مليارات دولار في نهاية 2018، مقارنةً بعجز بقيمة 155.7 مليون دولار في 2017. وهذه القيمة أعلى بنحو 3.5 مليارات دولار من قيمة العجز المعلن، بالاستناد إلى المنهجية الحسابية المعدّلة التي اعتمدها مصرف لبنان منذ تشرين الثاني من العام الماضي، التي أدرج فيها ما يحمله من سندات دين الحكومة اللبنانية بالعملات الأجنبية (يوروبوندز) خلافاً للمنهجية السابقة المعتمدة في معظم البلدان الأخرى.
على أي حال، بدأ عجز ميزان المدفوعات في عام 2011، واستمرّ للسنوات اللاحقة، باستثناء عام 2016 حين نفذ مصرف لبنان هندسات مالية واسعة، إلا أنه رغم ذلك، بلغت قيمة العجز المتراكم 14.8 مليار دولار، أي إنه خلال 8 سنوات خرجت مبالغ من لبنان تفوق تلك التي دخلت إليه بقيمة 14.8 مليار دولار.
حاجة لبنان لهذه الأموال تعدّ حيوية لتغذية النموذج الاقتصادي. فهذه الأموال تموّل الاستيراد بالعملات الأجنبية، وتموّل عجز الخزينة أيضاً، أي إنها تموّل الاستهلاك العام والخاص في الوقت نفسه، فإذا لم يتمكّن النموذج من استقطاب المزيد من الدولارات لتمويل الاستهلاك بشقيه، فإن مصرف لبنان يستعمل احتياطاته بالعملات الأجنبية كبديل للتمويل.
هذا الأمر يفسّر الأرقام الصادرة عن مصرف لبنان حول موجوداته بالعملات الأجنبية التي تراجعت بقيمة 2.3 مليار دولار بين كانون الأول 2017 وكانون الأول 2018. وكانت هذه الاحتياطات قد بلغت سقفها الأعلى في أيار 2018 وسجّلت 45.3 مليار دولار، إلا أنها منذ ذلك الوقت عادت إلى منحى تراجعي لتبلغ 39.67 مليار دولار في نهاية 2018.
والموجودات الإجمالية بالعملات الأجنبية لدى مصرف لبنان تتألف من الاحتياطات بالعملات الأجنبية والأوراق المالية الموظّفة بالعملات الأجنبية. اللافت أن الاحتياطات كانت تبلغ في نهاية كانون الأول 2017 ما قيمته 35.8 مليار دولار، ثم انخفضت إلى 34.64 مليار دولار في أيار، وبلغت 32.5 مليار دولار في نهاية كانون الأول 2018.
أما حركة الأوراق المالية لدى مصرف لبنان، فقد تغيّرت انسجاماً مع التذبذبات في حجم الاحتياطات. كانت تبلغ في كانون الأول 2017 ما قيمته 6.1 مليارات دولار، ثم ارتفعت إلى 10.63 مليارات دولار في أيار 2018، ثم انخفضت إلى 7.1 مليارات دولار في نهاية كانون الأول 2018.
المشكلة أن عجز ميزان المدفوعات يعكس حركة انسحاب الودائع من القطاع المصرفي، ويؤشّر على وجود طلب على الدولار أيضاً. وقد تبيّن أن معدّل نموّ الودائع بلغ 3.63% في نهاية 2018، إذ ارتفعت الودائع بالدولار بقيمة 8.5 مليارات دولار، فيما انخفضت الودائع بالليرة بقيمة 1.9 مليار دولار، أي إن النتيجة الإجمالية زيادة في الودائع بقيمة 6.6 مليارات دولار. ويعود هذا التفاوت إلى وجود تحويلات من الليرة إلى الدولار، أي إن هناك قسماً من المودعين شعر بالقلق على أمواله المودعة بالليرة، وقرّر أن يحوّلها إلى الدولار، ما أدّى إلى رفع نسبة الدولرة في الودائع من 69.83%.

احتياطات مصرف لبنان بالعملات الأجنبية انخفضت 2.3 مليار دولار خلال سنة

لكن ليست هذه هي الملاحظة الوحيدة على معدل نموّ الودائع. فقد تبيّن أن النموّ في الودائع سواء بالليرة أو بالدولار أقل من معدلات الفائدة المطبقة لدى المصارف التجارية. فبحسب إحصاءات مصرف لبنان، إن معدل الفائدة على الودائع بالليرة بلغ 8.3%، بما فيها الحسابات الجارية والحسابات المجمدة والودائع تحت الطلب. أما معدّل الفائدة على الودائع بالدولار، فقد بلغ 5.16%. وبالاستناد إلى معدلات الفوائد هذه، كان يفترض أن تزيد ودائع المصارف بالليرة بما قيمته 4.3 مليارات دولار، والودائع بالدولار بما قيمته 6.3 مليارات دولار، أي ما مجموعه 10.7 مليارات دولار. لكن الزيادة في الودائع بالعملتين، بلغت 6.6 مليارات دولار، أي أقل بنحو 4.1 مليارات دولار.
ببساطة، هذا يعني أن هناك انسحاب ودائع من لبنان، وأن معدّل نموّ الودائع ليس كافياً لتلبية الطلب المحلي. المودعون يحوّلون أموالهم من الليرة إلى الدولار، وهناك قسم منهم يحوّل ودائعه إلى الخارج، وقيمة هذه الأموال أعلى من الأموال التي تأتي كودائع، ما يشكّل ضغطاً على احتياطات مصرف لبنان ويستنزفها. لا يعني ذلك أن هناك انهياراً في سعر الصرف، ليس على الأقل في المدى المنظور، إذ إن هناك إجراءات أخرى اتخذها مصرف لبنان تجعل الانهيار خارج الحسابات لفترة وجيزة، فهو تمكّن من إطالة عمر الودائع إلى أكثر من 5 أشهر، وامتصّ السيولة بنحو واسع، ما أدّى إلى تجفيف الأسواق منها وخلق حالة جمود تخنق الاستيراد والاستهلاك المحلي، وترفع أسعار الفوائد بوتيرة متسارعة وكبيرة.

النهار-11-12-2018 


أصدرت وزارة المال تقريرها الشهري المعنوَن "مرصد المالية العامة – حزيران 2018" الذي يتضمّن لمحة عن الإنفاق على المخصّصات والرواتب وملحقاتها في القطاع العام خلال النصف الأول من العام 2018، بين مواضيع اخرى، بحسب ما أورد التقرير الاقتصادي لبنك الاعتماد اللبناني.

وأضاف: "يمكن تجزئة هذا الانفاق الى عنصرين رئيسيين هما "مخصصات ورواتب واجور وتقدمات اجتماعية" و"معاشات تقاعد وتعويضات نهاية خدمة". ووفقاً للتقرير، ارتفع الانفاق الاجمالي على المخصصات والرواتب وملحقاتها بنسبة 26,27% على صعيد سنوي الى 4,802 مليارات ليرة (3,19 مليارات دولار) في النصف الاول من العام الجاري، مقارنة بـ 3,803 مليارات ليرة (2,52 ملياري دولار) في الفترة عينها من العام الماضي، في ظل البدء بتنفيذ سلسلة الرتب والرواتب.

وفي التفاصيل، زاد الانفاق على المخصصات والرواتب والاجور والتقدمات الاجتماعية، والذي شكّل الحصة الأكبر (67،94%) من مجموع الإنفاق على المخصصات والرواتب وملحقاتها، بنسبة 26,13% سنوياً الى 3,113 مليارات ليرة (2,07 ملياري دولار) حتى شهر حزيران. كذلك نمت النفقات على معاشات التقاعد وتعويضات نهاية الخدمة، والتي شكلت 32,06% من مجموع الانفاق على المخصصات والرواتب وملحقاتها، بنسبة 30,35% الى 1,469 مليار ليرة (974 مليون دولار). ومن ضمن هذه الاخيرة، ارتفعت كلفة التقاعد بنسبة 17,11% على اساس سنوي الى 1,095 مليار ليرة (726 مليون دولار).

كما زادت تعويضات نهاية الخدمة بنسبة 94,79% الى 374 مليار ليرة (248 مليون دولار)، ونمت التحويلات الى مؤسسات عامة لتغطية رواتب بنسبة 5,77% الى 220 مليار ليرة (146 مليون دولار).

النهار-26-11-2018

سلوى بعلبكي


عندما حذر نائب رئيس مجموعة البنك الدولي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا فريد بلحاج في31 تموز الماضي من أن "لبنان يقاوم السقوط منذ وقت طويل، ولكن سيأتي اليوم الذي يتحقق فيه هذا السقوط"، لم تكن المؤشرات الاقتصادية في البلاد وصلت الى الحافة التي وصلتها حاليا. فالنمو تراجع الى أقل من 1 %، وتجاوز العجز الـ 6 مليارات دولار، فيما تخطى الدين العام عتبة الـ 85 مليارا، الى مؤشرات سلبية أخرى كالعجز في ميزان المدفوعات وعجز الميزان التجاري. فهل يمكن القول إن السقوط اقترب؟ وهل سيدفن المسؤولون رؤوسهم كالنعامة في الرمال...؟ وهل سيكون لبنان في المدى القريب دولة تحت الوصاية الدولية اقتصاديا كما حصل مع اليونان؟

برز الاسبوع الماضي الاجتماع الذي عقد في "بيت الوسط" وجمع الى الرئيس المكلف سعد الحريري كلاً من وزير المال علي حسن خليل وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة. فهل كل هذه المؤشرات هي التي دفعت ركنَي مالية الدولة الى الاجتماع بالرئيس الحريري للتداول بالعلاج الفعال أو بمرهم يقي الدولة السقوط المرحلي الى حين حدوث "اعجوبة" تشكيل الحكومة العتيدة لتتحمل مسؤولياتها في الانقاذ وجبه الانهيار؟

يبدو من خلال ما رشح عن الاجتماع أنه خُصص كما ذكرت "النهار" لبت الخلاف بين وزير المال وحاكم مصرف لبنان على موضوع رفع الفوائد وسقف الاستدانة، وهو ما أكدته مصادر متابعة اشارت أيضا الى أن الاجتماع في "بيت الوسط" لن يكون يتيما بل سيُستتبع باجتماعات أخرى للوصول الى توافق حول كيفية تأمين الاعتمادات التي أُقرت في مجلس النواب ومن اي مصادر سيتم تأمينها، اضافة الى استكمال البحث في سندات الخزينة المحلية التي ستكتتب بها وزارة المال، وما اذا كان في الامكان القبول برفع الفوائد للمصارف عما هي عليه قليلا وليس كما هي اسعار السوق. وكشفت عن اجتماع عُقد يوم الجمعة الماضي في وزارة المال بين خليل وفريق عمل الحريري بينهم مستشاراه نديم المنلا ونبيل يموت، وكان تأكيد لاهمية الاستقرار المالي وعدم ارتفاع العجز وتأمين الاعتمادات الضرورية.

في الإنتظار... هل من مؤشرات تنبئ بالإفلاس؟ إذا كانت التحذيرات من هذا "الاستحقاق المُر" أصبحت أكثر إلحاحا، فإن الخبير الاقتصادي الدكتور كمال حمدان لم يشأ القول بأننا وصلنا الى مرحلة الافلاس، مفضلا استخدام تعبير أن لبنان في مرحلة "عشية الافلاس". ويستند في رأيه هذا الى أنه "طالما لا يزال في مقدور الدولة تمويل إنتاج الخدمات العامة من رواتب وغيرها، وتسديد ديونها عبر الإكتتاب بسندات الخزينة، فذلك يعني أننا لم ندخل في حالة الافلاس". لكن هذا لا يعني وفق ما يقول "إن الخطر ليس قائما، بل ثمة خطر كبير ولحظة الحقيقة بدأت تقترب". فما هي المؤشرات؟ يوضح حمدان: "عندما تدخل الى البلاد عملات اجنبية بكميات لا تلبي حاجتها، ولا يكون هناك من حل على المدى القريب او المتوسط، فإن التساؤل قائم حول مدى اقترابنا من لحظة الانعطاف الى الهاوية. فإيرادات صادرات السلع والخدمات وتحويلات اللبنانيين من الخارج والاستثمارات الاجنبية المباشرة، لم تعد كافية لتغطي كلفة فاتورة استيراد السلع والخدمات وسداد الديون (أوروبوبد) وفوائد الديون. كما أن العجوزات تتفاقم ووصلت الى مستويات قياسية ومنها عجز المدفوعات وعجز الحسابات الجارية..."، هذه المؤشرات برأيه هي "مؤشرات ما قبل سيناريو الانهيار".
وبالإشارة الى "خصائص" الدولة المفلسة، يشير حمدان الى أنه "يمكن اعتبار الدولة مفلسة عندما لا يعود في امكانها دفع رواتب موظفيها ولا تستطيع سداد ديونها عند الاستحقاق، كما أنه لن يكون في امكان المودعين تحرير ودائعهم، وسيتم وضع سقوف محددة لسحوباتهم. وحينها يعقد مؤتمر دولي للإنقاذ، وتأتي سلطة دولية تسيّر امورها كما حدث مع اليونان وقبلها قبرص. هذه السلطة تضع شروطها للاستمرار بحقن إبر الفيتامينات، فيصبح القرار الاقتصادي السيادي للدولة محاصرا وخصوصا حيال حجم الانفاق العام والنظام الضريبي ومستوى الاجور". إلا أن ثمة تبعات من نوع آخر يتخوف منها حمدان، وتتعلق "بارتفاع نسب الهجرة الى مستويات مضاعفة قد تصل الى 4 مرات، وما لها من تداعيات طائفية وأبعاد جيوسياسية".

وإذ لم ينفِ أن لبنان وصل الى منعطفات خطيرة عشية مؤتمرات باريس 1 و 2 و 3، إلا أنه أكد أنه لا يمكن القول انها مشابهة لما يحصل اليوم، فالمرحلة التي نمر بها اليوم أخطر بكثير، خصوصا اذا اخذنا في الاعتبار التغييرات التي تحصل في البيئة التي كانت داعمة للبنان. فالوضع في اوروبا تغير وخصوصا في فرنسا، واصبح للسياسة الاميركية أولويات اخرى، وكذلك الحال بالنسبة لدول الخليج وتحديدا السعودية حيال تمويل الحروب التي تخوضها".

لكن الاخطر برأيه أنه "عندما تكون كل هذه المؤشرات بهذه الدقة، نرى الطبقة السياسية في حالة غيبوبة غير مدركة لمفهوم الزمن، ومشغولة - وإن بنسب متفاوتة - بحصصها وعلاقاتها الزبائنية. والامر المحزن ايضا، أنه في ظل هذه المؤشرات والوقائع التي استجدت والتي لم يعد في الامكان معالجتها بسرعة يصبح همّ الدولة ووزارة الاقتصاد تنظيم تسعيرة المولدات، بما يعني أن ثمة مصالح طفيلية نشأت على نحو يكرس المفهوم الدوني للزمن".

والامر "المرعب" برأي حمدان أنه "عندما تكون المؤشرات خطرة الى هذا الحد، فيما الذي تسبب بإيصالها الى هذه الدرجة من التفاقم لا يزال هو عينه ممسكا بالسلطة وله مصالحه الخاصة والصغيرة وعلاقاته الزبائنية وحساباته السياسية، بما يضعف الامل بأن البلد سينتقل الى مرحلة الانقاذ". وبرأيه "اذا لم تتهيأ، قبل الانفجار، قوى سياسية واجتماعية همّها البلد والمصلحة العامة وتتفق على حد أدنى من برنامج لمعالجة الازمة، فإن الخوف من أنه اذا انفجرت الازمة لن يكون الحل إلا بيد اللصوص الذين أوصلونا الى هذا المنعطف الخطير".

وتطرق الى دور مصرف لبنان في معالجة الازمة فقال: "ان مصرف لبنان ينطبق عليه "فيك الخصام وانت الخصم والحكم"، إذ في ظل الفراغ الكبير الذي تركته الطبقة السياسية، تورط "المركزي" بسياسات توسعية تجاوزت ما تنص عليه مهمات المصارف المركزية، ولم يعد في امكان مصرف لبنان ملء هذا الفراغ، خصوصا أنه يتلقى تحذيرات عدة من مؤسسات دولية على خلفية التوسع في سياساته".

متى تعلن الدول إفلاسها؟

يعرَّف إفلاس الدولة بفشلها وعدم قدرتها على الايفاء بديونها وعلى سداد التزاماتها المالية مثل دفع الرواتب والأجور ودفع ثمن ما تستورده من البضائع والسلع. وقد يرافقه إعلان رسمي من الحكومة بعدم السداد، أو السداد الجزئي لديونها، أو الوقف الفعلي للدفعات المستحقة. ولا تعلن الدول إفلاسها بالطريقة التقليدية نفسها التي تعلن بها الشركات إفلاسها. وتلجأ في هذه الحالة إلى جهات تستطيع إقراضها كدول صديقة، أو إلى منظمات دولية رسمية - كصندوق النقد الدولي أو نادي باريس- التي تتولى مهمة تقويم الأوضاع الاقتصادية للدولة، وتقوم بمنحها تسهيلات اقتصادية على شكل قروض، على أن تسير بموجب الخطة الاقتصادية التي وضعتها لها للخروج من أزمتها، وعلى إعادة جدولة ديونها. ومن أمثلة الدول التي أعلنت إفلاسها الاتحاد السوفياتي سابقاً والأرجنتين واليونان.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تمر بها البلاد والتي تفاقمت مع توقف القروض السكنية المدعومة، يبدو اللبناني متعلقا بـ«حبال الهوا» حتى بات يظن انه بمجرد الاعلان عن ان أزمة الاسكان في طريقها الى الحل يعني سيتم منح القروض المدعومة صباح اليوم التالي. في حين ان التدقيق بما أُعلن أمس، يبيّن ان لا جديدا في الأزمة، التي تدور في حلقة مُفرغة.

تحت عنوان «ازمة الاسكان في طريقها الى الحل» أفادت وزارة المالية في بيان أمس ان وزير المالية علي حسن خليل جدّد التأكيد على موقف وزارة المالية القاضي بموافقتها على تحمّل فارق الفوائد المطلوبة للقروض الإسكانية الجديدة، وأعلن أن تحضير الآليات القانونية المرتكزة على هذه الموافقة بدأ العمل على إعدادها لتكون جاهزة في فترة وجيزة جداً.

كلام خليل جاء في خلال استقباله المدير العام لمؤسسة الإسكان روني لحود حيث جرى عرض الصيغ المقترحة، وتمّ التفاهم في ضوء موقف وزير المالية، على البدء بتحضير الآليات وفق الصيغة المقترحة لكي تجد أزمة القروض السكنية طريقها إلى الحل.

ولدى التدقيق في الحلول المطروحة، يؤكد المدير العام لمؤسسة الاسكان روني لحود لـ»الجمهورية» ان لا شيء جديدا في ما يخصّ هذه الأزمة وما يُقال عن حلول هو مجرد تكرار لاقتراحات سابقة منها ان تتحمّل الدولة اللبنانية كلفة دعم الفائدة على القروض عبر وزارة المالية، لكن يبقى البحث جاريا عن آلية العمل ومن اين سيأتي الدعم؟ أكان عبر تخفيض الضريبة للمصارف، ام عبر دعم مباشر من المالية...

وأوضح لحود ان عزم وزارة المالية تحمّل فارق الفوائد المطلوبة للقروض الإسكانية الجديدة يعني اسناد الدور الذي كان يقوم به المركزي من دعم لفوائد القروض الى وزارة المالية، لكنه اوضح ان هذه الخطوة لا تعني مطلقا ان الفوائد على القروض الاسكانية ستنخفض الى نحو 3% كما كان سائدا. وأكد لحود انه لم يتم خلال اللقاء التطرّق الى نسبة الفائدة التي سيتم تحديدها على القروض السكنية خصوصا وان الفوائد المعمول بها في السوق اليوم مرتفعة جدا، لذا يفترض ان تعود الى حجمها الطبيعي وعلى هذا الاساس تُدرس الفائدة.

وردا على سؤال، أكد لحود انه لا يمكننا القول ان أزمة الاسكان حُلّت اذ لا زلنا ندرس آليات العمل المطلوبة، وقد يتبيّن في سياق المعالجة اننا بحاجة الى تشريع قانوني او الى حكومة لاقراره، كما لا شيء يمنع التوصل الى حل مع المصارف، وهو أمر لا يحتاج الى تشريع.

عن اوجه الشبه او الاختلاف بين هذا الاقتراح الذي تعدّه المالية ومشروع القانون الذي أعدّه تيار «المستقبل» و»كتلة لبنان القوي»، قال لحود: هذان المشروعان يقترحان دعم الفوائد عبر تخفيض الضريبة على المصارف، وفي حال لم ينجح هذا الاقتراح هناك اقتراح بدعم الفوائد ايضا انما بالدفع للمصارف بدلا من خفض الضريبة على المصارف.

واكد لحود ان الأزمة الاسكانية، رغم عدم معرفتنا وعدم اقتناعنا حتى الساعة بأسبابها وخلفياتها، خلقت خضّة اقتصادية في البلد نأمل في معالجتها في اسرع وقت ممكن نظرا لتداعياتها على الاقتصاد. فتملّك مسكن حق مقدس ينصّ عليه الدستور لكل مواطن لبناني.

ولفت الى ان الاسكان يقدّم نحو 5 الاف قرض اسكاني سنويا بقيمة الف مليار ليرة يتمّ ضخها في السوق العقارية تدفعها المصارف الى جانب الدعم المقدّم من المركزي والاصح انه ليس دعما مباشرا من المركزي بل استخدام لأموال الاحتياطي الالزامي. ويبلغ عدد القروض السكنية التي نالت موافقة حتى اليوم قبل توقّف القروض المدعومة والتي يعود قسم منها الى رزمة العام 2018 والقسم الآخر الى رزمة العام 2019 نحو 1700 اتفاقية، بما يعني ان هناك نحو 3300 قرض متوقف. كما يتوقّع ان يفوق هذا العدد عند ايجاد حل لهذه الأزمة.

جريدة الجمهورية | ايفا ابي حيدر | الثلاثاء 28 آب 2018

الجمهورية-30-3-2018


تعتزم الحكومة القيام بهندسة مالية بالتعاون مع مصرف لبنان، في محاولة للقيام بعملية تجميلية في موازنة 2018 التي ستحملها معها الى مؤتمر «سيدر» في باريس، آملة بأنها تستطيع الاستخفاف بعقول المشاركين في المؤتمر وإقناعهم بأن عجزها المالي ما زال ضمن مستويات مقبولة.
ضمن الاجراءات التي تمّ الاتفاق على فبركتها من أجل خفض الإنفاق في موازنة 2018، اعتماد هندسة مالية هي عبارة عن عملية مبادلة سندات خزينة بين الدولة ومصرف لبنان من اجل خفض نسبةٍ من إنفاق الدولة على خدمة الدين العام.

وقد أعلن وزير المالية علي حسن خليل أمس خلال جلسة مجلس النواب لمناقشة مسودة موزانة 2018 إن الحكومة تعتزم إصدار سندات خزينة بقيمة 5 مليارات دولار في عملية مبادلة مع البنك المركزي مقابل سندات خزانة لتمويل الإنفاق العام بالليرة اللبنانية وبفائدة واحد بالمئة.

واشار خليل الى إن هذه العملية ستعزز أصول النقد الأجنبي لدى البنك المركزي وتوفر على الخزينة اللبنانية إجمالا 2.2 تريليون ليرة أي ما يعادل 1.5 مليار دولار.

كما ذكر أن الدولة بحاجة إلى تأمين 7.3 مليار دولار لتغطية مستحقاتها بالعملة الصعبة في العام 2018، لافتا الى أن جزءا من هذا المبلغ سيأتي من الإيرادات أو عبر مبادلة سندات استحقت في السنوات الأخيرة أو ستستحق هذا العام.

واعتبر خليل إن فكرة المبادلة ليست مثالية لكن قد تكون ضرورية خلال فترة انتقالية في ظل قرب إجراء الانتخابات النيابية وتشكيل حكومة جديدة.
واشار الى أن ذلك قد يؤثر على السوق، «لكنّ الحكومة تجري مناقشات جادة مع البنك المركزي في شأن الآثار الإيجابية والسلبية لمثل هذه العملية المزمعة».

وفيما أقرّ وزير المالية نفسه بأن عملية المبادلة ليست مثالية وقد تكون لها آثار سلبية، وصفتها مصادر مصرفية، بأنها بمثابة «أدوية تؤخر الموت لأيامٍ أو ساعات، لكنها تجعله حتمياً. وكالذي يقوم بخطوات عشوائية قبل اعلان الافلاس».

وستؤدي عملية اصدار سندات بقيمة 5 مليارات دولار لمبادلتها بسندات خزانة بالليرة اللبنانية، الى زيادة الدين العام بالدولار في وقت تتّبع الحكومة ومصرف لبنان سياسة جذب العملة الاجنبية الى لبنان من أي مصدرٍ كان وبأيّ ثمن، الى حدّ وصلت الاغراءات لجذب ودائع بالدولار الى حد رفع الفائدة لغاية 8 الى 9 في المئة. كما ان برنامج الحكومة الاستثماري الذي ستحمله الى مؤتمر «سيدر» يشترط ان تأتي أموال الاستثمارات التي ستُبرم بالشراكة بين القطاع العام والخاص من الخارج وليس من الكتلة النقدية الموجودة ضمن القطاع المصرفي المحلي.

من هنا سألت مصادر مصرفية أيضاً، عن مصدر العملات الاجنبية التي سيستخدمها مصرف لبنان في عملية مبادلة السندات وعن قيمة الفوائد الفعلية المترتبة عليه عن تلك الاموال التي سيقرضها بدوره للدولة بفائدة 1 في المئة؟ وبالتالي فان تمويل تلك الاموال لن يقلّ عن 6 أو 7 في المئة.

وبغض النظر عن السلبيات والمخاطر التي ستوّلدها عملية مبادلة السندات من ناحية زيادة مستوى الدين العام بالدولار الاميركي وإطالة أمد الدين العام، فان اصدار سندات خزينة بالدولار بفائدة 1 في المئة واستبدالها بسندات خزانة بالليرة اللبنانية يملكها مصرف لبنان فائدتها 6 في المئة، ستكبّد البنك المركزي خسائر مالية تصل الى حوالي 250 مليون دولار سنوياً، هي قيمة ارباحه المتأتية من فارق الفوائد بين سندات الدولار (1%) وسندات الليرة اللبنانية (6%) والتي قرّر التخلي عنها لصالح دعم مالية الدولة.

أما التوفير الذي قامت به الدولة والذي تبلغ نسبته 5 في المئة فقط من قيمة خدمة الدين العام، فهو إجراء مؤقت يهدف الى تجميل موازنة 2018، لكنّه لا يعدّ بمثابة توفير حقيقيّ، إذ ان خسائر مصرف لبنان سترتدّ على خزينة الدولة التي تعود لها حصّة 80 في المئة من ارباح البنك المركزي.

وبالتالي، فان هذه العملية التجميلية السطحية، تهدف فقط الى إظهار مستوى أقلّ من العجز في موازنة 2018، في مؤتمر «سيدر» في باريس.

الجمهورية-28-3-2018
من المتوقع ان يقرّ مجلس النواب هذا الاسبوع موازنة 2018 ليحملها لبنان الى مؤتمر «سيدر» الاسبوع المقبل في باريس على الرغم من انها موازنة غير صالحة لجذب الدعم الدولي المنشود وغير محفّزة على جذب الاستثمارات الاجنبية.
يباشر مجلس النواب اليوم مناقشة موازنة 2018 التي اقرّتها لجنة المال النيابية امس الاول مع بعض التعديلات. وسيعقد المجلس جلسات صباحية ومسائية اليوم وغداً الخميس بهدف الاسراع في درس الموازنة واقرارها قبل مؤتمر «سيدر» الذي ينعقد في السادس من نيسان المقبل، على ان يصدر مرسوم موازنة 2018 في الجريدة الرسمية يوم الخميس المقبل أي قبل يوم واحد من انعقاد مؤتمر باريس.

في هذا الاطار، اعتبر النائب ياسين جابر ان موازنة 2018 هي «موازنة الممكن» وليست الموازنة المثالية، لافتاً الى ان مضمون الموازنة كافٍ لاعطاء صورة واضحة عن الوضع المالي الصعب.

واشار جابر لـ»الجمهورية» الى ان 3 بنود تشكّل 90 في المئة من الموازنة، هي بند الرواتب والاجور وبند خدمة الدين وبند عجز الكهرباء. شارحاً انه في ما يتعلّق ببندي الرواتب والاجور وخدمة الدين، «فان الحركة صعبة، وبالتالي البند الوحيد المتاح لخفض العجز هو بند الكهرباء التي وصلت خسائرها الى حوالي ملياري دولار سنويا.

اضاف: باستطاعة الحكومة، في حال بذلت بعض الجهود لاصلاح قطاع الكهرباء، خفض تلك الخسائر.

وذكر ان موازنة العام 2018 خالية تماماً من الإنفاق الاستثماري، «علماً ان البلد بحاجة ماسة الى استثمارات في البنى التحتية والى ضخ اموال لتنشيط الاقتصاد وتخفيف الاعباء».

وفيما اشار جابر الى انه غير مطّلع بشكل موسّع على ما سيتم طرحه في مؤتمر باريس لأن البرنامج الاستثماري المُعدّ من قبل الحكومة لم يتم طرحه في مجلس النواب، ذكر ان الكميّة الكبيرة من مشاريع البنية التحتية المطروحة سيتم طلب الدعم لجزء منها عبر قروض ميسّرة طويلة الامد، وسيتم عرض الجزء الثاني من المشاريع كفرص استثمارية من خلال الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

وقال ان الاستثمار عبر الشراكة بين القطاعين العام والخاص، يحتاج الى الثقة، والى وجود مناخ قانوني، وبالتالي فان شركات القطاع الخاص تبحث عن دولة قانون للاستثمار فيها.

أضاف: من هنا، فان لبنان بحاجة الى هذا الدعم، ولكن عليه بذل جهد كبير. واذا أردنا استخلاص العبر من الماضي وتقييم ما حصل بعد مؤتمرات باريس1 و2 و3، لن نجد شيئاً يحفزّ على عقد مؤتمر رابع.

واعتبر جابر ان انتقاد مؤتمرات الدعم لا يعود الى فكرة زيادة حجم الدين العام، «لأننا محليّاً سنقوم باستدانة 5 الى 6 مليارات دولار لسدّ عجز الموازنة وبفوائد مرتفعة تصل الى 8 و9 في المئة. ولكن الموضوع مرتبط بالمسار الذي نسير به. هل سنتوجه الى مؤتمر باريس بمسار اصلاحي حقيقي؟»

وسأل: كيف سينظر المجتمع الدولي الى دولة تملك مؤسسة عامة تخسر سنوياً ما معدله 1,5 مليار دولار، ولا تستطيع الحكومة تعيين مجلس ادارة لها؟

• كيف سينظر المجتمع الدولي الى دولة اقرّت قوانين الاصلاح البنيوي منذ مؤتمر باريس 1، ولا يستطيع وزراؤها تنفيذ تلك القوانين؟

• كيف سينظر المجتمع الدولي الى دولة لا تبادر حكومتها الى تعيين الهيئات الرقابية والناظمة، تاركة حريّة التصرّف الى وزرائها.

وخلص جابر الى ان هذا الاداء ليس عنواناً للاصلاح، «بل نحن بحاجة الى جهد جديّ للاصلاح، لأن مؤتمر باريس يشكل فعلاً فرصة لنا في حال كانت نيّة التغيير الفعلية موجودة، وفي حال كان هناك اعتراف بالمرض العضال الذي يعاني منه لبنان».

وحول كثرة الحديث عن افلاس البلاد من قبل المسؤولين أنفسهم، اكد جابر انه في حال عدم اتخاذ اي خطوات اصلاحية جديّة، فان الانهيار حتمي وقريب. وقال: ما زالت لدينا فرصة النجاة ولكن قرار المعالجة بأيدينا.

اما الخطوات المطلوبة لتحاشي الانهيار وفقا لجابر، «فأوّلها واسرعها لاعطاء مؤشر على جديّتنا، هي عودة دولة القانون وتطبيق القوانين التي يقرّها مجلس النواب.

الجمهورية-28-3-2018
من المتوقع ان يقرّ مجلس النواب هذا الاسبوع موازنة 2018 ليحملها لبنان الى مؤتمر «سيدر» الاسبوع المقبل في باريس على الرغم من انها موازنة غير صالحة لجذب الدعم الدولي المنشود وغير محفّزة على جذب الاستثمارات الاجنبية.
يباشر مجلس النواب اليوم مناقشة موازنة 2018 التي اقرّتها لجنة المال النيابية امس الاول مع بعض التعديلات. وسيعقد المجلس جلسات صباحية ومسائية اليوم وغداً الخميس بهدف الاسراع في درس الموازنة واقرارها قبل مؤتمر «سيدر» الذي ينعقد في السادس من نيسان المقبل، على ان يصدر مرسوم موازنة 2018 في الجريدة الرسمية يوم الخميس المقبل أي قبل يوم واحد من انعقاد مؤتمر باريس.

في هذا الاطار، اعتبر النائب ياسين جابر ان موازنة 2018 هي «موازنة الممكن» وليست الموازنة المثالية، لافتاً الى ان مضمون الموازنة كافٍ لاعطاء صورة واضحة عن الوضع المالي الصعب.

واشار جابر لـ»الجمهورية» الى ان 3 بنود تشكّل 90 في المئة من الموازنة، هي بند الرواتب والاجور وبند خدمة الدين وبند عجز الكهرباء. شارحاً انه في ما يتعلّق ببندي الرواتب والاجور وخدمة الدين، «فان الحركة صعبة، وبالتالي البند الوحيد المتاح لخفض العجز هو بند الكهرباء التي وصلت خسائرها الى حوالي ملياري دولار سنويا.

اضاف: باستطاعة الحكومة، في حال بذلت بعض الجهود لاصلاح قطاع الكهرباء، خفض تلك الخسائر.

وذكر ان موازنة العام 2018 خالية تماماً من الإنفاق الاستثماري، «علماً ان البلد بحاجة ماسة الى استثمارات في البنى التحتية والى ضخ اموال لتنشيط الاقتصاد وتخفيف الاعباء».

وفيما اشار جابر الى انه غير مطّلع بشكل موسّع على ما سيتم طرحه في مؤتمر باريس لأن البرنامج الاستثماري المُعدّ من قبل الحكومة لم يتم طرحه في مجلس النواب، ذكر ان الكميّة الكبيرة من مشاريع البنية التحتية المطروحة سيتم طلب الدعم لجزء منها عبر قروض ميسّرة طويلة الامد، وسيتم عرض الجزء الثاني من المشاريع كفرص استثمارية من خلال الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

وقال ان الاستثمار عبر الشراكة بين القطاعين العام والخاص، يحتاج الى الثقة، والى وجود مناخ قانوني، وبالتالي فان شركات القطاع الخاص تبحث عن دولة قانون للاستثمار فيها.

أضاف: من هنا، فان لبنان بحاجة الى هذا الدعم، ولكن عليه بذل جهد كبير. واذا أردنا استخلاص العبر من الماضي وتقييم ما حصل بعد مؤتمرات باريس1 و2 و3، لن نجد شيئاً يحفزّ على عقد مؤتمر رابع.

واعتبر جابر ان انتقاد مؤتمرات الدعم لا يعود الى فكرة زيادة حجم الدين العام، «لأننا محليّاً سنقوم باستدانة 5 الى 6 مليارات دولار لسدّ عجز الموازنة وبفوائد مرتفعة تصل الى 8 و9 في المئة. ولكن الموضوع مرتبط بالمسار الذي نسير به. هل سنتوجه الى مؤتمر باريس بمسار اصلاحي حقيقي؟»

وسأل: كيف سينظر المجتمع الدولي الى دولة تملك مؤسسة عامة تخسر سنوياً ما معدله 1,5 مليار دولار، ولا تستطيع الحكومة تعيين مجلس ادارة لها؟

• كيف سينظر المجتمع الدولي الى دولة اقرّت قوانين الاصلاح البنيوي منذ مؤتمر باريس 1، ولا يستطيع وزراؤها تنفيذ تلك القوانين؟

• كيف سينظر المجتمع الدولي الى دولة لا تبادر حكومتها الى تعيين الهيئات الرقابية والناظمة، تاركة حريّة التصرّف الى وزرائها.

وخلص جابر الى ان هذا الاداء ليس عنواناً للاصلاح، «بل نحن بحاجة الى جهد جديّ للاصلاح، لأن مؤتمر باريس يشكل فعلاً فرصة لنا في حال كانت نيّة التغيير الفعلية موجودة، وفي حال كان هناك اعتراف بالمرض العضال الذي يعاني منه لبنان».

وحول كثرة الحديث عن افلاس البلاد من قبل المسؤولين أنفسهم، اكد جابر انه في حال عدم اتخاذ اي خطوات اصلاحية جديّة، فان الانهيار حتمي وقريب. وقال: ما زالت لدينا فرصة النجاة ولكن قرار المعالجة بأيدينا.

اما الخطوات المطلوبة لتحاشي الانهيار وفقا لجابر، «فأوّلها واسرعها لاعطاء مؤشر على جديّتنا، هي عودة دولة القانون وتطبيق القوانين التي يقرّها مجلس النواب.

أنطوان فرح

الجمهورية-19-3-2018


من خلال المؤشرات، يبدو ان الحكومة سوف تتجه الى مؤتمر «سيدر» وفي حوزتها مشروع موازنة 2018. لكن التعقيدات ستظهر في حال قرر مندوبو الدول المشاركة في المؤتمر التمعّن في ارقام الموازنة، والافق المرسوم من خلالها للبدء في خفض العجز التدريجي منعاً للوصول الى الهاوية.
ليس من السهل التدقيق في ارقام وخطط مشروع قانون موازنة العام 2018 في فترة قصيرة، لأن المشروع موزّع على مجلدين ضخمين، بالاضافة الى الملحق المتعلق بالتعديلات التي جرى إدخالها. ومع ذلك، هناك بعض الوقائع الغامضة التي تثير الفضول، ومن أهمها السؤال التالي: كيف نجحت اللجنة الوزارية في خفض العجز المقدّر في المشروع بحوالي مليار دولار، من دون ان تفرض ضرائب ورسوما جديدة؟

من اين جاء الوِفرُ في الانفاق، اذا كان خفض موازنات الوزارات بنسبة 20 في المئة، كما اقترح رئيس الحكومة سعد الحريري، لا يساعد على خفض العجز سوى بين 200 و300 مليون دولار كحد أقصى، على اعتبار ان بند الرواتب غير مشمول بالخفض؟ ومن أين تأتي الايرادات الاضافية؟

في قراءة اولية لمشروع الموازنة يتضح ان الحكومة عملت وفق شعار غير مُعلن، ينصّ على تقديم ارقام توحي بوجود نية اصلاحية، بهدف إقناع المجتمع الدولي بأن الوضع يتجه في المسار الصحيح. انها موازنة «المرة الواحدة»، على طريقة ما كان يجري لتعديل الدستور لمرة واحدة، لتحقيق أهداف خاصة.

وبالتالي، اذا جرى التدقيق سوف يتبيّن ان العجز لا يزال على حاله تقريباً، وان الخفض الفعلي الذي قد يُبنى عليه لا يتجاوز الـ200 مليون دولار، وهو المتعلق بخفض موازنات الانفاق في الوزارات.

أما الرقم الاصطناعي الذي أنتهى اليه مشروع الموازنة، والذي يُظهر ان نسبة العجز بقيت كما كانت عليه تقريبا في العام 2017، أي في حدودالـ4,8 مليار دولار، فهو يستند الى الاساليب التمويهية التالية:

اولا: زيادة الايرادات لمرة واحدة من خلال التسويات الضريبية المقترحة.

ثانيا: خفض الانفاق من خلال تأجيل دفع قسم من مستحقات العام 2018، وترحيلها الى العام 2019 وما بعده.

ثالثا: الاصرار على حذف العجز في القطاع الكهربائي، والمقدّر بحوالي مليار ونصف المليار دولار، وتحويله الى سلفة خزينة، مع احتمال نقل هذا الدين الى محفظة مصرف لبنان، من خلال هندسات مالية خاصة.

من خلال البندين الاول والثاني، تتوقّع الحكومة ان تخفّض عجز الموازنة من 600 الى 800 مليون دولار. ومن خلال البند الثالث تريد الحكومة اخفاء حجم العجز الحقيقي في الموازنة، وتحويله الى محفظة سندات البنك المركزي. مع العلم ان النتيجة المالية ستبقى على ما هي عليه، خصوصا ان الكتلة النقدية واحدة، ولو أعيد توزيعها في اكثرمن مكان.

واللافت في تأجيل الاستحقاقات من 2018 الى 2019، او الى سنوات لاحقة، ان وزارة المالية التي اقترحت هذه التعديلات لم تخفِ النية في ان الهدف هو خفض العجز في 2018، وكأن المطلوب التمويه فقط لاقناع المجتمع الدولي بالافراج عن سلة قروض جديدة مطلوبة لبنانياً.

ومثالٌ على ذلك، من مجموعة امثلة واردة في اقتراحات الخفض، مشروع طريق كفرمان – مرجعيون، حيث جاء في الاقتراح خفض المبلغ الذي كان مقررا تسديده في 2018 لاستكمال المشروع من 14,5 مليار ليرة، الى 7,5 مليار. وجاء في تبرير الاسباب الموجبة ما حرفيته: «تم تعديل اعتماد الدفع المقرر لعام 2018 بحيث تم تخفيضه وترحيل هذا التخفيض الى العام 2019 من اجل تخفيض مستوى العجز في موازنة العام 2018».

في النتيجة، يمكن القول ان ما قامت به اللجنة الوزارية ليس سيئاً، وهو عمل تطلّب جهدا استثنائيا، لكن لا يمكن تصنيفه في خانة العمل الاصلاحي والانقاذي، باستثناء الـ200 مليون دولار التي اقتطعت من انفاق الوزارات.

اما ترحيل الدفع فهو مجرد تأجيل اضافي للأزمة، مع تضخيم احتمالات العجز في السنوات المقبلة. وما هو حقيقي في مشروع الموازنة هو ما ورد في بند الاجازة للحكومة الاقتراض في العام 2018 وتحديد سقف الاقتراض بـ 6 مليار دولار، وهو الرقم التقريبي للعجز، او ربما أقل بقليل، اذا اخذنا في الاعتبار انه سيتم استخدام 300 الى 500 مليون دولار لاجراء عمليات استبدال للدين، في اطار خفض تدريجي لمعدل كلفة خدمة هذا الدين.

مع الاشارة الى ان خفض حجم الدين العام بالليرة مقابل تكبير حجمه بالدولار بهدف الافادة من فارق اسعار الفوائد، ينطوي على مجازفة ترتبط بالتخلي عن ورقة القدرة على التحكّم بأصل الدين يوماً ما، في حال وصل البلد الى مرحلة اضطر فيها الى اعادة تقييم سعر عملته الوطنية.

إيفا ابي نادر 

الجمهورية-16-3-2018


حمل مشروع موازنة العام 2018 الكثير من التعديلات، وأدخل اليه بعض التحفيزات الهادفة الى تحريك عجلة الاقتصاد، من ضمنها تحفيز المؤسسات على توظيف لبنانيين بدلا من العمالة الاجنبية. ومن اجل ذلك، تمّ تحرير ارباب العمل من اشتراكات صندوق الضمان لمدة سنتين. فهل ينجح هذا التحفيز في حماية العامل اللبناني؟
اوردت المادة السادسة والعشرون في مشروع قانون الموازنة بندا جاء فيه: «تتحمل الدولة اللبنانية تسديد الاشتراكات المترتبة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، بكافة فروعه، ولمدة سنتين، عن الاجراء اللبنانيين الذين يتم استخدامهم في الفترة الممتدة من تاريخ نشر هذا القانون ولغاية 31/ 12/ 2019، لأول مرة او كانوا عاطلين عن العمل أو كانوا قد تركوا العمل قبل نشر هذا القانون بمدة سته اشهر على الاقل، شرط استمرارهم بالعمل لمدة خمس سنوات على الاقل، وعلى ألاّ تزيد قيمة اجورهم عن 18 مليون ليرة في السنة».

شقير

في هذا السياق، علّق رئيس الهيئات الاقتصادية محمد شقير ان الهيئات هي التي اقترحت ادراج هذا القرار ضمن الموازنة بهدف خلق فرص عمل للبنانيين، ولحث الشركات على اعادة عجلة توظيف لبنانيين. أضاف لـ»الجمهورية»: ان أكثر ما نحتاج اليه اليوم لتحريك الاقتصاد هو خلق فرص عمل للبنانيين في البلد، خصوصا وان البطالة تزيد بشكل مخيف. وقال: لا ارقام دقيقة عن نسبة البطالة، انما لا شك ان البطالة الى ازياد خصوصا خارج بيروت.

وردا على سؤال، أكد شقير ان الهيئات قدمت عددا كبيرا من الاقتراحات لتحريك عجلة الاقتصاد وخلق حوافز للمستثمرين، انما أدرج في الموازنة حوالي 15 في المئة من هذه المقترحات.

وأشار الى ان كل ما ادرج في الموازنة ويهدف الى اعطاء تحفيزات للقطاع العقاري هو من اقتراح الهيئات الاقتصادية منها بند يقضي باعطاء اقامة دائمة لاي شخص عربي أو أجنبي يشتري شقة فخمة في لبنان. ونوّه شقير بالاستجابة للاقتراحات التي رفعتها الهيئات لانقاذ القطاع العقاري مؤكدا ان اقرار هذه الاجراءات من شأنها رفع الطلب ومعالجة الجمود الذي يتحكم بالقطاع العقاري خصوصا ما يتعلق منها بنحو 5 آلاف شقة سكنية فخمة.

وأكد شقير ان هناك الكثير من المقترحات التي لم تمر في هذه الموازنة، واسف خصوصا لعدم اقرار بند اعفاء كل لبناني مقيم او مغترب استقدم امواله من الخارج ويرغب بشراء عقار في لبنان من ثمن التسجيل. كذلك اسف لعدم تمرير بند يطالب بإعادة التخمين العقاري في بعض المناطق اللبنانية حيث التخمينات العقارية باهظة جدا.

الاسمر

بدوره، اشاد رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الاسمر بهذا القرار معتبرا ان من شأنه ان يحفّز على استخدام اليد العاملة اللبنانية بعدما درجت العادة في السنوات الاخيرة على صرف اللبنانيين واستبدالهم باليد العاملة الاجنبية، تهربا من اشتراك الضمان. وأكد الاسمر لـ«الجمهورية» ان الاتحاد العمالي العام مؤيد لهذا البند بالمطلق، لكن شرط ان تدفع الدولة المتوجبات عليها، مع التذكير ان مستحقات الضمان من الدولة تبلغ 2300 مليار تمتنع عن دفعها.
وأعلن ان الاتحاد العمالي العام يتجه الى اتخاذ مواقف تصعيدية في هذا الخصوص، ولن نقبل بعد اليوم ألاّ تدفع الدولة مستحقاتها.

وأوضح الاسمر ردا على سؤال، ان هذا الاقتراح يشمل كل القطاعات سيما بالنسبة الى العاملين في القطاعات السياحية والتجارية والصناعية كونها معرضة اكثر من غيرها للمنافسة غير الشرعية وتعاني من مشاكل مع عمالها، وتستخدم اليد العاملة الاجنبية، سيما منها القطاع المطعمي الذي علت صرخته مؤخرا.
وعن تحديد سقف قيمة الاجور بأن لا يزيد عن 18 مليون ليرة في السنة، قال الاسمر: في هذا التوصيف، سيكون العمال ذوي الدخل المحدود اكثر المستفيدين.

الاخبار-13-3-2018


الهندسات المالية بين مصرف لبنان ووزارة المال وفّرت 249 مليار ليرة فقط رغم أن العمليات تشمل سندات بقيمة 6 مليارات دولار (هيثم الموسوي)
بعملية تجميلية أخذت ثلاثة أسابيع، خُفّض العجز في مشروع موازنة 2018 من 12000 مليار ليرة إلى 7260 مليار ليرة. لم يكن هناك سحر، بل تبيّن أنه جرت عملية نفخ للنفقات في النسخة الأولى لمشروع الموازنة، ثم جرى «تنفيسها» على مدى عشرة اجتماعات عقدتها اللجنة الوزارية. كان الهدف التعمية على التغيرات التي طرأت على الأرقام بين عامي 2017 و2018، إذ تبيّن أن العجز بقي عند مستواه السابق رغم خفض النفقات بقيمة 1650 مليار ليرة، كما أن خدمة الدين العام ارتفعت بقيمة 1114 مليار ليرة رغم لجوء وزارة المال إلى تنفيذ «هندسات مالية» مع مصرف لبنان على سندات بقيمة 6 مليارات دولار... فما هو مصدر الخفض بين نسختي مشروع موازنة 2018؟ وعلى حساب من؟ وما هو الفرق بين نفقات وإيرادات موازنتي 2017 و2018؟

محمد وهبة
يصف أحد أعضاء اللجنة الوزارية التي درست مشروع موازنة 2018 الخفوضات التي أجريت على نفقات موازنة 2018 بأنها «حبّة دواء تحتوي على مسكّنات ينتهي مفعولها خلال فترة قصيرة. نحن لم نضع أي حلّ ولم يكن هناك تغيير جذري في مقاربة الوضع المالي للدولة، بل أدخلنا بعض التحسينات على المقاربة السائدة». في الواقع، قد لا يعبّر هذا الكلام عن حقيقة ما حصل بين أول اجتماع للجنة الوزارية في 20 شباط، وإقرار الموازنة أمس في مجلس الوزراء (12 آذار).

بين هذين الموعدين، تغيّرت أرقام مشروع موازنة 2018 أكثر من مرّة. في النسخة التي رفعها وزير المال إلى مجلس الوزراء كان العجز يبلغ 7569 مليار ليرة، ثم تبيّن أن التحويلات إلى مؤسسة كهرباء لبنان بقيمة 2100 مليار ليرة موضوعة خارج الموازنة، ولم يلبث أن ارتفع العجز في أول جلسة للجنة الوزارية إلى 12000 مليار ليرة. بعدها بدأت الأرقام تتغيّر في كل جلسة. يقول أحد أعضاء اللجنة إن أرقام بعض النفقات تغيّرت أكثر من مرّة كلما تعمّق النقاش فيها، فيما أبدى بعض الوزراء استياءه من تسرّب الأرقام والتغييرات التي تؤثّر على العجز. الرواتب والأجور والتقديمات للمؤسسات العامة لم تكن ملحوظة، توظيفات في وزارة التربية لم تسجّل كلفتها، مساعدة بقيمة 100 مليار للمؤسسة العامة للإسكان كانت غير موجودة.... «كانت هناك حسابات غير دقيقة جعلت سقف العجز متحرّكاً، ثم تبيّن بعد جلسات عدّة أن العجز لم يعد 12000 مليار ليرة، بل انخفض إلى 10 آلاف مليار ليرة. كان أمراً غريباً أن تكون هذه المفارقات موجودة في مشروع الموازنة. نفخ أرقام النفقات قد يكون متعمّداً». لاحقاً، وبشكل لافت، أعلن وزير المال أنه لن يأتي بالمزيد من الأرقام في انتظار الاتفاق على كل الخفوضات واحتساب الرقم النهائي في الجلسة الأخيرة للجنة (عقدت هذه الجلسة الأحد الماضي وسط تكتّم شديد على الارقام وكيفية احتساب النفقات والإيرادات والعجز وخدمة الدين العام).
العجيب في هذه الموازنة أن رئيس الحكومة سعد الحريري ووزير المال علي حسن خليل عقدا مؤتمراً صحافياً أمس بعد إقرار مجلس الوزراء للموازنة، للقول إن الموازنة تتضمن إصلاحات. لا بل تجرّأ الحريري على القول إنه «في هذه الموازنة ابتعدنا عن أزمة اليونان». وفي المقابل، يقول وزراء من اللجنة الوزارية التي درست الموازنة أنها «عبارة عن عمليات حسابية إذا لم تترافق مع معالجات ومنهجية عمل حكومية ذات أهداف اقتصادية واجتماعية... فعلى الأرجح سنصل إلى حافة الهاوية مجدداً وقد نقع».

للصورة المكبرة انقر هنا
إذاً، أيّ البنود طالها الخفض؟ وأي إصلاحات؟
ــ خدمة الدين العام انخفضت بين النسخة الأولى من مشروع 2018 والنسخة الثانية بقيمة 249 مليار ليرة، من 8513 مليار ليرة إلى 8246 مليار ليرة. الخفض جاء بعد إقرار اللجنة بأن تنفذ وزارة المال «هندسات مالية» مع مصرف لبنان على سندات خزينة بالعملة الأجنبية بقيمة 6 مليارات دولار. حصّة 2018 من الخفوضات الناتجة من هذه الهندسات تبدو متواضعة قياساً إلى شرائح السندات المتاحة للهندسات وآجال استحقاقاتها وفوائدها، إذ تبيّن أن خدمة الدين ارتفعت بالمقارنة مع 2017 بقيمة 1114 مليار ليرة، علماً بأن وزارة المال ومصرف لبنان نفذا هندسات مالية مماثلة في 2017 على سندات بقيمة 1.7 مليار دولار! وهذه ليست المشكلة الوحيدة المتعلقة بهذه الهندسات، بل هي تعني أن لبنان يزيد من ديونه بالعملات الأجنبية إلى أكثر من نصف الدين العام وهو أمر خطير، وان متطلبات الإيفاء بهذه الديون بالعملات الأجنبية تزداد مع مرور الزمن واستحقاق السندات.


ارتفعت خدمة الدين في عام 2018 بقيمة 1114 مليار ليرة لتبلغ 8264 مليار ليرة

ــ كانت قيمة النفقات في 2017 تبلغ 23906 مليارات ليرة، ثم ارتفعت في النسخة الأولى من مشروع موازنة 2018 إلى 25503 مليارات ليرة، وانخفضت في مشروع الموازنة المحال إلى مجلس النواب لتبلغ 23854 مليار ليرة. عملياً، النفقات زادت بين 2017 و2108 بقيمة 52 مليار ليرة، ولكنها تكون انخفضت بين نسختي 2018 بقيمة 1645 مليار ليرة. هذا الخفض هو الترجمة العملية التي قامت بها لجنة الموازنة الوزارية على مدى 10 جلسات لتعميم رئيس الحكومة خفض الاعتمادات بقيمة 20%. في الواقع، إن «نكتة» الـ20% تكشف بؤس هذه الموازنة وبؤس الحكومة، إذ إن الخفض المسجّل بعد 10 جلسات يشكّل 6.46% من النفقات الواردة في النسخة الأولى من مشروع موازنة 2018. والأسوأ أن هذه الخفوضات ليست إلا خفضاً لإنفاق تشغيلي أو خفضاً لإنفاق استثماري. في كلتا الحالتين، إن الأثر الناتج من هذا الخفض لا يندرج ضمن رؤية اقتصادية، بل ضمن رؤية محاسبية تجميلية لم ترَ في الموازنة أبعد من مؤتمر باريس 4. هذه الرؤية لجأت إلى تخبئة بعض أوجه الإنفاق، كما فعلت بالنسبة إلى دعم كلفة الكهرباء، أو عمدت إلى تجزئة الإنفاق كما فعلت بقوانين البرامج وأخضعت المبالغ المرصودة لها لعملية تجزئة تقلّص القيمة المرصودة في السنة الواحدة، وتمدّد أجل البرامج على سنوات أكثر.
ــ تُرك احتياط الموازنة كبيراً. في النسخة الأولى كانت قيمة الاحتياط المرصود تبلغ 1086 مليار ليرة، وجرى خفضه إلى 945 مليار ليرة، أي بما قيمته 141 مليار ليرة. في عام 2017 كان الاحتياط المرصود في مشروع الموازنة 1388 مليار ليرة، إلا انه مع امتداد مناقشة مشروع الموازنة حتى نهاية 2017، تبيّن أنه يمكن خفض أكثر من 500 مليار ليرة من قيمة هذا الاحتياط. تقول مصادر وزارية إن الحفاظ على هذا المستوى من احتياط الموازنة له علاقة بالإنفاق الانتخابي الذي تقوم به قوى السلطة لشراء أصوات الناخبين عبر مشاريع خدماتية طارئة. فالاحتياط بقيمة 945 مليار ليرة مقسّم على النحو الآتي: 580 مليار ليرة لتغذية مختلف بنود الموازنة، 235 مليار ليرة للعطاءات (ليس هناك تفسير واضح لهذه العطاءات)، 54 مليار ليرة للرواتب والأجور غير الموزّعة (أي تلك الرواتب والأجور التي لم تكن ملحوظة سابقاً)، 75 مليار ليرة للأحكام القضائية والمصالحات، مليار ليرة للعمولات المصرفية.

ــ فجأة ومن دون سابق إنذار، تبيّن أن أرقام الإيرادات المسجّلة في النسخة الأولى من مشروع الموازنة ليس دقيقاً أيضاً. ففي عام 2017 كانت الإيرادات تبلغ 16416 مليار ليرة، وهذا الرقم يفترض ان يشمل إيرادات ناتجة من الإجراءات الضريبية التي أقرّها مجلس النواب بهدف تمويل سلسلة الرتب والرواتب. هذه الإيرادات ارتفعت في النسخة الأولى من مشروع موازنة 2018 إلى 17934 مليار ليرة، أي بزيادة 1473 مليار ليرة، لكن اللجنة الوزارية اقترحت مجموعة إجراءات وإعفاءات ضريبية تقدّر أنها سترفع الإيرادات إلى 18686 مليار ليرة، أي بزيادة 2270 مليار ليرة. يشكّك الكثير من الخبراء في احتمال بلوغ هذا الرقم، ولا سيما أن هناك تباينات في الرأي عن الأثر الاقتصادي للإعفاءات الضريبية المقرة لعام 2018. بعض الوزراء حاجج بأن هذه الإعفاءات ستزيد الإيرادات، وبعضهم الآخر أصرّ على وجود أثر سلبي لهذه الإعفاءات. من أبرز الإعفاءات والحوافز الضريبية التي أقرّت هي: خفض غرامات التحقق والتحصيل بنسبة 100% وبنسبة 90% تبعاً لنوع المخالفة، خفض الغرامات على أوامر التحصيل الواردة من الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات واتحادات البلديات بنسبة 90%، خفض الغرامات على متأخرات رسوم الميكانيك بنسبة 90%، خفض الغرامات على متأخرات الرسوم البلدية بنسبة 90%، خفض الغرامات المترتبة على متأخرات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بنسبة 90%، إعفاء المكلفين من غرامات التأخر في تقديم التصاريح، تقسيط الضرائب المقتطعة عند المنبع والضريبة على القيمة المضافة، إجراء تسوية ضريبية على المكلفين بضريبة الدخل في حال اختيار «التسوية»، رفع التنزيل الخاص ببعض دور السكن، تعديل ضريبة الأملاك المبنية، خفض معدل الرسم على رسوم التسجيل العقاري من 5.1% إلى 3%، الإعفاء من رسوم التأمين العقاري وفك التأمين، تسوية على أكلاف ضريبة الدخل وضريبة القيمة المضافة المقدمة أمام لجان الاعتراض، إعفاء الشركات والمؤسسات التي توقفت عن العمل ولم تشطب من السجل التجاري من الغرامات ومن رسم الطابع المالي، تسوية العقارات المخالفة...
الخفوضات سيكون لها أثر على النمو الاقتصادي، أما الإعفاءات الضريبية فلا شيء يضمن أنها ستزيد الإيرادات، فيما الإصلاحات التي يتحدّث عنها رئيس الحكومة غير موجودة! هذه هي موازنة 2018 المستعجلة قبل باريس 4.

المقبول والمرفوض ومجهول المصير

تقول مصادر وزارية إن مجلس الوزراء لم يقرّ مجموعة من الأمور التي كان قد اتفق عليها في اللجنة الوزارية؛ فعلى سبيل المثال، رفض الوزراء خفض سقف تقديمات المنح المدرسية لموظفي القطاع العام وتوحيدها بقيمة مليوني ليرة، بل بقيت التقديمات على ما كانت عليه سابقاً. كذلك رفض المجلس زيادة درجات للقضاة، لأن هذا الأمر سيزيد التوسّع في الإنفاق وقد يفتح الباب على مصراعيه في هذا المجال. ولم يتضح مصير بعض الأكلاف التشغيلية الأخرى، مثل تعويضات اللجان والمكافآت والساعات الإضافية، وحجم المساعدة التي ستقدمها الدولة للمؤسسة العامة للإسكان بعد الاتفاق على أن الموازنة لا تتحمّل دفع مبلغ 100 مليار ليرة للمؤسسة... وأهمّ جزء لم تتضح حقيقته بعد، هو ما يتعلق بالإنفاق الإضافي على الكهرباء. فهناك تقديرات بأن العجز الناتج من شراء المحروقات سيرتفع من 2100 مليار ليرة إلى 2400 مليار ليرة، وأن هناك مبلغ 1000 مليار ليرة مخصصاً للتعاقد مع البواخر لم يدرج في الموازنة، رغم وجود اتفاق سياسي على هذه الصفقة.

0
Shares
  1. الأكثر قراءة
الأستاذ الجامعي مظلوم مرتين!

الأستاذ الجامعي مظلوم مرتين!

أيار 27, 2020 23 مقالات وتحقيقات

الكارتيل يضرب عرض الحائط بقرار إعادة درس الموازنات: المدارس الخاصة تستفرد بالأهالي والمـعلمين

الكارتيل يضرب عرض الحائط بقرار إعادة درس…

أيار 27, 2020 22 مقالات وتحقيقات

حصة دعم كهرباء لبنان من الدين العام: فوضى وهدر منظم بفضل التوارث الوزاري

حصة دعم كهرباء لبنان من الدين العام: فوض…

أيار 22, 2020 57 مقالات وتحقيقات

نفوذ سياسي وديني خارج الرقابة : كارتيل المدارس»: الأمر لنا!

نفوذ سياسي وديني خارج الرقابة : كارتيل ا…

أيار 20, 2020 81 مقالات وتحقيقات

كفى تمويهاً

كفى تمويهاً

أيار 15, 2020 307 مقالات وتحقيقات

تعليم أطفال النازحين: «التربية» تقبض بالدولار وتدفع باللبناني

تعليم أطفال النازحين: «التربية» تقبض بال…

أيار 13, 2020 127 مقالات وتحقيقات

نحو مدارس بديلة بإدارة الأهل والبلديات

نحو مدارس بديلة بإدارة الأهل والبلديات

أيار 13, 2020 124 مقالات وتحقيقات

أزمة التعليم العالي ستكون الأخطر لعقود مقبلة تراجع مستوى التعلم يؤثر سلباً في النمو الاقتصادي

أزمة التعليم العالي ستكون الأخطر لعقود م…

أيار 13, 2020 198 مقالات وتحقيقات

قراءة قانونية في ما تضمّنته الخطة الاصلاحية للحكومة مرقص: "الورقة" تدمّر القطاع المصرفي وتضرب الدستور

قراءة قانونية في ما تضمّنته الخطة الاصلا…

أيار 12, 2020 123 مقالات وتحقيقات

المجذوب خضع للمدارس رغم تحذيرات الخبراء الصحيين!

المجذوب خضع للمدارس رغم تحذيرات الخبراء …

أيار 11, 2020 130 مقالات وتحقيقات

«كارتيل» المدارس الخاصة يحتجز التلاميذ على خطى المصارف وبغطاء من وزير التربية

«كارتيل» المدارس الخاصة يحتجز التلاميذ ع…

أيار 11, 2020 133 مقالات وتحقيقات

ملف الفيول المغشوش نحو اللفلفة بدخول لاعبين جدد عقود جديدة... وموظفون في المنشآت "كبش محرقة

ملف الفيول المغشوش نحو اللفلفة بدخول لاع…

أيار 06, 2020 222 مقالات وتحقيقات

خوف من تفشي الوباء بين العاملين في اماكن مكتظة أرباب العمل مسؤولون قانوناً عن اجراءات الحماية

خوف من تفشي الوباء بين العاملين في اماكن…

أيار 04, 2020 216 مقالات وتحقيقات

سركيس حليس يتوارى عن الأنظار | الفيول المغشوش: موظّفون يقرّون برشى بمئات آلاف الدولارات

سركيس حليس يتوارى عن الأنظار | الفيول ال…

نيسان 29, 2020 732 مقالات وتحقيقات

«الموجة الأولى» من الأضرار: ثلث العمّال فقدوا وظائفهم

«الموجة الأولى» من الأضرار: ثلث العمّال …

نيسان 29, 2020 697 مقالات وتحقيقات